لم يقع الرئيس المكلف تمام سلام في فخ الجولات المكوكية التي انجرّ اليها او ارتضاها، لا فرق، الرئيس نجيب ميقاتي عندما كان يشكل حكومة سوريا و”حزب الله” في لبنان. ويبدو من خلال متابعة حركة الاتصالات انه يسير بخطى ثابتة ولن يتنازل عن اصراره على تشكيل حكومة مصلحة وطنية رغم تهديدات “حزب الله” الواضحة بخلق ازمة وطنية اذا لم تكن الحكومة سياسية وحكومة وحدة وطنية كما اعلن اكثر من مسؤول في “حزب الله” منهم النائب محمد رعد والشيخ نبيل قاووق صراحة الاحد، فحكومة المصلحة الوطنية التي يريدها سلام تعني مصلحة كل الشعب اللبناني على السواء لا مصلحة الاحزاب والطوائف، ومن هنا يبدو ان هناك قرارا دوليا بتأليف حكومة باسرع وقت يليها اجراء انتخابات نيابية لان الفراغ غير مسموح في المرحلة المقبلة، اكان امنيا او دستوريا او رئاسيا لان المستفيد الوحيد منه سيكون “حزب الله” الراغب في ان يسبح في هذا الفراغ.
سمعنا ايضاً كلاماً عن ان اصرار الرئيس المكلف سيؤدي الى حكومة امر واقع تصل الى مجلس النواب فلا تنال الثقة وتتحول الى حكومة تصريف اعمال بدل حكومة الرئيس ميقاتي، ولكن الواقع مختلف تماماً، فحكومة الامر الواقع اذا تألفت ستنال الثقة في مجلس النواب لان قوى “14 آذار” موقفها واضح في هذا الاطار وهي قررت ان تسهل نجاح سلام في مهمته، كذلك سيفعل نواب جبهة النضال الوطني لان النائب جنبلاط الذي شارك في تسمية الرئيس المكلف لن يحجب الثقة عن حكومته وكذلك الرئيس ميقاتي. وبالتالي ستسير القافلة، ولن يتمكن المراهنون من عرقلة التأليف لعرقلة الانتخابات النيابية من الحصول على المبتغى، خصوصا وان ثمة تنسيقا بين جنبلاط والرئيس نبيه بري اللذين يعتبران نفسيهما وسطيين للاتفاق على ان قانون الستين لا يلغيه الا قانون آخر وبالتالي تعتبر الانتخابات قائمة مهما كان القانون وهذا ما يريده رئيس الجمهورية ايضاً.
وللتذكير، خصوصا للقوى المسيحية التي عبرت عن انزعاجها من قانون الستين لانها لا ترضى بعد انتهاء الوصاية السورية على لبنان ونيله الاستقلال الثاني في العام 2005 الذي شارك فيه اللبنانيون من كل الطوائف، لا ترضى ان تكون ضمن مشاريع انتخابية يصل فيها المسيحيون باصوات المسلمين، يجب ان لا نغفل ان المسيحيين يؤثرون على نتائج الانتخابات في عدد من الاقضية ويغيرون في نتائجها ويوصلون نوابا مسلمين الى البرلمان، وخير دليل على ذلك ما يحصل في جبيل على سبيل المثال لا الحصر.