#adsense

دعوا سلام يقدم تشكيلة تشبهه

حجم الخط

لسنا هنا لنقول للرئيس تمام سلام ما يجب ان يفعل وما يجب ألاّ يفعل. هو يعرف أكثر من غيره ملامح المرحلة التي اختير فيها ليشكل خلالها حكومة، بعد كارثة حكومة ميقاتي التي ادخلت البلاد دهاليز الخيارات الايرانية التي تريح نظام بشار الاسد. ففي الاساس كانت مرجعية الحكومة ايرانية – سورية، وقد سقطت بعدما وصلت الى طريق مسدود وأوصلت البلاد الى حافة الهاوية على كل الصعد.

ما يفترض ان يميّز حكومة تمام سلام عن حكومة نجيب ميقاتي انها ستكون حكومة انفتاح لا انغلاق، وحكومة انتخابات لا حكومة تعطيل. والأهم ان سلام يبدو عارفاً تمام المعرفة بحدود مهمته وتفاصيلها: إجراء الانتخابات بطريقة سلسة تنقل البلاد من التشنج الى الإرتخاء النسبي حتى مع استعار النار السورية.

من الواضح ان الفريق الذي فقد “القتلة في لبنان وسوريا” لا يستسيغ حكومات لا يكون فيها طرفاً مشاركاً، وممسكا مباشرة ببعض حقائب “الاستراتيجية” إما في الامن او في المال. وعلى رغم ان اي حكومة “سلامية” مهما كانت هادئة وعاقلة على صورة رئيسها لن تستطيع تجاهل قوة الكبار على الساحة، ولا نتائج الصراع الكبير الدائر حول طبيعة وخيارات لبنان الحالية – المستقبلية.

معلوم ان القوى التي خسرت الحكومة الميقاتية تراهن على امكانية تشكيل حكومة ميقاتي مع ادخال المعارضة السابقة الى الحكومة. وهذا الخيار ليس سيئا لولا ان هدفه انتزاع اعتراف جديد من الاستقلاليين بشرعية سلاح “حزب الله”، وإعادة الامساك ببعض الحقائب المهمة. لا بأس،  ولكن دون هذا الخيار قرار صريح من الاستقلاليين بصرف النظر عن خلافاتهم السابقة حول قانون الانتخاب يقضي بعدم الاعتراف بشرعية سلاح “حزب الله” عبر ما يسمى ببند ” ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة “، وذلك ايا تكن الاعتبارات، حتى لو وصل الامر بـ”حزب الله” الى النزول مرة جديدة الى الشارع. لن يمنح الاستقلاليون شرعية لسلاح يعتبرونه سلاح قتل في لبنان، وفي سوريا في آن واحد. والمرجح ان ضغط النائب وليد جنبلاط في هذا الاتجاه (حكومة سياسية مع بيان وزاري منسوخ عن بيان حكومة ميقاتي) لن يغيّر في الموقف قيد أنملة. من هنا صعوبة الذهاب الى حكومة سياسية في حين يمتنع نصف لبنان عن المشاركة. لقد انتهى زمن تكليف رؤساء الحكومات في حارة حريك والمهاجرين، وانتهى زمن تشكيل حكومات على شاكلة حكومة ميقاتي. ولهذا كله من الأفضل أن يترك تمام سلام لكي يشكل كما يرى، حكومة لمهمة محددة، اي إجراء الانتخابات النيابية المقبلة التي تبقى على رغم كل ما يحصل الاستحقاق الدستوري والوطني الاهم، لأنها تعكس رغبات الشعب وتطلعاته وتجدد في حياة المؤسسات.

من هنا دعوتنا الى عدم تحميل حكومة سلام اكثر مما تتحمل، وتركه يشكل حكومة  تشببهه، اي حكومة عاقلة وهادئة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل