#adsense

هذه شروط نجاح اللّجنة النيابية في إنجاز القانون التوافقي

حجم الخط

صباح الثلثاء المقبل سيعود أعضاء اللجنة النيابية المكلّفة الاتفاق على قانون انتخاب توافقي الى إحياء مهمتهم بعدما فشلت في جولتها الاولى. الدعوة وجهها رئيس اللجنة النائب روبير غانم بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، على أمل التقاط الفرصة الأخيرة التي وفّرها الإتفاق على تعليق مهل الترشيح وفق قانون الستين، إلى 19 أيار المقبل.

في هذه الجلسة ستزول الألوان الرمادية في مقاربة القانون التوافقي، لأنّ عودة اللجنة الى اجتماعاتها لم تعد تتحمل غياب المعايير التي ستنظم عملها.

في العودة الى محاضر اجتماعات اللجنة الماراتونية التي نشرتها “الجمهورية”، يظهر في وضوح أن نواباً يمثلون أكثرية الاتجاهات في داخلها قدموا تصورهم الواضح والمكتوب للقانون التوافقي المختلط، أبرز هؤلاء النواب سامي الجميل وجورج عدوان وأحمد فتفت وعلي بزي، فيما وافق النائب أكرم شهيب على الطرح الذي قدمه فتفت، أما النائب آلان عون فلم يقدم طرحاً توافقياً واكتفى بالتمسك بالمشروع الأرثوذكسي، وكذلك فعل النائب علي فياض الذي دعم ممثل التيار، على رغم علم جميع اعضاء اللجنة بأن “حزب الله” نسّق مع برّي قبل طرح قانون المناصفة بين النسبي والأكثري.

سيكون تحديد معيار النقاش في اجتماع الثلثاء هو الأهم، فلا العودة إلى عقد الجلسات الماراتونية على قاعدة “العود على بدء” تفي بالغرض، ولا حجز فندق للنواب وتحميل الخزينة عبئاً مالياً (كلفة إقامة النواب بلغت 250 الف دولار) سيحل المشكلة الوطنية التي تهدد بتأجيل الانتخابات، والتمديد للمجلس النيابي.

بناءً عليه سيطلب نواب “14 آذار” من غانم أن يتعهد كل الأطراف، ولاسيما منهم “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، تقديم تصوّر للقانون التوافقي المختلط، وإذا لم يتم ذلك، فإن استئناف اجتماعات اللجنة سيكون من قبيل إضاعة الوقت، واستنفاد مهلة 19 أيار، تمهيداً للاعتراف فيما بعد باستحالة إجراء الانتخابات، وهذا كله يمكن الوصول اليه من دون تكرار اجتماعات مسرحية، يعرف المشاركون فيها سلفاً أنها لن تفضي الى أيّ نتيجة.

في التحضير لاجتماعات اللجنة يمكن قراءة التوازنات الآتية:

• سُجّل توافق بعد جهد بين تيار “المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية” على تصوّر موحد للقانون المختلط، وهذا التصور نالَ موافقة حزب الكتائب، ولو مع بعض التمايزات البسيطة.

• تفاهم تيار “المستقبل” مع “الحزب التقدمي الاشتراكي” على معظم بنود القانون، ولكن تيار “المستقبل” فشل في تفكيك عقدة الخلاف بين “الاشتراكي” ومسيحيّي “14 آذار” حول تقسيم المحافظات، فرئيس الحزب النائب وليد جنبلاط رفض رفضاً قاطعاً تقسيم جبل لبنان الى محافظتين، ما يعني رفض إلحاق بعبدا بالشوف وعاليه، واعتبارها محافظة جنوب خط الشام.

• تفاهم “حزب الله” وحركة “أمل” على القانون الذي قدّمه بري، ولكنّ هذا التفاهم لم يطبق عملياً في النقاشات التي شهدتها اللجنة، بسبب تمسك النائب علي فياض بالوقوف دائماً إلى جانب عون في رفض أيّ طرح مغاير للمشروع الأرثوذكسي، علماً أن فياض وليس بزي، كان هو من تولى الرد على استفسارات النواب الآخرين حول قانون برّي المختلط، ما أوحى لكثيرين أن فياض شريك أساسي في صناعة هذا القانون، وأن هناك تقسيماً للأدوار بين الحليفين الشيعيين في اللجنة.

قد تكون الاجتماعات المرتقبة للجنة النيابية الفرصة الأخيرة للخروج بتوافق على القانون الانتخابي. الجميع بات يعرف أن قانون الستين لم يعد موجوداً، وأنّ المشروع الأرثوذكسي لا يمكن أن يولد، وسيتركز النقاش بالتالي على الاتفاق على القانون المختلط، لكن لهذا النقاش شروطه، وأولها ان يتقدم جميع الاطراف بتصوّر مكتوب يكون أساساً للعودة الى الطاولة، وإذا لم يفعلوا فإن الاجتماعات لو استعيدت فستخرج بالنتيجة السلبية ذاتها، عندها تُفتح الطريق واسعاً أمام الفراغ الذي يلبس لبوس التمديد للمجلس النيابي

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل