#adsense

“النهار”: من يشرح القانون المختلط للمواطنين؟

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في صحيفة “النهار”:

أربعة مشاريع قوانين انتخاب مختلطة على مشرحة البحث خلال الاسبوع المقبل أملاً في التوصل الى الاتفاق على مشروع يحظى بموافقة الجميع ويكون “ميثاقياً”، علماً ان “قانون الستين” لا يزال حياً وان تحت التراب، فيما مشروع “اللقاء الارثوذكسي” لا يزال احتياطاً استراتيجياً عند الضرورة على رغم كل الانتقادات وحجم المعترضين عليه.

اصبحت المشاريع الاربعة معروفة، أولها للحزب التقدمي الإشتراكي، يقضي بانتخاب 65 في المئة من النواب على اساس النظام الاكثري و 35 في المئة على اساس النظام النسبي في اطار رزمة كاملة منها العمل على إقرار مجلس الشيوخ والعمل به ممثلاً للطوائف اللبنانية. وثانيها مشروع تيار “المستقبل” الذي يقضي بانتخاب 70 في المئة من النواب على اساس النظام الاكثري و 30 على اساس النظام النسبي. والثالث لحزب الكتائب يقضي بإنتخاب 60 في المئة من النواب على اساس النظام الاكثري و 40 في المئة على أساس النظام النسبي، ولا يعتمد التقسيمات الادارية الحالية المعمول بها والتي يعتبرها الكتائب مجحفة في حق المسيحيين وفصلت على مقاسات معينة. والرابع مشروع حزب “القوات اللبنانية” الذي يدعو الى انتخاب 67 نائبا على اساس الاكثري في مقابل 61 نائبا على اساس النظام النسبي وذلك استنادا الى الاقضية الـ 26 التاريخية والمحافظات الخمس مع تقسيم جبل لبنان محافظتين، الأولى تضم عاليه والشوف والثانية تمتد من بعبدا حتى جبيل.

في المبدأ تبدو المشاريع متقاربة في ارقامها والنتائج التي يقدمها واضعوها جيدة للمسيحيين نظرياً، لتبرير هذه التقسيمات بين أكثري ونسبي والعمل على تأمين صحة التمثيل، لكن الأمور ليست على هذه البساطة. فمشروع “القوات” والرئيس بري يحافظ على الدوائر استناداً الى التقسيم الاداري المعمول به. وفي رأي متابعين ان الاتفاق المبدئي على دائرتي بعبدا وزحلة يحمل معه حسابات مغلوطة، ففي دائرة زحلة مثلاً تتجاوز نسبة الناخبين المسيحيين نسبة الناخبين المسلمين، بمعدل 51 الى 49 في المئة أو اكثر بقليل. وكذلك في بعبدا حيث يشمل الناخبون المسيحيون أكثرية بسيطة بنسبة 1 أو 3 في المئة، لكن هذا الهامش لا يعني ان وحدة دائرة زحلة أو دائرة بعبدا تمّكن المسيحيين من اختيار نوابهم بحرية، بل الاصح ان الكتل الناخبة الاسلامية في بعبدا وزحلة هي صاحبة القرار الفصل في هذه الاقضية ولها القدرة على فرض رأيها على المسيحيين اذا ما تحالفت مع أي أقلية مسيحية.

في هذا الاطار يشرح المسؤول عن ملف الانتخابات في الكتائب، ألبر كوستانيان أن معالجة هذه المسألة يكون بتقسيم زحلة وبعبدا دائرتين، فتكون هناك دائرة الضاحية الجنوبية ودائرة بعبدا للحد من تنامي تأثير الصوت الشيعي في خيارات الدروز والمسيحيين. وتقسم زحلة دائرتين، الأولى تضم زحلة والسهل وصولاً الى قوسايا ودير الغزال والاخرى تضم غالبية بلدات البقاع الاوسط وقراه للحد من تأثير الصوت السني في خيارات المسيحيين والشيعة. والامر نفسه ينطبق على دائرة عكار التي يتمايز الكتائب بقسمتها دائرتين لتأمين صحة التمثيل، احداها تمتد من حلبا الى القبيات وهي متجانسة نسبياً وتتيح للمسيحيين حق الاختيار، وجميع مقاعدها تُنتخب وفقاً للقانون الأكثري.

تقسيمات النسبي مختلفة

تقسيمات النسبي في مشاريع القوانين المختلطة تتباين، فعكار مقاعدها تنتخب وفقاً للقانون التي صدر قرار بتحويلها محافظة على الورق وهي أصلاً قضاء واحد، تبقى قضاء ومحافظة. وكذلك النبطية وبعلبك الهرمل، ومشاريع القوانين التي تقدم بها الرئيس نبيه بري و”القوات اللبنانية” متقاربة ايضاً مع الاختلاف في اعداد النواب المنتخبين على النسبي، حيث نقلت مشروع “القوات” النواب من الاكثري الى النسبي لتعزيز تأثير المسيحيين في اختيار النواب. ومشروع بري – “القوات” لم يمس التوزيع الحالي للمحافظات في حين ان الكتائب قسمت الجنوب دائرتين: الاولى ذات غالبية شيعية وتضم صور، النبطية وبنت جبيل. والثانية مختلطة تضم صيدا، الزهراني، جزين، حاصبيا ومرجعيون. والشمال ايضاً تمت قسمته الى دائرتين الاولى تضم طرابلس، المنية، الضنية، وعكار والثانية تشمل زغرتا، الكورة، بشري والبترون وجميعها متجانسة نسبياً. وكذلك يتم تقسيم بعلبك الهرمل دائرتين.

المفارقة ان أعتماد معيار توزيع النواب بالنصف بين الاكثري والنسبي يؤدي تلقائياً الى زيادة تمثيل المسيحيين عشرة نواب اضافيين على قاعدة احتساب أكثرية ناخبين مسيحيين في بعبدا وزحلة، ولكن بين النظرية والتطبيق فرق كبير وشاسع، لأن التحالفات القائمة حالياً في زحلة او في بعبدا على حد سواء قد لا تستقيم بعد مدة معينة وعند ذلك لا بد من طرح مسالة صحة التمثيل.

روما من تحت

تبقى مشكلات اخرى كثيرة في النقاش على القانون المختلط، وتتمثل في طريقة “تعليم” أو “تدريب” الناخبين على هذا القانون الذي يتعين على الناخب ان يقترع من خلاله في ثلاث مراحل: يدخل قلم الاقتراع ليقترع في صندوقتين الأولى لمرشحه الى الدائرة الاكثرية، والثانية لمرشحه للدائرة النسبية، ويتعين عليه أيضاً ان يأخذ في الحسبان “الصوت التفضيلي” وكيفية انتقائه اولاً. والمسألة تحتاج الى شرح خصوصاً ان نسبة المسنين كبيرة في لبنان ولا بد من الاعداد للقانون لأن “روما من تحت غيرها روما من فوق”. علماً الى ان ثمة دولتين تعتمدان هذا النظام المختلط الراقي هما اليابان والمانيا، ومجتمع كل منهما متقدم ومتمرس في الديموقراطية.

 واستناداً الى كوستانيان يتلخص الفارق بين مشروع الكتائب والمشاريع الاخرى في تقسيم الكتائب للقضية الحالية دائرتين وأكثر بدءاً من عكار الى كسروان وبعبدا زحلة وغيرها من المناطق، حيث تصغر الدوائر الاكثرية لتعزز من فرص التنافس المحلي وامكان اقتراب المرشحين من الناخبين وتواصلهم من اجل خيارات افضل، وبما يتيح تحرير الصوت المسيحي من تأثير الكتل الطائفية الناخبة الأخرى ويعزز فرص اختياره لنوابه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل