انطلق الرئيس المكلف تمام سلام بصمت في رحلة تأليف حكومته، فبدأ اتصالاته بعيداً من الأضواء لتحديد معالم حكومته وطبيعتها، وزار رئيس الجمهورية وأجرى معه جوجلة أولى لنتيجىة إستشارات التأليف التي أجراها مع الكتل النيابية، وسكت عن الكلام المباح، وأطفأ المحرّكات بغية إعداد التشكيلة الوزارية.
لكنّ وفد “الجماعة الإسلامية” نقل عن سلام بعدما زاره في المصيطبة، ميله الى”تأليف حكومة غير موسّعة من غير المرشّحين للإنتخابات، ومن وجوه لا تشكّل استفزازاً لأيّ فريق”.
وعلمت “الجمهورية” أنّ الرئيس المكلّف يحاول تأليف حكومة تكنوقراط من 14 أو 16 وزيراً سريعاً، معتبراً أنّه يستطيع ان يستفيد من الإجماع على تكليفه، ليمثل بها أمام المجلس النيابي حتى ولو لم يضمن الثقة، ولكنّه يبقى رئيس حكومة تصريف أعمال. لكنّ هذه المحاولة بدأت تظهر معالم التصدّي لها، فبعد مواقف “حزب الله” والتيّار الوطني الحر” من المشاركة، برز موقف لرئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي شدّد على حكومة وحدة وطنية بعدما حاول بعض الأطراف في خلال الساعات الـ48 الماضية تفسير موقفه بأنّه عودة عن موقفه الأساسي المطالب بحكومة جامعة.
في الموازاة، اعتبرت مصادر مطّلعة أنّ سلام أحيا تقليداً قديماً خرج عليه بعض الرؤساء المكلّفين منذ العام 1992 حتى اليوم. فهو عندما زار القصر الجمهوري أمس فور الإنتهاء من استشاراته النيابية غير الملزمة مع النوّاب، قد ميّز نفسه عمّن سبقه في هذا الموقع، بعدما تريّث العديد من الرؤساء المكلفين في زيارة بعبدا وتجاوزوا بذلك هذه المهل سابقاً، ومنهم من انتظر خمسة أيّام و11 يوماً ليزور القصر الجمهوري.
وقالت مصادر اطّلعت على جوانب من لقاء بعبدا إنّ الرئيس المكلّف لم يطرح أسماء محدّدة بمقدار ما بحث في بعض المواصفات التي يرغب أن تتوافر في وزرائه تحت عنواني الوزراء الحياديّين الذين لا تستفزّ أسماؤهم أحداً أوّلاً، ومن غير الحزبيّين ثانياً، لا على مستوى رؤساء أحزاب أو قياديين.
وذكرت المصادر أنّ التصوّر الأوّلي للرئيس المكلف يتحدّث عن حكومة منسجمة ومتجانسة لكنّه سيواصل لقاءاته التشاورية، بعيداً من الأضواء وستشمل القيادات السياسية والحزبية في البلاد، خصوصا أولئك الذين كانوا على تماس مع الإستشارات النيابية، ولا بدّ من مناقشة البعض منهم في ملاحظات اساسية سبق لهم أن عبّروا عنها، خصوصا لجهة إصرار البعض على تشكيل حكومة سياسية بامتياز تواجه الإستحقاقات الكبرى في البلاد والمنطقة، فيما المطلوب في رأيه إجراء الإنتخابات في ظروف مثلى وأقلها ان لا يكون من بين الوزراء فيها مرشّحون يمكن ان يتّهموا باستغلال مواقعهم في السلطة، أو حزبيّون يجيّرون خدماتهم لمرشّحين من أحزابهم.
وعلى هذه الخلفيات، قالت المصادر إنّ سلام أجرى اتصالات واسعة بعيداً من الأضواء تمهيداً لخطوة ما يستعدّ لها في الساعات المقبلة وسط سيناريو يقول إنّ الصيغة الأولى للحكومة يمكن ان ترى النور في الساعات الـ 48 او الـ 72 المقبلة، في محاولة لإستعجال الوقت وإستغلال أجواء التوافق التي تركتها الإستشارات النيابية الأخيرة.
