#adsense

ديكتاتوريّة السّلاح

حجم الخط

يعتبر أصحاب أنظمة السّلاح أنّ ديكتاتوريّتهم منيعة، مهما شهدت من تَحَدّ منتظم للشعوب يستخدم النّضال اللاّعنفي سبيلاً لمواجهة هذا النّير. وغاب عنهم أنّ هذا الشّكل من النّضال، ومن خلال ردّات الفعل عليه، قد كشف الطّبيعة الوحشيّة لحيثيّتهم القمعيّة أمام مراقبة الدّاخل والخارج، والتي باتت متيقّنة تماماً بأنّ السّلاح شكّل مؤسّسة متفلّتة من سيطرة الدولة أو حزباً متحكّماً إنتهاكيّاً، أي أزمة سياديّة “عويصة”، وبالتالي لم يبقَ في المقابل سوى خيار وحيد هو الإنقلاب الحتميّ والتمرّد عليه للتخلّص من نظامه البغيض.

في لبنان، زُمَر السّلاح تتعاطى، وبعناية فائقة، عبر إجراءات شكليّة تحشدها ظاهريّاً في خانة العمل الديمقراطي، كالإنفتاح وتليين النّبرة والدّعوة الى السّلام، ما يوفّر لها في الفترة الحاليّة، وقد ضاقت عليها الحَلقة، قناعاً إلزاميّاً لتلاعبها الدائم بمصير الوطن من باب اغتيال قيامته المأمولة. ولكن، هل كلّ من يدعو الى سلام، يريد فعلاً سلاماً متوازناً عادلاً، أم  إستسلاماً لا يعني أكثر من سلام الخنوع أو القبور؟

إنّ نظام السلاح لن يمنح أصحابه شرعيّة بِجرَّة قلم، ولن يبقى كالزّمن الى اللاّنهاية، إذ العنف واجهته الأساسيّة التي تعرّض الإستقرار الوطنيّ والديمومة للخطر، وبالتالي فربطه بالمقاومة محاولة باتت مكشوفة وفاشلة، وتغطية متمرّدة على الحقيقة. ذلك أنّ السّلاح رجّح، في المعادلة الداخليّة، كفّة من يمتلكه في محاصرة شعب وانتهاك حريّة وإهدار حقّ، وفي زعزعة المصلحة العامة التي تمسّ كيان المجتمع وتزجّه في حبس إحتياطيّ. والأدهى أنّ حرمته التي فوق حرمة الوطن، كفلت حقّه في معاقبة معارضيه برشقهم بتهمة العمالة التي تطحن كرامتهم وحياتهم، وهي فاتحة العقاب.

والسلاح الذي لا ينشر إلاّ ثقافة الخوف ويغتال سيادة القانون كما في المسطرة اللبنانيّة، لا بدّ من أن يستنبت أسلحة، وقد فعل، ما يعني معالجة الضّرر بضرر مثله، بتحبيذ لجرائم وتحريض على ارتكابات واستعداد لفتنة، وكلّ ذلك بتبريرات فارغة جعلت المواطن يقف أمام لوحة خادعة، مضامينها غير قابلة للفهم. أمّا المفهوم الواضح فهو رفض التصنيف في تقييم السلاح وكذلك رفض الشعارات التي يختبء خلفها. فليس هنالك سلاح مُعتَدل وسلاح مُتطرّف، أو سلاح مُقدّس وسلاح جَحيميّ، بل سلاح واحد جزّار مُثير للإرتياب يحاول أن يَصهر المجرم والضحيّة، والبريء وقاطع الطريق، في تهديد مُغرض لدعائم الدولة وجرٍّ لناسها الى بيت الطّاعة.

إنّ النتائج الكارثيّة لديكتاتوريّة السّلاح الذي يفترس الوطن، تقتضي انتفاضة للشرعيّة التي يُؤمَل أن تستطيع، وبقرار جريء، “تأميمه” وجعل امتلاكه وكالة حصريّة بها، فيتحقّق تحرير المواطن من إقطاع أهل السلاح وإرثهم الثّقيل، ولا يتذكّرهم إلاّ بصورة مُشلّعة البرواز.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل