التقاء مصالح حول الاستقرار اللبناني
ومصير المهادنة مرهون بالتأليف ونتائجه
بمقدار ما تكشف المواقف الدولية والاقليمية انقساماً حول الوضع في سوريا وسبل مقاربة الحل فيها ، يبدو بالنسبة الى مصادر معنية وفق معطيات متوافرة ان العكس يصح بالنسبة الى لبنان بحيث لا يمكن الحديث ضرورة عن توافق او اتفاق بل عن تلاقي مصالح يتمحور حول بنود عدة قد يكون أبرزها الابقاء على الاستقرار قائماً في حدود مقبولة بأي ثمن ومنع انتقال الازمة السورية الى لبنان. والمؤشر الاساسي بالنسبة الى هذا التلاقي سيبرز وفق ما هو مفترض في التشكيلة الحكومية ومدى قبولها من الافرقاء او رفضهم لها وتالياً احتمال عرقلة حصولها على الثقة في المجلس النيابي. اذ يبدو لافتاً غياب الكلام على احتمال استغراق المشاورات والاخذ والرد أشهراً عدة بل هناك هدوء على صعيد الخطاب المتعلق بنوع الحكومة والحصص فيها من جهة على غير عادة في مثل هذه الظروف في موازاة الكلام بكثرة عن احتمال تقديم الرئيس تمام سلام تشكيلة حكومته الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال ايام. وهذا الكلام يترافق مع سيناريو يحمل رسالة واضحة وهو موافقة رئيس الجمهورية على التشكيلة الحكومية وفق ما هو مرجح كون الرئيس داعماً بقوة لاجراء الانتخابات النيابية مما سيعطيها دفعة الى الامام بحيث انها اما تنال الثقة في مجلس النواب وتعمل على التحضير للانتخابات او لا تنال الثقة فتصبح عندئذ حكومة تصريف الاعمال الجديدة ويحل الوزراء في الحكومة الجديدة التي لم تنل الثقة مكان وزراء الحكومة المستقيلة التي تقوم بتصريف الاعمال راهناً في انتظار بلورة المساعي من أجل حكومة أخرى جديدة.
وسيناريو هذا الكباش لا يغيب عن صورة التوقعات للمرحلة القريبة المقبلة نظراً الى غياب المعطيات التي تسمح بالجزم بأي اتجاه ستكون عليه الامور اي اذا كانت المهادنة التي ساهمت في الاجماع على تسمية الرئيس تمام سلام ستسري على حكومته ام انها ستتوقف عند تسميته فحسب في ضوء شكوك كبيرة تحوط بالمرحلة المقبلة وترقب لما ستؤول اليه الأمور. اذ بالنسبة الى كثرمن السياسيين فان قبول الحكومة التي يؤلفها سلام من جانب قوى 8 آذار تحديداً، وان ببعض التحفظات على بعض الاسماء، ستكون مؤشراً على ان هناك تلاقياً قوياً للمصالح على الصعيدين الاقليمي والدولي بالنسبة الى توفير الية المحافظة على الاستقرار الداخلي وعدم الاكتفاء بالعناوين فقط اقله لمدة الأشهر القليلة المقبلة بحيث يصار بعد ذلك الى اعادة تقويم الوضع في ضوء التطورات المحتملة في سوريا والمنطقة. اذ يبدو مستغرباً جداً بالنسبة الى هؤلاء انتقال البلد او نقله من وضع يقارب حدود الخطر الشديد الى وضع هادىء نسبياً، ولو على سطح الامور وليس في عمقها، على همة السياسيين المحليين وحدهم ونظراً الى امتدادات اقليمية ودولية مؤثرة في الوضع الداخلي. لكن الكلام يبقى على التقاء المصالح وليس عن اتفاق وهو اكثر ترجيحاً في الاوساط السياسية وان كان البعض يملك معلومات تتناول المسار الذي ادى الى اعلان الرئيس نجيب ميقاتي استقالة حكومته وتفيد بان الرئيس ميقاتي كان ادرك قبل مدة رفع الغطاء الاقليمي والدولي عن حكومته بعدما افقدتها التطورات السياسية والميدانية مبررات وجودها واستمرارها وحتى امكان مواصلة دعمها، فاختار التوقيت المناسب لاعلان استقالة حكومته. وهل يحتمل التقاء المصالح حصول الانتخابات بتأجيل بضعة اشهر؟ هذا ما يعتقده أصحاب هذا الرأي نظراً لرفض خارجي كلي للتمديد لمجلس النواب وفق ما يسود الاعتقاد لديهم.
اما تعثر تأليف الحكومة فهو سيترجم مناخات مختلفة وفق آراء سياسية اخرى نظراً الى سيادة الاعتقاد ان ما حصل من ردود فعل ايجابية ازاء تسمية النائب سلام وتكليفه تأليف الحكومة العتيدة كان نتيجة اعتبارات تكتية وليست استراتيجية. وتاليا فان الاعتراضات سرعان ما ستبرز وتعرقل مسار الحكومة او نيلها الثقة خصوصاً في ظل اعتقاد لدى اصحاب هذا الرأي برفض قوى 8 آذار حصول الانتخابات النيابية فيما العنوان الاساسي الذي يصر عليه الرئيس المكلف هو انها حكومة ستشرف على اجراء الانتخابات في الدرجة الاولى علماً ان افرقاء آخرين من قوى 14 آذار قد لا يكون لديهم أيضاً الحماسة الكافية لخوض الانتخابات. ويقول هؤلاء ان بعض المواقف التي اطلقها الرئيس المكلف اثارت نقزة لدى قوى 8 آذار منها ما يتعلق بموقفه الداعم للثورة السورية او تناوله موضوع سلاح ” حزب الله” علماً ان الموضوع مطروح على طاولة الحوار بحثاً عن استراتيجية دفاعية او أيضاً تطرقه الى موضوع النائب سليمان فرنجيه في حين ان عدم تسميته من فرنجيه كانت وعلى ذمة هؤلاء نتيجة خلاف في الرأي بين الأخير والعماد ميشال عون ولا علاقة للرئيس المكلف بهذا الموقف كون فرنجيه كان سأل عون عن موقفه فقال انه سيقاطع تسمية سلام كون تسميته اتت وفق ما نقل عنه من المملكة السعودية وانه لن يذهب الى الاستشارات لكن ما لبث فرنجيه ان سمع بتسمية عون لسلام، فلم يشأ هو ان يتراجع كما فعل عون وبقي على موقفه. كما يرى هؤلاء باطنية في مواقف السياسيين من الانتخابات كونها لن تحصل ولا نية باجرائها على رغم كل اللغط حول القانون العتيد من دون امتلاك الجرأة على اعلان تأجيلها او التمديد للمجلس على رغم ان هناك أسباباً حقيقية موجبة تستند الى توفير خضات اضافية على البلد في هذه المرحلة الدقيقة.