Site icon Lebanese Forces Official Website

الرئيس المكلّف والحركة التصحيحية

الرئاسة الثالثة. قد لا تصح التسمية إذ ليس في دول العالم رئاسات ثلاث. ثمة رئيس واحد للدولة هو رئيس الجمهورية. أما في لبنان، فكثرت البدع حتى صارت الدولة عجيبة بثلاثة رؤوس، وهو ما جعلها مشلولة ومقيّدة ومتناحرة، إذ أن الرؤوس الثلاثة لا يمكن أن تحدد توجهاً عاماً موحداً، وهذا ما هو حاصل عندنا.

مناسبة هذا الكلام محاولة رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام إعادة الهيبة والاعتبار الى مقام رئاسة الحكومة من حيث اقتصار استشاراته على الكتل النيابية والنواب المستقلين من دون رؤساء الأحزاب وقادة الميليشيات. ولعلّ عدم زيارته السيد حسن نصرالله فجّر في وجهه معارضة كبيرة ذات أوجه مختلفة، شيعية ومسيحية أيضاً لا تخرج من الفلك الشيعي.

حاول رئيس الوزراء المكلّف أن يلتزم الأصول. لكن الأصول لم تعد محترمة في لبنان، بل صارت مستباحة. فكيف يجرؤ وحيداً على محاولة التفرّد بالقرار، مع أن الذين سبقوه في المنصب، تجاوزوا الأصول مرات عدة تحت شعار “المصلحة الوطنية”، لكن صنيعهم هذا لم ينفعهم في ساعات الشدة، فقتل الرئيس رفيق الحريري، وأسقط نجله الرئيس سعد الحريري، وحوصر الأقرب إليهما الرئيس فؤاد السنيورة.

هكذا حاول رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن يستعيد بعضاً من هيبة الرئاسة المفقودة، لكن التحالف في مواجهته منعه أيضاً. وعبثاً الكلام على استعادة بعض صلاحيات للرئاسة الأولى تعيد تقويم مسار دولتنا، وما يسمى الجمهورية الثانية أو الثالثة، إذ أن المصالح، ولا سيما منها تلك المرتبطة بسوريا، ستظل تحول دون حركة تصحيحية. وكلنا نذكر أن مسؤولينا كانوا يرسلون برقيات التهنئة كل سنة في ذكرى الحركة التصحيحية في سوريا، لكنهم يرفضون أي خطوة تصحيحية في بلدهم، الأمر الذي يجعل نياتهم موضع ريبة.

اليوم قد يفشل رئيس الوزراء المكلّف في ما ذهب إليه من طموح في تحقيق مشهد استعادي لتاريخ والده الرئيس الراحل صائب سلام. وقد تفرض عليه وقائع جديدة، لكن الأكيد أن خطواته كانت صائبة، لأن الاستسلام مرفوض، والمحاولات المستمرة للنهوض بالبلد، وللتغيير، وللإصلاح، يجب أن تتجاوز حدود الكلام، لتصير واقعاً. والمحاولات الحثيثة خطوة إلى المستقبل.

Exit mobile version