#adsense

فتفت لـ”اللواء”: لم نخذل جنبلاط أو غدرنا به بل إنتصرنا لموقفه من الـ60

حجم الخط

 كتب محمد مزهر في صحيفة “اللواء”:

فيما كان الرئيس سعد الحريري، يقفل الخط مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، المتواجد في العاصمة الفرنسية، لتأكيد موعد زيارته له على رأس وفد «مستقبلي»، في مقر إقامته في فندق «رافاييل»، فوجئ باتصال من رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، لم ينتظر «الشيخ» سعد كثيرا للإجابة، فعلى ما يبدو الإتصال «المستعجل» من بيروت في غاية السرعة والأهمية.

ما الأمر، يقول الحريري للسنيورة، يجيب الأخير وبدون أي مقدّمات، الأمور بشأن الجلسة العامة، تسير باتجاه التسوية، التي تقوم على أساس هذه النقاط، التي تلقى تأييد كبار الحقوقيين الذين استشرناهم في هذه المسألة وعلى رأسهم «الشيخ» بطرس حرب، والوزير السابق خالد قبّاني ، لكن هناك مشكلة أساسية وهي أنّ وليد «بك» غير راض عن هذه التسوية وسيقاطع الجلسة، فماذا نفعل؟

يتمهّل الحريري، قبل إعطاء القرار الحاسم، يقفل الخط ويجري عددا من الإتصالات، كان إحداها ربّما مع جنبلاط لإقناعه بالتسوية، دقائق و «يرن» هاتف الرئيس السنيورة «المنتظر على أحر من الجمر»، فيتبلّغ من الحريري الموافقة على التسوية، التي كان ثمنها «زعل» جنبلاط، الذي صبّ في اليوم التالي (بالأمس) جام غضبه على «المستقبل»، الذي من دون أن يتوانى عن وصفه بـ «الحليف العدو».

فهل فعلا كانت غلطة «المستقبل» بألف وفق تعبير جنبلاط؟

المؤشّرات تقول إنّ الحريري، لم يكن بوارد «مسايرة» فريق الثامن من آذار، على خلفيّة «تزكيتهم» النائب تمام سلام لتشكيل الحكومة العتيدة، ولا اتخاذ موقف سلبي، يعكّر صفو اللقاء مع البطريرك الراعي الذي التقاه مساء أمس الأوّل، أو يوتّر العلاقة في المقابل، مع حلفائه في الرابع عشر من آذار، وعلى رأسهم «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» خصوصا بعد الخطوة الإيجابية، التي صدرت عن لقاء بكركي، بخصوص تعليق العمل بالمشروع الأرثوذكسي، والتي كان من شأن أي خطوة سلبيّة تجاهها إعادة الأمور إلى نقطة الصفر، ولذلك جاءت التسوية المتوازنة واللاإستفزازية بحسب المنطق «المستقبلي».

لكن لماذا كان «الإشتراكي» هو «كبش» الفداء؟ يرفض عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت عبر «اللواء» هذا التوصيف «لأنّ ما جرى في مجلس النوّاب، كان انتصارا للحزب الإشتراكي ولوليد جنبلاط، قبل أن يكون انتصاراً لتيّار المستقبل، خصوصا وأنّ التسوية التي تمّت، لم تكن على حساب إلغاء قانون الستّين، الذي لا يزال موجودا، على الرغم من كل المحاولات، التي قام بها فريق الثامن من آذار، وعلى رأسه «حزب الله» لنسف هذا القانون ودفنه».

وبما أنّ قانون الستّين لم يدفن، فما الذي أزعج جنبلاط إذاً؟ يعتقد فتفت أنّ «التوتّر» الذي بدا في موقف جنبلاط، ربّما سببه الكلام الذي قاله عضو كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب علي فيّاض أمام رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، بحضور الوزير وائل أبو فاعور، ومضمونه أنّ «حزب الله» لن يسمح في الجلسة العامة بأقل من إلغاء قانون الستّين، وعلى هذا الأساس يفترض فتفت أن يكون جنبلاط ممتنّاً لـ «تيّار المستقبل»، لأنّه صدّ هجوم الحزب وحلفائه في الثامن من آذار، وأفشل المخطط المرسوم من قبلهم لمجريات الجلسة العامة، التي كان المراد منها تطيير الإستحقاقات الدستورية، وإدخال البلاد في الفراغ السياسي لأجل غير مسمّى.

ومع أنّ جنبلاّط «مسلّف» المستقبليين، لكن النيّة لم تكن على الإطلاق، رد التيار الأزرق «الصاع صاعين» لمن بايع انقلاب «القمصان السود»، وعلى هذا الأساس، يشدد فتفت على أنّ الأمور بين «المستقبل» و«الإشتراكي» على خلفيّة اتهامات جنبلاط، لن تعود إلى الوراء، فالتيار ليس بوارد الإنجرار إلى صدام أو خلاف مع الزعيم الدرزي «لأن الأمر مش حرزان ولا يستأهل هذا الرد العنيف من قبل وليد بيك، الذي حينما يهدأ ويقرأ حقيقة موقف تيّار المستقبل، سيتبيّن له أننا كنّا على حق، وأننا لم نخذله أو نغدره، بل انتصرنا له ولمواقفه من قانون الستّين».

إذاً، وبانتظار التوافق على قانون إنتخابي، قبل انتهاء مهلة الشهر التي حددها رئيس المجلس، للدعوة إلى جلسة عامة لإقرار المشروع الجديد، يمكن القول إنّ «تيّار المستقبل»، إستطاع الخروج بأقل الخسائر الممكنة، من جلسة أمس الأوّل، فلا هو قطع شعر معاوية مع جنبلاط، ولا عرّض تحالفه مع حلفائه المسيحيين للإهتزاز، لا بل بين هذا وذاك، استطاع «المستقبل» عبر تدويره للزوايا، كسب «ود» البطريرك الماروني، الذي نوّه في خلال لقائه الحريري، بالموقف الذي اتخذته كتلة «المستقبل»، والذي بحسب الراعي يلاقي «بكركي» في منتصف الطريق، لجهة إفساح المجال في التوصّل إلى قانون إنتخابي، بات الجميع مقتنعين بأنّ «المختلط» هو أحد أهم مداميكه.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل