Site icon Lebanese Forces Official Website

حكومة المنطق والعقل والواقعية؟!

 

فيما يختلف المشهد السياسي بين ما كان عليه في بداية تكليف الرئيس نجيب ميقاتي وفي بداية تكليف تمام سلام، هناك من يجزم بأن من كانت تدعي الاكثرية النيابية وفي مقدمها حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح، حاولت تكرارا ونجحت في منع الوصول الى حكومة تفاهم بعكس ما هو حاصل هذه المرة.

من ان الاقلية  التي كانت اكثرية لا تخفي رغبتها في اشراك مختلف الشرائح السياسية، شرط ان يعرف كل طرف حجمه والمطلوب منه، بعدما استعادت الاكثرية الجديدة تفاهمها لجهة ما هو مطلوب ومرجو لتجنب مخاطر البقاء في دوامة الشرذمة!

وطالما  ان الرئيس المكلف قد اعلن ترشحه من «بيت المستقبل»، فالمؤكد انه قصد افهام الشركاء في الوطن ان زمن الاستقواء بالسوري قد انقض مثله زمن الاستقواء بسلاح حزب الله وبهوبرة رئيس التيار  الوطني العماد المتقاعد ميشال عون الذي كان ولا يزال ربما يعتقد ان بوسعه توظيف خوض «الحزب الحليف» لمنع تشكيل حكومة التفاهم، وهذا من ضمن الاعتقاد ان بوسع الاكثرية السابقة اجراء الانتخابات حيث لا بد وان تظهر الاكثرية الجديدة حالا مكرسة لواقع الامر في لبنان، بعكس كل ما حصل في السابق، حيث لا يزال الجميع على قناعة بان الذي  دفع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الى تغيير سلوكه السياسي لم يكن اقل حجما من افهامه انه اصبح في عداد المستهدفين، واللافت ان الاخير تحول بمعدل قياسي من خط سياسي الى آخر حفاظا على سلامته الشخصية وسلامة نجله تيمور الذي منعه من ان يتحرك في الضوء لاسباب معروفة تماما (…)

اما اختيار الرئيس نجيب ميقاتي لتغيير نهجه فقد حصل من لحظة التلويح له باحتمال تشكيله الحكومة على رغم ما شاب تلك المرحلة من صعوبات تطلبت منه اشهرا ليؤلف الحكومة، مع ما عناه رفع مستوى الحصة السنية في خطوة لا سابقة لها، لمجرد ارضاء سنة طرابلس، فيما كان الجميع على قناعة بأن المحافظة الثانية غير متماسكة وبعض من فيها قادر على اشعال نارها عندما تصدر الاوامر اليه!

ومن لحظـة ازاحة الرئيس ميقاتي واعلان استقالة حكومته لم يعد احد يتحدث عن حصة سنية بالزائد، ربما لان المقصود تعقيد التكليف ومعه تشكيل الحكومة.

وفي الحالين لن تكون حكومة سلام مثل حكومة ميقاتي لان امورها محددة بعكس حكومة السلف التي لا تزال تعمل بعقلية من يمكن ان يستمر عملها طويلا لعدة اعتبارات في مقدمها الاستعداد لاي بحث في «حكومة منطق وعقل وواقعية» تتكفل بوضع قانون للانتخابات واجرائها بمعزل عن تبادل التحديات التقليدية.

المهم ازاء هذا الواقع ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد ادرك واقع الحكومة المستقيلة ولو متأخرا، كما ادرك  ان الواجب يحتم المجيء بحكومة متماسكة تعبر عن وجهة نظر اللبنانيين بالنسبة الى ما هو مطلوب من اصلاحات داخلية، بما في ذلك تغيير النظرة الى ما هو حاصل في سوريا، بعدما تفاقمت حربها لتحصد ما يقارب مئة الف ضحية، وهي من ضمن انتفاضة الربيع العربي التي بلغت حد التضحية بوحدة الارض السورية بعكس ما تشير اليه التطورات (…)

والذين وجدوا في استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اشارة الى قرب نهاية المجازر في سوريا معهم حق، حيث بات من المستحيل على نظام بشار الاسد تقديم اي دعم لجماعته في لبنان، فيما المطلوب من هؤلاء توظيف قدراتهم لدعم نظامه، حتى ولو على حساب الداعمين من الاحزاب اللبنانية!

ازاء كل ما تقدم فان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة قد ادرك المطلوب منه لتجنب مطبات الاستفزاز السياسي الذي فقد بريقه من لحظة شعور النظام السوري بانه شارف على الاختناق وهي نهاية غير بعيدة بحسب اجماع المراقبين مهما اختلفت روايات نظام الاسد من انه متماسك حتى اشعار اخر؟!

Exit mobile version