
14 آذار تردّ على 8 آذار والفيتو الشيعي:
طعن دستوري في مقابل تعطيل التأليف
حرب لـ”النهار”: وزير الداخلية أخطأ وتعليق طلبات الترشيح غير قانوني
تطوّر أمني حدودي بقاعاً واستنكار وعدد النازحين السوريين بلغ 416 ألفاً
أثار حديث الوزير وائل أبو فاعور الى “النهار” أمس اهتمام الاوساط السياسية لتتبع مسار حركة “جبهة النضال الوطني”، اذ أعلن فيه “أن اقتراح القانون الذي اقر في مجلس النواب تضمن طعناً غير معلن بالانتخابات، وليس فقط بالقانون الحالي، اضافة الى مخالفات دستورية كبرى في عدد من المهل التي علقت. ونحن نتجه الى الطعن في الاقتراح مع عدد من النواب الذين وقفوا ضده، حفاظاً على الدستور وعلى الاستحقاق الانتخابي”.
وبدا واضحاً وفق معلومات توافرت لـ”النهار” ان خطوة النائب وليد جنبلاط جدية، وانه يحظى بموافقة ضمنية من رئيس الجمهورية، ومن رئيس “كتلة المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة، وان العدد لتقديم الطعن أصبح متوافراً.
وأبلغت أوساط “تيار المستقبل” “النهار” انها أساساً ضد القانون الذي صدر انطلاقاً من تمسكها بقانون الستين، وعلى قاعدة ان الغاء اي قانون لا يتم إلا باقرار قانون جديد وهذا لم يحصل. وذكرت الاوساط بالتناقض في بنديه اذ ان مادته الاولى تناقض المادة الثانية، مشيرة الى ان قبولها به وتصويتها عليه جاء لاحتواء اضراره وتخفيف محاذيره.
وسئلت هل يشارك “تيار المستقبل” نواب جنبلاط في تقديم الطعن، فاجابت بأن لا مانع لديها من الطعن في القانون ولكن على ان يسبق ذلك درس المحاذير الناتجة منه وخصوصاً من حيث حل مسألة الترشيحات التي قدمت.
وتريثت مصادر نيابية في التعليق على موضوع الطعن، وقالت لـ”النهار” ان الطعن “مهم من حيث المبدأ لرفض القانون، لكن تحضير الطعن وتقديمه وتعيين المجلس الدستوري مقرراً، ودراسة الملف واعداد المجلس التقرير، من شأنها التسبب بانقضاء المهلة، فيصير الطعن من دون جدوى”.
اتصالات الرئيس
في المقابل، علمت “النهار” ان رئيس الجمهورية الذي وافق على مضض على القانون الذي اقر في مجلس النواب، قرر ان يعاود مروحة واسعة من الاتصالات سعياً الى الوصول الى نقاط مشتركة تنقذ الاستحقاق الانتخابي من محاولات يقوم بها أطراف لنسفه من اساسه، وهو اوكل الى الوزير السابق خليل الهراوي القيام بجولة جديدة على الزعامات لتقريب وجهات النظر، واستكشاف مواقف القيادات للوصول الى قانون انتخاب مختلط، والتوافق عليه ما دام الخلاف على نقاطه تقلص الى حد كبير، لاقراره في مدة تعليق المهل التي أقرها النواب.
تعليق الترشيح غير قانوني؟
واذ تدخل مفاعيل تعليق المهل موعدها اليوم مع تعليق قبول الترشيحات للانتخابات، صرّح النائب بطرس حرب لـ”النهار” بأن خطوة وزير الداخلية مروان شربل بعدم قبول طلبات الترشيح فيها خطأ قانوني، اذ ان تعليق المهل لم يمنع الترشيح في الفترة المحددة قبل 19 ا يار المقبل. وقال: “هذا تفسير للقانون لا يتفق مع مضمونه، لان تعليق المهل هدف الى اعطاء مهل اضافية من تلك المعطاة في القانون الساري المفعول، وليس تضييق هذه المهل وفق ما يحصل حالياً. مما يعني حق المواطن في ان يتقدم بترشيحه من اليوم حتى 19 أيار، وايضاً في المهلة الاضافية المعطاة في التعليق، اي نحو اسبوع بعد 19 ايار”.
دارة آل سلام
على الصعيد الحكومي، بدا امس ان المحركات أطفئت فعلاً في دارة آل سلام في المصيطبة، وغابت التصريحات والمعلومات، وكذلك المصادر، في انتظار ما ستؤول إليه اتصالات بعيدة من الاضواء يجريها رئيس الوزراء المكلّف تمّام سلام.
ويسعى سلام الى بلورة رؤية واضحة بالتشاور مع رئيس الجمهورية لشكل الحكومة الجديدة، وخصوصاً في ظل رفض قوى 8 آذار حكومة غير سياسية، والرفض الشيعي المطلق للأسماء التي سرّبت الى الإعلام.
وعلمت “النهار” انه سبق اللقاء الذي جمع سلام وقوى 8 آذار، اجتماع مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الذي نقل رسائل في الاتجاهين.
وقال احد اعضاء وفد 8 آذار الى اللقاء مع سلام لـ”النهار” أن “الاجواء لم تكن عاطلة”، وان اللقاء اتسم بالصراحة، اذ عرض كل طرف وجهة نظره وكانت الوجهات متباعدة. تحدث سلام عن حكومة حيادية، فيما جدد الوفد دعوته الى حكومة سياسية تتمثل فيها كل القوى وفق الاحجام النيابية. واتفق الطرفان على ضرورة مواصلة الاتصالات لكنهما لم يحددا موعداً جديداً.
واوضح هذا العضو ان الرئيس المكلف أكد أن الاسماء التي تداولها الاعلام “لم تصدر من عنده”، بينما كرر الوفد معارضته لهذه الأسماء لأنها بغالبيتها غير محايدة وهي بشكل أو بآخر محسوبة على 14 آذار. وذكر أن الطرف الشيعي كان صريحاً وحازماً في رفضه الأسماء الشيعية المطروحة.
أمنياً، شهدت البلدات الحدودية في البقاع الشمالي امس تطوراً نتيجة توالي سقوط عدد من القذائف الصاروخية من عيار 107 ملم من الجانب السوري عشوائياً على المناطق السكنية في بلدتي القصر وحوش السيد علي الحدوديتين في الهرمل، مما أدى الى مقتل علي حسين قطايا (30 سنة) والفتى عباس حسين ديب خير الدين (13 سنة) وجرح ستة أشخاص عرف منهم علي حسين ديب خير الدين (15 سنة) ومحمد خليل جعفر ومحمد ركان قطايا وخديجة وهيام كرم قطايا، الى حصول أضرار مادية في بعض منازل البلدة.
الى ذلك، جاء في التقرير الاسبوعي للمفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين ان عدد النازحين السوريين الى لبنان تجاوز الـ 416,000، منهم 280,000 سُجلوا و130,000 ينتظرون التسجيل في وقت قريب.
والنازحون المسجلون لدى المفوضية موزعون كالآتي: شمال لبنان 120,000 نازح، البقاع 105,000، بيروت وجبل لبنان 32,000، الجنوب 22,000.
وأشارت المفوضية الى انها افتتحت مركزاً جديداً للتسجيل في مدينة صور ليساهم الى جانب بقية المراكز لديها في مختلف المناطق اللبنانية في التعجيل في تسجيل النازحين.
*************************

فاتورة الأزمة السورية ترتفع: قتيلان في قصف على الهرمل
حكومة سلام: معركة خيارات لا أسماء
بين حكومة «تصريف الأعمال» المشلولة، وحكومة «تمام سلام» المؤجلة، يترنح البلد على حافة الأزمات المستعصية، والتي من شأنها ان تجعل كلفة الإقامة في المرحلة الانتقالية مرتفعة، ما يستدعي العمل على اختصارها قدر الإمكان، وبالتالي السعي الحثيث الى تأليف حكومة تكون قادرة على مواجهة الملفات المفتوحة، تحت مظلة التوافق الوطني.
وعلى وقع الإشارات السياسية المعبرة، والتداعيات الأمنية للأزمة السورية، والانقسامات حول انتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، يُفترض أن يعاود الرئيس المكلف تمام سلام، مع بداية الأسبوع، تزخيم محركاته المزودة بكاتم للصوت، سعياً الى إنجاز تشكيلته الوزارية بأسرع وقت ممكن، وسط أجواء تؤشر الى ان سلام لا يزال يعتبر ان من صلاحياته حصراً اختيار الوزراء بالتشاور مع رئيس الجمهورية، على ان يأخذ بالاعتبار ضرورة ان ترضي التشكيلة القوى الأساسية.
وفي حين تدفع قوى «14 آذار» في اتجاه ان يمضي سلام بتأليف حكومة تكنوقراط من غير المرشحين الى الانتخابات، يأمل فريق الأكثرية السابقة في ان يأخذ الرئيس المكلف في الاعتبار النصائح التي اسديت له لإنتاج تشكيلة سياسية بحجم تحديات المرحلة الحالية، ولتجنب الإقدام على أي «دعسة ناقصة» من شأنها ان تجعل الحكومة مدخلاً الى الصدام لا الى الحل.
وإذا مضى سلام بخيار حكومة الأمر الواقع واعتبر أن الأصوات التي حصل عليها في التكليف من «8 آذار» هي عبء على أصحابها وليس عليه، كما ردد أكثر من مرة، وخصوصاً خلال الاستشارات، فإنه بمجرد توقيع رئيس الجمهورية مرسوم الحكومة، تتكرس أبعاد مرحلة ما بعد نجيب ميقاتي، حتى ولو لم يعط وليد جنبلاط الثقة للحكومة في مجلس النواب.
ويمكن تلخيص الأهداف ـ الأبعاد على الشكل الآتي:
ــ طار نجيب ميقاتي من الحكومة، وهذا مطلب شخصي لسعد الحريري، وسياسي للمملكة العربية السعودية.
ــ طار «حزب الله» من الحكومة، لا بل طارت سياسياً «حكومة حزب الله» بالمفهوم الخليجي والغربي للتسمية.
ــ أعيد وضع «قانون الستين» على طاولة الحكومة الجديدة، التي يمكنها أن تحدد هوامشها، بعد 18 أيار، سواء بتشكيل هيئة الإشراف وتحديد مهل جديدة، ولو اقتضى الأمر تمديداً تقنياً للمجلس لا يتعدى حدود شهر تشرين الأول المقبل.
ــ يكون السعوديون، وتحديداً الأمير بندر بن سلطان، قد حققوا مكسباً في إطار الصراع السعودي ـ الإيراني الجاري في العديد من الساحات الإقليمية وبينها لبنان، بحيث صار هو المسؤول الأول عن إدارة الملف اللبناني سياسياً.. وهي إدارة قد تكون حدودها ضيقة جداً، ولكن ليس مستبعداً أن يكون مرسوماً لها أن تصل الى حدود أخرى، ربطاً بمجريات إقليمية تتعلق بـ«حزب الله» وإيران وسوريا.
ــ يمكن للحكومة الجديدة، أن تعلن عن التزام لبنان كل مقررات جامعة الدول العربية، وخصوصاً في الملف السوري، بدءاً بطرد السفير السوري وفتح مكتب للمعارضة السورية، واتخاذ إجراءات حدودية عسكرية وأمنية تدفن سياسة النأي بالنفس عملياً.
ــ إن حدود تصريف الأعمال اذا لم تنل الحكومة الثقة، ستكون حتماً ضمن الحدود الواسعة للكلمة وخاضعة للأخذ والرد.
رسالة «حزب الله»
وكانت لافتة للانتباه، في سياق محاولات الاستدراك، الرسالة الواضحة التي وجهها «حزب الله» الى سلام – غداة لقاء المصيطبة السلبي – عبر رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد والنائب حسن فضل الله، لا سيما لجهة المطالبة بمراعاة الاصول الميثاقية في التأليف والدعوة الى تشكيل حكومة سياسية ومتوازنة، بل إن رعد اعتبر ان التلطي وراء التكنوقراط والاستقلالية والحيادية ليس في محله، «وإذا كان الرئيس المكلف سياسياً، فلا يحق لأحد ان يمنع على الوزراء ان يكونوا سياسيين، لأن رئيس الحكومة لا يستطيع ان يفرض خياراته السياسية على الشعب اللبناني».
«التيار الحر»
وضمن الإطار ذاته، أبلغ قيادي بارز في «التيار الوطني الحر» «السفير» أنه ليس وارداً الموافقة على حكومة تكنوقراط، بأي حال من الأحوال، مؤكداً أن تحالف «8 آذار» و«التيار الحر» لن يمنحا التغطية السياسية لحكومة من هذا النوع.
ولفت القيادي الانتباه الى ان الأكثرية السابقة ليست متشبثة بتصور واحد لطبيعة الحكومة المقبلة، وهي منفتحة على النقاش تحت سقف الحكومة السياسية، متسائلا: إذا كان الرئيس المكلف يبدي اندفاعاً لتأليف حكومة مصلحة وطنية ترضي كل الأطراف، على طريقته، فأين المصلحة في أن ينطلق بحكومة لا ترضي نصف الأطراف على الأقل؟
معايير سلام
في المقابل لم تنبعث من المصيطبة أية إشارات بعد الى إمكانية أن يتخلى سلام عن حماسته لتأليف حكومة انتخابات، غير حزبية، من خارج الاصطفاف السياسي، فيما أكدت أوساطه لـ«السفير» أن همه ينصب على الإتيان بفريق عمل منسجم وغير مستفز لأي طرف، بحيث لا يكون حزبياً أو محسوباً بشكل مباشر على القوى السياسية.
وأشارت الأوساط الى أن سلام يصرّ على عدم تدخل القوى السياسية بشكل مباشر في تشكيل الحكومة وتوزيع الأسماء والحقائب، مع انفتاحه على تلقي أي اسم يقترحه السياسيون ولا يشكل استفزازاً أو تحدياً لأحد.
موقف جنبلاط
وبينما أكد الوزير وائل ابو فاعور دعم «الحزب التقدمي الاشتراكي» لخيار تأليف حكومة وحدة وطنية، قالت مصادر مطلعة في الأكثرية السابقة لـ«السفير» إن النائب وليد جنبلاط أبلغ الرئيس نبيه بري و«حزب الله» أنه مستمر في موقفه بعدم منح الثقة لأي حكومة خارج إطار الوحدة الوطنية.
لقاء المصيطبة
وكان لقاء المصيطبة، أمس الاول، بين سلام ووفد الأكثرية السابقة قد عبّر بوضوح عن خلاف واسع في الرأي حيال النظرة الى طبيعة الحكومة المقبلة.
خلال اللقاء، سأل الوفد عن صحة ما يُسرّب من تشكيلات توحي أن الرئيس المكلف أنجز تشكيلة أمر واقع، فرد سلام بأن لا صحة لما يسرب وإن كانت بعض الأسماء المتداولة تنطبق عليها مواصفات الحكومة التي يفكر فيها، وأن جل همه ينصبّ على الإتيان بفريق عمل حكومي منسجم وغير مستفز لأي طرف.
وتمسك الوفد بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل القوى، حتى تتمكن من مواكبة التحديات الداهمة، أمنياً وسياسياً، لافتاً الانتباه الى أن إجراء الانتخابات النيابية هو أحد عناوين الحكومة، ولكنه لا يختصرها جميعها، لأن هناك قضايا عدة مطروحة بإلحاح ولا تحتمل التأجيل او غض الطرف.
إلا أن سلام رأى أن الخوض في تأليف حكومة كهذه يتطلب وقتاً طويلاً، إضافة الى أن تجارب حكومات الوحدة الوطنية السابقة غير مشجعة، مشدداً على أن الأولوية لديه هي مهمة إجراء الانتخابات النيابية.
وعندما قيل له: ماذا لو لم تجر الانتخابات في المدى المنظور، وسط الغموض الذي لا يزال يحيط بالقانون والموعد، حتى الآن، رد سلام: عندها أترك…
فقيل له: هذا يعني اننا سنكون أمام مشكلة جديدة..
وبعد أخذ وردّ، تقرر استكمال البحث في لقاء آخر، يتفق على موعده لاحقاً.
قصف الهرمل
على صعيد آخر، قفز الوضع الميداني في الهرمل الى الواجهة، مع التطور الدراماتيكي الذي استجد أمس وتمثل في سقوط صواريخ على بلدتي القصر وحوش السيد علي، مصدرها الجانب السوري من الحدود، ما أدى الى مقتل شخصين هما الفتى عباس خير الدين (13عاماً) وعلي حسن قطايا، وجرح أربعة اشخاص، احدهم في حالة الخطر.
وقد أدان رئيس الجمهورية ميشال سليمان القصف، داعياً الى وقف هذه الممارسات التي لم تؤد سوى الى سقوط لبنانيين أبرياء، لا علاقة لهم بالصراع الدائر خارج بلدهم. واتصل سليمان بقائد الجيش العماد جان قهوجي واطلع منه على تفاصيل التدابير المتخذة لحماية المواطنين.
***********************

عقدة التأليف: صراع أمني على الاتصالات
تقدّر عائدات وزارة الاتصالات بنحو 1.9 مليار دولار سنوياًَ، إلا أن ذلك لا يعدّ السبب الوحيد لجعل السيطرة عليها بمثابة «أمّ المعارك» المقبلة، بل هناك سبب آخر يبدو أنه الأهم في هذه المرحلة ويتصل مباشرة بدورها «الأمني» المهم. فما قيل عن طرد العونيين من وزارتي الطاقة والاتصالات، في مقابل تخلي المستقبليين عن المطالبة بوزارة المال، قد يكون هدفه في الحقيقة الإمساك مجدداً بكنز المعلومات
محمد زبيب
يحاول أحد الوزراء المحسوبين على قوى 8 آذار في حكومة تصريف الأعمال أن يعيد تحديد نوعية المشكلة التي ستواجه الرئيس المكلّف تمام سلام في توزيع الحقائب عند تأليف الحكومة، ويقول حرفياً: «إن المشكلة في وزارة الطاقة والمياه تدور حول اسم جبران باسيل، أمّا المشكلة في وزارة الاتصالات فتدور حول اسم الجهة التي ستؤول إليها هذه الحقيبة».
بمعنى ما، يعتقد هذا الوزير أن المعركة الحقيقية ستدور على حقيبة وزارة الاتصالات، لا على حقيبة وزارة الطاقة والمياه، على الرغم من الأهمية القصوى للملفات المتعلّقة بتوزيع عقود استكشاف الغاز والنفط واستخراجهما وتوزيع ريوعهما لاحقاً… طبعاً، يصرّ الوزير نفسه على التوضيح أن كلامه لا يعني أبداً أن هذه المشكلة تتفوّق على ما عداها من مشكلات تعترض التأليف، إلا أنه يتمسّك بنوع من التوصيف لها يجعلها تختصر الكثير من المشكلات الأخرى بعد حلّ مشكلة التوافق على شكل الحكومة ونوعها وعدد الوزراء فيها وحصص كل طرف في تسميتهم.
لا سباق على الطاقة
قد يبدو هذا التحديد غريباً بعض الشيء، ولا سيما أن تناول الثروة النفطية والغازية في لبنان صار بمثابة إطلاق «وعد الربيع» الجديد، ويجري تعزيز هذا «الوعد» بحملة إعلانية واسعة تجعل كل حاجات لبنان الحيوية ترتبط بريوع استخراجها، وبأرقام ومبالغ طائلة، إذ تصل التقديرات المتداولة للقيمة السوقية لهذه الثروة المدفونة في باطن الأرض وتحت قعر البحر الى أكثر من 120 مليار دولار، أي أكثر بـ 2.7 ضعف مجمل الناتج المحلي المقدّر لهذا العام، وما يساوي تقريباً مجمل الودائع الحالية للمقيمين وغير المقيمين في القطاع المصرفي اللبناني! من الطبيعي أن تسيل هذه الثروة «لعاب» المتحكّمين بالدولة والثروة وتطلق شرارة سباق جديدة بينهم من أجل الفوز بحصّة منها كريع سياسي أو شخصي وجعل الإدارة المسؤولة عنها ضمن «إقطاعية» هذا الطرف أو ذاك… إلا أن هناك معطيات «صغيرة» يجدر الانتباه لها في سياق التحليل، فثروة النفط والغاز لا تزال سمكاً في البحر حتى الآن، وآلية توزيع عقود التنقيب انطلقت فعلياً بإدارة الوزير جبران باسيل ومن دون اعتراضات فعلية من خصومه، وما كُتب لهذه المرحلة قد كُتب، وليس هناك نيّة للتراجع عنه، ولا سيما أن الشركات المؤهلة للمشاركة في المناقصة المقبلة ستعلن بعد 3 أيام في 18 نيسان الجاري، ومهما كان شكل الحكومة المقبلة ونوعها، فإنها ستسير في إجراءات المناقصة ضمن دفاتر الشروط الموجودة وبمعيّة هيئة إدارة قطاع النفط التي جرى توزيع الأعضاء الستة فيها على القوى السياسية المسيطرة من فريقي الصراع الظاهري، وحُددت مدّة ولايتها بـ 6 سنوات قابلة للتجديد لفترة مماثلة، وتم التوافق على المداورة في رئاسة هذه الهيئة بين كل الأعضاء فيها، بمعدّل سنة لكل منهم! ويبقى معطى «صغير» أيضاً يساعد في التحليل قليلاً: هذه الحكومة لن تمنح «التراخيص»، وبالتالي ستتولى هذه المهمّة، تبعاً للمراحل المتبقيّة المعلنة بعد مرحلة تأهيل الشركات، حكومة ما بعد الانتخابات النيابية (إذا حصلت)، وعندها لكل حادث حديث.
إذاً، لا شيء مستعجل الآن يفرض «الاستقتال» من أجل السيطرة على وزارة الطاقة والمياه، بل يمكن تأجيل هذه المعركة الى ما بعد الانتخابات النيابية (عندما تحصل)، ولا سيما إذا تم التوافق على تأليف الحكومة الجديدة من غير المرشّحين للانتخابات، عندها سيخرج جبران باسيل من تلقاء نفسه وستنتقل الحقيبة الى غيره، ولا ضير من أن يسمّيه النائب ميشال عون أو أحد حلفائه… وهذا لا يرتبط فقط بملفات الغاز والنفط، بل أيضاً بملفات الكهرباء والمياه، إذ لا يوجد عمل «كبير» يمكن القيام به في هذه المرحلة السياسية الانتقالية، فمعظم العقود المقررة في هذين القطاعين جرى تلزيمها أو هي في طور التلزيم، ونتائج تنفيذ هذه العقود (الإيجابية والسلبية) لن تبدأ بالظهور قبل سنة ونصف من الآن، وبالتالي لن تكون قابلة للاستثمار الانتخابي (تخفيض ساعات التقنين مثلاً) إذا حصلت الانتخابات النيابية في هذا العام، إذ إن حدود هذا النوع من الاستثمار قبل ظهور النتائج سبق أن استنزفها جبران باسيل كلّها عبر الإعلانات شبه اليومية عن «الإنجازات» الموعودة.
المال تحت السيطرة!
لا شك أن مستوى «الغرابة» في استبعاد «المعركة» على وزارة الطاقة والمياه الآن ينخفض أمام هذه المعطيات «الصغيرة» المتعلقة بملفات الغاز والنفط والكهرباء والمياه (وحتى تلك المتعلّقة بالنشاطات الاحتكارية لاستيراد المحروقات والمتاجرة بها التي لم يغيّر جبران باسيل الكثير في توزيعها)، ففي أسوأ الأحوال (أو أحسنها) ستكون القوى المؤثّرة في تأليف الحكومة غير ميّالة الى تعطيل التأليف، انطلاقاً من محورية هذه الحقيبة بالذات (في لحظة التوافق على عدم التعطيل طبعاً). من دون أن يعني ذلك أن أكثرية خصوم ميشال عون لا يرغبون دائماً بإصابته في «خاصرته» التي يعتبرونها «رخوة» والمتمثّلة بصهره «الوزير»، ولكن هناك من يهمس اليوم بكلام يبدو مقنعاً: «لا تصدّقوا أن رأس جبران باسيل يساوي التخلّي عن وزارة المال… ثمن هذه الوزارة الأكثر أهمية بين الوزارات لا بد أن يكون كبيراً جدّاً ويحمل أبعاداً في السيطرة على مجالات مهمّة في السياسة والأمن والمال العام وتراكم الثروة».
هذا الهمس «الصالوني» جاء على أثر تصريح الرئيس فؤاد السنيورة بعد اجتماع كتلة «المستقبل» مع الرئيس تمام سلام (9 نيسان) في إطار الاستشارات النيابية غير الملزمة. لقد كانت المرّة الأولى (ربما) التي يجاهر فيها السنيورة بموقف يشترط فيه تداول الحقائب الوزارية في تأليف الحكومة الجديدة، وقال حرفياً «أعني جميع الحقائب وأولاها وزارة المال»! هذه المجاهرة فتحت المجال واسعاً للكثير من التأويل، إذ يُعرف عن السنيورة تطرفه في السعي الدائم للإمساك بوزارة المال بوصفها المفتاح الحقيقي لممارسة السلطة وإدارة عملية التوزيع من خلال المال العام… لا بد من التذكير بأن توقيع وزير المال مطلوب على جميع المراسيم تقريباً، ما عدا مراسيم تأليف الحكومة واستقالتها. وبالتالي لا يمكن فهم الاستعداد للتخلي عن هذه الوزارة في حكومة سيشارك فيها تيار «المستقبل» إلا إذا كان الثمن المقابل لها الآن «حرزاناً» أو «مطلوباً» بإلحاح لأغراض معينة.
يبتسم أحد النوّاب المقرّبين من الرئيس نبيه بري بخبث عند مواجهته بسؤال عن سبب استعداد تيار المستقبل لعدم المطالبة بوزارة المال. هذه الابتسامة حوت إجابة لم يرد هذا النائب أن يقدّمها مباشرة لكونها تنطوي على نقد غير معتاد لفريقه، أجاب ببساطة «لماذا يريد السنيورة الآن وزارة المال؟ بماذا تفيده حقاً؟»! في الواقع، قصد النائب أن يقول إن تيار المستقبل أُخرج من وزارة المال منذ حزيران عام 2011 في ذروة الهجوم عليه على خلفية فتح ملفات حسابات الدولة النهائية عن السنوات الماضية وإنفاق المال العام من دون إجازة من مجلس النواب وعدم وضع وإقرار قوانين الموازنة العامّة منذ عام 2006، وتم تصوير السنيورة على أنه لص «الخزنة الحديدية» عندما تولى حقيبة هذه الوزارة في أواخر عام 1993 حتى تسلّمه رئاسة الحكومة عام 2005 (ما عدا حكومات الرؤساء سليم الحص وعمر كرامي ونجيب ميقاتي)… ولكن ماذا جرى؟ ما الذي تغيّر؟ وأين تضررت مصالح تيار المستقبل حقيقة؟ لقد ارتكبت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الأخيرة مخالفات مالية أفظع من تلك التي يتم اتهام السنيورة بها، ولم يجر اتخاذ أي إجراء أو تبنّي أي سياسة أو إحداث أي تغيير إداري يمكن أن يضع وزارة المال في خانة «الخطر» على تيار المستقبل، ولو من ناحية تحميله المسؤولية السياسية، لذلك لا بد أن يكون السنيورة سعيداً اليوم من التخلّص من تبعات هذه المسؤولية، وبالتالي لم يعد يوجد ما يخفيه أو يخيفه في مجال فتح الملفات في وزارة المال، فهو فقد السيطرة المباشرة عليها طيلة 22 شهراً متواصلة ولم يؤد ذلك الى ما كان يخشاه، بل بالعكس تماماً، بقي تيار المستقبل سيّداً على وزارته مع وزير ليس محسوباً عليه. إذاً، لماذا يفتح تيار المستقبل معركة استعادة وزارة المال الآن في ظل حكومة تحضير للانتخابات؟ ولماذا سيفتح هذه المعركة الآن بعدما ثبت له باللمس أن «الشركاء» الآخرين (حلفاء أو خصوم) ليس لديهم أي نيّة لتغيير قواعد «اللعبة» التي تولت وزارة المال إدارتها؟ ليس هناك أي نيّة لوضع قانون للموازنة العامّة (مثلاً) وما تمّ تداوله في ظل الحكومة الأخيرة يعدّ استنساخاً لكل ما يفكّر فيه تيار المستقبل أصلاً!
إنها وزارة الاتصالات
إذاً، لم تكن وزارة الطاقة هي ثمن التخلي عن وزارة المال، فأي ثمن يريده تيار المستقبل في هذه الحكومة؟ لقد أعلن النائب في كتلة المستقبل جان أوغاسبيان منذ أيام قليلة أن «حزب الله لن يسهل عمل تمام سلام، فهو لن يستغني عن وزارة الاتصالات لأنها وزارة أمنية بامتياز». مثل هذه التصريحات تمرّ عادة مرور الكرام، لكنها غالباً تعبّر عن حقائق كثيرة، ولا سيما أن أوغاسبيان أوضح «أن وليد جنبلاط لن يسير بحكومة من دون حزب الله». بمعنى أن أوغاسبيان كان واضحاً (عن قصد أو عن غير قصد) بأن المعركة بعد التوافق على التأليف ستتمحور حول وزارة الاتصالات، لا لأنها وزارة «المال» أيضاً، بل لأنها وزارة «الأمن» بـ«امتياز».
بعد استقالة الرئيس نجيب ميقاتي مباشرة، وقبل تسمية الرئيس المكلّف، سارع النائب وليد جنبلاط إلى الإعلان عبر «الأخبار» أن على حزب الله أن يعرف «أن ظروف اليوم غير ظروف 2011. نحن في قلب الأزمة السورية (…) لا يجوز إقصاء أحد. ولا فرق بين التمثيل المباشر وغير المباشر». إلا أن وليد جنبلاط، كما كتب الزميل حسن علّيق (29 آذار)، تناول ورقة كتب عليها الثوابت الحكومية: العودة إلى النأي بالنفس. عدم إبقاء الثروات اللبنانية بين أيدي التيارات العبثية. إجراء إصلاح إداري. (مع احترامنا للحقوق النقابية، الوضع الاقتصادي لا يحتمل والإدارة مهترئة). وأخيراً، الاستفادة من سلاح المقاومة في وجه إسرائيل». ولكن ما الذي قصده جنبلاط من الثابتة الحكومية الثانية المتعلّقة بالثروات اللبنانية؟ فهو قال إنه «لا يريد بقاء الوزير جبران باسيل في موقعه»، إلا أنه تحدّث عن وزارة الاتصالات ليخلص الى أنه «لن يقبل بعونيين في هاتين الوزارتين»، وأضاف في محل آخر من كلامه إن «هناك توازنات طائفية ومذهبية، ويجب الحفاظ على فرع المعلومات».
كلام جنبلاط، كما أوغاسبيان، يفصح الكثير عن طبيعة هذه المعركة المتوقّعة، فليس خافياً أنه طوال السنوات الماضية منذ انتقال حقيبة وزارة الاتصالات من عهدة الوزير مروان حمادة الى عهدة الوزير جبران باسيل بعد موقعة 7 أيار (شبكة اتصالات المقاومة) واتفاق الدوحة في عام 2008، تحوّلت هذه الوزارة الى هاجس حقيقي يتصل بعمل المحكمة ذات الطابع الدولي الخاص بلبنان والدور الذي يلعبه فرع المعلومات في الحياة السياسية والعلاقات الاستخبارية مع مراكز أساسية، ولا سيما العائدة لمنظومة الولايات المتحدة الأميركية… يكفي تتبع مسألتين هامتين لفهم هذا الترابط: أدلة الاتهام التي ستنظر فيها المحكمة القائمة على تحليل حركة الاتصالات لكشف جريمة اغتيال رفيق الحريري، والثانية الإصرار الغريب في كل مرّة للوصول الأمني الى قاعدة معلومات الاتصالات الكاملة التي تضع جميع المقيمين في لبنان تحت الرقابة وتمس في العمق الحرّيات الشخصية والحياة الخاصّة. صحيح أن الداتا الكاملة لا تزال تصل الى فرع المعلومات، إلا أن تجربة الوزراء جبران باسيل وشربل نحاس ونقولا صحناوي في هذا المجال نجحت في جعل ذلك قضية عامّة، وفي عرقلة الكثير من الأعمال «الأمنية» التي كانت تحصل بصورة عادية من دون أي اعتراض، كما جرى الإمساك بمفاتيح الشبكة الخلوية الثالثة (رغم أن إشارتها لا تزال على الشبكة حتى الآن، ولم تعرف ماهية الاتصالات التي كانت تجرى عبرها وبلغ عددها أكثر من 20 ألف اتصال).
لقد خسر فريق سياسي _ مخابراتي معركة التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي، وهو يريد التعويض عن هذه الخسارة بالإمساك جدّياً بكنز المعلومات عبر وزارة الاتصالات… باختصار، لا يريد هذا الفريق أن يبقى «الكنز» خاضعاً للمساومات، ولا سيما عشية انطلاق المحاكمة لحزب الله في لاهاي.
بيع رخصتي الخلوي
لندقق قليلاً. الاستحقاق الوحيد الذي ستضطر الحكومة المقبلة الى مواجهته، غير استحقاق إجراء الانتخابات النيابية، هو تلزيم عقدي إدارة وتشغيل شبكتي الهاتف الخلوي في لبنان، إمّا بالتمديد للشركتين الحاليتين وإمّا بإجراء مزايدة جديدة تشارك فيها شركات أخرى أو باعتماد خيار بيع الرخصتين. ففي ظل الحكومة الأخيرة انتهت مدّة العقدين القائمين في آخر كانون الثاني الماضي، فجرى التمديد لهما شهراً واحداً، ثم جرى التمديد 4 أشهر إضافية، أي حتى نهاية حزيران المقبل، وذلك بحجّة إعداد دفاتر شروط جديدة لإجراء مزايدة جديدة، أي إن مجلس الوزراء كان قد قرر تأجيل اتخاذ القرار بهدف التوصل الى تسوية في شأنه على غرار ما يحصل في ملفات كثيرة. إلا أن اللافت حينها أن بعض الوزراء المحيطين بالرئيس نجيب ميقاتي باشروا عملية «جس نبض» لاختبار مدى القدرة على الذهاب الى مناقشة خيار بيع الرخصتين، مستغلّين معركة تمويل مشروع سلسلة الرتب والرواتب. وبحسب مصادر مطّلعة، جاء الرد سريعاً، إذ رفع وزير الاتصالات نقولا صحناوي مسودة «سياسة جديدة للقطاع» رفض الرئيس ميقاتي إدراجها على جدول أعمال مجلس الوزراء، لأنها قامت على مبدأ إبقاء سيطرة الدولة الكاملة على البنية التحتية للاتصالات في مقابل خصخصة جميع الخدمات، ولا سيما خدمات البيع بالتجزئة، ما يعني أن أي شركة خاصّة لن تكون لها فرصة بناء شبكتها الخاصة أو السيطرة على شبكة قائمة في كل المجالات، الصوت وتبادل المعلومات والاعلام، وهذا الاتجاه لا يخدم كلياً الهدف من «الخصخصة»، ولا سيما في جانبيه الأساسيين، أي الريع والأمن.
لا بد من الإشارة إلى أن عدد المشتركين على شبكتي الخلوي ارتفع من 1.2 مليون مشترك في عام 2007 الى 3.8 ملايين مشترك في عام 2012، كما ارتفعت الايرادات من 1.1 مليار دولار الى 1.9 مليار دولار، على الرغم من تخفيض متوسط قيمة الفاتورة الواحدة شهرياً من 71 دولاراً الى 38 دولاراً في الفترة نفسها… وهذه المعطيات الرقمية لم تعد تشكّل حافزاً لبيع الرخصتين بالشكل المتداول سابقاً، وهذا يحتاج الى كلام في سياق آخر.
ابحث عن الأميركان
بتاريخ 21 شباط الماضي، صرّحت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت مورا كونيلي بكلام لم يجر التوقّف عند دلالاته كثيراً، فقد قالت في محاضرة لها في الجامعة اللبنانية الأميركية «قد لا تعرفون كثيراً عما نفعله نحن على الجبهة الاقتصادية لدفع هدفنا في إقامة علاقات اقتصادية أميركية _ لبنانية أكثر متانة وازدهاراً». وأعطت مثالاً في سياق حديثها عن قطاع الاتصالات، فهي ركّزت على أن «هذا القطاع تراجع مقابل ما حققته الدول في المنطقة، حتى إن كلفة المخابرات الأرضية والهاتفية تفوق بمرات كلفتها في فرنسا، علماً بأن ذلك لا يتزامن بالضرورة مع كفاءة خدمة». وقالت: «عندما سعى الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمر باريس 3 إلى تطوير القطاع عبر تحريره وخصخصته، دعمنا خطته، وعمل خبراء أميركيون مع الحكومة اللبنانية لوضع القوانين اللازمة وتشكيل الهيئة ذات الصلاحية والتحضير لبيع رخصتي الخلوي في سوق شفافة وعادلة، إلا أن الوزراء الذين تعاقبوا رفضوا المصادقة على الخصخصة، واليوم لا يزال القطاع تحت رقابة الحكومة اللبنانية، بعدما حرم لبنان من 80 مليون دولار كانت مخصصة للدعم في إطار المساعدة الأميركية، وتخيلوا أين كان ليصير القطاع اليوم لو تحقق ذلك، ومدى استفادة الحكومة من مبلغ 80 مليون دولار». أضافت «قد يقول البعض إن الحكومة قادرة على تحقيق الاستثمار وإدارة البنى التحتية أكثر من القطاع الخاص، وتستحق وزارة الاتصالات أن نعترف لها بما حققته من إنجازات خلال السنوات الأخيرة، إلا أن لبنان لا يزال في المرتبة 147 من أصل 180 دولة في مجال سرعة التنزيل على الإنترنت. وأنا أسأل ماذا لو كان القطاع الخاص حارس بوابة بنية الإنترنت والقيّم عليها، هل كان هذا السجال ليكون حاضراً؟». أليس لافتاً هذا الاهتمام الأميركي الخاص بقطاع الاتصالات في لبنان؟ أليست الخصخصة هي إحدى الوسائل للسيطرة أيضاً على المعلومات، فضلاً عن الريوع المالية الضخمة؟
******************

قوى 8 آذار مصرّة على حكومة “سياسية”.. وقصف سوري على بلدة القصر
استفتاء المهندسين: انتصار مدوٍّ لـ 14 آذار في بيروت والشمال
اكتسحت قوى الرابع عشر من آذار الانتخابات الفرعية لنقابتي المهندسين في بيروت والشمال مع فوز جميع مرشحيها عن المقاعد الـ13 لمجلسي النقابتين (5 في بيروت و8 في الشمال)، في إشارة واضحة إلى التأييد الواسع الذي تحظى به هذه القوى لدى النخب، وإلى ميل المزاج الشعبي وتعاطفه مع خياراتها السياسية.
وفي قراءة أوّلية لنتائج الانتخابات في بيروت التي فازت فيها اللائحة المدعومة من 14 آذار و”الحزب التقدمي الاشتراكي”، بخلاف “الجماعة الإسلامية” التي لم تدعم هذه اللائحة ولم يحظ مرشحها بالفوز، أكدت مصادر نقابية بارزة لـ”المستقبل” ان قوى 8 آذار مُنيت بهزيمة موصوفة في هذه المعركة، ظهرت في فارق الأرقام بين أوّل الرابحين في لائحة 14 آذار بيار جعارة (الفرع الخامس) وأوّل الخاسرين عن هذا الفرع جورج أسطا الذي يُعدّ من رموز “التيار الوطني الحر” في النقابة. فيما اجتاح مرشّح “القوّات اللبنانية” إدي عبد الحي نتائج الفرع الرابع بعد فوزه على مرشح 8 آذار سلامة الشحيمي، وحقّق مرشّحا “تيّار المستقبل” عن الجمعية العمومية حسن دمج وصندوق التقاعد محمد أمين كشلي فوزاً كاسحاً، حيث نال الأخير ثاني أعلى الأصوات. (تفاصيل ص 4)
مخاض التأليف
في غضون ذلك، بقيت الأنظار مشدودة إلى دارة الرئيس المكلّف تمام سلام في المصيطبة والنتائج التي نجمت عن لقائه أول من أمس مع ممثلي قوى الثامن من آذار، وفيما بقيت “محرّكات” سلام “مطفأة” والتزمت أوساطه بالصمت، أوضحت مصادر وسطية لـ”المستقبل” ان اللقاء المشار إليه أظهر ان المواقف ما زالت على حالها، وأن ثمة “خلافاً مبدئياً” حول تصوّر كل من الرئيس المكلّف وقوى الثامن من آذار، حول شكل الحكومة وحجمها والحقائب والبيان الوزاري.
والدليل على ذلك أنّه وبعد أقل من 24 ساعة على انتهاء هذا اللقاء، وتأكيد رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة “تقديم كل الدعم
للرئيس سلام” من جهة، وتشديد عضو جبهة “النضال الوطني” الوزير وائل أبو فاعور “اننا سنكون إلى جانب الرئيس المكلّف في جهده وأفكاره.. على أن لا نعود إلى الشهيات المفتوحة ولتتواضع كل القوى السياسية”، من جهة ثانية، واصلت قوى 8 آذار التركيز على مطلب تشكيل حكومة “سياسية”، وعلى أن “تتمثّل كل الأطراف فيها بحسب أوزانها وأحجامها السياسية”، في تصريح على شعار “حكومة انتخابات لا تضمّ أسماء استفزازية”.
مواقف
جاء ذلك على لسان أكثر من نائب أو مسؤول في هذه القوى، في مقدمهم رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي دعا إلى “حكومة سياسية بامتياز.. وأن يكون التمثيل فيها يفضي إلى توازن يحقق استقراراً في البلد”. وكرّر القول انه “يجب أن تتمثّل في هذه الحكومة كل الأطراف بحسب أوزانها وبحسب أحجامها السياسية”.
وبدوره، أكد عضو الكتلة النائب حسن فضل الله ان تأليف الحكومات في لبنان منذ اتفاق الطائف هو “نتاج آليات دستورية وسياسية وفي صلب هذه الآليات ميثاقية الحكومة من خلال تمثيلها الصحيح للمكونات اللبنانية”، مضيفاً انه “لا يجوز تجاوز هذه الآليات أو القفز فوقها تحت أي اعتبار أو مسمى”. وفي انتقاد غير مباشر لزيارة السفيرة الأميركية لرئيس الحكومة المكلّف قال “ليس للسفيرة الأميركية أن يكون لها أي رأي ولا حتى مجرّد اطلاع على مسار الأمور، وندعو إلى عدم التجاوب معها أو الاستماع حتى إلى رأيها”.
ومن جهته، أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق “اننا سنكون مع حركة “امل” و”التيار الوطني الحر” في موقف واحد متماسك، ولا يراهنن أحد على الإقصاء أو الاستفراد أو الإلغاء أو استثناء أي أحد، لأننا سنكون معاً في التأليف وفي إصدار قانون انتخابي، كما كنا معاً في التكليف”.
وكذلك فعل عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي خريس الذي رفض تشكيل “حكومة عرجاء”، معتبراً ان الحديث عن حكومة تكنوقراط أو حيادية هو حديث “لا ينسجم مع الواقع اللبناني، إذ لا يوجد في لبنان حياديون”، مشيراً إلى أن البعض في لبنان “يسعى إلى حكومة من لون واحد في حين المطلوب في هذه المرحلة حكومة للجميع”.
انتهاكات سورية
ميدانياً، تعرّضت بلدة القصر اللبنانية شمال الهرمل بعد ظهر أمس لقصف من الجانب السوري اثر اشتباكات عنيفة في منطقة ريف القصير القريبة من الحدود اللبنانية السورية، بين الجيش السوري الحر وكتائب الأسد، استخدم فيها الطرفان شتى أنواع الأسلحة من خفيف ومتوسط وثقيل وإطلاق قذائف مدفعية.
وأفادت مصادر متابعة ان قصف بلدة القصر كان مصدره “الجيش السوري الحر” رداً على تدخّل “حزب الله” في أحداث ريف القصير، ما أدى إلى مقتل علي حسن قطايا وجرح عشرة آخرين. واصيب الفتى اللبناني (13 سنة) عباس خيرالدين اصابة بالغة في بلدة حوش السيد علي نُقل على اثرها الى احد مستشفيات الهرمل ثم ما لبث أن فارق الحياة.
ودان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان القصف داعياً إلى “وقف هذه الممارسات التي لم تؤدّ إلا إلى سقوط لبنانيين أبرياء لا علاقة لهم بالصراع الدائر خارج بلادهم”.
وأكدت قيادة الجيش مديرية التوجيه “استشهاد أحد المواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح”، مشيرة في بيان أصدرته لهذه الغاية إلى “استنفار وحدات الجيش وتنفيذها انتشاراً واسعاً في المنطقة، كما اتخذت الاجراءات اللازمة لحماية الأهالي والردّ على مصادر الاعتداء بالشكل المناسب”.
*********************

مفاوضات تأليف الحكومة في جولة ثانية بين سلام و«8 آذار» المتمسكة بالطاقة
والاتصالات بيروت – «الحياة»
يستعد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة تمام سلام لجولة ثانية من المفاوضات مع ممثلي قوى 8 آذار و «تكتل التغيير والإصلاح» بعد أن أفضت الجولة الأولى التي عقدت أول من أمس الى تباعد في المواقف من هوية الحكومة العتيدة ودورها، بسبب إصرارهم على أن تكون سياسية يتمثل فيها جميع الأطراف، رافضين المجيء بحكومة حيادية تتولى الإشراف على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
وكما امتنع الرئيس سلام، أو من يمثله، عن الكشف عن تفاصيل ما دار في الاجتماع انسجاماً مع قراره إطفاء محركاته الإعلامية والسياسية ليتسنى له البحث عن أفضل تشكيل لحكومة بعيداً من السجال السياسي أو التسريبات الإعلامية، فإن ممثلي قوى 8 آذار و «تكتل التغيير» توافقوا معه على ضرورة حجب المداولات عن وسائل الإعلام، وامتنعوا عن الرد على الاتصالات الهاتفية لئلا تؤخذ عليهم مبادرتهم الى خرق ما اتفقوا عليه باعتبار ان للبحث صلة، وان الأبواب لم توصد كلياً أمام امكان التفاهم وما زالت مفتوحة لعقد جلسة ماراثونية تخصص لوضع النقاط على الحروف في شأن كل ما يتعلق بملف تأليف الحكومة.
لكن «تضامن» سلام مع ممثلي 8 آذار و «تكتل التغيير» لجهة حجب المداولات عن وسائل الإعلام لم يمنع من تأكيد مصادر سياسية أن القسم الأول من النقاش خصص لتبادل العتاب مع ان الرئيس المكلف أبدى وجهة نظره واستغرق القسم الأول من الجلسة وهو يدافع عن موقفه من تشكيل حكومة حيادية من غير المرشحين للانتخابات النيابية واستبعاد الأسماء النافرة من هذا الطرف أو ذاك وكذلك الأسماء التي تدور حولها شبهات فساد.
وعلم ان معظم الذين حضروا هذه الجلسة توقفوا عند الإخراج الذي واكب تكليفه الذي جاء أثناء وجوده في زيارة للسعودية وتخلله لقاء رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وعند طرحه الأولي المتعلق بتصوره لطبيعة الحكومة الجديدة من دون التشاور معهم.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر أن ما تداولته وسائل الإعلام عن تكليفه أو عن رؤيته للحكومة العتيدة أوحى بأن مشروع تأليفها طبخ سلفاً وأعد من خارج المشاورات في شكل فهم منه ان هناك رغبة في استبعاد «حزب الله» أو من يمثله من هذه الحكومة، اضافة الى إقصاء «تكتل التغيير» عن حقائب وزارية أبرزها الطاقة والاتصالات.
ونقلت المصادر عن قيادي في 8 آذار ان التسليم بتشكيل حكومة حيادية سيفسر من قبل أكثر من مراقب عربي ودولي وكأن هناك قراراً خارجياًَ باستبعاد «حزب الله» عن أي تمثيل مباشر في الحكومة وهذا لن يقبل به في ظل الحملة الغربية التي تستهدفه. وأكدت ان «حزب الله» كان يمكنه الموافقة على أن يتمثل بطريقة غير مباشرة لكن الأسلوب الذي اتبع في تحديد مواصفات الحكومة العتيدة يشكل تحدياً له لأن هناك من سيذهب في اجتهاده الى حد القول ان استبعاده يأتي استجابة لرغبات غربية مناوئة لسياسة الحزب.
ولفتت هذه المصادر الى وجود إصرار لدى قيادات 8 آذار على المجيء بحكومة سياسية من دون وضع أي شروط على توزيع الحقائب بما فيها احتفاظ «تكتل التغيير» بحقيبتي الطاقة والاتصالات. وقالت ان موقفها مبدئي بعدم التنازل عن هاتين الحقيبتين بصرف النظر عن إعادتهما الى العماد ميشال عون أو الى غيره من حلفائه.
وأوضحت أن المداولات في الجلسة الأولى لم تتطرق بالتفصيل الى العناوين الرئيسة التي سيتضمنها البيان الوزاري للحكومة العتيدة، وقالت انها اقتصرت على تسجيل المواقف المبدئية إفساحاً في المجال أمام لجوء الجميع الى مراجعة حساباتهم وتقويم مواقفهم تمهيداً للدخول في الجولة الثانية في صلب الموضوع.
إلا أن المصادر سألت ما إذا كان في وسع قوى 8 آذار و «تكتل التغيير» الذهاب بعيداً في شروطهم على الرئيس سلام، أم انهم سيضطرون الى تسهيل مهمته، مع أن ذلك يتطلب إقرار الجميع بوجوب تقديم تنازلات متبادلة لإنقاذ البلد من وضعه المتأزم اقتصادياً ومعيشياً؟
كما سألت عن مدى استعداد هؤلاء الأطراف مجتمعين أو منفردين لتعكير المناخ الإيجابي الذي قوبل به تكليف سلام، خصوصاً من بعض دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية، والذي يمكن أن يوظف لمصلحة عودة رعايا هذه الدول لتمضية موسم الصيف في لبنان. وهل يتحملون مسؤولية إحجامهم عن المجيء اضافة الى الاستحقاق الذي يواجه الحكومة نتيجة تصاعد وتيرة التأزم في سورية وموقفهم منه بعد مشاركة «حزب الله» في الأحداث العسكرية الجارية فيها. وبالتالي كيف «ستصرف» هذه الحكومة اعتماد سياسة النأي بالنفس. وإعادة تعويم «إعلان بعبدا» كإطار عام للبيان الوزاري؟ وهل يغامر هؤلاء الأطراف بحكومة سلام الموعودة، لا سيما أنهم فوجئوا باستقالة ميقاتي ولم يكونوا يتوقعون أنه سيمضي قدماً فيها، وكانوا يراهنون على موانع دولية وإقليمية تقف حائلاً دون استقالته، وماذا سيقولون إذا ما تبين انهم عاجزون عن التعايش معه ولو من باب تنظيم الاختلاف؟
*******************

توتر ليلاً في طرابلس والحدود بين نارَي «الـنـــــــــــظام» و«النصرة» في سوريا
كشفت مصادر شمالية لـ»الجمهورية» ان مدينة طرابلس «اصبحت بؤرة للعصابات والحركات المتشددة والمرتزقة، كما ان وضعها الامني اصبح يستدعي اجتماعاً مفتوحاً لمجلس الدفاع الاعلى بعدما نشطت مساء التعزيزات اللوجستية لبدء معركة ما، من تشييد السواتر الحربية واستنفار للمسلحين ينتمون الى جماعة «جند الله» والمسؤول عنهم كنعان ناجي الذي له حيثية مهمة في ابي سمراء وبين المجموعات الامنية المؤيدة لعائلة حسون التي قتل منها شاب منذ يومين بعدما اشتبه اهله بمسؤولية احد عناصر «جند الله» بتنفيذ العملية عن سابق تصور وتصميم».واضافت ان «جند الله» وتحديدا كنعان ناجي لم يسجل لهم اي تحرك عسكري منذ بداية الاحداث مؤخرا في عاصمة الشمال مما يطرح السؤال عمن اعطاهم الاشارة للتحرك في مثل هذا الوقت؟وقالت المصادر انه «يخشى ان تتطور الامور سلباً وتؤدي الى نسف الهدنة الاخيرة المفترضة، بعدما جهّز الفتيل ولا احد يعلم متى يشتعل؟». وفي المعلومات ان «جند الله» جهّز مساء امس 700 عنصر لمواجهة مسلحي ال حسون. وقد جرت اتصالات كثيفة ليلاً للتهدئة، غير ان مختلف الحركات الاسلامية والسلفية في طرابلس قررت المشاركة في المعركة الى جانب كنعان ناجي.
وفي تطوّر أمنيّ آخر أعقب هدوءاً حذراً على الجبهة الشرقية بين الجوسيه وتلال عرسال في البقاع الشمالي، توجّهت الأنظار الى الشريط الشرقي – الشمالي من الحدود اللبنانية – السورية، عندما تعرّضت قريتان شيعيتان في قضاء بعلبك – الهرمل لقصف صاروخيّ ومدفعي مصدره مواقع لـ”الجيش السوري الحر” الذي يخوض معارك ضارية مع الجيش النظامي في منطقة القصير، على أطراف مقاطعة تل كلخ السورية.
وكأن قدر اللبنانيين أن يكونوا بين ناري “النظام” و “الثورة” في انتهاك متواصل للسيادة اللبنانية.
وأكّد مرجع أمنيّ لبناني لـ”الجمهورية” أنّ القصف الذي ترافق وأصداء المعارك داخل الأراضي السورية، تركّز على بلدتي حوش السيّد علي والقصر الحدوديتين، منذ ما قبل الظهر وبعده، بصواريخ غراد وقذائف مدفعية من عيار 120 ملم، ما أدّى الى مقتل شخصين وإصابة ستّة آخرين بجروح.
وقد هدأ القصف عصراً ولم تسجّل أيّة عمليات عسكرية على الأراضي اللبنانية، فيما بقيت تُسمع اصوات القصف عميقة في الداخل السوري.
أضاف المرجع: “إنّ وحدات الجيش التي توجّهت الى المنطقة نصبت حواجز على مداخل هذه القرى وسيّرت دوريات في منطقة تُعتبر مواجهة للحدود بين البلدتين والجانب السوري، علماً أنّه ليس هناك ما يمكن اعتباره خطوط تماس بين الطرفين أو أراضيَ متنازَع عليها كما في نقاط حدودية أخرى، باعتبار أنّ هناك منطقة معزولة تفصلهما عن الأراضي السورية ولا حركة عسكرية فيها، فيما تقتصر الحركة المدنية فيها على المهرّبين والتجّار”.
ويتّهم “الجيش السوري الحر” بعض أهالي القريتين بالمشاركة في العمليات العسكرية في منطقة القصير وريف حمص الى جانب القوات النظامية السورية. وقالت مصادر إنّ اللبنانيين ينقلون الى الجانب السوري المحروقات والغاز ويعودون بالإنتاج السوري من الزيت والزيتون والخضار لتسويقها في لبنان.
قيادة الجيش
وفيما أكّدت قيادة الجيش أنّ وحدات منها استنفرت وانتشرت في الهرمل واتّخذت الإجراءات اللازمة لحماية الأهالي، والردّ على مصادر الاعتداء بالشكل المناسب، ذكرت مصادر أمنيّة لـ”الجمهورية” أنّ القصف السوري طاول بالتحديد منطقة بالك الحدودية التي تقع بعد منطقة الهرمل والمحاذية لمنطقة القصر، حيث ينفّذ “الجيش السوري الحر” هجوماً على القرى السورية الشيعيّة داخل سوريا، ما أدّى إلى حصول اشتباكات بين القرى الشيعية اللبنانية و”الجيش السوري الحر” ضمن الحدود السوريّة”.
وسارع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى إدانة هذا القصف، داعياً “إلى وقف هذه الممارسات التي لم تؤدّ إلّا إلى سقوط لبنانيين أبرياء لا علاقة لهم بالصراع الدائر خارج بلادهم”، واتّصل بقائد الجيش العماد جان قهوجي واطّلع منه على تفاصيل التدابير المُتّخذة لحماية المواطنين.
لقاء سلام و«8 آذار»
في جانب آخر، قالت مصادر الرئيس المكلّف لـ”الجمهورية” أنّه ليس هناك أيّ مواعيد لولادة الحكومة العتيدة. ورفضت الربط بين مصير الحكومة وقانون الإنتخاب، معتبرةً أنّ الملفّين منفصلان بعضهما عن بعض، ولكلّ منهما مساره المختلف عن الآخر.
وأضافت أنّ الرئيس المكلّف يعمل بصمت، وهو خصّص يوم أمس الأحد كما كلّ يوم أحد قبل التكليف للاستقبالات الشعبية، وقد زارته وفود من مختلف المناطق اللبنانية من الجنوب والبقاع والشمال وبيروت، وهو سيعكف اليوم على إجراء الإتصالات والمشاورات بعيداً من الأضواء، ولا مواعيد مهمّة على أجندته اليوم ما لم تستدعِ الظروف مواعيد طارئة.
وبقي لقاء سلام مع وفد قوى 8 آذار والذي ضمّ وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، ووزير الصحّة علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل والنائب أغوب بقرادونيان والوزيرالسابق يوسف سعادة، في دائرة الضوء.
وعلمت”الجمهورية” أنّ اللقاء انعقد بعدما بادرَ الوزير خليل الى الاتصال بالرئيس المكلّف وطلب منه تحديد موعد للاجتماع، فردّ سلام بأنّه مرحّب بهم في أيّ وقت يشاؤون. عندها تمّ التواصل بين قوى 8 آذار، وكان هناك حرص على أن تذهب هذه القوى للقاء سلام موحّدةً ومجتمعة للإدلاء برأي واحد.
وأكّدت مصادر المجتمعين أنّ الأجواء كانت صريحة وواضحة جدّاً، وتمّ عرض كلّ التفاصيل المتعلقة بموقف كلّ طرف. وجدّد الرئيس المكلف موقفه المعلن بأنّه يفضّل تأليف حكومة انتخابات تضمّ غير الحزبيّين وأسماء غير كيدية.
وجدّدت قوى 8 آذار بدورها مطلبها بأن تكون حكومة قوية لا تقتصر مهمّتها فقط على إدارة الانتخابات وإنّما إدارة شؤون البلاد في هذا الظرف الصعب والقلِق، وأن تعالج كلّ الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وتمسك بالملفات السياسية والأمنية. وبعدما عرض كلّ من سلام والوفد المشترك لوجهة نظره، لم يحصل نقاش أو دخول لا في التفاصيل، ولا في الأسماء، وكلّ ما تمّ التوافق عليه هو الإبقاء على التواصل باعتبار أنّه الاجتماع الأوّل بين الطرفين.
وتوقّعت المصادر أن تتواصل الاتصالات اليوم انطلاقاً من إصرار فريق 8 آذارعلى التعاطي بإيجابية مع الرئيس المكلّف ومع تأليف الحكومة، مؤكّدةً أنّها ستُبقي على التواصل معه.
وقد أثار غياب ممثل عن “الحزب الديموقراطي اللبناني” عن الاجتماع حفيظة رئيس الحزب النائب طلال أرسلان، فجاهر برفضه التعاطي مع الطائفة الدرزيّة في 8 آذار وكأنّها على الهامش، قائلاً: “ما حصل نعترض عليه في الشكل والمضمون. هناك تغييب لعدد من الطوائف في تحالف 8 آذار وهذا أمر مرفوض بالنسبة إلينا”.
موقف «حزب الله»
توازياً، شدّد “حزب الله” على حكومة سياسية، معتبراً أنّ حساسية المرحلة لا تحتمل سياسة الأمر الواقع، ومؤكّداً وجوب أن تتمثّل كلّ الأطراف في الحكومة ، بحسب أوزانها وأحجامها في مجلس النواب. وفي هذا الإطار، ذكّر نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق أنّ “لبنان قائم على التفاهمات سواء في التأليف أو في قانون الانتخاب، وأن ليس في مصلحة الوطن أن يكون استحقاق التأليف مصدراً لأزمة جديدة”. وقال: “في لبنان يوجد توازنات ومعادلات قائمة لا تحتمل أن يتمّ تجاهلها في التكليف أو في التأليف”.
من جهته، شدّد رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد على “وجوب أن تتمثل كلّ الاطراف في هذه الحكومة بحسب أوزانها وأحجامها السياسية، ورأى أنّ “التلطّي وراء التكنوقراط والاستقلالية والحيادية هو تلطٍّ ليس في محلّه على الإطلاق، إذا كان رئيس الحكومة سياسيّاً لا يحقّ لأحد أن يمنع عن الوزراء أن يكونوا سياسيّين، لأنّ رئيس الحكومة لا يستطيع أن يفرض خياراته السياسية على الشعب اللبناني كلّه”.
…و«المستقبل»
في المقابل، أكّدت المعارضة السابقة دعم الرئيس المكلّف، وقال رئيس تيار “المستقبل” فؤاد السنيورة: “سنقدّم له كلّ الدعم الذي يحتاجه لينجح في مهمّته، وسنساعده في تأليف حكومة تحيي الروح الحقيقية للبنان الرسالة في المنطقة والعالم. وسنجهد مع رئيس الوزراء المكلّف تمّام سلام، لضمان إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية”.
إنتخابات المجلس الشرعي
إلى ذلك، شهدت أزمة “المجلس الشرعي” مزيداً من التأزّم. فعلى رغم قرار مجلس شورى الدولة وانسحاب ومقاطعة عدد كبير من المرشّحين إيمانا بوحدة الصف الإسلامي، أعلن مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني فوز مرشّحي المجلس في بيروت وصيدا وجبل لبنان بالتزكية، مؤكّداً أنّ الإنتخابات شرعية مئة في المئة. لكنّ معارضي قباني الذين اجتمعوا في مكتب بسّام برغوث، برئاسة نائب رئيس المجلس عمر مسقاوي أكّدوا أنّ هذه الانتخابات “غير قانونية”، وتؤدّي إلى الفرقة بين المسلمين.
باراغوانث
وعلمت “الجمهورية” أنّ رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي السير دايفيد باراغوانث بدأ زيارة إلى بيروت في الساعات القليلة الماضية. وستكون له قبل ظهر اليوم سلسلة من اللقاءات المعلنة، منها مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير العدل شكيب قرطباوي.
وقالت مصادر مُطلعة إنّ الزيارة روتينية، وهي تتّصل بالتحضيرات القائمة لإطلاق عمل المحكمة ومواكبة التسريبات التي استهدفت الشهود في المحكمة بهدف المَسّ بمعنوياتهم وتهديد أمنهم، رافضةً الدخول في أيّ تفاصيل أخرى.
***********************

إجتماع أمني- عسكري في صيدا اليوم .. وسليمان يطالب بنقل اللاجئين إلى مناطق «الجيش الحرّ»
سلام: ألتزِم الدستور … ولا رابط بين الحكومة وقانون الإنتخاب
8آذار تطالب بـ45٪ من الحكومة .. وانتقاد جنبلاطي لمطالب «حزب الله»
مع مستهل الأسبوع الثاني للتكليف، بدت الصورة، وكأنها «مكانك راوح»، بالإضافة إلى فخ كمية من المطالب والشروط التي ربما لا يستسيغها الرئيس المكلّف تمام سلام:
1- لم يزر الرئيس المكلّف قصر بعبدا، لأن قوى 8 آذار فاجأته بطلب موعد عاجل أمس الأول للوقوف على حقيقة الأسماء التي جرى تداولها.
وتشير الأوساط المقربة من الرئيس المكلّف إلى أن لا موعد لزيارة قريبة للقصر الجمهوري، مما يعني أن لا مسودة جاهزة بعد للتشكيلة الوزارية، وإن كان، وفقاً للمصادر نفسها، أن زيارة القصر لا تعني فقط التباحث بمسودة الأسماء، أو بتشكيلة، بقدر ما يفترض أن تكون حول التشاور في الأجواء وفي التشكيلة بشكل عام من حيث الشكل، وربما أيضاً المضمون والأسماء.
2- سألت قوى 8 آذار الرئيس المكلّف عن حقيقة الأسماء التي رشحت لتولي مناصب في الحكومة الجديدة، بعدما تناهى إلى أسماعها أن الأسماء التي روّج لها لم تأتِ من فراغ، وأن تقديمها عبر وسائل الإعلام كان بمثابة «جسّ نبض» فريق 8 آذار، فإذا سكت فُهم من السكوت موافقة ضمنية، الأمر الذي استدعى إجراء مشاورات بين مكونات هذا الفريق لا سيما «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، حيث استبعد الممثل الأرسلاني عن اللقاء الذي ضم إليهما ممثلي «أمل» و«الطاشناق» وتيار «المردة»، تقرر بمحصلتها الذهاب إلى المصيطبة، ونقل موقف مشترك تضمّن وفقاً للمعلومات الآتي:
– التمسك بالأجواء الإيجابية التي رافقت وأعقبت تكليف الرئيس سلام، والإعراب عن الاستعداد للتعاون معه.
– استيضاحه حقيقة الأسماء، وإعلان التحفّظ عليها، لأن هذا الفريق، وفقاً لمصادره، يتمسّك بترشيح الوزراء لا برفضهم أو الموافقة عليهم.
– التمسّك بالحكومة السياسية وليس الحكومة المحايدة وحكومة التكنوقراط، لأسباب باتت معروفة، لا سيما وأن 8 آذار تعتبر أن مهمة الحكومة تتجاوز الانتخابات إلى التمديد للمجلس، في ظل معطيات لديها أو خطة من أن الانتخابات ستتأجل لوقت ليس بقصير.
– طرح في الاجتماع فكرة توزيع الحقائب من دون الدخول في الأسماء، سواء لجهة الأوزان والأحجام، أو توزيع الحقائب على القوى والكتل السياسية. وحول هذه النقطة لم يتم الاتفاق، خصوصاً وأن الوفد طرح أن يكون حجم مشاركة 8 آذار بحدود45 في المائة من حجم الحكومة العتيدة.
ووفقاً لمصادر 8 آذار، فإن اجتماعات أخرى ستعقد مع الرئيس المكلّف للتباحث حول ما يمكن أن يطرأ لجهة تأليف وتوزيع الحقائب.
أما مصادر الرئيس المكلّف فأوضحت أن اللقاء كان جيداً، وكانت فيه جوانب إيجابية.
وكشفت المصادر أن الرئيس المكلّف أكد لوفد 8 آذار الذي ضم الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والنائب اغوب بقرادونيان والوزير السابق يوسف سعادة، أن لا حكومة «امر واقع»، وانه منفتح على كل الأفكار ويعمل لحكومة مصلحة وطنية لا تتضمن استفزازاً لأحد، وانه واضح وشفاف في طريقة تأليف الحكومة ويلتزم الدستور والمصلحة الوطنية، من دون أن تكون هناك محاصصة أو أسماء تفرض عليه او شروط.
3 – ومع أن مصادر مقربة من وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، أكدت أن الاجتماع لم يصل إلى نتيجة عملية، إلا أن اوساطاً لصيقة بالرئيس المكلف أكدت لـ «اللواء» أن لا رابط بين تأليف الحكومة والاتفاق على قانون جديد للانتخاب. وان الحكومة مسألة قائمة بذاتها، وان تشكيلها امر حيوي لاستمرار الاستقرار في البلاد، وإن كانت ستعطي أولوية لإجراء الانتخابات بعد الاتفاق على قانون جديد.
وإذ التزمت أوساط المصيطبة الصمت إزاء تصاعد نبرة المطالب التي ساقها نواب وقياديو حزب الله، سجلت «نقزة» من تلك التصريحات، وخشية من ان تكون مندرجة في إطار عرقلة سعي الرئيس المكلف إلى السرعة في إنجاز التأليف.
وفي هذا الإطار، كانت للحزب سلسلة من المواقف أهمها لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد الذي اعتبر أن الحكومة يجب ان تمثل كل الأطراف بحسب اوزانها وأحجامها السياسية، مشيراً إلى أن «التلطي وراء التكنوقراط والاستقلالية والحيادية هو تلط في غير محله»، معتبراً ان «الحكومة اذا كان رئيسها سياسياً فلا يحق لأحد أن يمنع على الوزراء أن يكونوا سياسيين، لأن رئيس الحكومة لا يستطيع أن يفرض خياراته السياسية على الشعب اللبناني كله».
وحذر النائب حسن فضل الله من إضاعة الفرصة التي اعطاها الحزب وأفسحت في المجال أمام مناخ ايجابي، من خلال حسابات ورهانات خاطئة، من بينها الاتجاه الأحادي في فهم الأمور وتفسيرها.
وإذ شدّد على أن تأليف الحكومة مسؤولية لبنانية وليس للسفيرة الأميركية أي دور أو صلاحية تشاورية أو أن يكون لها رأي، ولا حتى مجرّد اطلاع على مسار الأمور، فانه دعا إلى عدم التجاوب مع السفيرة ورفض أية املاءات تحاول فرضها، مشيراً إلى ان الدخول الاميركي على مسار تأليف الحكومة وإنجاز قانون جديد للانتخابات محاولة مكشوفة للعرقلة ومنع التوافق.
اما رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق فاعتبر أن أوّل ما تفرضه المصلحة الوطنية هو الحفاظ على المناخات الإيجابية، محذراً من المراهنة على الإقصاء أو الاستفراد أو الإلغاء أو استثناء أحد، مؤكداً أن الحزب سيكون في موقف واحد مع حركة «امل» و«التيار الوطني الحر» في التأليف وفي قانون الانتخاب مثلما كنا معاً في التكليف.
وسارع وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور إلى الرد على طروحات «حزب الله» داعياً كل القوى السياسية، والحزب التقدمي الاشتراكي منهم، إلى التواضع في المطالب والحقائب والأوزان، وعدم العودة إلى الشهيات المفتوحة، املاً من هذه الحكومة ان تنجز الانتخابات، ولتكن هذه المهمة سريعة وسريعة جداً.
سليمان يدين ويطلب
على ان الإنشغال بالملف الحكومي لم يحجب الاهتمام بالتطورات الدراماتيكية على الجبهة السورية الحدودية مع لبنان، سواء في ما يتعلق بتجدد القصف على مناطق لبنانية، وآخرها كان على بلدتي القصر وحوش السيد علي في منطقة الهرمل، حيث سقط قتيلان وجرح خمسة آخرون، أو ما يتعلق بمسألة النازحين السوريين.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير ديبلوماسية ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان في صدد مطالبة المجتمع الدولي بفصل مجموعات من النازحين السوريين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة «الجيش السوري الحرّ» وخصوصاً ان هذه التقارير أشارت إلى ان حوالى 16 ألف نازح سوري دخلوا لبنان في الأسبوع الماضي فقط.
وسيترأس الرئيس سليمان في بعبدا اليوم اجتماعاً أمنياً يشارك فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية، لبحث الوضع على الحدود والتدابير المتخذة لحماية المواطنين.
وكان الرئيس سليمان أدان القصف الذي تعرضت له بلدة القصر في منطقة الهرمل، حيث سقطت قذائف قرب جامع البلدة أدت إلى استشهاد مواطن وسقوط جرحى، داعياً إلى وقف هذه الممارسات التي لم تؤد إلا إلى سقوط لبنانيين أبرياء لا علاقة لهم بالصراع الدائر خارج بلدهم.
وأفيد ان منطقة الهرمل ستشهد اليوم اقفالاً عاماً، من بينها مدارس المنطقة أثناء تشييع الشهيدين علي حسن قطايا والفتى عباس خير الدين.
*************************

هل يستطيع سلام تشكيل حكومة متوازنة ام يقع ضحية التمثيل
مع صدور بيان الامير طلال ارسلان ضد 8 آذار وقوله بئس هكذا حلفاء وعندما يكون لديك هكذا حلفاء لا تكون بحاجة الى اخصام وانتقاده ابعاده عن الاجتماع الذي حصل بين اركان 8 آذار والرئيس تمام سلام بشأن تشكيل الحكومة، هل تم استبعاده نتيجة خطأ تقني ام فني بعدم الاتصال به؟ ام تم اعتبار الوزير ارسلان جزءاً من حركة الوزير جنبلاط وليس محسوبا على 8 آذار؟ مع العلم ان طلال ارسلان كان اول من دعم حركة العماد عون وهو حليف قوي لحزب الله وعلاقته مميزة مع سوريا وداعم للنظام فلماذا اذاً تم استبعاده؟
ربما يكون الجواب ان 8 آذار اعتبرت طلال ارسلان في حلف مع جنبلاط ولم يعد في حلف معها، وبالتالي تركت طائفة الموحدين الدروز يتمثلون بين جنبلاط وارسلان وفق رأيهم ووفق اتفاقهم. اما اجتماع 8 آذار مع الرئيس سلام، فإن اصابع السفير الايراني موجودة على مواعيد هذا الاجتماع. ولا شك ان السفير الايراني قدم نصيحة لـ 8 آذار وتفاهم مع سلام على ان يعقد 8 آذار اجتماعاً والرئيس المكلف لبحث تشكيل الحكومة ومهد السفير الايراني بخلق اجواء ايجابية بين 8 آذار والرئيس المكلف وان ايران لا تريد التدخل في الشأن التفصيلي لتشكيل الحكومة لكنها عازمة على المساعدة من خلال صداقاتها وتحالفاتها على ان تكون للبنان حكومة واحدة منسجمة في اسرع وقت.
وكما اجتمعت 8 آذار مع الرئيس المكلف سوف تجتمع 14 آذار معه وتطرح مطالبها وبالتالي تصبح الصورة كاملة لدى الرئيس المكلف بين 8 و14 آذار. وآلية عمل الرئيس المكلف، ستكون الاجتماع برئيس الجمهورية واطلاعه على الاجواء، ثم اجتماعه مع الرئيس بري واطلاعه على الاجواء ولا شك ان الثلاثة الذين سيكونون اكثر تأثيرا في تأليف الحكومة هم الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي. اما بيضة القبان والميزان الحقيقي للأمور في ترجيح كفة طريقة التمثيل، فهي طائفة الموحدين الدروز من خلال الوزير جنبلاط متحالفا مع طلال ارسلان. وعلى الارجح، فإن جنبلاط اذا تشكلت حكومة من ثلاثين وزيرا، فإنه سيطرح تمثيل ارسلان ضمن الحكومة اذا كانت الحكومة من المرشحين للانتخابات النيابية، اما اذا لم تكن فإن لائحة عاليه ستكون متروكة لأكرم شهيب ممثلاً عن الحزب التقدمي الاشتراكي وطلال ارسلان عن الحزب الديموقراطي وهكذا يكون المقعد في عاليه محفوظا للامير طلال ارسلان.
اجواء الاجتماع بين 8 آذار والرئيس المكلف كانت جيدة ولم يتسن لنا معرفة تفاصيل الاجتماع. لكننا على ما فهمنا من بعض المصادر، ان الرئيس المكلف ابدى وجهة نظره بأنه يفضل حكومة مصغرة وليست كبيرة وتكون بين 14 وزيرا الى 20 وزيرا، وان مهمتها محددة بإجراء الانتخابات النيابية وليس لديها اي مهمة اخرى، فالتعيينات والتشكيلات والقرارات لن تأخذها هذه الحكومة بل ستحضر للانتخابات النياية ضمن مهلة تعليق المهل حتى 19 ايار ليتسنى تحضير قانون انتخاب جديد، وبعد 19 ايار اذا اتفق الفرقاء على قانون انتخابي جديد تجري الحكومة الانتخابات على اساس القانون الجديد مع تأخير لمدة اسبوع، اما اذا لم يتم التوصل الى قانون انتخابات فإن البلاد مقبلة على واقع دستوري هو ان قانون 1960 يكون القانون المعمول به.
وهذا الموقف يؤيده الرئيس سليمان بأنه في حال عدم وضع قانون جديد، فإن قانون 1960 هو القانون الساري مفعوله في البلاد. وقد استشار خبراء في الدستور ومراجع دستورية فأكدوا ذلك. اما 8 آذار فلا يناسبها بأي شكل من الاشكال اجراء الانتخابات على اساس قانون 1960 ولذلك قد لا ترشح احداً، وعندئذ قد يأتي نواب 14 آذار بالتزكية وفق الاوراق والقانون والمواد، لكن لا تكون هنالك قيمة للمجلس النيابي وعندئذ سيتوقف البحث في اجتماع مجلس النواب وانتخاب رئيس ويكون هنالك نواب على الاوراق ولا يوجد نواب حقيقيون.
} وجهات النظر بعيدة بين 8 و14 آذار }
فهل يترك الرئيس سلام الامور تجري بهذا الشكل؟ طبعا لا، وهل يتحمل رئيس الجمهورية مقاطعة 8 آذار للانتخابات؟ طبعا لا. وكل الفئات لا تتحمل مقاطعة الانتخابات. لكن الخلاف موجود بين 8 و14 آذار على قانون الانتخابات وعلى شكله، اما اذا تدخلت السعودية وايران بقوة مع الاطراف فيمكنهما ان توصلاهم الى اتفاق على قانون انتخابي جديد يتضمن مطالب 8 و14 آذار، ويكون الحل تسوية بين الفريقين.
وهنا دور كبير للرئيس بري وللرئيس سليمان وجنبلاط والرئيس المكلف، لكن وجهات النظر بعيدة جدا بين 8 و14 آذار وعقدة وليد جنبلاط بالنسبة للشوف وعاليه لا يمكن تجاهلها، لأن وليد جنبلاط يشترط بقاء الشوف قضاء كاملا مع اقليم الخروب. كذلك يريد قضاء عاليه قضاءً كاملاً وعدم ضمه الى منطقة المتن الجنوبي. وهذه المنطقة التي يتواجد فيها الموحدون الدروز ما بين حدود صيدا الى حدود خلدة في بيروت الى الباروك في الجبل، هي منطقة لا يمكن تجاهلها في الانتخابات جغرافياً وبشرياً وتأثيراً معنوياً في تاريخ لبنان، لأنه اذا تم انتخاب مجلس النواب دون ممثلين دروز عن طائفة الموحدين او حصلت انتخابات ولم يشترك جنبلاط وارسلان فيها، فإنها ستكون عقدة بحد ذاتها يتطلب حلها العودة الى نقطة الصفر والى قانون الانتخابات والى التوافق بين الاطراف.
ثم ان الوزير جنبلاط على عهده بالاتفاق مع حزب الله بشأن سلاح المقاومة، وهو مع مقولة الشعب والجيش والمقاومة، واذا خرج من دائرة الترشيح والاشتراك في المجلس النيابي، فإن حزب الله والرئيس بري لن يقبلا هذا الامر بل سيتوقفون عند طلب الوزير جنبلاط والوزير طلال ارسلان، لكن طبعا الثقل الاساسي هو لوليد جنبلاط.
وافاد مصدر نيابي في 8 آذار انه ينتظر ان تستأنف الاتصالات والاجتماعات مع مطلع هذا الاسبوع سعيا الى تشكيل الحكومة في اقرب وقت ممكن. وحسب المعلومات التي توافرت لـ«الديار»، فان مصادر مقربة من الرئيس المكلف وصفت اجواء اللقاء مع 8 اذار اول من امس بأنه كان ايجابيا وصريحا نافية بعض ما ورد في وسائل الاعلام حول هذا الموضوع او حول تشكيلات حكومية.
وجددت المصادر قولها ان الرئيس سلام منصرف الى جوجلة الافكار لبلورة الصيغة النهائية لتشكيلة الحكومة، مع العلم ان لقاء اول من امس مع 8 اذار لم يتناول بالتفصيل الاسماء بقدر ما دار البحث حول الحكومة ومهامها وطبيعتها ودورها، مع العلم ايضا ان التواصل مستمر بين سلام و8 اذار وكل الاطراف عبر قنوات متعددة. وقالت المصادر انه لن يكون هناك مصدر استفزاز او كيدية في الحكومة الجديدة، واكدت ان ليس هناك اي ربط بين تشكيل الحكومة وموضوع قانون الانتخاب.
ورفضت المصادر تحديد موعد نهائي لتشكيل الحكومة، لكن مصادر مطلعة لم تستبعد ان يستغرق الامر اكثر من اسبوع.
على صعيد البطريرك الماروني بالنسبة للانتخابات فقد قال ببساطة انه رأى في تاريخ مراقبته للحياة السياسية ان قضاء كسروان الفتوح كان قضاء ممتازا بالنسبة للانتخابات النيابية. كذلك رأى في قضاء جبيل قضاء ممتازا ويمثل الجميع. وبالنسبة لقضاء البترون والكورة والمتن الشمالي وتقسيم جبل لبنان كما هو، فيراه متوازنا وطبيعيا ولا يجب رفض ما كان قائما منذ ايام الرئيس فؤاد شهاب، حيث كان التمثيل في المجلس النيابي يأتي متوازنا وتتمثل كل الكتل من خلال قانون انتخابي تمت تسميته قانون 1960. انما لقد جربنا دمج كسروان مع قضاء جبيل، فماذا كانت النتيجة؟ لم يتغير شيء. ثم جربنا دمج المحافظات كلها، فكانت النتيجة ان فئات كثيرة لم تتمثل. ولذلك البطريرك الراعي لا يريد ان يدخل في بازار الانتخابات، لكن يرى القانون القائم بتقسيم الدوائر مقبولاً ولا يرفضه. اضافة الى ذلك، فإن الرئيس سليمان يعتبر ان قانون 1960 ليس نموذجيا لكنه هو القانون القائم والساري المفعول حتى تغييره. كما انه لا يرى مشكلة عند الشيعة في التمثيل ولا عند السنة ولا عند الدروز بل الوضع المسيحي هو العقدة. والمشكلة هي بين الرئيس امين الجميل والدكتور جعجع من جهة، وبين العماد عون من جهة اخرى، اي ان العقدة هي مسيحية. وبالتالي لا يقبل العماد عون القانون الاكثري في هذا المجال، بل يريد اعتماد النسبية، بحيث انه اذا حاز 40 % في قضاء معين يتمثل بنسبة الـ 40 %. وهو في زحلة وفي مناطق عديدة من لبنان، سيحصل على 20 الى 40 %، واذاك تزداد كتلته بعدد النواب. بينما اذا اعتمد قانون الاكثري، فهذا يعني انتصار لائحة بكاملها على لائحة بكاملها من الخصوم. وهنا لا يقبل العماد عون قانون 1960، لأنه يرى ان احتمالات سقوط لوائح له كاملة واردة جدا. لذلك فهو يريد اعتماد النسبية، لأنه يرى انه على صعيد لبنان ككل يستطيع الحصول على 25 % من الاصوات. وعندئذ يكون ربع المجلس النيابي بقيادة العماد عون وكتلته بعيدا عن تكتل التغيير والاصلاح بل كتمثيل التيار الوطني الحر الذي هو حزب عام بالتحديد. ويعتبر اذا تم اعتماد النسبية فهي تأخذ في عين الاعتبار ان العماد عون يمثل 25% من الشعب اللبناني. وهكذا اذا حصل نائب في الزهراني على 40 الف صوت وحصل مرشح العماد عون على 10 الاف صوت، فإنه بالنسبية يتم توزيع النسب ويفوز الرئيس بري بحصته بالنسبية في الزهراني، وينال عون عدد نواب نسبة للأصوات التي ينالها. وهو يعتقد انه في دوائر كثيرة قادر على الحصول على 20-30% من الاصوات، وفي مناطق اخرى على 50-60% من الاصوات، لذلك لن يقبل قانون 1960. ومن اجل عدم الوصول الى ان تكون 14 آذار مسيطرة على المجلس النيابي من خلال اعتماد قانون 1960 قطع الرئيس بري الطريق على اعتماد القانون، وقال انه غير قائم وانتهى، وانه تم اعتماده لمرة واحدة وليس اكثر، مع العلم ان اعتماد عبارة لمرة واحدة لم يحصل، بل يومذاك اصر العماد عون على عدم كتابة لمرة واحدة، في حين الرئيس بري كان يريد كتابة لمرة واحدة، واقر قانون الانتخابات دون تحديد انه لدورة انتخابية واحدة.
من جهة رئيس الجمهورية، فهو يريد الانتخابات في موعدها، واذا تأجلت تقنيا فلمدة اسبوعين كحد اقصى. لذلك اصر انه اذا كان تعليق المهلة لمدة قصيرة فيوقف القانون، اما اذا كان التعليق او التمديد لفترة طويلة فلن يوقع على قانون مجلس النواب. من هنا جاءت المهلة قبل الانتخاباتت النيابية بأسبوعين في 19 ايار كحد اقصى، وافق عليها الرئيس سليمان ووقع قانون تعليق المهلة، على ان تكون المرحلة ما بين 13 نيسان و19 ايار مهلة كافية لوضع قانون انتخابي جديد.
ومع انتهاء مرحلة 19 ايار، هنالك استحقاق صباح 19 ايار. قد يكون تم وضع قانون انتخابي جديد وصوت عليه النواب في المجلس النيابي ووقعه رئيس الجمهورية وتجري الانتخابات على اساسه، وهنالك احتمال آخر ان يأتي صباح 19 ايار ولم يتوصل النواب الى وضع قانون انتخابي جديد. عندئذ يكون وزير الداخلية مضطرا الى دعوة الهيئات الانتخابية الى الانتخاب ربما بدل 9 حزيران في 16 حزيران. وليس امام وزير الداخلية امر آخر بل القانون يفرض عليه ذلك. وطالما ان 8 آذار ترفض قانون 1960 ورئيس الجمهورية يعتبره دستوريا و14 آذار تراه دستوريا والمراجع القانونية تعتبره دستوريا، فإن الانتخابات سيطلب رئيس الجمهورية اجراءها على اساس قانون الستين. كذلك وزير الداخلية سيعتمد هذا القانون بالنسبة لدعوة الهيئات الناخبة، فماذا يحصل؟ الذي يحصل هو ان الدعوة للانتخابات ستحصل وقد يأتي ناخبون ويصوتون، لكن الانتخابات فعليا لن تجري بل سنكون امام مأزق كبير. والمأزق الكبير لم يعد حلّه في يد اللبنانيين لأن المأزق عندهم والحلول خارج لبنان. ولقد ظهر بوضوح كيف ان 14 آذار و8 آذار كانا في جو خصومة قوية جدا، وعندما كشفنا في الديار عن اجتماع السفير الايراني والسعودي في حضور الشيخ نعيم قاسم نائب السيد حسن نصر الله، ظهر للجميع ان الوفاق جاء بقرار اقليمي، وان السفير الايراني رتب الامور كي تجتمع كتلة 8 آذار مع الرئيس المكلف، كذلك السفير السعودي باجتماع حركة 14 آذار مع الرئيس المكلف. وهم سيواكبون العمل من الآن وصاعدا بالنسبة لعقد اجتماعات لوضع قانون جديد للانتخابات. وقال الرئيس بري في الجلسة، انا اطلب من النواب ان يناموا في المجلس النيابي وان يبقوا هنا حتى الانتهاء من اقرار قانون جديد للانتخابات، وامامنا شهر ونصف لإنجاز القانون. وبالتالي فعلى النواب ان يستنفدوا كل طاقاتهم حتى اذا اضطروا الى النوم في المجلس وانا سأنقل سكني الى المجلس النيابي حتى اقرار القانون. لكن هل هي قصة وقت، هل هي قصة مكان، هل هي قصة نوم النواب في المجلس النيابي ام قصة القانون الذي يتم وضعه وماذا تكون نتائجه؟ ذلك انه لكل قانون نتائج واضحة، فإذا تم اعتماد النسبية فازت 8 آذار بالاكثرية واذا تم اعتماد النظام الاكثري فازت 14 آذار بالاكثرية، كذلك اذا تم بقاء الاقضية كما هي ستفوز 14 آذار. اما اذا حصل تعديل للدوائر الانتخابية واصبحت 17 دائرة، فإن 8 آذار ستنتصر. ولذلك تحدث الرئيس بري عن وضع قانون فيه مرونة، حيث يتم تطبيق النظام الاكثري والنظام النسبي، فيتم انتخاب 64 نائبا على اساس النسبية ويتم انتخاب 64 نائبا على اساس الاكثرية او النظام الاكثري، ولكن هذا الامر يتطلب هندسة. منذ سنة طالب وزير الداخلية بوضع قانون ولم يجبه احد ومنذ سنة وهو يزور كل القيادات ويطرح عليهم قانون الانتخابات ولا احد يتحرك، وكان الجميع ينتظرون نتائج الحرب في سوريا ليحددوا مواقفهم، اما اليوم فالوضع في سوريا معروف انه مشتعل وفيه مشاكل كثيرة ولبنان انعكست عليه الازمة السورية خلافا اكبر، فكيف سيتم التوافق على قانون انتخابي نسبي وأكثري؟ الحل هو عند السعودية وعند ايران والحل هو في موسكو وفي واشنطن وواشنطن وضعت كل ثقلها لتفوز 14 آذار، والرئيس بري أبدى قلقه من نشاط السفيرة الاميركية التي زارته منذ يومين في حين انه مرتاح لنشاط السفير السعودي والايراني، لكن واشنطن ابلغت انها تريد ان تجرى الانتخابات في لبنان في موعدها، وثانياً ان يكون القانون تعددياً بشكل تتمثل فيه كل الجهات ويكون قانوناً ديموقراطياً وان لا يتم الضغط بالسلاح على اي فئة تترشح.
} إجراءات ضد لبنان }
وحذرت واشنطن من انها ستتخذ اجراءات ضد لبنان اذا لم يقم بإجراء الانتخابات وأجلها وهذا ما حصل خارج اجتماع الرئيس بري مع السفيرة الاميركية، ذلك ان اشخاصا اجتمعوا مع السفيرة الاميركية والفرنسي والبريطاني فتم ابلاغهم اننا عند التمديد للعماد لحود ارسلنا بواسطة سولانا برقية اتصال برئيس مجلس النواب طالبين منه عدم التمديد للرئيس لحود لأنها ستخلق مشكلة كبرى بيننا وبينكم اي بين اوروبا واميركا ولبنان. لكن الرئيس بري قال الجواب ليس عندي، ثم اتصل سولانا مفوض الاتحاد الاوروبي بوزير الخارجية السوري فاروق الشرع، فأجابه ان هذا الموضوع هو لبناني والمرجعية عند رئاسة مجلس النواب. اثر ذلك اجتمع مجلس الامن واتخذ القرار 1559 نتيجة التمديد للرئيس لحود، واليوم تقول السفيرة كونيللي ودول الغرب انه في حال عدم اجراء الانتخابات في لبنان وخروج لبنان عن مبدإ الديموقراطية وتداول السلطة واعطاء الحق للشعب اللبناني لاختيار ممثليه، فإن المجتمع الدولي جاهز لاتخاذ قرار ضد لبنان بما فيها عقوبات اقتصادية قاسية، واذّاك تسقط اي حكومة لا بل يسقط البلد. واميركا باتت تعتقد انها حاولت الكثير من المرونة مع سوريا الى ان وصلت الى قطع علاقاتها معها، كذلك وصلت كثيرا الى المرونة مع لبنان لكنها لم تتوصل الى نتيجة، وهي تعتقد ان اسلوب العمل القاسي والجدي هو الذي يجب اتباعه مع لبنان، فإذا لم يقم بإجراء الانتخابات فإن الدول ستتخذ قرارا صادراً عن مجلس الامن واذا اعترضت روسيا عليه فسيكون صادراً عن اوروبا واميركا ويكون اقتصاديا وينعكس على عمل المصارف والعمل الاقتصادي في لبنان على نحو ان اميركا لا تعود تسأل اذا كان لبنان سيبقى جاهزا للتسوية في المنطقة ام لا، لأنها مثلما زرعت الفوضى في تونس وليبيا والعراق ومصر وسوريا فإنها مستعدة لزرع الفوضى في لبنان في ظل هذا الخلاف الى ان يصلوا الى نتيجة فعلية. وتقول كونيللي ان مصر خرجت من ديكتاتورية حسني مبارك الذي كان حليفنا، ولكننا لسنا آسفين لأنها دخلت الآن مرحلة تداول السلطة ومرحلة صراع الاحزاب ومرحلة وجود الاخوان المسلمين في السلطة، ولا يهمنا من يكون في السلطة ام خارجها لكننا اصبحنا متأكدين من ان الشعب المصري تحرك وهو سينتج النظام الذي يريده ولا يتم فرض نظام عليه، كذلك في ليبيا وتونس واليمن وسوريا.
ولبنان اذا كانت الامور ستتعقد وتسير نحو الاسوإ، فإن الولايات المتحدة تعتبر انه مضى على لبنان ثماني سنوات بعد اغتيال الرئيس الشهيد الحريري ولم يتقدم مترا واحدا نحو الامام، بل غرق في دماء اغتيال الرئيس الشهيد الحريري وفي اغتيالات بعدها وفي حكومات استقالت وسقطت، من حكومة عمر كرامي الى حكومة الرئيس ميقاتي. وتقول فلتحصل المواجهة في لبنان ويتحمل اللبنانيون نتائجها والسياسيون ايضا لأن العقوبات الاقتصادية التي سنفرضها ستكون قاسية على لبنان ولا يستطيع تحملها القادة السياسيون اذا هم عطلوا الانتخابات النيابية.
************************

الجيش: سنحمي أهالي الهرمل ونردّ على القصف من داخل سوريا
تعرضت منطقة الهرمل عصر امس لقصف من الجانب السوري اوقع شهيدين وعدد من الجرحى. وقد دان رئيس الجمهورية القصف، ودعا الى وقف هذه الممارسات.
فقد صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، امس، البيان الآتي: عند الساعة ١٦.٤٥ من بعد ظهر اليوم امس، تعرضت بلدة القصر الحدودية في منطقة الهرمل لسقوط عدد من قذائف المدفعية، مصدرها الأراضي السورية، ما أدى الى إستشهاد أحد المواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح، بالإضافة الى حصول أضرار مادية في بعض منازل البلدة، وعلى إثر ذلك، استنفرت وحدات الجيش ونفذت إنتشارا واسعا في المنطقة، كما اتخذت الإجراءات اللازمة لحماية الأهالي والرد على مصادر الإعتداء بالشكل المناسب.
ولاحقا اعلنت الوكالة الوطنية للاعلام، عن استشهاد الفتى عباس خيرالدين 13 عاما متأثرا بالجروح التي أصيب بها جراء سقوط صاروخين مصدرهما الجانب السوري، على بلدة حوش السيد علي الحدودية، كما أصيب معه شخص مجهول الهوية.
وذكرت ان قذيفة سقطت في محلة خراب البطم على الطريق المؤدية الى بلدة الكواخ واقتصرت الاضرار على الماديات، في حين بلغ عدد الضحايا في القذيفة التي سقطت بعد الظهر على بلدة القصر شهيدا يدعى علي حسن قطايا، وثمانية جرحى أحدهم بحالة الخطر ويدعى محمد خليل جعفر نقل الى مستشفى بعلبك، فيما توزع الآخرون على مستشفيات البتول والعاصي.
سليمان يدين
وقد دان رئيس الجمهورية القصف الذي تعرضت له منطقة الهرمل، داعيا الى وقف هذه الممارسات التي لم تؤد الا الى سقوط لبنانيين ابرياء لا علاقة لهم بالصراع الدائر خارج بلادهم.
وقد اتصل سليمان بقائد الجيش العماد قهوجي، واطلع منه على تفاصيل التدابير المتخذة لحماية المواطنين.
هذا، وسأل رئيس بلدية القصر حسن زعيتر امس: أين النأي بالنفس؟ ان الاسلحة تمر عبر مشاريع القاع الى هؤلاء الارهابيين الذين يقومون لاحقا بقصفنا.
واضاف: اريد التذكير بأن النسيج الاجتماعي هنا هو نسيج عشائر. من يستطيع ضبط الناس لاحقا؟! اكرر مناشدة الدولة ان تأتي وتأخذ لنا حقنا. كل فترة نقدم شهيدا. لتأت الدولة وتفرض سلطتها على الارض.
وكان ناشطون سوريون افادوا في وقت سابق ان مدينة القصير في ريف حمص شهدت اشتباكات عنيفة بين كتائب المعارضة المسلحة وعناصر من حزب الله على الحدود السورية – اللبنانية.
وذكرت قناة العربية التلفزيونية ان المعارك اندلعت في منطقة النبي مندو في ريف حمص على الحدود اللبنانية – السورية لجهة البقاع، حيث اعلن الجيش الحر عن استهدافه مواقع لحزب الله في قرية القصر في لبنان.
وقالت ان هذه العمليات ل الجيش الحر تأتي ردا على قصف تل النبي مندو في القصير بسوريا. كما حاول مقاتلون من حزب الله التسلل واقتحام ريف حمص من الجهة الغربية.
ووصف ناشطون اشتباكات القصير بأنها الاعنف منذ بدء الثورة السورية، قائلين انها افضت الى سيطرة الثوار على موقع الرصد في جوسيه بعد حصار دام خمسة ايام، واسفر عن سقوط قتلى وجرحى من قوات النظام وحزب الله والسيطرة على كمية من الاسلحة.
*******************

فوز 14 آذار بانتخابات المهندسين في بيروت والشمال
كتب المحرر الاقتصادي:
حققت قوى 14 آذار وحلفاؤها فوزاً كبيراً في انتخابات نقابتي المهندسين في بيروت والشمال لملء عدد من المراكز، الامر الذي يؤشر الى احتمال انعكاس هذا الفوز في الانتخابات التي ستجري على مستوى النقيب في كلا النقابتين في العام المقبل.
وفيما ظهر تماسك قوى 14 آذار في بيروت، بدا واضحاً التفكك على مستوى قوى 8 آذار عبرت عنه المواجهة الانتخابية بين مرشحي حركة أمل وحزب الله.
فقد حققت قوى 14 آذار انتصاراً في انتخابات نقابة المهندسين في بيروت، التي خلصت الى النتائج التالية: ادي عبد الحي (4615 صوتاً)، بيار جعارة (4918)، وسام الطويل (4693)، حسن دمج (4688 صوتاً)، محمد كشلي (4917).
وفي الفرع الثالث فاز طالب فقيه من حركة أمل بـ 1815 صوتاً مطيحاً بـ«حليفه» مرشح حزب الله حسين مشيك الذي نال 1152 صوتاً.
وقد شارك حوالى 10 الاف مهندس في العملية الانتخابية التي بدأت صباحاً في اجواء ديموقراطية هادئة.
وكما في كل عملية انتخابية تبادل الفريقان المتنافسات الاتهامات بدفع اموال واستقدام مهندسين من خارج لبنان.
وكانت نقابة المهندسين في بيروت قد شهدت انتخابات لملء خمسة مقاعد شغرت مع انتهاء مدة ولايتها، بين التاسعة صباحاً والسادسة مساءً، وخاضها مرشحون مدعومون من 8 و14 آذار الى جانب عدد من المستقلين.
ومن الأسماء المرشحة عن 14 آذار المهندسان بيار جعاره وإيدي عبد الحيّ عن الفرعين الخامس والرابع، والمهندسان وسام طويل وحسن دمج عن الجمعية العمومية.
وحشَد الفريقان ماكينتيهما من خلال الرسائل النصية والاتصالات واللقاءات.
وكان الأمين العام لحزب الكتائب ميشال خوري قد نفى أن «يكون مهندسو الحزب قرروا التصويت لصالح مرشحي «التيار الوطني الحر» على خلفية رفض تيار «المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية» ضمّ مرشح كتائبي الى اللائحة من بين أسماء عدة طرحها الحزب»، لافتاً إلى أن «الانتخابات النقابية لا تحمل الطابع السياسي بحيث يُختلط فيها «الحابل بالنابل».
وأكد دعم الكتائب «لائحة «14 آذار»، مشيراً إلى أنه «ليس للكتائب أي مرشح في بيروت، أما في طرابلس فإن المشكلة التي كانت قائمة قد حُلت، ونحن في تحالف دائم مع «القوات» و»المستقبل»، وليس للحزب أي مصلحة بدعم التيار الوطني الحر».
الشمال
واسفرت انتخابات نقابة المهندسين في الشمال، عن فوز المهندسين: سيمون معوض عن فئة المدنيين بـ387 صوتا، وسيم ناغي عن فئة المعماريين بـ 518 صوتا، الدكتورة ربى دالاتي عن فئة الموظفين بـ 334 صوتا، مرسي المصري عن فئة الزراعيين والمتعهدين بـ 332 صوتا، جورج منصور عن الصندوق التقاعدي، جوزيف العم والدكتور محمد هللو وبشارة دعبول عن المجلس التأديبي.
وبعد فوزها أعلنت دالاتي انها تهدي فوزها لروح الشهيد رفيق الحريري وتيار «المستقبل» و»على رأسه الشيخ الرئيس سعد الحريري».
وقد شارك في العملية الانتخابية 866 مهندسا، من أصل أكثر من 6000 مهندس سددوا اشتراكاتهم.
وكانت الانتخابات بدأت صباحا في مقر النقابة في طرابلس، لاختيار أربعة أعضاء لمجلس النقابة وثلاثة أعضاء إستشاريين وعضو للصندوق التقاعدي. وقد شكلت «قوى 14 آذار» لائحة مكتملة مقابل مرشحين منفردين.
ولفت نقيب المهندسين الدكتور بشير ذوق إلى ان انتخابات اليوم (امس) «تشكل المرحلة الثانية من الإنتخابات التي جرت منذ حوالى الشهر لانتخاب ممثلين للفروع التي اختارت خمسة من أعضائها وانتقوا منهم مرشحين اليوم لتمثيل فروعهم في مجلس النقابة، وهذه العملية يمكن أن يحتذى بها في عملية الإنتخابات النيابية بحيث يتم إنتخاب من يمثلون أقضيتهم أولا ثم تجرى مرحلة ثانية يتم خلالها إختيار النواب من بين ممثلي الأقضية».
وتابع: «نشهد اليوم (امس) ممارسة حقيقية للديموقراطية بروح رياضية، ونأمل في نهاية اليوم الطويل أن يقدم لنا الزملاء 4 أعضاء للمجلس لنتعاون معهم في المرحلة المقبلة».
وعن التدخلات السياسية في الإنتخابات قال: «لا شك ان هناك حراكا سياسيا دائما عند حصول انتخابات وهذا ليس جديدا عند أي نقابة، وكلنا يعلم أن هناك تيارات سياسية تدعم فئة دون أخرى لكن المهم أن تظهر النتائج في نهاية اليوم الإنتخابي بتقديم أعضاء للنقابة بمجرد دخولهم يعملون في سياسة النقابة بعيدا عن التجاذبات السياسية، ويفرضون التعاطي النقابي خلال الإجتماعات، خصوصا أن القرارات السياسية لا تدخل في صلب عمل نقابة المهندسين ومقرراتها».
وعن مدى تأثير هذه الإنتخابات على انتخاب النقيب السنة المقبلة، قال ذوق: «لا أعتقد أن انتخابات اليوم ستعكس نتيجة لإنتخابات السنة المقبلة لكن من المؤكد أن من يخططون لإنتخابات السنة المقبلة لديهم معايير يستنتجون من خلالها بعض الأمور التي قد تساعدهم في إنتخابات النقيب».
وترشح لهذه الانتخابات: فرع المهندسين المدنيين ماجدة صيداوي واحمد هرموش وزياد مراد ومروان صابونجي وسيمون معوض. فرع المهندسين المعماريين وسيم عبدالجليل وواصف مجذوب وأنطوان سعد الخوري وأديبة كاجان ووسيم ناغي. فرع المهندسين الموظفين والمتقاعدين في القطاعين العام والخاص كريم ميقاتي وربى دالاتي جميل عازار وعبدالمجيد الخطيب وعبدالقادر الدهيبي. فرع المهندسين الزراعيين والمتعهدين وأصحاب المصالح: ربيع عبود وأنطوان أديب سعد وسامر فتفت ومرسي المصري.
وفاز بالتزكية ثلاثة أعضاء أصيلين للمجلس التأديبي هم جوزيف العم ومحمد هللو وبشارة دعبول، بعد انسحاب وسيم سمعان. وعن لجنة إدارة الصندوق التقاعدي فاز المرشح جورج منصور بالتزكية بعد انسحاب جوزيف نمنوم.
***********************

أزمة دار الفتوى اللبنانية نحو التصعيد بعد إعلان المفتي فوز 15 عضوا بالتزكية في «المجلس الشرعي»
قباني يؤكد شرعية الانتخابات ومسقاوي يدعو رؤساء الحكومة السابقين للقيام بما يلزم
بيروت: ليال أبو رحال
لم يحل الخلاف العميق القائم بين مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني وعدد كبير من أعضاء المجلس الشرعي، وبينهم عدد من رؤساء الحكومات السابقين، الأعضاء حكما في المجلس، من دون إصرار قباني على إجراء انتخابات المجلس الشرعي أمس، وإعلانه فوز 15 عضوا بالتزكية في بيروت وجبل لبنان وصيدا وحاصبيا وعكار، في حين لم يتوفر نصاب الهيئة الناخبة في كل من طرابلس والبقاع.
واستبق قباني اتهامه مجددا بعدم شرعية إجراء الانتخابات بالقول: «هذه الانتخابات شرعية، أنا لن أسمع إلى أي كان، مجلس الشورى هم يتعلقون به، لكنه لم يصدر قرارا بعد، بل أعطى رأيا بتعليق الانتخاب، ولكنه لم يصدر قرارا بعد، إطلاقا، لا بالتمديد لهم ولا في أي شيء آخر ». وشدد على أن «مجلس الشورى لا ينطبق علينا، ونحن يدنا بيد القانون، ولكن القانون ينبع من عندنا من هنا».
وكان مجلس شورى الدولة، قد أصدر نهاية الشهر الماضي قرارا قضى بوقف تنفيذ دعوة المفتي قباني لإجراء انتخابات المجلس الشرعي، بناء على طعن قدمه أكثرية أعضاء المجلس الشرعي. لكن قباني تجاهله بالمطلق معتبرا أن قرارات مجلس الشورى الدولة استشارية وليست ملزمة، ونفذ ما سبق وأن أعلنه مقربون منه لناحية إصراره على إجراء الانتخابات، حتى لو لم يكتمل النصاب.
ويبرر مقربون من دار الفتوى إعلان فوز مرشحين في عدد من المناطق بالتزكية استنادا إلى «المادة الرقم 11 من المرسوم الاشتراكي الرقم 18 / 1955، الذي ينص على أنه يكون الفوز بالتزكية إذا لم يكن هناك سوى مرشح واحد يستكمل الشروط المؤهلة لتولي المنصب، غير آخذين بعين الاعتبار حجم الاعتراض والعزوف عن الترشح».
وشدد المفتي قباني أمس على أن «الانتخابات عمل إجرائي، فيما البعض ينظرون بحسب مصالحهم وأهوائهم». وقارن قباني بين دعوته لإجراء الانتخابات وبين دعوة الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى إجراء الانتخابات النيابية. وقال، خلال إعلانه نتائج الانتخابات من دار الفتوى، بحضور رئيس الحكومة السابق سليم الحص، إن «رئيس الجمهورية فعل ما ينبغي أن يفعله، لأن القانون ينص على ذلك».
وأوضح قباني أن المجلس الشرعي «انقضت ولايته منذ ثلاث سنوات، وفي كل سنة كانت تكون هناك مشكلة تمديد، وأنا لا أرضى، ثم يقع التمديد، ثم وقع مرة ثانية وثالثة»، لافتا إلى أنه في «المرة الرابعة هذه، بعد الولاية الأصلية أربع سنوات، يصبح قد انقضى على المجلس ثماني سنوات».
في المقابل، عقد المعارضون لانتخابات المجلس الشرعي اجتماعا في مكتب رئيس اللجنة الإدارية والمالية في المجلس بسام برغوت، أكد على إثره الوزير السابق عمر مسقاوي، نائب رئيس المجلس الشرعي، أن «النصاب القانوني لم يتوفر في سائر مكان الانتخاب، التي أعلن فيها عما سمي بفوز مرشحين باكرا، حيث إن المكلفين من قبل المفتي سمعوا بتزكية الفوز عبر وسائل الإعلام».
وفي موازاة إعلانه: «التقدير لكل من قاطع هذه الانتخابات وانسحب منها لأنها لا يمكن أن تكون إلا عبر وحدة المؤسسة»، طالب مسقاوي «بضرورة اتخاذ الإجراءات المناسبة لوضع حد لاستباحة المؤسسات، كما طالب رؤساء الحكومة السابقين باتخاذ ما يلزم من إجراءات»، معلنا أن «المجلس في حال انعقاد دائم».
ويشرف المجلس الشرعي على إدارة الأوقاف السنية وتنظيم أمور المسلمين الشرعية في لبنان، وفق ما يحدده النظام الداخلي لدار الفتوى، ويضم 24 عضوا منتخبين، بينما يعود إلى المفتي تعيين 8 أعضاء آخرين، ويكون رؤساء الحكومات السابقون أعضاء حكما فيه.
ولم ينكر قباني وجود خلافات سياسية داخل الطائفة السنية، لكنه قال: «هناك خلافات سياسية، ولسنا في طور هذه الخلافات إطلاقا، وليس عندي موضوع سياسي أتمسك به وأعارض إطلاقا، وإنما البعض ينظرون بحسب مصالحهم وأهوائهم، فالانتخابات عمل إجرائي».
وأكد قباني أنه «ليس جاهلا بسير الانتخابات، وهذا المجلس الذي انقضت ولايته وأنا من دعوت إلى انتخابه، وأنا أعرف كيف يكون، وكل المفتين السابقين دعوا إلى الانتخاب، ولكن هناك معوقون، هناك مرجفون، المرجفون في المدينة، ورغم ذلك نمد أيدينا إليهم، لأن المسؤول ينبغي أن يحتضن الجميع». وأعرب عن أمله أن «نتفق ونتحد لأن الأخطار كبيرة على المنطقة، وخصوصا على لبنان». وتابع: «نريد الجميع ونحبهم، ولا ننازع أحدا، البعض ينازعنا لأن الأسرة الواحدة يحصل فيها مثل هذا الأمر، ولكن لا يجوز بعد اليوم أن يرتفع إلا صوت الوحدة والاتحاد والوفاق والأخوة والمحبة، والشرعية تخرج من هنا، من دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية».
في المقابل، رد النائب في كتلة «المستقبل» عمار حوري على كلام المفتي قباني لناحية شرعية الانتخابات قائلا: «إذا بتنا نعتبر ألا قيمة لقرارات مجلس شورى الدولة، فهذا يعني أننا نذهب إلى مكان خطير، لأن هذا يدل على أن لا قيمة لا للقضاء ولا للمؤسسات الدستورية والشرعية». وشدد على أن «احترام المؤسسات الدستورية والقوانين واجب علينا جميعا، ومقام دار الفتوى أيضا يجب أن يتم احترامه، ومقام سماحة المفتي أيضا مقام محترم».
وكان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي كان قد اتهم المفتي قباني قبل أيام بـ«الخروج عن سيادة القانون واحترام سلطة القضاء»، محذرا إياه من «النتائج السلبية التي ستترتب على قرار إجراء الانتخابات والتي لا تليق بمقام دار الإفتاء». وشدد على أن «أي انتخاب لأعضاء المجلس الشرعي سيكون باطلا بطلانا مطلقا وهو ما لا ترتضيه دار الإفتاء ولن يحقق المصلحة العليا للطائفة السنية».
*********************

Le 8 Mars ressort sa rengaine du cabinet consensuel, lancée en 2009 mais abandonnée en 2011…
Michel TOUMA
La situation
Retour à la case départ… Après les élections législatives de 2009, qui s’étaient soldées par une nette victoire de la coalition du 14 Mars – laquelle avait remporté une majorité confortable de 71 députés – le Hezbollah et ses alliés locaux avaient mené campagne, tambour battant, pour la formation d’un gouvernement d’union nationale, mettant l’accent, comme un leitmotiv, sur le fait que le Liban ne pouvait être gouverné que sur une base consensuelle. Le leitmotiv avait toutefois été placé aux oubliettes au lendemain du coup de force mené manu militari en janvier 2011 par le Hezbollah qui avait, sous l’effet de l’intimidation et des menaces miliciennes, effacé d’un coup de main les résultats du scrutin de 2009 en renversant la majorité parlementaire. Le Hezbollah n’avait eu alors aucun scrupule à imposer un gouvernement contrôlé dans une large mesure par le 8 Mars, excluant le 14 Mars et la faction représentative de la rue sunnite et « oubliant » ainsi que deux ans plus tôt il soulignait lui-même que le pays ne pouvait être gouverné que sur une base consensuelle. Aujourd’hui, nous retournons à la situation ante, de l’été 2009. Le Hezbollah, n’étant plus majoritaire, reprend sa rengaine du départ, insistant pour un cabinet « d’union nationale » et remettant sur le tapis le slogan du consensus « car la conjoncture présente impose » la présence d’un gouvernement largement représentatif. Et tant pis pour la cohérence …
Cette position a été communiquée samedi au Premier ministre désigné Tammam Salam lors d’une réunion impromptue tenue à Mousseitbé avec une délégation du 8 Mars comprenant les ministres sortants Ali Hassan Khalil et Gebran Bassil, le député Hagop Pakradounian, l’ancien ministre Youssef Saadé (Marada), et Hussein Khalil, conseiller politique du secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah. Cette réunion n’a pas été médiatisée et aucun communiqué et aucune déclaration n’ont été rendus publics au terme de l’entrevue. Les sources proches de M. Salam se sont contentées de souligner que chacune des deux parties a exposé son point de vue concernant la forme et la mission du nouveau gouvernement, mais la discussion n’a nullement porté sur les noms des ministrables ou la répartition des portefeuilles.
Quant aux médias du 8 Mars, ils ont rapporté que la réunion n’a pas été particulièrement positive, la délégation de la majorité sortante ayant insisté sur la nécessité de former un cabinet largement représentatif de toutes les parties politiques, alors que M. Salam pencherait plutôt pour un gouvernement relativement restreint et homogène, ne comprenant pas des ministres « partisans » ou des ministres « trop impliqués dans la vie politique », comme il l’a indiqué lui-même au ministre autrichien des Affaires étrangères lors de l’entretien qu’il a eu avec lui durant le week-end.
Le chef du bloc parlementaire du Hezbollah, Mohammad Raad, a annoncé clairement la couleur sur ce plan dans un discours prononcé hier, réitérant, comme il le faisait régulièrement au lendemain des élections de 2009, que la conjoncture présente impose la formation d’un cabinet consensuel d’union nationale. « À l’ombre des secousses qui se produisent dans la région, a-t-il notamment déclaré, le pays a besoin, plus particulièrement dans l’étape actuelle, d’un gouvernement politique, par excellence. Il n’a pas besoin d’un gouvernement qui regrouperait des personnes qui seraient peut-être respectables au niveau de leur activité professionnelle. La représentation au sein de ce gouvernement doit revêtir un caractère politique aboutissant à un équilibre qui assurerait la stabilité dans le pays ». Cette allusion à la « stabilité » que garantirait un cabinet d’union rejoint les propos que tenait ce même Mohammad Raad à l’issue du scrutin de 2009, lorsqu’il ne cessait de répéter que la « paix civile » serait menacée dans le pays si un gouvernement regroupant toutes les factions n’était pas mis sur pied.
Expliquant encore davantage sa pensée, lors du discours d’hier, M. Raad a ajouté, pour lever sans doute toute équivoque : « Ce gouvernement (de M. Salam) doit comprendre toutes les parties, conformément à leur poids politique. Il serait totalement inopportun de se cacher derrière les technocrates, les indépendants et les neutres. » Reflétant, en outre, d’une manière à peine voilée l’amertume que le Hezbollah a du mal à cacher après la désignation du candidat du 14 Mars à la tête du gouvernement, M. Raad a ajouté : « Le Premier ministre a une dimension politique et de ce fait nul n’a le droit de s’opposer à la nomination de ministres politiques » (entendre partisans). Et relançant indirectement, par ailleurs, le débat sur les prérogatives du chef du gouvernement, le député hezbollahi a lancé : « Le Premier ministre ne peut pas imposer ses options politiques à tout le peuple libanais. »
Le vice-président du conseil exécutif du Hezbollah, cheikh Nabil Kaouk, a abondé dans le même sens au cours d’une cérémonie organisée hier dans la localité de Chakra, au Liban-Sud, en mémoire d’un milicien du Hezbollah, Hamzé Ibrahim Ghamlouch, « tombé en martyr il y a une semaine », comme l’a indiqué une source du Hezbollah (sans préciser où il était tombé en martyr et dans quelles circonstances). « Le Liban est fondé sur l’entente au niveau de la formation des gouvernements », a affirmé cheikh Kaouk qui a souligné la nécessité, dans ce cadre, de « mobiliser toutes les potentialités sur le plan interne afin de faire face aux menaces israéliennes ».
Cette offensive politique lancée par le Hezbollah a suscité une réaction de la part du ministre joumblattiste Waël Bou Faour qui a pressé le Hezbollah de « juguler » ses « appétits » politiques. Un conseil qui tombe sans doute fort à propos lorsque l’on sait que durant sa réunion de samedi avec M. Salam, le 8 Mars a souligné sans ambages qu’il représente « 45 pour cent du Parlement » et que par voie de conséquence, il devrait obtenir 45 pour cent des portefeuilles ministériels … Une façon comme une autre de tenter de torpiller la mission du Premier ministre désigné. Car, après tout, le Hezbollah et ses alliés ne sont plus majoritaires, ce qui justifie, à leurs yeux, le retour au leitmotiv du « consensus » pour gérer – ou plutôt, ne pas gérer – le pays…