اذا أردت أن تزور البترون هذه الايام عليك بكوب ليمنواضة يساعدك في هضم يافطات “شكراً جبران باسيل” المنتشرة في كل شارع وحي وزاروب…!
أم اذا اردت أن تعرف أسباب الشكر هذه، فعليك بكوب إضافي يساعدك ايضاً في معالجة عسر هضمك لهذه الأسباب.
ستقرأ مثلاً يافطة كتب عليها “عشنا وشفنا سدود بالبترون”، والمقصود هنا سد بلعة المموّل بمال ايراني مشبوه.
سألت بعضاً من سكان المنطقة عن رأيهم بالسدّ فقال لي أحدهم: “ما نريده هو أن يسد معالي الوزير… منافذ تسرّب يد “حزب الله” وايران الى هذه المنطقة، واذا كان فعلاً من هواة السدود فليسد كذلك…. منافذ الهدر والصفقات في وزارات التيار وأخواته وحلفائه”.
يافطة أخرى كتب عليها انه مع الوزير باسيل أصبحت كل الطاقات من مياه وغيرها غير محدودة.
هنا لم افهم ما المقصود، هل المقصود أن فائض المياه اصبح يشرشر من لا محدوديته، أم اننا تزوّدنا بالكهرباء 26 ساعة من أصل 24؟! فعلاً لم أفهم، ربما كان علي بمنقوشة زعتر بدل الليموناضة لأن جدتي كانت تقول لي أن الزعتر”يفتّح الّذهن”، علّني أفهم !
ثم تأتيك يافطة: “اينما حللت أصبحت وزارتك سيادية”. فكّرت هنا أنه قد يكون اختلط الأمر قليلاً، والمقصود انه “اينما حللت أصبحت وزارتك وزارة اسيادك”. فهل نسينا كمية الخطوط “المقاوماتية” التي مددها في عهده وعهد سلفه، حليفه “حزب الله”. ولسنا الآن في معرض الحديث عن الفضائح التي انكشفت، وما زالت في وزارتي الاتصالات والطاقة وغيرها.
“خلينا بموضوعنا” اليافطات. فواحدة مثلاً كتب عليها: “البترون تعتز بطاقة ابنها”، ولكن ماذا يا ترى عن طاقة أهل البترون واللبنانيين أجمعين في تحمّل وزير طاقتهم! نحيلكم الى ما يكتبه هؤلاء عن معاليه على مواقع التواصل الاجتماعي.
يافطة أخرى كتب عليها: “استقبلوك بالشائعات فلاقيتهم بالأفعال”. عظييييم هذا ما نريده يا معالي الوزير. بالكلام، فإنه لا يكاد يمرّ يوم الا وتحدثنا عن إنجازاتك، أما ألأفعال وهي الأصدق طبعاً فتحكي عن نفسها ولا تحتمل اي تأويل، “لا كهربا ولا مي ولا تلفون”.
لائحة اليافطات تطول أما مسك ختامها فتلك التي جاء فيها: “جبران باسيل خط أحمر، ونقطة عالسطر”.
فعلاً هذه اليافطة هي الأصدق لأنها تعبّر فعلاً عن ذهنية كاملة. عبّر عنها العماد ميشال عون عند تشكيل الحكومة السابقة عندما اعتبر أن لا مشكلة في أن يبقى البلد بلا حكومة اذا لم تضم جبران باسيل، الخطّ الأحمر المقصود.
أما تعبير “ونقطة عالسطر” الذي ورد في هذه اليافطة، فهو مرادف لكلمة “سكتو” التي يستخدمها الجنرال وتلاميذه في مدرسة الديمقراطية. يعني هيك وخلص و”سد”… بلعة.
هذه اليافطات، وان حملت توقيع بلدية البترون، إلا أن المفارقة هي توارد الأفكار مع بلديات كسروانية نشرت يافطات حملت الأفكار والتعابير نفسها، سبحان الله.
على كل حال عندما تُجري مسحاً لمضمون كل هذه اليافطات تشعر بأنه لا تنقص سوى واحدة تحمل امضاء معالي الوزير نفسه ويكتب عليها: “أنا أشطر وأذكى واقوى وأهضم وزير، سبحان يللي خلقني، ما تنسو تنتخبوني”.
