جدد الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري تمسك التيار بـ”اتفاق الطائف” الذي ارتضاه اللبنانيون لإعادة إحياء الشراكة الوطنية فيما بينهم، وحماية العيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين، كما دعا جميع الشركاء في الوطن إلى تغليب لغة الحكمة والعقل، والكف عن إبقاء لبنان ساحة مستباحة للتجاذبات الإقليمية والمصالح الخارجية، واستخلاص العبر من الأيام السوداء التي عاشها لبنان في الماضي، بما يحمي نظامنا الديمقراطي، ويصون الحريات الفردية والعامة، ويمكن اللبنانيين من المضي قدما في بناء الوطن الذي يحلمون بالعيش فيه بحرية وكرامة”.
الحريري أضاف خلال افتتاح المؤتمر الـ 190 للهيئة التنيفذية لليبرالية الدولية: “ثمة أصوات نشاز تقول بأن لا مكان لليبراليين في هذه المنطقة، تماما كما زعمت بعض الأصوات في السابق بأن لا مكان للديموقراطية في العالم العربي. لكن الشعوب العربية تثبت للعالم أجمع، أن لا صوت يعلو فوق صوت الحرية، وأن لا شيء يقف بوجه إرادة التحرر، التي تمهد لصناعة التغيير المنشود، الذي يحتاج إلى مخاض طويل. فلا عودة إلى الوراء، مهما علت أصوات النشاز، التي زعمت يوما أن لبنان سيبقى إلى الأبد تحت سيطرة جيش الأسد، قبل أن يثبت اللبنانيين عكس ذلك، حين التقت الارادة الإسلامية – المسيحية في “ثورة الأرز” عام 2005، على تحرير لبنان من نظام “الوصاية السورية”، إثر جريمة العصر باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أحد أبرز المنادين بلبنان السيد والحر والمستقل، والمدافعين عن الحقوق المدنية”.
وشدد الحريري على ان التصميم على صناعة التغيير في العالم العربي يعني أن على الليبراليين في كل مكان أن يتحملوا مسؤولياتهم. فصناعة التغيير شيء، وقيادته شيء آخر، وهي تحتاج إلى “نفس طويل”، في ظل ما يتهدد “الربيع العربي” من مخاطر تغذيها ذيول الأنظمة البائدة، ولعل أبرزها التطرف والتعصب، اللذين نرفضهما بشتى أشكالهما، متمسكين بالإعتدال والإنفتاح وقبول الآخر، وما يحصل في مصر الحبيبة من إعتداء على أخوتنا الأقباط، أمر مستنكر ومدان، ولا يعبر أبدا، عما يحمله “الربيع العربي” من قيم العيش المشترك والمواطنة والحفاظ على التنوع والحريات الفردية، وفي مقدمها الحرية الدينية باعتبارها قيمة حضارية غير قابلة للمساومة.
وأكد أن “تيار المستقبل، بما يمثله في لبنان والمنطقة العربية من إمتداد لفكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الإعتدال والإنفتاح والتحرر، يمارس هذه المسؤولية منذ وقت طويل، إن على صعيد تحصين الوحدة الوطنية والعيش الواحد بين اللبنانيين ، أو على صعيد ما يقوم به نواب “تيار المستقبل” في الدفع باتجاه إقرار القوانين التي تصون الحريات الفردية في إطار الدولة المدنية”.
ولفت إلى أن “تيار المستقبل حرص على نسج العلاقات مع الأحزاب الناشطة في مسيرة “الربيع العربي”، لتزخيم حراك القوى الليبرالية والديموقراطية، في هذه “المرحلة الانتقالية”، التي تتسم بصعود الحركات والقوى الإسلامية، التي وصلت إلى السلطة بالوسائل الديموقراطية، حيث تقوم بتجربتها، التي من المبكر الحكم عليها، دون أن يعني ذلك هزيمة القوى الليبرالية والديموقراطية، المطالبة اليوم بتوحيد جهودها في كل دولة، وتمتين صفوفها، والتصدي للأخطاء الحاصلة، في إنتظار أن تقوم بتجربتها هي أيضا”.