يمضي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام في اتصالاته ومشاوراته بصمت وبعيداً من الضجيج الإعلامي لإنجاز مهمته في وقت قريب، بالتنسيق والتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعدما كان استمع إلى الكتل النيابية التي عرضت لمطالبها ولتصورها بشأن التشكيلة العتيدة. وفيما تكشف أوساط مقربة من الرئيس المكلف لـ”اللواء” عن أن هناك مجموعة من الشخصيات الحيادية التي يجري التداول بإمكانية اختيار بعضها للمشاركة في الحكومة على أن يتم عرض التشكيلة على الرئيس سليمان عند اكتمالها في إطار التنسيق المتواصل بين دار المصيطبة والقصر الجمهوري، فإن ما رشح من معلومات على صلة بالمشاورات الجارية في هذا الخصوص، يفيد بأن التوجه الذي يتبعه الرئيس المكلف ينحو باتجاه الخروج بتشكيلة متجانسة مستقلة لا صبغة سياسية نافرة لها وفي غضون أيام وليس أسابيع، باعتبار أن أي تأخير في التأليف سيؤثر سلباً على عمل الحكومة ويزيد من حجم العقبات التي قد تواجهها بعد تشكيلها بعدما تكون استنزفت الكثير من رصيدها، ما يعني أن عامل الوقت لدى الرئيس المكلف يشكل أولوية على ما عداها، خاصة وأن تجارب تأليف الحكومتين السابقتين ليست مشجعة كثيراً، وهو ما يريد الرئيس سلام تلافيه من خلال الإسراع في ولادة حكومته لتباشر مهمتها في ما يتصل بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها بعد التوافق على قانون جديد يحظى بقبول القوى السياسية في “8 و14 آذار”.
وتشير المعلومات في هذا الإطار، إلى أن التوجه لدى الرئيسين سليمان وسلام وبالتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري هو للسير في الملفين الحكومي والنيابي بنفس الزخم، باعتبار أن مهمة الحكومة الجديدة الأساسية الإشراف على إجراء الاستحقاق النيابي بعد التوافق على قانون جديد، ما يرتب على الكتل النيابية العمل وبجهد كبير للتوصل إلى إقرار قانون مختلط يجمع ما بين النظامين الأكثري والنسبي في مهلة الشهر التي تحدث عنها الرئيس بري، لقطع الطريق على أي محاولة للتمديد للمجلس النيابي الحالي، خاصة وأن الرئيس المكلف سبق وأعلن أنه سيقدم استقالته إذا ما حصل تمديد للمجلس النيابي لأنه شكل حكومة لتجري الانتخابات النيابية.
وانطلاقاً من هنا فإن المسارين الحكومي والنيابي يفترض أن يسير بشكل متوازن، في ظل توافر معطيات عن إمكانية إحداث خرق في جدار أزمة قانون الانتخابات، على ما أكدته مصادر وزارية في حكومة تصريف الأعمال لـ”اللواء”، حيث تشير المعلومات في هذا الإطار، إلى بداية حلحلة على هذا الصعيد، ما سيؤدي في النهاية إلى توافق الأطراف على قانون مختلط، بعد كلام رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري الذي أكد عدم معارضته للقانون المختلط واستعداده للسير به، مؤكداً في الوقت نفسه قبوله باستئناف الحوار مع “حزب الله”، وهذا من شأنه أيضاً تسهيل مهمة الرئيس المكلف في التوصل إلى توليفة وزارية لا تلقى اعتراضاً من القوى السياسية وتعمل على إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها بعد إقرار القانون العتيد.