وتجري اتصالات أخرى بين كليمنصو وعين التينة، بحيث يُنقل عن رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط بأنه يرغب في التنسيق مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لترتيب ولادة سهلة والتشاور بينهما حول هذه المسألة، وقد جاء ذلك إثر استقبال رئيس المجلس للوزير وائل أبو فاعور الذي نقل اليه النظرة الجنبلاطية الى شَكل الحكومة، حتى أنه يقال إن هنالك أموراً باتت محسومة، وتحديداً حول بعض الأسماء، وهي في الوقت عينه لا تثير نفوراً وحساسية، إذ تشير المعلومات الى أن الرئيس المكلف تمام سلام حسم مسألة توزير صديقه محمد المشنوق وربما لحقيبة الإعلام، وهو إعلامي عتيق. بينما يتجه جنبلاط إلى تسمية عضو الهيئات الاقتصادية الشيخ بهيج أبو حمزة، وهو ليس من الوجوه النافرة ويتمتع بكفاية، أي أنه من ضمن أسماء التكنوقراط الذين سيدخلون الحكومة السلامية، في اعتبار أنّ اللقاء الأخير الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وسلام إنما حسم التوجّه نحو حكومة غير فضفاضة ومن أصحاب الخبرات، وفي هذا السياق يدور الحديث عن توزير البروفسور فايز الحاج شاهين الذي كان مشاركاً في جلسات الحوار ضمن فريق رئيس الجمهورية.
وفي السياق عينه، تكشف المعلومات عن اتصالات على خط دارة المصيطبة و”حزب الله” الذي قد يقبل هذه الصيَغ المطروحة، إذ ليس هنالك مَن يستفزّه، خصوصاً أنّ الأسماء الشيعية المتداولة ترضيه وترضي بري. وبالتالي، فإنّ ما يهمّ الحزب وما يركّز عليه مع سلام والمعنيين بالتأليف هو البيان الوزاري وتمسّكِه بمعادلة “الجيش والشعب والمقاومة”. لكن في موازاة ذلك قد يتجاوز الحزب هذه الصيغة في حال طرح مخرج مقبول، في اعتبار أنّ مهمات الحكومة المقبلة تنحصر في الإشراف على الانتخابات النيابية كونها حكومة ظرفية ولمهمات محدّدة، الأمر الذي لا يضير الحزب أو غيره. وفي الإطار عينه، “يمون” حزب الله على رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون، على أساس أن الجميع قرأ الموقف الإقليمي والحراك السعودي والإيراني كلّ في اتجاه حلفائه والمقرّبين منه لكي تُبصر التشكيلة الوزارية النور في أقرب وقت، بينما الزيارات المتتالية لسفراء بعض الدول الكبرى لا تقتصر على التهنئة، وإنما هي رسالة دعم ولضرورة الإسراع في التأليف.
من هنا، ونظراً لهذه الأجواء الإيجابية، تدعو جهة سياسية فاعلة إلى قراءة المسار المتكامل منذ الاستقالة إلى التكليف، وحيث سارت الأمور بخطى ثابتة ومدعومة إقليمياً ودولياً ومن خلال تسوية مشغولة بعناية. وعليه، فإنّ التأليف يكون ضمن هذا المسار، والمعلومات تؤكد أن الولادة قد تحصل في أي توقيت مفاجئ، والمتابعون يشيرون إلى أن التوقيت قد يكون حتى منتصف الأسبوع المقبل، خصوصاً أنّ شكل الحكومة بات في حُكم المنتهي، ومعظم الأسماء المطروحة جدية وليست من باب التداول أو التمرير وصولاً إلى التوزير، ومعظم الاتصالات تتمّ بعيداً عن الأضواء، وحتى الآن يمكن الجَزم أن ليس هنالك مِن عقد على مستوى كبير من شأنه إعاقة الولادة.
وتشير المعلومات إلى أن الجميع إقليمياً ودولياً، وتحديداً واشنطن وباريس، إنما يرغبون بولادة سريعة للحكومة متضمنة أسماء من غير النافرين والمستفزّين ومحصورة بتمرير الانتخابات، في اعتبار أن لديهم رغبة قوية في حصول الاستحقاق الانتخابي النيابي بلا أيّ تأجيل أو تمديد وإن تمّ تأجيله تقنياً لشهرين أو أكثر، لأنه، ومن خلال حكومة كهذه، لا مفرّ من حصول الانتخابات، الأمر الذي يحتّم إجراءها بما يرضي جميع الأطراف.
