كتب محمد مزهر في صحيفة “اللواء”:
انطلاقا من الأجواء غير المشجعة، التي سادت لقاء الرئيس المكلّف تمّام سلام، ووفد قوى الثامن من آذار الخماسي السبت الماضي، بات يمكن القول إنّ المشهد «السوريالي»، الذي رافق عملية تكليف سلام، ولّى أدراج الرياح؟
هكذا، تعلّق قوى الرابع عشر من آذار، على أجواء الإتصالات الجارية لتشكيل الحكومة، والتي لا ترى معها أي أفق قريب لتصاعد الدخان الأبيض من «مدخنة» المصيطبة، في ظل السقوف العالية، التي رفعها وفد الثامن من آذار، في وجه الرئيس المكلّف، عبر إقرانه عملية تأليف الحكومة، بالتوصّل إلى قانون إنتخابي توافقي، بما يعني وفق هذه القوى، أنّه في حال لم يجر التوصل إلى قانون إنتخابي جديد، متوافق عليه من كافة القوى السياسية، قبل مهلة التاسع عشر من الشهر المقبل، التي حددها رئيس المجلس النيابي، للجنة التواصل النيابي التي تعاود إجتماعاتها اليوم، فإنّه لن يكون هناك لا حكومة ولا انتخابات نيابية، وبالتالي دخول البلاد في الفراغ القاتل.
ومن هذا المنطلق، يرى عضو كتلة المستقبل، النائب عمّار حوري عبر «اللواء»، أنّه في ظل الإبتزاز الذي بدأت تمارسه قوى الثامن من آذار على الرئيس المكلّف تمّام سلام، يصر «تيّار المستقبل» مع حلفائه في الرابع عشر من آذار، على ضرورة تشكيل حكومة حيادية، تمهّد الطريق لإجراء الإنتخابات النيابية، في موعدها الدستوري.
متسائلا: لماذا إصرار «8 آذار»، على تشكيل حكومة وحدة وطنيّة؟ الجواب بسيط لأنّ هذه القوى، تريد تضييع المهل والوقت، من أجل إحداث الفراغ، في جميع المؤسسات الدستوريّة، بدءًا من رئاسة مجلس الوزراء، ومرورا برئاسة مجلس النوّاب، ووصولا إلى رئاسة الجمهوريّة «من أجل فرض «المؤتمر التأسيسي» على اللبنانيين، والإطاحة باتفاق الطائف الذي جاء، نتيجة التسوية السورية-السعودية-الأميركية، والتي على ما يبدو انتهى مفعولها، بنظر المعسكر السوري-الإيراني، في ظل الواقع الجديد في المنطقة، وسوريا على وجه التحديد».
وعلى هذا الأساس، يضع حوري الكرة في ملعب «حزب الله»، الذي عليه أن يسهّل مهمّة الرئيس المكلّف تمّام سلام، وأن يقتنع بأنّ المرحلة ليست مرحلة تسويات ومحاصصات، بل مرحلة تشكيل حكومة مصلحة وطنية تمهّد الطريق لمرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية «أمّا في حال استمرّ «حزب الله» على ذات نغمة العرقلة، فساعتئذ على الرئيس سلام، الملتزمين بتسهيل مهمّته، أن يتوافق مع رئيس الجمهوريّة على تقديم تشكيل حكومة من حياديين، لن تكون بطبيعة الحال حكومة أمر واقع، على اعتبار أنّ اختيار أشخاص ذات إختصاص وكفاءة، وغير مرشحين للإنتخابات النيابية، المفترض ألاّ يشكّل تحديّاً لأي طرف سياسي، أو أن يمهّد لصدام في الشارع».
إلى ذلك علمت «اللواء»، أنّ وفد الثامن من آذار الخماسي، الذي ضمّ المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، والوزير السابق يوسف سعادة، والنائب عن حزب الطاشناق هاغوب بقرادونيان، ووزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، أبلغ الرئيس المكلف خطورة السير في تشكيل حكومة تكنوقراط، وتجاهل وجهة النظر التي يطالبون فيها بتشكيل حكومة وحدة وطنية، لأنّ ساعتئذ سيكون مصير تشكيل الحكومة مرهونا بالإتفاق على القانون الانتخابي، لكنّ الرئيس سلام أبلغ الوفد رفضه المطلق الربط بين تشكيل الحكومة وبين قانون الانتخاب «على اعتبار أن القانون الانتخابي هو من عمل مجلس النواب، ولا يمكن تسريع أو إبطاء عملية التأليف إنطلاقاً من قانون الانتخاب»، وكرّر موقفه بأنه يعمل على حكومة خالية من أي كيدية، ومن أي استفزاز لأحد، وأنه ملتزم بما قرّره بأنه لن يدخل في بازار المحاصصة، مع تأكيده أن بيته مفتوح ومن يرد بإمكانه أن يأتي.
وإزاء العراقيل التي وضعتها قوى «8 آذار»، هل بات يمكن القول إنّ الرئيس سلام سقط في «الحفرة» التي حفرتها له هذه القوى بتبنيها ترشيحه لتأليف الحكومة؟ وبالتالي هل ستدفع هذه العراقيل الرئيس المكلف بالعزوف عن تشكيل الحكومة؟ أم ستدفعه نحو تشكيل حكومة «أمر واقع» أي حكومة حيادية؟ بحسب أوساط الرئيس المكلف، من السابق لأوانه الحديث، عن فشل مهمة الرئيس تمام سلام، على الرغم من التباين الواضح في وجهات النظر، بين الفريقين السياسيين الأساسيين في البلاد، اي الثامن والرابع عشر من آذار، نافية كل ما يقال عن تشكيلة حكومية أو أسماء بجيب الرئيس سلام، على اعتبار ان الأمور لا تزال في البدايات، مشددة على ان الرئيس المكلف ليس منغلقاً على احد، وانه حينما تنضج التشكيلة الحكومية، التي تلقى قبول جميع الأطراف السياسيين، فسيقدمها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، خاتمة بالقول إن الرئيس سلام ليس متمسكاً بالمناصب، وهو أعلن منذ البداية، أنه إذا وجد نفسه امام حائط مسدود، سيعتذر عن المهمة، لكن على الرغم من ذلك، فإن الحديث عن الاعتذار مبكر جدا.