#adsense

حلفاء سوريا يصرّون على حكومة “وحدة وطنية”

حجم الخط

حلفاء سوريا يصرّون على حكومة “وحدة وطنية”
كي يظلّوا ممسكين بصاعق تفجيرها

يبدو حتى الآن أن مناخ التأليف يختلف بعض الشيء عن مناخات التأليف السابقة للخدمات، وإلا لما كان تكليف النائب تمام سلام تشكيل الحكومة العتيدة مر بسهولة، فلو أن سوريا لا تزال تملك القدرة على التدخل الفاعل لوضعت “فيتو” عليه وعلى من هم مثله ولكانت استخدمت رسائل الترهيب والترغيب على اختلافها لتوفير أكثرية تسمي من تريده لتشكيل حكومة اسماء معظم وزرائها تكون في جيبها قبل أن تصل الى جيب الرئيس المكلف.

والسؤال المطروح هو: هل يكون لما تبقى لسوريا من نفوذ وتأثير في لبنان دور معرقل في عملية التأليف، أم يكون لايران الدور الأفعل مفضلة ممارسة السياسة المعتدلة في لبنان والتدخل الايجابي المزيل للألغام من طريق التأليف وذلك حرصاً منها على استمرار الأمن والاستقرار في لبنان كما جاء على لسان سفيرها في لبنان، وخلافاً للتدخل السلبي الذي مارسته سوريا وتمارسه في لبنان منذ سنوات طويلة معتبرة إياه قاصراً ولم يبلغ بعد سن الرشد وعليها هي ان ترعاه وتفرض بنفسها وصاية عليه. فإذا اعتمدت ايران سياسة الاعتدال في لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية الصرف فإنها تكون مارست سياسة الرئيس عبد الناصر في عهد الرئيس فؤاد شهاب، إذ لولا تلك السياسة لما نصبت خيمة على الحدود اللبنانية – السورية لعقد اول قمة مصرية – لبنانية، إذ ان سوريا كانت ترفض ذلك وتصر على عقد القمة في دمشق متعمدة الانتقاص من سيادة لبنان واستقلاله، ولما كان في استطاعة الرئيس شهاب ان يحكم من دون عوائق لو لم يطلب الرئيس عبد الناصر من جماعته في لبنان التعاون بصدق واطلاق يده في معالجة الشؤون الداخلية، وهي شؤون لا تهم عبد الناصر بل تهمه الشؤون الخارجية والدفاعية التي التزم الرئيس شهاب ان يكون معه فيها في المحافل العربية والدولية. وقد تكون إيران البعيدة عن لبنان مثل مصر راغبة في ممارسة السياسة نفسها التي مارسها الرئيس عبد الناصر حتى وإن اتخذت ايران منها ورقة مساومة مع الولايات المتحدة الاميركية خصوصاً ودول الغرب عموماً في المحادثات حول برنامجها النووي بحيث تجعل من استمرار الامن والاستقرار في لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية ما يسهل سير المحادثات، وتاليا ايجاد حل للأزمة السورية.

واذا كانت سوريا تتخذ من سلاح “حزب الله” وسلاح فصائل فلسطينية ورقة تستخدمها ليس لمواجهة اسرائيل وأي خارج إنما لاستخدامها ايضا في الداخل اللبناني تحقيقاً لأهداف تخصها وتخدم سياسة حلفائها في لبنان، فهل يكون لإيران سياسة مختلفة وهي ان تجعل هذا السلاح في مواجهة اسرائيل فقط، وليس لمواجهة أطراف في الداخل اللبناني وتغليب فئة على فئة سياسياً ومذهبياً، وهي السياسة التي تلتقي وسياسة قيادات لبنانية عدة ولا سيما في 14 آذار. فإذا صح ذلك فإن ايران ستتحاشى التدخل في شؤون لبنان الداخلية الا ايجابياً وللتسهيل وليس للعرقلة، وما يهمها ان يكون سلاح “حزب الله” في اتجاه اسرائيل وهو ما لا خوف عليه. في حين ان سوريا تتدخل سلباً في شؤون لبنان الداخلية والخارجية، ويذهب تدخلها الى حد انها هي التي تختار رئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الحكومة والوزراء، وتؤمن الفوز للنواب المرغوب فيهم، وتتدخل في تعيين الموظفين الكبار وصغارهم.

لذلك فإن تأليف الحكومة الجديدة سيكون اختباراً لسياسة إيران في لبنان، وهل هي مثل السياسة السورية أم تختلف عنها؟

لقد عُرف عن سوريا أنها ترفض تشكيل حكومة من أكثرية نيابية فازت بها قوى 14 آذار، كما ترفض تشكيل حكومة حيادية وتصر على تشكيل حكومة تسمى “وحدة وطنية” ولا شيء من هذه الوحدة بين اعضائها لتظل ممسكة بصاعق تفجير الحكومة ساعة تشاء، وهو ما حصل غير مرة.

وقد كان وزير الخارجية السوري وليد المعلم صريحاً بقوله للسفير الاميركي جيفري فيلتمان بعد انتخابات 2009 إن سوريا هي مع حكومة “وحدة وطنية” ايا تكن نتائج الانتخابات النيابية، وقد استطاعت بالفعل ان تفرض تشكيل حكومات “وحدة وطنية” منذ عام 2005 تحت طائلة التهديد بالفراغ، لا بل استطاعت اخيرا فرض حكومة الرئيس ميقاتي التي غلب عليها اللون السياسي الواحد وحالت دون تشكيل حكومة تكنوقراط كانت اسماء وزرائها شبه جاهزة. فهل تكون ايران مع سوريا في هذا الموقف ام تكون متمايزة عنها فتترك للبنانيين ان يختاروا شكل الحكومة كما اختاروا مواصفات رئيسها؟ إن نتائج الاستشارات النيابية ومباشرة عملية التأليف سوف تعطي الجواب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل