
أكّد مستشار رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” لشؤون الرئاسة العميد وهبي قاطيشا أن الوفاق حول تكليف الرئيس تمام سلام “هو فعلي من جهة قوى “14 آذار”والقوى الوسطيّة، إلا أن قوى “8 آذار” قامت بعمليّة “إستلحاق” في مبايعة الرئيس سلام لأنها كانت عاجزة عن إيصال أي رئيس حكومة آخر على أمل ان تفرض عليه شروطها لاحقاً”، مشيراً إلى أن “هذا الأمر يبدو جلياً عبر ما يسرّبه الفريق الآخر لوسائل الإعلام بأنه يريد حكومة سياسيّة تجمع الأفرقاء كافة من أجل معالجة الأزمة الحاليّة التي يمرّ فيها البلد”. وأضاف: “يبدو من هذا الكلام وكأنّ قوى “8 آذار” تعتبر أن لبنان كان سويسرا الشرق في العامين الماضيين اللذين حكمت خلالهما هذه القوى”.
قاطيشا، وفي حديث لموقع “القوّات اللبنانيّة”، لفت إلى أن فرقاء “8 آذار” تحوّلوا فجأة إلى غيارى على مصلحة البلاد ويطالبون بتشكيل حكومة وحدة وطنيّة تجمع الفرقاء كافة تحت ذريعة مصلحة لبنان، فيما نسى هؤلاء أنهم حكموا في العامين المنصرمين عبر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بتفرّد من دون الأخذ بعين الإعتبار وجود اي أطراف أخرى في البلاد”، موضحاً “أننا أمام عمليّة ابتزاز من قبل هذه القوى”. واضاف: “نأمل من رئيس الجمهوريّة (العماد ميشال سليمان) والرئيس المكلف (تمام سلام) ألا يستجيبا للإبتزاز الذي يمارسه الفريق الآخر”، مشيراً إلى أن “القوّات” كان لها موقف واضح في مسألة المشاركة في الحكومة وعبّر عنه رئيسها د. جعجع الإثنين في مقابلته التلفزيونيّة عبر قوله إننا لا نريد حصة وإنما نريد تشكيل حكومة حياديّة لإقرار قانون انتخاب جديد وإجراء الإنتخابات.
ورداً على سؤال، أشار قاطيشا إلى أن “الرئيس المكلف ليس من ضمن كتلة “المستقبل” وهو كان يجتمع في بعض الأحيان مع قوى “14 آذار”، إنما هو ليس حزبياً ولا ينتمي إلى أي حزب وهو على مسافة من الجميع وإنما يؤمن بمبادئ “14 آذار”، لافتاً إلى أن الرئيس المكلف لديه رأيه الصريح والواضح إزاء كل المبادئ الوطنيّة الكبيرة. وتابع: “إن سلام ليس عنصراً إستفزازياً وهذا ما يتضح من خلال تصريحاته وليس منذ تكليفه فقط وإنما منذ زمن بعيد، فنحن نذكر تماماً حين رفض الترشح للإنتخابات النيابيّة عام 1992 عندما رأى أن أغلب المسيحيين يقاطعون الإنتخابات”، موضحاً أن الرئيس الملكف يؤمن أنه آت من أجل القيام بمهمة محددة وهي صياغة قانون جديد الإنتخاب وإجراء الإنتخابات.
ورداً على سؤال عما هي المصلحة الوطنيّة اليوم وما تقتضيه على الرئيس المكلف، قال قاطيشا: “إن قوى “14 آذار” قامت بالتعبير عن المصلحة الوطنيّة في الوقت الراهن، حيث تقتضي هذه المصلحة ألا نكون في هذا الظرف بمواجهة بعضنا بعضاً”، مشيراً إلى أن “14 آذار” عبّرت عن هذا الأمر عبر ترشيحها الرئيس سلام وليس شخصية إستفزازيّة من بين صقورها. واضاف: “إن المصلحة الوطنيّة اليوم تقتضي ان نقوم بإقرار قانون جديد للإنتخاب ونجري الإنتخابات. وإذا كان باستطاعة الوسطي القيام بذلك فهذا أمر لا ضيم فيه ونحن والرئيس سلام نؤمن به”، لافتاً إلى أن هذه المصلحة هي مرحليّة بانتظار ما بعد الإنتخابات حيث من الممكن أن نعود إلى المواجهات السياسيّة الكبرى المصيريّة – الإستراتيجيّة.
ورداً على سؤال عما هو شكل الحكومة التي من الممكن تشكيلها، أوضح قاطيشا انه عندما يتم الكلام عن حكومة تكنوقراط أو غير سياسيين أو معتدلين أو تقنيين أو من غير المرشحين فهذا كله إطار عام لمجموعة يختلف الناس فقط على طريقة التعبير عنها وإنما المقصود هو ألا تكون الحكومة من سياسيين حزبيين يجلسون إلى طاولة مجلس الوزراء ويبدأون بمواجهة بعضهم بعضاً “ونصبح بحاجة إلى قوّة ردع بينهم” وهذا ما كان حاصلاً في الحكومة السابقة، مشيراً إلى أنه بالرغم من أن الحكومة السابقة مؤلفة من لون واحد إلا أن فرقاء فيها كانوا يحاولون السيطرة عليها بالقوّة. وأضاف: “المطلوب حكومة تقنية على مسافة واحدة من الجميع ولا تعمل بحديّة الأحزاب السياسيّة وتترك الإستراتيجية الكبرى جانباً من أجل تمرير استحقاق الإنتخابات”، لافتاً إلى أنه يمكن لنا بعد إجراء الإنتخابات ان نقوم بتأليف حكومات سياسيّة إن ارتضى الفرقاء أن يكونوا في وفاقٍ وطني شرط أن يكون هذا الوفاق فعلياً فنحن بغنى اليوم عن هذا التصادم.
ورداً على سؤال عن التسريبات لبعض الاسماء المطروحة في الحكومة العتيدة، قال قاطيشا: “أعتقد ان هذا النوع من التسريبات كان يحصل على الدوام. فهم يسربون أسماء من يريدون حرقهم وهذه اللعبة مشابهة للعبة الـ”Billiard” حيث إذا ما أردنا تحريك كرة ما علينا ضرب الأولى لإصابة الثانية”، معتبراً أنه لا يمكن التعويل على هذه التسريبات لأن الرئيس سلام حسم أمره بألا “يُحيي الموتى” ويقوم بتوزير أي شخصيّة كانت في السابق مع سوريا “حتى العظم”. وأضاف: “نحن نترك هذا الأمر لرئيس الجموريّة والرئيس المكلف كي لا يكون هناك وزراء يستفزون فريقنا أو حتى الفريق الآخر”.
وعن قانون الإنتخابات، أوضح قاطيشا أننا لدينا الوقت الكافي من أجل الوصول إلى إقرار قانون مختلط، مشيراً إلى أن “القوّات اللبنانيّة” و”تيار المستقبل” ورئيس مجلس النواب نبيه بري وصلوا إلى قانون مختلط شبه نهائي. وأضاف: “سيدعو الرئيس بري في الأسبوع المقبل اللجان النيابيّة للعمل من أجل البحث في القانون المختلط كما أعلن أنه في 15 أيار إن لم يكن هذا القانون جاهزاً سيقوم بدعوة النواب ليناموا في المجلس لمدة 3 ايام وألا يخرجوا من هناك إلا بعد الإتفاق على قانون مختلط”، لافتاً إلى أن خطوة تعليق القانون الارثوذكسي مقابل دفن الستين في بكركي كان دافعاً ديناميكياً باتجاه قانون مختلط منعاً للوصول إلى الفراغ.
وتابع: “إن صحت نوايا القوى السياسيّة فنحن ذاهبون نحو قانون مختلط”، متمنياً الوصول إلى هذا القانون خلال فترة الأسابيع الاربعة المقبلة.
وعن تطورات الأزمة السوريّة، رأى قاطيشا ان هذه الأزمة لا تزال تراوح مكانها، مشيراً إلى أن نظام الأسد يحاول توسيع الأزمة إلى الجوار لتطال لبنان عبر انتهاك السيادة اللبنانيّة عسكرياً وتحديداً بالقصف الجوي اليومي لجرود وقرى عرسال، وذلك من أجل حض المجتمع الدولي للدخول بمفاوضات معه. وأضاف: “هذا النظام سائر إلى سقوط حتمي ولعبة الامم هي التي اطالت من عمره، إلا أن السؤال هو إلى متى يمكن لهذا النظام الإستمرار في قتل المزيد من الشعب السوري؟”، مؤكداً أن لا مكان لقيام هذا النظام خصوصاً بعد ما نشهده من قصف يومي للعاصمة دمشق وفقدانه السيطرة على معظم الاراضي السوريّة.
وختم قاطيشا: “إن النظام السوري لا يسيطر على الجغرافيا السوريّة وإنما يحكم قبضته على بعض الوحدات المقاتلة التي يقوم عبرها بقتل وقصف المواطنين الأبرياء أو بعض العناصر التي تقاوم في مناطق سوريّة عدّة”، مشيراً إلى أن نظام الأسد يحاول احتلال سوريا من جديد إلا أن هذا الأمر أصبح بعيداً عليه.
