#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 14 نيسان 2013

حجم الخط


8
آذار تسأل سلام عن “حكومة الانتخابات
الكتلة الجنبلاطية تطعن بقانون تعليق المهل

 مع مرور الاسبوع الاول امس على تكليف النائب تمام سلام تشكيل الحكومة الجديدة، اكتسبت مهمته بعداً بالغ الجدية من شأنه ان يدلل على الطريقة التي يعتمدها سلام في السير وسط حقل الالغام السياسية الذي يتعين عليه تجنب مزالقه ومطباته. وبرز هذا البعد في تطور لافت تمثل في انعقاد اللقاء الاول بين الرئيس المكلف ووفد من ممثلي قوى 8 آذار احيط بكتمان شديد في دار المصيطبة الى درجة عدم توزيع خبر عن حصول اللقاء او التعليق عليه.

وترك هذا التكتم انطباعاً لدى الاوساط المعنية بأن سلام يلتزم فعلا ما سبق له ان اشار اليه بعد انجازه استشارات التأليف في مجلس النواب واطلاع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على نتائجها في شأن “اطفاء المحركات”. ذلك ان الرئيس المكلف يجري لقاءاته المختصة بعملية التأليف في دارته بعيداً عن الاضواء، ولا يقتصر الامر على طرف دون سواه بل ان مشاوراته تبدو مفتوحة ضمن هذا الاسلوب مع جميع الافرقاء المعنيين.

وافادت المعلومات ان وفد قوى 8 آذار ضم الوزيرين في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل وجبران باسيل والوزير السابق يوسف سعادة والنائب اغوب بقرادونيان والمعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل.

ولكن مصادر الرئيس المكلف ابلغت “النهار” أنها “لن تعلق على ما تردد عن نبأ لقائه ووفد 8 آذار” والتزمت الصمت الكامل حيال ذلك.

وبدا ان ثمة اتفاقاً بين سلام والوفد على التكتم اذ تجنبت اوساط الوفد الدخول في تفاصيل ما جرى في اللقاء.

لكن مصادر في الوفد اكدت لـ”النهار” ان اللقاء كان ايجابياً وصريحاً ويمكن التأسيس عليه للمتابعة. وأوضحت ان اللقاء شكل جلسة اولى من التشاور مع الرئيس المكلف، وسيستكمل لاحقاً بلقاءات اخرى. وأوضحت ان الحديث تناول الاساسيات ولم يتطرق الى التفاصيل، وكان هناك اتفاق على بعض الأمور ولكن اموراً اخرى لم يتفق عليها. وأشارت الى ان الوفد طرح اسئلة عن طبيعة التركيبة الحكومية العتيدة ولا سيما لجهة عنوانها كحكومة انتخابات، وهل يعني ذلك مثلا أنها لا تتعاطى مع الموضوع الأمني او الملف السوري وملف الحدود والنفط والكهرباء، وهل هناك حكومة حياديين في لبنان؟

واذ نقلت عن الرئيس المكلف تأكيده ان كل ما يحكى عنه في شأن الاسماء ليس دقيقاً لأنه لم يدخل بعد في الاسماء، وصفت اللقاء بأنه “كان صريحاً ويبنى عليه”.

وقال مواكبون للجهود التي يبذلها الرئيس المكلف لـ”النهار” ان هناك من مهّد لزيارة وفد 8 آذار لدارة المصيطبة بالحديث عن مشروع لقاء بين سلام والوزير في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل، مع ان الرئيس المكلف لم يكن في جو الموضوع، علماً ان سلام الذي اعتبر ان استشارات التكليف التي أجراها كانت كافية للوقوف على ملاحظات الكتل والشخصيات النيابية، وهو لن يبادر الى طلب استشارات جديدة. فاذا اراد أي فريق ان يتواصل معه فدارته مفتوحة لاستقبال الجميع.

ورأى هؤلاء ان من يعلم اسماء التشكيلة الحكومية المرتقبة هو سلام فقط الذي سيتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل انجاز هذه المهمة في صورة نهائية.

وهو بالتالي خارج سياق ما جرى ترويجه عن صيغ جاهزة غداة اسبوع حافل بدأ الأثنين وانتهى الخميس، فكان لا بد لسلام من ان يعكف على اعادة تقويم ما بين يديه من معطيات لاتخاذ الموقف المناسب.

ولفت في موضوع لقاء سلام ووفد قوى 8 آذار موقف للحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة النائب طلال ارسلان، اعتبر فيه ان هذا الاجتماع “لا يمثل الحزب الديموقراطي ولا يعبر عن وجهة نظره بخصوص تشكيل الحكومة”. واضاف: “من له هكذا نوع من الاصدقاء ليس ملزماً الخصام مع أحد”.

الطعن الجنبلاطي

اما في ملف قانون الانتخاب فبرز امس تلويح لـ”جبهة النضال الوطني” برئاسة النائب وليد جنبلاط بالطعن في قانون تعليق المهل في قانون الستين الانتخابي.

وكشف الوزير وائل ابو فاعور في حديث الى “النهار” ان نواب الجبهة يتجهون الى الطعن باقتراح القانون الذي أقره مجلس النواب “مع عدد من النواب الذين وقفوا ضده حفاظاً على الدستور وعلى الاستحقاق الانتخابي”. واعتبر ان اقتراح قانون تعليق المهل “تضمن طعناً غير معلن بالانتخابات وليس فقط بالقانون الحالي، اضافة الى مخالفات دستورية كبرى في عدد من المهل التي علقت”.

وقال حول معركة قانون الانتخاب: “وصلنا الى مرحلة حاسمة تفرض إما الاتفاق على قانون جديد والمتاح الوحيد هو المختلط، وإما الوضوح في الخيارات بين من يريد حصول الانتخابات ومن يريد تأجيلها سياسياً، وهامش المناورة بات ضيقاً لدى الجميع وقريباً يذوب ثلج المواقف المعلنة ويظهر مرج الحقائق السياسية”.

ومساء امس صرح ابو فاعور لـ”النهار” بأن “النقاش حول تشكيل الحكومة لا يزال في بداياته ولا داعي لاثارة توتر أو مخاوف من بعض الاطراف، والرئيس المكلف شخص متوازن ومعتدل وأي تشكيلة حكومية يمكن ان تطرح لاحقاً لن تكون استفزازية او نافرة بحق اي من الاطراف”.

وفي السياق الانتخابي، اصدر وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل امس تعميماً اعلن فيه تعليق مهل طلبات الترشيح للانتخابات النيابية حتى 19 ايار. وحدد مهلة جديدة لقبول طلبات   الترشيح تبدأ الاثنين في 20 أيار المقبل وتنتهي السبت في 25 منه.

 معركة المجلس الشرعي

على صعيد آخر، تتجه الانظار اليوم الى أزمة المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى في ظل إصرار مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني على اجراء الانتخابات وعدم التزام قرار مجلس شورى الدولة الذي اعتبر ان هذه الانتخابات غير قانونية. ووسط اتجاه واسع لمقاطعة المعارضين لهذه الانتخابات، قالت أوساط المفتي قباني مساء أمس لـ”النهار” ان الانتخابات “ستحصل في موعدها (اليوم) في بيروت والمناطق”. وأشارت الى “ضغوط تمارسها كتلة المستقبل من أجل تطيير نصاب جلسة الانتخابات”، ولكنها اعتبرت ان “هذا من حقها وهذا خيار ديموقراطي، لكنها في المقابل يجب أن تتقبل النتائج كما ستفرزها الانتخابات”.

وفي المقابل دعا نائب رئيس المجلس الشرعي الوزير السابق عمر مسقاوي “من بقي من مرشحين الى سحب ترشيحاتهم والناخبين الى عدم المشاركة حضوراً واقتراعاً تقيداً بالأنظمة والقوانين المرعية الاجراء التي قضت بوقف الانتخابات”.

“الديموقراطي اللبناني” ينتقد استثناءه من المفاوضات مع سلام .. و”الصديق اللعوب” عون

“8 آذار” تعود إلى سياسة التعطيل

يبدو أن طريق الرئيس المكلّف تمام سلام في تشكيل الحكومة التي يفترض أن تشرف على إجراء الانتخابات النيابية، بدأت تعترضها عقبات وشروط فريق “8 آذار” الذي اجتمع إليه أمس في المصيطبة للمرة الأولى بعد تكليفه. لكن تشكيلة الوفد التي ضمت الوزير جبران باسيل عن تكتل “التغيير والإصلاح” والوزير علي حسن خليل عن حركة “أمل” والنائب أغوب بقرادونيان عن حزب “الطاشناق” والوزير السابق يوسف سعادة عن تيار “المردة” أثارت اعتراض الحزب “الديموقراطي اللبناني” الذي يرأسه النائب طلال أرسلان، والذي على الرغم من أنه “جزء لا يتجزأ من مكونات هذا الفريق” كما قال مستشار أرسلان الدكتور سليم حمادة، فقد استثني من المفاوضات الجارية مع سلام.

واستناداً إلى مصادر مطلعة، علمت “المستقبل” أن أجواء المشاورات بين سلام ووفد “8 آذار” لم تكن ايجابية، حيث أن اعضاء الوفد طلبوا من الرئيس سلام ان يشاركوا في التشكيلة الحكومية عبر تسمية الوزراء المحسوبين عليهم وان يكون هؤلاء من السياسيين، حتى أن الوزير إقترح ان يتولى مستشاره حقيبة الطاقة ومستشار الوزير نقولا صحناوي حقيبة الاتصالات لكن الرئيس سلام بقي على موقفه لذا تم الاتفاق على استمرار التواصل ما يعني ان البحث في التشكيلة الحكومية عاد الى المربع الأول.

والتزمت مصادر الرئيس المكلف بالصمت حيال المباحثات التي مرت مع فريق 8 آذار ورفضت التعليق على ما دار خلالها، مؤكدة لـ “المستقبل” ان الرئيس سلام يعمل بهدوء على وضع تشكيلة حكومية يكون مرتاحاً إليها.

وفي هذا الإطار تساءل حمادة في تعليق لـ”المستقبل” حول زيارة الوفد إلى الرئيس سلام “يبدو وكأن الحزب الديموقراطي اللبناني مستثنىً من التشاور في شأن الحكومة العتيدة، علماً أننا جزء لا يتجزأ من قوى 8 آذار، فلماذا يتم استثناؤنا من المفاوضات؟”. أضاف “إذا كان الحلفاء لا يعترفون ببعضهم البعض، فكيف نطلب من الأخصام أن يعترفوا بنا؟ نحن نحترم الخصم الشريف اكثر مما نحترم الصديق اللعوب”، غامزاً من قناة رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون. وتابع “إذا كان المقصود باستثنائنا هي علاقة التنسيق القائمة مع وليد بك جنبلاط، فإننا نطمئن الجميع أن هذا التنسيق سيستمر وهو موضوع غير قابل للنقاش”.

وشدّد على أن الحزب “الديموقراطي اللبناني يدعو للحوار بين اللبنانيين وإلى الوحدة بين كل مكونات المجتمع اللبناني، لذا وكما قال رئيس الحزب الأمير طلال أرسلان فإننا نتطلع إلى قيام حكومة وطنية لا أرجحية فيها لفريق على فريق آخر، وبالنسبة لنا فإن التقوى هي مصلحة لبنان العليا”.

غانم

انتخابياً، أوضح النائب روبير غانم رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية ورئيس لجنة التواصل الفرعية للانتخابات أن “هناك رغبة لدى البعض للمّ شمل لجنة التواصل النيابية مجدداً” لافتاً الى أن “هذه الفكرة لقيت ترحيباً من رئيس مجلس النواب نبيه بري وبالتالي نحن سنسعى الى لقاء تشاوري او اجتماع تشاوري بادئ الامر يوم الثلاثاء المقبل لنجس النبض لمعرفة ما إذا كان هناك إرادة أو نية طيبة حقيقية للوصول الى أمور ايجابية”.

وقال “إذا سارت الامور بطريقة إيجابية فسنبدأ عملنا بهذه اللجنة من حيث انتهينا من ناحية القبول بالقانون المختلط من قبل الجميع، وبالتالي إذا وجدت نظرة جديدة تواكب هذه المرحلة فعندها ومن خلال ما توصلنا إليه يمكن ان نصل الى مساحة مشتركة بالقانون المختلط تساعد على إيجاد مخرج أو حل قبل الوصول الى 19 أيار”.

مجدلاني

من جهته، قال عضو كتلة “المستقبل” النائب عاطف مجدلاني إن “موقف الحزب “التقدمي الإشتراكي بشأن رفض قانون تمديد المهل الواردة في قانون الستين لا يفسد في الودّ قضية” مشيراً الى “وجود قضايا أساسية تجمعنا بالحزب التقدمي وجبهة النضال”.

أوضح ان “تيار المستقبل قدّم تنازلاً كبيراً جداً حين قبِل بالنسبية ضمن نظام مختلط، بعدما كنا نرفضها في ظل السلاح، عدنا وقبلنا بالنظام المختلط”، مشيراً الى أن “هناك اتفاقاً بأن يكون 40% للنظام النسبي و60% للنظام الأكثري” مؤكداً أن “لا مجال للوصول الى 50% بـ 50%”.

ذكرى 13 نيسان

وكانت مرّت أمس ذكرى 13 نيسان، اليوم المشؤوم الذي اندلعت فيه الحرب الأهلية، وفي هذه المناسبة الأليمة دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى “أخذ العبر مما حصل عندنا والتبصر في ما يحصل حولنا على مستوى المنطقة لادراك الحاجة الملحة الى التعاون بين الجميع وتقديم التضحيات كي يبقى لبنان في منأى عن ارتدادات ما يحصل في جواره، وكي ينعم اللبنانيون بالاستقرار والازدهار، فلا يدفع وطننا مرة جديدة ثمن صراع الاخرين ليس على ارضه بل على ارضهم ايضا”.

واعتبر ان “وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار هو النقطة المشتركة التي يجب ان يلتقي حولها المسؤولون والقيادات”، مشدداً على “اهمية انجاز الاستحقاقات الحكومية والانتخابية في مواعيدها بما يبقي للبنان صورته ومكانته كدولة ديموقراطية تحظى باحترام المجتمع الدولي”.

 وأجمعت مواقف القيادات السياسية على ضروة الإتعاظ من تجارب الماضي الأليم التي علمتنا أن لا أحد في لبنان قادر على إلغاء أحد، والإبتعاد عن لغة التصعيد التي تباعد بين الناس وتزيد الشحن في النفوس”، مؤكدة “السعي لبناء دولة قوية، قادرة وفعلية، يكون قرارها الاستراتيجي بيدها وحدها وتستطيع أن تبسط سيادتها الكاملة على الأراضي اللبنانية كافة”.

وتوجه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى وفد من جمعية “فرح العطاء” الذي زراه في معراب، بالقول: “أنا أفهم هواجسكم، فلا أحد يحب الحرب، جميعنا نكره الحرب والدمار، وأنا مثلكم حين كنت شابا وفي سنكم تقريبا كنت خائفا على مصيري ومصير عائلتي وأقربائي وأصدقائي، ولكننا انخرطنا في الحرب مرغمين للدفاع عن أنفسنا ووطننا وعن وجودنا وبقائنا في هذا البلد”. أضاف: “نحن اليوم أكثر من أي وقت مضى، ندرك أن الحرب ليست لصالح أحد وأن نتائجها ستكون كارثية على الجميع، لذلك نحن نسعى الى بناء دولة قوية، قادرة وفعلية، يكون قرارها الاستراتيجي بيدها وحدها وتستطيع أن تبسط سيادتها الكاملة على الأراضي اللبنانية كافة. نريد دولة على قدر طموحاتكم تؤمن الأمن والاستقرار والعدالة للجميع على حد سواء، كي لا يشعر أي مواطن فيها أن حقه ضائع أو مغبون”.

وتمنى رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان، أمام وفد من الجمعية زاره في دارته في خلدة أن “تكون ذكرى 13 نيسان درساً لن ينساه اللبنانيون أبداً، حيث نقول دائماً: تنذكر ما تنعاد”، مؤكداً “دعمه الكامل والدائم للجمعية ونشاطاتها”.

وشدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، في تصريح، على “أهمية أن يتعلم اللبنانيون من تجاربهم التي مروا بها، وأكثرها خطورة الحرب الأهلية الأليمة التي تمر اليوم ذكرى اندلاعها”. ودعا إلى “ضرورة وعي المخاطر التي تحدق بالوطن في هذا الزمن العصيب، الذي تشبه ظروفه للأسف تلك التي سبقت الحرب”، متمنيا على المسؤولين في المواقع الرسمية والأمنية والقيادات السياسية والدينية “أمام هذا الواقع المقلق، منع التوتر، والعمل الدؤوب على ضبط الأمن ورفع الغطاء عن أي مخل به، وتحصين مؤسسات الدولة، وفي مقدمها الجيش وقوى الأمن والقضاء، والحرص بكل أمانة على معالجة الخلافات بالحوار وبالسبل الديمقراطية وحدها دون غيرها.

وأكد العلامة السيد علي فضل الله “ضرورة الاستفادة من حالة الهدوء الحالية في لبنان، لإيجاد مناخ لحوار يعمل على تثبيت السلم الأهلي”. ودعا اللبنانيين الى “الاستفادة من تجربة الحرب اللبنانية وعدم الدخول في متاهات تجارب مماثلة”، ورأى أن “هذه الحرب انطلقت من خطة أميركية كان يراد منها تصفية القضية الفلسطينية انطلاقاً من لبنان، والبدء بتسوية لحساب الكيان الصهيوني”.

وأعلن حزب “الوطنيين الأحرار” في بيان، أن “الحزب ومنظمته الطلابية، سيبقيان في طليعة المدافعين عن لبنان الكيان والوطن، وعن المواطن، ايماناً بضرورة الحفاظ على الوطن”. ورأى أن “يوم 13 نيسان 1975 لن يصبح مجرد ذكرى على الرغم من مرور سنين طويلة. فالحرب التي بدأت في ذلك اليوم، كانت خطراً على الوطن، لذلك لم يكن أمام الشهيد داني شمعون إلا ان يشكل “نمور الاحرار”، الذين دافعوا عن بقاء لبنان الحر السيد المستقل في وجه الفلسطينيين، ومنعوا تحويله الى وطن بديل، وحاربوا الاحتلال السوري الذي سعى الى الهيمنة، مقدمين الشهداء على مذبح الوطن، من بينهم شمعون وعقيلته انغريد وطفلاهما طارق وجوليان”.

دار الإفتاء تجري اليوم انتخابات المجلس الشرعي وسط مقاطعة واسعة

المفتي قباني ومناصروه يعدون قرار مجلس الشورى الرافض «غير ملزم»

تفتح دار الإفتاء اللبنانية صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، اليوم، وسط خلاف عميق بين المفتي الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني ونسبة عالية من الشخصيات الإسلامية السنية التي قاطعتها بينها رؤساء الحكومات السابقون ونائب رئيس المجلس ونسبة عالية من أعضائه الحاليين. وكذلك دعا المفتي قباني إلى هذه الانتخابات على الرغم من قرار مجلس شورى الدولة، الذي هو المحكمة الإدارية العليا في لبنان، وقف إجرائها.

نائب رئيس المجلس الوزير السابق عمر مسقاوي، أعرب باسمه وباسم أعضاء المجلس، عن الأسف «لعدم تجاوب مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني مع قرار وقف تنفيذ إجراء الانتخابات التي دعا إليها في بيروت والمناطق، مخالفا بذلك القرار القضائي الصادر عن مجلس شورى الدولة». ووجه مسقاوي «نداء جديدا إلى من بقي من المرشحين لسحب ترشيحاتهم»، داعيا الناخبين «لعدم المشاركة حضورا واقتراعا في العملية الانتخابية تقيّدا بالأنظمة والقوانين المرعية الإجراء التي قضت بوقف الانتخابات، محافظين بذلك على وحدة الطائفة والمصلحة الإسلامية العليا».

ونفى مسقاوي حصول تسوية بين مفتي الجمهورية والمجلس الحالي، وعلى رأسه رؤساء الحكومات السابقون، قضت بإجراء الانتخابات في موعدها المقرّر اليوم، مؤكدا أن قرار وقف الانتخابات «يجب أن يطبق لأننا طائفة لم تخرج يوما عن منطق الدولة واحترام القانون».

ولكن في حين يُنظر إلى قرار المفتي قباني بأنه يشكل تحديا لقرار مجلس الشورى، نفى مدير عام الأوقاف الشيخ هشام خليفة، المؤيد للمفتي، لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الدار تتحدى قرار مجلس الشورى، مشددا على «إننا نلتزم الأطر القانونية، وحريصون على عدم تجاوز القانون». وتابع الشيخ خليفة في تصريحه أن فقهاء القانون اللبناني «ينقسمون في رأيهم بين من يعتبر قرارات مجلس شورى الدولة ملزمة أو من يعتبرها غير ملزمة». وبناء عليه، بحسب خليفة، مضى المفتي بإجراء الانتخابات «بعدما أكد له فقهاء في القانون اللبناني أن قرارات مجلس شورى الدولة غير ملزمة». وأضاف: «وبما أن المرسوم الاشتراعي الذي يحمل رقم 18 يفرض إجراء الانتخابات، فإن المفتي قباني اتخذ قرارا بالاستمرار في الانتخابات حسب الأصول القانونية.. لو كان قرار مجلس شورى الدولة ملزما، فإننا كنا لنلتزم بقراره القاضي بوقف الانتخابات».

ما يذكر أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كان قد اتهم المفتي قباني أول من أمس بالخروج عن سيادة القانون واحترام سلطة القضاء، بسبب رفضه التقيد بقرار مجلس شورى الدولة القاضي بوقف مفاعيل تنفيذ الدعوة إلى انتخابات المجلس الشرعي. وفي كتاب وجهه له، حذر ميقاتي المفتي من «النتائج السلبية التي ستترتب على هذا القرار والتي لا تليق بمقام دار الإفتاء»، وشدّد على أن أي انتخاب لأعضاء المجلس الشرعي سيكون باطلا بطلانا مطلقا وهو ما لا ترتضيه دار الإفتاء ولن يحقق المصلحة العليا للطائفة السنية.

وفي سياق متصل، أعلن اتحاد بلديات الدريب الأوسط في عكار بشمال لبنان، مقاطعته الشاملة للانتخابات وذلك «كونها ستلحق الضرر البالغ بصفوفنا كما أنها لم تراع حجم عكار الجغرافي والسكاني بزيادة عدد أعضاء المجلس الشرعي فيها على غرار المناطق الأخرى».

«8 آذار» وعون أصرا على حكومة سياسية تضم الجميع وسلام أبلغهما تفضيله حكومة حياديين «لا يستفزون أحداً»

أحيا اللبنانيون أمس الذكرى الـ38 للحرب الأهلية اللبنانية التي دامت 15 سنة وانتهت باتفاق الطائف، وشهدت مناطق عدة نشاطات ترفض تجدد الحرب، نظمها فرقاء سياسيون لكن معظمها جاء من منظمات المجتمع المدني، لا سيما في مدينة طرابلس، التي نفذ فيها مواطنون من الطوائف كافة اعتصاماً تضامنياً مع أحد أبناء الطائفة العلوية الطرابلسيين بعدما تعرض صالون الحلاقة خاصته للحرق من قبل مجهولين، في إطار التعديات الطائفية في المدينة.

ودعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بيان لمناسبة الذكرى، الى «أخذ العِبَر مما حصل عندنا والتبصر في ما يحصل حولنا في المنطقة لإدراك الحاجة الملحة الى التعاون بين الجميع وتقديم التضحيات كي يبقى لبنان في منأى عما يحصل في جواره».

ورأى أن «وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار هو النقطة المشتركة التي يجب أن يلتقي حولها المسؤولون». كما دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي جيل الشباب الى «الاتعاظ من دروس غيرهم وأن يرفضوا استخدامهم وقوداً في معارك عبثية».

أما على صعيد اتصالات الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام، فقد اجتمع بعد ظهر أمس في دارته الى وفداً من قوى 8 آذار و «التيار الوطني الحر» ضم وزير الصحة علي حسن خليل، وزير الطاقة، جبران باسيل، المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين خليل، عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النيابي هاغوب بقرادونيان والوزير السابق يوسف سعادة عن تيار «المردة». وقال تلفزيون «المنار» الناطق باسم «حزب الله» إن الاجتماع اتسم بـ «الصراحة المتبادلة»، فيما التزمت مصادر الرئيس سلام بالصمت الكامل حوله.

وقال أحد المشاركين في الاجتماع من قوى 8 آذار لـ «الحياة» أن الصراحة التي سادت الاجتماع استدعت الاتفاق على مواصلة البحث في لقاء آخر لم يحدد موعده، «فنحن عرضنا وجهة نظرنا حول الحاجة الى قيام حكومة سياسية تمثل جميع الأطراف، والرئيس سلام أبلغنا أنه يفضل حكومة من المحايدين الذين لا يستفزون أحداً، ولم نصل الى اتفاق ولذلك اتفقنا على لقاء آخر». وأكد القيادي نفسه لـ «الحياة» أن الحوار كان هادئاً والرئيس سلام محاور لبق. وسنرجع لقياداتنا لدراسة ما طرح في الاجتماع، وأكد أنه لم يتم البحث في شكل تمثيل الأحزاب خلال النقاش.

وكان لافتاً إعلان «الحزب الديموقراطي اللبناني» الذي يرأسه النائب طلال أرسلان، على لسان مستشاره سليم حمادة أن «هذا اللقاء لا يمثل الحزب الديموقراطي ولا يعبر عن وجهة نظره في تشكيل الحكومة». وقال: «من له هكذا أصدقاء ليس ملزماً بالخصام مع أحد».

وجاء الاجتماع بعد لقاءات عقدت بين ممثلي هذه القوى لبلورة مطالب محددة وطرحها على سلام في شأن التركيبة الحكومية، وبعد التسريبات التي صدرت عن «قوى 8 آذار» حول رفضها تشكيل «حكومة أمر واقع» تضم أسماء من مناصري أو مؤيدي الفرقاء من غير المرشحين للانتخابات من دون التنسيق معها.

وكانت أوساط 8 آذار انتقدت عدم لجوء سلام الى جولة ثانية من المشاورات معها حول رأيها في تشكيل الحكومة، وسربت أنباء عن أنها سترفض قيام حكومة من وزراء محسوبين عليها يسميهم هو والرئيس سليمان. وقال مصدر مقرب من عون لـ «الحياة»: «لن نوافق على أن يسمي الرئيس المكلف وزراء بالنيابة عنا، ونريد الدخول في الحكومة في شكل وازن وأن تكون لنا علاقة بتسمية الوزراء. وبغير ذلك لن تسير الأمور على ما يرام».

وذهب بعض التسريبات والرسائل بالواسطة الى محيط الرئيس سلام، الى حد التلويح بتحرك في الشارع في حال شكّل حكومته من دون جولة ثانية من المشاورات مع «حزب الله» و «أمل»، وقالت مصادر في 8 آذار لـ «الحياة» إنه «إذا كان من الطبيعي ألا يتمكن من إرضاء كل الناس في التأليف، فالمطلوب في المقابل ألا يخسر الذين سمّوه لرئاسة الحكومة». وأضافت: «لم نقيده بشيء، لكن التفهم والتفاهم (وهو شعار والده الرئيس الراحل صائب سلام) لا يحصلان بالإشارات، بل يفترض أن يحصلا بتبادل الآراء».

وقالت أوساط سلام بعض التسريبات عن خطوات قد يلجأ إليها فريق 8 آذار في حال لم يتشاور مع قادته في أسماء الوزراء المحسوبين عليه، في الحكومة العتيدة بالتأكيد على أن الرئيس المكلف «ليس في أجواء الخضوع للضغوط وإذا كان بعض الفرقاء ينوي التواصل معه لطرح ما يريد عليه فأبوابه ليست مغلقة». وأوضحت أوساط الرئيس المكلف أنه يتعاطى مع التسريبات بأعصاب باردة وليس في جو الخضوع لحملات ضاغطة، لكنه في الوقت نفسه يميل الى عدم التأخر في إخراج الحكومة الى النور. ولا تتوقف هذه الأوساط عن القول إنه لن يكرر تجربة ميقاتي وقبله الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري في إطالة أمد التأليف.

وفيما أشارت أوساط في قوى 8 آذار الى أنها لا تقبل بسابقة تأليف سلام حكومة من دون جولة ثانية من المشاورات معها للبحث بالأسماء والبيان الوزاري، وأنها بعثت برسائل بذلك الى سليمان ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط (غادر بيروت الى لندن أمس)، فإن مصادر «جبهة النضال» أكدت أن جنبلاط أبلغ سلام تأييده طرحه لشعار «حكومة المصلحة الوطنية» وقال له: «ليس لدينا شروط وسمِّها ما شئت لكن المهم أن يكون الجميع ممثلين فيها».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل