عنونت صحيفة “التايمز” الصادرة في لندن صباح أمس، صفحتها الأولى بأن لدى بريطانيا دليلاً ملموساً على استخدام اسلحة كيميائية في سوريا، لكن وزارة الدفاع البريطانية لم تحدد أياً من طرفي النزاع قام بذلك.
وفي مدينة حلب التي تعرضت لقصف عنيف سقط 6شهداء أمس اثر استنشاقهم غازات ناتجة عن القاء قنبلتين سامتين على حي الشيخ مقصود الذي تقطنه غالبية كردية، حسبما قال المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر لؤي المقداد. كذلك في سراقب من ريف إدلب قتل 34 شخصاً على الاقل في غارة جوية واشتباكات عنيفة دارت أمس، بين قوات الرئيس السوري بشار الاسد والثوار.
وحدد مصرف سوريا المركزي سعر صرف الدولار أمام الليرة بـ95 ليرة ليسجل الدولار رقماً قياسياً جديداً، بعد أن كان المصرف المركزي حدد الخميس الماضي سعر صرف الدولار بأكثر من 91 ليرة ليبلغ حينها أعلى سعر رسمي له في السوق المحلية.
ففي بريطانيا، أكدت صحيفة “التايمز” في صفحتها الأولى أمس بأن لدى بريطانيا دليلاً ملموساً على استخدام اسلحة كيميائية في سوريا، واكد التقرير المنشور ان علماء الجيش البريطاني وجدوا ادلة دامغة على ان اسلحة كيميائية استخدمت في النزاع الدائر.
وجاء ذلك بعدما تم تهريب عينة من التربة من منطقة قرب دمشق الى بريطانيا (تزعم مصادر وكالة الصحافة الفرنسية ان عملية نقل التربة من سوريا الى بريطانيا تمت في آذار الماضي، لكن هناك تقارير اعلامية اخرى ترجح انها حصلت في وقت سابق)، حيث اجرى الجيش البريطاني عليها فحوصاً مخبرية واكدت نتائج التحليل بحسب مصادر مقربة من وزارة الدفاع ان اسلحة كيميائية اطلقت فعلاً.
واجريت الاختبارات على حفنة التراب السورية في مجمع بورتون داون للتجارب العسكرية العلمية (في ويلتشير – جنوب غربي انكلترا) في القسم المخصص للتحاليل البيولوجية والكيميائية.
ولم يتمكن الفريق البريطاني الذي اجرى العملية من تحديد هوية مطلقي هذا السلاح، وهل هم من قوات النظام ام من مجموعات الثوار. كما ليس بإمكانه معرفة ما اذا كان هذا السلاح استخدم في مناطق اخرى او على نطاق واسع في الصراع الدائر.
ونقلت “التايمز” عن مصدر مطلع على تلك التحقيقات بأن “هناك تقارير اشارت الى ان ما استخدم ربما يكون فقط مماثلا لما تحتويه اسلحة شرطة مكافحة الشغب، ولكن ما وجد في الحفنة هو اخطر بكثير لكن لا يمكن الجزم ايضا بأنه غاز السارين.
وتعليقا على هذه النتائج قال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية “نحن قلقون للغاية من عدة تقارير تشير الى استخدام اسلحة كيميائية في سوريا. ولقد عبرنا عن قلقنا هذا لأمين عام الامم المتحدة بان كي مون ونحن ندعم بشكل تام قراره إجراء تحقيقات ميدانية حول هذا الامر. ان استخدام اسلحة كيميائية يعد جريمة مروعة وإن الذين يصدرون اوامر باستخدامها والذين يستخدموها سيحاسبون على افعالهم.”
وكانت الامم المتحدة شكلت فريقا من المحققين الدوليين تحت اشراف السويدي اكي سلستروم للتحقيق في استخدام اسلحة كيميائية في سوريا، وذلك بعدما اعلن ديبلوماسيون في نيويورك عن ورود تقارير دولية تؤكد ان اسلحة كيميائية اطلقت خلال الصراع دون ان تحدد مصادر معلوماتها، ولكن النظام السوري رفض أن تشمل بتحقيقاتها كل البلاد.
وفي ظل هذه التقارير، لا تزال الادارة الاميركية مترددة حيال الطريقة التي يجب اعتمادها في سوريا. وتجدر الاشارة الى ان الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال خطابه في كانون الاول 2012 كان واضحا جدا عندما وجه كلامه الى الأسد ونظامه بأن استخدام الاسلحة الكيميائية خط احمر سيفرض اي تجاوز له على المجتمع الدولي التدخل، وكرر اوباما خلال خطاب اخير له في القدس الكلام نفسه مؤكدا للأسد ان خطأ استخدام الكيميائي سيكون له عواقب وسيحاسب على ذلك
وفي سوريا، تواصلت اعمال العنف على وتيرتها المتصاعدة، لا سيما في المناطق الشمالية من سوريا، حيث قتل 30 شخصا اليوم على الاقل في محافظة ادلب (شمال غرب)، فيما تدور اشتباكات عنيفة في مدينة حلب (شمال).
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان أمس ان طفلين وامراة قتلوا اثر “استنشاق غازات ناتجة عن القاء قنبلتين صغيرتين على منزلهم في حي الشيخ مقصود” في شمال حلب، في حين اصيب 16 شخصا وبدت عليهم “علامات الهلوسة والاعياء الشديد وسيلان انفي غزير وحرقة في العين”.
لكن المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر قال في مقابلة على فضائية “العربية” إن القتلى بلغوا ستة.
وطالب المرصد الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر “بارسال لجان عاجلة لمعاينة المصابين وكشف طبيعة الغازات التي يقال انها استخدمت” في اطار اعمال العنف المتواصلة.
ميدانيا قتل 34 شخصا على الاقل في غارة جوية واشتباكات عنيفة تدور بين قوات الرئيس السوري بشار الاسد ومقاتلين معارضين له في محافظة ادلب في شمال غربي البلاد، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وفي حلب (شمال)، افاد المرصد عن القاء قنابل يعتقد انها تحوي غازا ساما على احد احياء المدينة التي تشهد اشتباكات عنيفة متواصلة بين مقاتلي المعارضة في محيط مستشفى تستخدمه القوات النظامية ادت الى مقتل نحو 150 شخصا من الطرفين خلال الايام العشرة الماضية.
وقال المرصد “ارتفع الى 18 بينهم سيدتان وطفلان عدد الشهداء الذين قضوا جراء القصف بالطيران الحربي على المنطقة الصناعية في مدينة سراقب” الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، اضافة الى اصابة 50 آخرين بجروح “بعضهم بحال خطرة”.
وكان المرصد افاد في وقت سابق عن مقتل 12 شخصا في الهجوم. واشار الى ان المدينة “قصفت بعد الغارة الجوية بعشرين قنبلة عنقودية مصدرها تجمع القوات النظامية” بين اريحا وسراقب.
وبث المرصد عبر موقع “يوتيوب” شريطا مصورا يظهر اعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من المنطقة المستهدفة بالغارة، في حين يهرع جمع من الاشخاص لانقاذ المصابين وانتشال الجثث.
وعمد شبان الى استخدام خراطيم المياه ودلاء صغيرة لاطفاء النيران المشتعلة في محال وسيارات في منتصف الطريق. ويمكن رؤية رجل يرتدي ملابس سوداء وهو يقول “لا يوجد مياه، لا يوجد كهرباء، والآن يقصفنا بالصواريخ. بشار(…) يقصفنا بالصواريخ وبطيران الميغ”.
وفي المحافظة نفسها، افاد المرصد ان 16 مقاتلا من الكتائب المقاتلة على الاقل قضوا “اثر قصف واشتباكات قرب قرية بابولين” التي تحاول القوات النظامية السيطرة عليها، والقريبة من طريق دمشق حلب الدولي الى الشرق من بلدة حيش.
واوضح المرصد ان القتلى قضوا “بعد اشتباكات مع حاجز للقوات النظامية في قرية صهيان جنوب حيش على طريق دمشق حلب”، اثر قيام هذه القوات “بالتفاف من شرق صهيان الى بابولين”، مستخدمة الرشاشات الثقيلة والقذائف في المعارك.
وتقع هذه المناطق في ريف مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة منذ تشرين الاول الماضي، ما مكنهم من قطع خطوط امداد القوات النظامية المتجهة من دمشق الى حلب عبر الطريق الدولي.
وادت اعمال العنف أمس، الى مقتل 119 شخصا في حصيلة جديدة للمرصد.
وفي حلب تتواصل المعارك للسيطرة على مستشفى الكندي الذي تتمركز فيه القوات النظامية، وتشتبك مع “مقاتلين من مجلس شورى المجاهدين وحركة أحرار الشام الإسلامية وكتائب المهاجرين ولواء التوحيد”، بحسب المرصد.
واشار المرصد ان “الكتائب المقاتلة تحاصر المشفى بعد فشلها في السيطرة عليه اثر اقتحامها اجزاء منه قبل ايام”، مشيرا الى مقتل 65 مقاتلا معارضا و80 عنصرا من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها في الايام العشرة الماضية.
وشهدت مناطق سورية مختلفة اعمال عنف أمس، منها الاطراف الشرقية والجنوبية لدمشق التي تعرضت لقصف من القوات النظامية، في حين قصف الطيران مناطق في محيط العاصمة.
وفي محافظة حمص (وسط)، اغار الطيران الحربي على مناطق عدة تشهد اشتباكات لا سيما في ريف القصير على الحدود مع لبنان.
وذكر موقع فضائية “الجزيرة” أمس، أن مصرف سوريا المركزي حدد سعر صرف الدولار أمام الليرة بـ95 ليرة ليسجل رقما قياسيا جديدا. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن المصرف المركزي حدد سعر صرف الدولار مقابل الليرة شراء وحوالات بـ95.06 ليرة، في حين حدد سعر البيع بـ95.63 ليرة.
وكان المصرف المركزي حدد الخميس الماضي سعر صرف الدولار بأكثر من 91 ليرة، ليبلغ حينها أعلى سعر رسمي له في السوق المحلية.
وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة في السوق السوداء منذ أسبوعين ليسجل أكثر من 123 ليرة، ثم عاد للتراجع لنحو 115 ليرة قبل أن يعاود ارتفاعه وسط أنباء عن دخول إجراءات المصرف المركزي التي توعد بها المضاربين حيز التنفيذ مع مطلع الأسبوع الحالي.
وتعاني الليرة التي كان سعر صرفها قبل بدء الثورة الشعبية منذ أكثر من عامين نحو 47 ليرة للدولار، من الضغوط والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا وسط ارتفاع في الأسعار والتضخم.