#adsense

8 آذار لن تتنازل عن مكاسبها ولن تسلّم بالخسارة

حجم الخط

اتفاق على “القطعة” في غياب سلّة تفاهمات
8 آذار لن تتنازل عن مكاسبها ولن تسلّم بالخسارة

انتفضت قوى 8 آذار على بالونات الاختبار التي تعتبر انها اطلقت الاسبوع الماضي حول تأليف الحكومة، فردت التحية بأحسن منها عبر تسريبات اعلامية تناولت من بين ما تناولته رمي تأليف الحكومة على عاتق رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة في محاولة لاحراج الرئيس المكلف، والاحتفاظ لاحقا بالقدرة على الطعن في توجهاته او ادائه، واعلانها رفضها حكومة حيادية تشرف على الانتخابات وتهديدها برفض تسليم الوزارات الى الوزراء الجدد  اذا كانت الحكومة لا تناسبها، وان تكن متوازنة طائفيا او سياسيا، باعتبارها ستكون حكومة امر واقع تكرس الانطباع الذي توحيه قوى 14 آذار من انها اعادت التوازن الى الوضع السياسي بأرجحية لمصلحتها، نظرا الى مبادرتها ترشيح النائب تمام سلام لرئاسة الحكومة. والانتفاضة ليست شكلية بمعنى سعي قوى 8 آذار الى الدفاع عن موقعها وتأكيد  عدم تراجعها في ظل تسجيل خصومها نقاطا لمصلحتهم من خلال استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي نتيجة ظروف اقليمية معينة ، بل هي ايضا في المضمون وفق ما تقر مصادر في هذه القوى نتيجة غياب اي توافق على المرحلة المقبلة. وتقر قوى في 8 آذار بانها فقدت الكثير من الذرائع والحجج التي كانت تستخدمها من اجل فرض شروطها في الحكومات التي تألفت بعد 2005، بعدما اطاحتها هي نفسها في الحكومة المستقيلة. اذ انها باتت تستعيض راهنا عن مطالبتها السابقة بتأليف حكومة وحدة وطنية، بالتشديد على حكومة سياسية، لان ذريعة حكومة الوحدة بطلت باسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، في حين انها تعتقد ان تعميم مطلب تأليف حكومة حيادية هو لترك الهامش كبيرا امام قوى 14 آذار مع الوسطيين للتحكم في الحكومة. كما سقطت ايضا مع رفض اعطاء الثلث المعطل لقوى 14 آذار في الحكومة المستقيلة، مما ادى الى استبعادها عن المشاركة في الحكومة، في حين دأبت قوى 8 آذار على المطالبة بالثلث المعطل، والقدرة على رفع هذه المطالبة وان تكن هذه القوى تسعى الى الحصول على الثلث المعطل في الحكومة العتيدة من دون اعلانها المطالبة به. الا ان هذه القوى كما ينقل عنها، لن تسمح بان تمرر ما تعتبره مناورة تقوم بها قوى 14 آذار من خلال الاصرار على حكومة حيادية او حكومة تكنوقراط تشرف على الانتخابات. اذ ان هذا كلام حق يراد به باطل ويطاول اكثر من عصفور بحجر واحد، ان لجهة التلاعب بالحصص، وتاليا التوازن السياسي من ضمن الحكومة  من خلال منع حصول قوى 8 آذار على الثلث المعطل او لجهة خربطة الحقائب ومنع حصول بعض قوى 8 آذار على بعض الوزارات الحيوية كوزارة الطاقة، وهنا يعتبر التجاذب على النفط احد ابرز المداخيل التي سيتحكم فيها فريق من دون اخر وكذلك الامر بالنسبة الى الاتصالات التي تبقى حيوية ايضا عند “حزب الله” لجهة عائداتها ومضامينها. كما ان هناك الشق المتعلق بالقضاء وما يتصل به على الصعيد الامني، الى درجة يصعب التنازل في شأنها. وتعتبر هذه القوى على ذمة من ينقل عنها هذه المعطيات ان قوى 14 آذار لا تزال تسلط قانون الستين من اجل اجراء الانتخابات على اساسها، وان عدم التوصل الى اتفاق على التزام قاطع في شأن قانون الانتخاب يصعب معه الذهاب الى حكومة تشرف على الانتخابات، وتاليا فان مهمة هذه الحكومة وفق ما يعلن عنها موضوع سابق لاوانه، في غياب التأكيدات الحاسمة باجراء الانتخابات. يستدعي ذلك حكما التوافق على قانون انتخاب يفترض ان يسبق تأليف الحكومة، من اجل ان تكون مهمة الحكومة الاشراف على انتخابات تجرى في نهاية الصيف مثلا، مما يسهل حكومة سياسية بمواصفات اقرب الى ما يتحدث عنه رئيس الحكومة، لكن من دون التسليم بالتخلي عن مكاسب لن تتخلى عنها هذه القوى لئلا يسجل عليها التنازل عنها لاحقا، وتاليا تفقد قدرتها على استعادتها. وان السؤال هل يجب ان تسبق الحكومة انتخابات قد لا تحصل في ظل عدم توافق على القانون الانتخابي الذي ستجرى على اساسه؟ وماذا لو لم يتم التوافق على قانون انتخابي بعد تأليف الحكومة، والذي قيل انه سيحصل سريعا اي قبل انتهاء مهلة التوافق على قانون انتخاب جديد في 19 ايار المقبل، واصبح التمديد لمجلس النواب امرا حتميا لعدم الوقوع في الفراغ؟

وثمة شكوك تقول هذه القوى يحاول البعض استدراكها كما يفعل النائب وليد جنبلاط من خلال طمأنته بعض الافرقاء في هذه القوى الى انه لن يسمح بها، او ايضا كما فعل رئيس الجمهورية من خلال كلامه قبل ايام على وجوب رفض الديموقراطية الاكثرية. الا ان مصادرها تقول انها ارتابت من اعلان الرئيس المكلف دعمه للثورة السورية فيما ينتظر منه تثبيت سياسة النأي بالنفس اكثر من الحكومة المستقيلة، مما يعني ان هذه القوى باتت في حاجة الى ضمانات اكبر في الحكومة من اجل طمأنتها وعدم استفرادها في ظل الاتهامات بانخراط “حزب الله” في الحرب الى جانب النظام. وهو امر يعني التشدد في مضمون معين للبيان الوزاري العتيد وعدم التخلي عن المطالبة بالمعادلة الذهبية “الجيش والشعب والمقاومة”.

فهل يتاح المجال امام توافق يطاول جملة عناوين وفق ما تطمح بعض القوى اي قانون الانتخاب والحكومة والبيان الوزاري وحكومة ما بعد الانتخابات ام ان المطلوب هو اتفاق على “القطعة” مثلما حصل مع تسمية الرئيس المكلف؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل