كشف النقاب امس عن قرار جديد يضاف الى مسلسل القرارات التي وقعها وزير الاتصالات نقولا صحناوي ليلة استقالة الحكومة يحمل الرقم 185/1، تاريخ 22/03/2013 يرّخص بموجبه لإتحاد قرصنة الكوابل التلفزيونية لإنشاء محطات للتوزيع التلفزيوني اللاسلكي.
وبذلك ينضم صحناوي إلى مجموعات انتهاك حقوق الملكية الفكرية والملكية التجارية في لبنان، مما يشكل مخالفة للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء وتحايلا على قرارات وآراء الجهات المختصة بهدف الترخيص لإنشاء شبكة محطات تلفزيونية للبث الفضائي لمصلحة إتحاد القراصنة في لبنان.
وقال مرجع قانوني لـ “المستقبل” ان صحناوي بقراره الرقم 185/1 خالف قانون المحاسبة العمومية ولاسيما ان رأي ديوان المحاسبة في هذا الموضوع صريح وواضح ومباشر وجاء بناءً لطلب وزير الاتصالات بكتابه رقم 778/أ/و تاريخ 19/02/2003، فصدر رأي ديوان المحاسبة تحت الرقم 52/2003 تاريخ 24/04/2003 جازماً انه يتوجب صدور قانون خاص لتطبيق رسوم محددة على محطات البث التلفزيوني المرمز ومحطات البث بواسطة الكوابل المحورية او بواسطة اجهزة لاسلكية. بذلك يكون وزير الاتصالاتقد خالف قانون المحاسبة العمومية ورأي ديوان المحاسبة والاهم من ذلك ان صحناوي قد تجاوز حدود السلطة لإصداره قراراً لترخيص إنشاء محطات بث تلفزيوني دون صدور قانون خاص عن مجلس النواب في هذا الاطار.
من هي شركة “يونايتد كايبل ليبانون” التي رخّص لها صحناوي في قراره رقم 185/1؟

تجيب مصادر مطلعة ان الشركة هي عبارة عن تجمع لإتحاد الكوابل التلفزيونية الذين يقومون بأعمال القرصنة على المحطات التلفزيونية العالمية، وهنالك دعاوى عدة في حقهم لدى وزارة الخارجية اللبنانية ووزارة الاقتصاد ووزارة المالية من قبل المؤسسات الاعلامية العالمية كالـ CNN والـ ART والـ Orbit وWarner وFOX وغيرها، إضافة الى دعاوى قائمة بحق هذه الشركات في موضوع قرصنة الملكية الفكرية من عدة دول ومبلّغة رسمياً ايضا الى وزارة الخارجية اللبنانية من خلال سفارات هذه الدول في لبنان خصوصاً لجهة مخالفة مقررات المنظمة العالمية للملكية الفكرية التي أُقرت في العام 2007.
وتضيف المصادر إن صحناوي بفعلته هذه “يتضامن وينضم الى إتحاد مرتكبي جرائم قرصنة البث الفضائي وقرصنة حقوق الملكية الفكرية والتجارية في لبنان ويأخذ طرفاً مع الجهة المدعى عليها. إذ ان هذه الشكاوى والدعاوى واردة رسمياً إلى الدولة اللبنانية عبر القنوات القضائية الرسمية من قبل الشركات العالمية للإنتاج الإعلامي وللبث الفضائي وذلك بواسطة سفارات الدول المعنية والملحقين التجاريين والإقتصاديين (شكاوى مقدمة رسميا من سفارة الولايات المتحدة الأميركية، وسفارة بريطانيا، وممثلية الإتحاد الأوروبي، ومنظمة الأسكوا، وممثلية جامعة الدول العربية) وموجهة إلى كل من وزير الإقتصاد ووزير الخارجية ووزير المالية مع نسخ الى رئيس مجلس الوزراء.
فهل جاء ترخيص صحناوي ليغطّي جميع هذه الدعاوى والمخالفات وليضفي شرعية على شركات ملاحقة قضائياً على الصعيد المحلي والدولي؟
ويرى المصدر، إن ملف قرصنة وتوزيع قنوات البث الفضائي في لبنان من قبل المشغلين القراصنة هو ملف شائك جدا وذو انعكاسات مالية حادة ونتائج سلبية على سمعة ومصداقية الدولة اللبنانية، وهو حاليا قيد المعالجة الجدية والحذرة من قبل وزارة الإقتصاد وكذلك وزارة الإعلام ووزارة المالية ووزارة الخارجية وبإشراف ومتابعة مباشرة وحثيثة من قبل رئيس مجلس الوزراء شخصيا.
ويلفت الى أن صحناوي ومستشاريه قرروا استباق نتائج هذه المعالجة وتجاوزوا كل هذه القنوات القانونية والرسمية وقرروا تمرير هذا الملف المالي الضخم وايجاد امر واقع عبر قرار أسود أُتخذ على عجل في ليلة سوداء على وقع مفاجأة إستقالة الحكومة، ليظفروا بما امكن ان تطاله ايديهم في آخر دقيقة.
ويضيف المصدر ان قرار صحناوي رقم 185/1 يلتف على رأي الهيئة الناظمة للإتصالات رقم TRA/PRE/058/1203/3 تاريخ 12/03/2013 والقاضي بضرورة استكمال أي ملف ترخيص عبر تأمين صاحب العلاقة مسبقاً لعدد من المستندات والتصاميم والكفالات من جهة، وإعادة تقييم التخصيصات الممنوحة من قبل وزارة الاتصالات من جهة أخرى، كون الهيئة الناظمة للاتصالات ليس لديها اي بيانات عن التخصيصات للخدمات الساتيلية ولخدمات التحديد الراديوي، وبناء على نتائج التقييم وبعد تحديد شروط التشارك المفترض ان تقوم به وزارة الاتصالات فإنه يجب ان يعاد ترتيب وتوزيع نطاق الترددات من قبل الوزارة لتأمين الحيز اللازم للخدمات، خصوصاً وان هذه الخدمات تنّسق عالمياً.
ويرى المصدر ان القرار المذكور يلحق الضرر البالغ بجميع محطات التلفزة المرخّصة والعاملة على الاراضي اللبنانية من دون استثناء وعن غير وجه حق. فتصبح التلفزيونات العاملة حالياً في وضع تنافسي غير سليم مع قراصنة الكوابل التلفزيونية مما يؤدي الى تدهور كبير في الوضع المالي لشركات التلفزة الحالية.
من المحتمل أن يكون صحناوي، اتخذ هذا القرار ووقعه من دون أن يدرك مدى خطورة إنعكاساته القانونية والمالية على لبنان، ومن دون أن يدرك مدى الضرر الكبير الذي سوف يلحق بمكانة لبنان وعاصمته بيروت في قدرتهما على اجتذاب الإستثمارات العربية والأجنبية في مجال إنشاء مراكز وشركات واستديوهات الإنتاج التلفزيوني والبث الفضائي،
ومن دون أن يدرك أنه بفعلته هذه قد سفّه التزام وتعهّد رئيس الجمهورية أمام نظرائه العرب والأجانب في هذا الشأن، ومن دون أن يدرك أنه قام بطعن مصداقية الدولة اللبنانية لجهة التزامها بمحاربة قراصنة الملكية الفكرية وقراصنة البث الفضائي، ومن دون أن يدرك أنه يسيء الى المؤسسات اللبنانية الإعلامية الفضائية كافة (إل.بي.سي.، إم.تي.في.، نيو تي في، المستقبل، المنار، إن.بي.إن.، أو تي في، إلخ) الحاصلة على رخص رسمية بموجب مراسيم صادرة حسب الأصول عن الحكومة اللبنانية والتي قامت وتقوم بتوظيف الأموال الطائلة في الإنتاج التلفزيوني الفضائي وفي معاهدات إحترام أكلاف الملكية الفكرية مع المنتجين العالميين، ودون أن يدرك أنه بفعلته هذه يتسبب باختلال موازين المنافسة الشريفة تجاه القطاع الخاص اللبناني، ومن دون أن يدرك أنه يتسبب بضرر كبير للإقتصاد اللبناني ولإقتصاد صناعة الثقافة والمعرفة.
ولكن صحناوي بقراره هذا يكون قد أعطى، لأسباب مجهولة/معلومة، قراصنة البث الفضائي المعتدين على حقوق الملكية الفكرية غطاءً قانونيا أو ذريعة قانونية أشبه بـ”ورقة التين” يتوسلونها، أداةً للتستر على عوراتهم ومخالفاتهم. هذه الاسباب مجهولة للرأي العام لكنها معلومة تماماً لديه ولدى مستشاريه ومحاسيبه. بالتالي فان صحناوي، ومن حيث يدري أو لا يدري، يكون قد قام بإغلاق الباب نهائيا أمام إمكانية إنشاء مدن إعلامية (Media Cities) في العاصمة بيروت تنافس تلك المنشأة في “دبي ميديا سيتي” أو “عمان ميديا سيتي” أو “القاهرة ميديا سيتي”. فتتراجع بيروت مع كل ما لديها من إمكانيات وأفاق مستقبلية عن دورها الثقافي والإعلامي أمام العواصم العربية الأخرى. ويكون الوزير قد تسبب بهدر كل الأموال التي قامت الإدارة بتوظيفها لغاية الآن في تطوير مراكز بثها الفضائي في العربانية وجورة البلوط والعدلية تحضيراً لجعل بيروت المدينة الإعلامية الفضلى للمؤسسات الفضائية العربية والأجنبية.
ويختم المصدر ان قرار صحناوي الذي ظهر ضمن السلسلة الشهيرة للقرارات المشبوهة يحمل الرقم 185/1، تاريخ 22 آذار 2013، ويرخص بموجبه لشركة “يونايتد كايبول ليبانون” انشاء محطات للتوزيع التلفزيوني اللاسلكي، تجاوز حدود السلطة وهو يشّرع عن غير وجه حق لإتحاد قرصنة البث التلفزيوني اللاسلكي Illegal Cable TV.