نظمت “قوى 14 آذار” و”الجماعة الاسلامية” في بيروت، بعد ظهر اليوم، وقفة معبرة لمناسبة ذكرى 13 نيسان 1975، تحت عنوان “لا تنذكر ولا تنعاد”، قرب المبنى الاصفر (الشاهد على الحرب) في منطقة السوديكو.
شارك في الوقفة التي رفعت فيها الاعلام اللبنانية فقط، النائب عمار حوري، رئيس بلدية بيروت بلال حمد، ممثل “حزب القوات اللبنانية” عماد واكيم، المشرف العام على منسقيات “تيار المستقبل” في الاشرفية جورج تيان، ممثل “الجماعة الاسلامية” ربيع دندشلي، ممثل “حزب الكتائب اللبنانية” مسؤول منطقة الاشرفية الكتائبي جورج شعنين، ممثل “حزب الوطنيين الاحرار” سيمون درغام، ممثل “حركة اليسار الديمقراطي” جورج ابو زيد، عمر المصري، مدير العلاقات العامة في مكتب الرئيس الشهيد رفيق الحريري عدنان فاكهاني، أعضاء مكتب بيروت في “تيار المستقبل”: جميل قمبريس، صالح دبيبو، مروان زنهور وبشار شبارو وباسم سعد، وامين سر قطاع المرأة في بيروت دانيا المصري ومستشار منسق عام بيروت بسام جعفر وحشد من منسقي بيروت في “تيار المستقبل” ومسؤولي المكاتب التنفيذية في “قوى 14 آذار” في بيروت وحشد من المواطنين.
بداية تحدث واكيم، فقال: “اننا كقوى 14 آذار والجماعة الإسلامية سنبذل الجهد اللازم لعدم تكرار الحرب ولقيام الدولة اللبنانية”.
ثم تحدث حمد، فأكد انه “في هذا المكان الذي له رمزية خاصة نقف بصمت لنعبر عن شعور وطني كبير يرفض جر البلد إلى ما مررنا به في السبعينات”، مشددا على أن اللبنانيين “كسروا حاجز تلك المرحلة، وما الجمع أمام هذا المبنى الذي يتم العمل على ترميمه لطي مرحلة ما كان يعرف بالشرقية والغربية، الا للتأكيد على أن بيروت كانت وستبقى مرآة لكل اللبنانيين بكل طوائفهم”.
كذلك شدد على أن الحرب “لن تعاد ولن تنذكر بوعي كل اللبنانيين وبشكل خاص أهل بيروت باعتبارهم مرآة للشعب اللبناني الرافض لمنطق العنف والاستقواء بالخارج”، وقال: “نحن دعاة حوار، نحن أهل اعتدال، نحن نؤمن بلبنان أولا”.
والقى دندشلي كلمة قال فيها أنه “على الرغم من كل الانقسام وكل الخلافات، نحن أبناء هذا البلد وهذه المدينة ومن أمام هذا المبنى الباقي من التاريخ الذي نريده ان لا ينذكر ولا ينعاد، جئنا لكسر كل الحواجز الطائفية المناطقية الحزبية والسياسية، لنقف يدا واحدة ولنقول ان هذه المرحلة انتهت ولن تعود”. وقال: “مهما اختلفنا في السياسة نبقى متفقين في المسار الوطني والاجتماعي في هذا البلد من خلال عيشنا الواحد”.
واعتبر شعنين ان المشاركة هي “للتعبير عن ان كل من هم من بيت الشهيد بشير الجميل يعملون من أجل ان لا “تنذكر ولا تنعاد” ومن أجل خدمة الاستقرار في لبنان والمحافظة على وحدة الوطن”.
أما درغام، فقال أن “لا امكانية لعودة الحرب الاهلية اليوم في ظل الوعي الكبير لدى الشعب اللبناني”. أضاف: “لم نخرج السلاح إبان تلك الحرب في وجه بعضا البعض، بل لمحاربة الفلسطيني وردعه عن محاولة تحويل لبنان الى وطن بديل له، وضد الاحتلال السوري الذي سعى الى فرض هيمنته، مقدمين نتيجة ذلك عددا من الشهداء وعلى رأسهم الشهيد داني شمعون وعائلته”.
وأثنى على “وعي الشعب لعدم العودة الى الوراء، الا في حال بقاء سلاح بعض الميليشيات كحزب الله الذي يهدد السلم الاهلي”، مشددا على “الوقوف دائما الى جانب الجيش في الحفاظ على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله”، ومؤكدا “تمسك الحزب بنهج الرئيس كميل شمعون في الدفاع عن لبنان العيش المشترك والاخوة”.
والقى حوري كلمة اعتبر فيها ان “الكل مهزوم في الحرب الاهلية والانتصار هو للبنان، لذلك ذهبنا جميعا الى اتفاق الطائف لان من يجب ان ينتصر هو لبنان السيد الحر المستقل، والبندقية الوحيدة على ارضه يجب ان تكون بندقية الجيش اللبناني”. ووقال: “بعد 38 سنة من الحرب، الحل هو في اختلاص العبر وعدم الانجرار الى حرب جديدة، وكلنا متمسكون بلبنان التنوع والرأي والرأي الآخر والعيش المشترك”.
وقد وزع المنظمون بيانا باسم “قوى 14 آذار” جاء فيه:
“في مثل هذا اليوم قبل ثلاثة عقود، كانت الشرارة التي أدخلت لبنان في آتون احرب غيرت معالم البلاد على المستويات كافة، واضاعت الكثير من معالم الهوية الوطنية. انها الحرب التي لا نريد استذكارها ولا نريد استعادتها.
نريدها اليوم مناسبة للانطلاق من الحاضر نحو مستقبل نبنيه معا كي لا نستعيد في خلاله حربا جديدة أو حروبا أخرى نخوضها مباشرة أو وكالة عن آخرين، أو، وهنا الأهم، نسمح للآخرين باستعمال اختلافاتنا لجرنا إلى حروب في ما بيننا.
وكي لا نستعيد تلك الأيام الكالحة، نحن اليوم أمام فرصة تاريخية لم تتوفر للبنانيين منذ الاستقلال، وهي الفرصة المتمثلة بقرب سقوط النظام الديكتاتوري في سوريا، فعلينا بالتالي منع تداعيات هذا السقوط على لبنان، علينا أن نعمل على بناء السلام وفلسفة العيش معا، انطلاقا من اليوم التاريخي الذي جسدنا فيه وحدتنا الوطنية في 14 آذار من العام 2005.
لقد شاركنا كلبنانيين في الحرب كل من منطلقاته، وفي يقين كل واحد منا أنه يدافع عن لبنانه، فلنعمل معا على توحيد نظرتنا إلى لبنان، فنحافظ على تنوعنا ضمن الوحدة اللبنانية، هذا التنوع الذي هو مصدر غنى ليس للبنان وحسب، بل للمنطقة بأسرها.
لبنان أكثر من بلد لبنان رسالة.
فلنعمل معا على بناء نظام القيم اللبناني الذي دمرته الحرب، نظام يقوم على قبول الآخر واحترام التنوع، نظام قيم يعزز ثقافة حقوق الإنسان والديموقراطية ونبذ العنف بكل أشكاله، وتجلياته، فلا يعقل ان يتخلف لبنان ويتنازل عن دوره الريادي في المنطقة في نشر ثقافة الديموقراطية، وتبادل السلطات في حين ان العالم العربي بأسره يتوجه نحو صناديق الاقتراع.
وكي لا نستعيد تلك الايام، لنعمل معا على استعادة تلك اللحظة الجامعة التي جسدناها في 14 آذار 2005، ولتكن جامعة اكثر لتضم من لم تضمهم في ال2005، فتؤسس عليها دولة مدنية ديمقراطية تشكل نموذجا لدول المنطقة.
اننا في لبنان، وانطلاقا من مسؤوليتنا التاريخية تجاه اللبنانيين وتجاه شعوب المنطقة، مطالبون اليوم بتجديد دورنا الريادي مستفيدين من الاخطاء التي راكمناها خلال الحرب ومن دروس الحرب ومآسيه، لنبني لبنان المستقبل، لبنان السلام، لبنان النموذج ولبنان الرسالة.
لا، لا تنذكر لا تنعاد. لاننا نريد توريث ابنائنا وطنا يفخرون بالانتماء اليه، ولا يهاجرون منه. لاننا نريد ان نعيش معا بسلام وأمن. لاننا نريد بناء دولة القانون والمؤسسات. لاننا نريد حكومة تملك وحدها قرار السلم والحرب، فلا نجبر على خلع ثيابنا المدنية من جديد للدفاع عن لبنان. لاننا نريد جيشا وطنيا لديه وحده دون سواه حصرية امتلاك السلاح. لاننا نريد دولة، حدودها معروفة واضحة ومحددة”.