كتب معروف الداعوق في صحيفة “اللواء”:
ترى مصادر نيابية بارزة في تحالف قوى 14 آذار، أن محاولات «حزب الله» و«التيار العوني» وحلفائهما، فرض شروط تعجيزية مسبقة على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، تمام سلام، إنما تندرج في إطار مخطط مرسوم سلفاً من هذه القوى للرد على خسارتها مبادرة تسمية الرئيس المكلف من قبلهم هذه المرة كما حدث معهم في تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة المستقيلة قبل أكثر من عامين، بعد تحول الأكثرية لصالح خصومهم السياسيين في تحالف قوى14 آذار غداة انضمام كتلة النائب وليد جنبلاط لخيار تسمية النائب سلام، وسعياً لتحقيق ما يمكن من مكاسب في الحكومة الجديدة للتعويض ولو بالحد الأدنى عن خسارة تحالف الثامن من آذار لسلطة القرار السياسي والأمني في حكومة الرئيس ميقاتي المستقيلة ولكل مكتسبات الحقائب الوزارية المهمة ومردودها المالي والخدماتي وغير ذلك.
وتصف المصادر النيابية المذكورة مطالب قوى الثامن من آذار المعاكسة تماماً لمهمة الحكومة الجديدة ومواصفاتها كما حددها رئيسها المكلف أكثر من مرة، بالمطالب الابتزازية المفضوحة، التي درجت هذه القوى على طرحها لدى تأليف كل حكومة من الحكومات السابقة في محاولة لإرباك الرئيس المكلف ووضع العصي في دواليب عربة تأليف الحكومة ومنعها من التحرك بالاتجاه الصحيح، قبل تلبية الحد الأقصى من المطالب، في حين أن مثل هذه الشروط المطروحة كالمطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية لم يعد مشجعاً بالرغم من الحاجة الملحّة اليه في مثل هذه الظروف الصعبة والحساسة التي يمر بها لبنان والمنطقة على حدٍّ سواء، لأن «حزب الله» وحلفاءه هم من انقلبوا على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري وأسقطوها تحت ذرائع واهية وزائفة بعد أن عطلوا جلسات مجلس الوزراء بحجة ادراج مسألة «شهود الزور» التي لم تعد تطرح بعد ذلك اطلاقاً، بينما الاصرار على ادراج عبارة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري للحكومة العتيدة، لم يعد يلقى أي تأييد من قبل القوى السياسية في تحالف قوى 14 آذار، بعد أن تحول سلاح «حزب الله» الى غير وجهته الأصلية في محاربة اسرائيل وأصبح الأداة الأساسية للاستقواء على اللبنانيين في الداخل والتسلط على الحياة السياسية والاستئثار بمقدرات الدولة ومن ثم المحاربة الى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد شعبه الثائر، ناهيك عن توجيه هذا السلاح لاستهداف أمن العديد من الدول العربية وغيرها.
أما محاولة الاستئثار بحقائب وزارية كحصة محجوزة سلفاً للوزراء الفاشلين في «التيار العوني» والمرتكبين، مقابل الخدمات الجلى التي تؤديها هذه الحقائب لحليفه والنظام السوري على حدٍّ سواء، فلم تعد مقبولة بتاتاً، ليس من الطاقم السياسي فقط، بل من أكثرية اللبنانيين على حدٍّ سواء.
وتعتبر المصادر النيابية البارزة في تحالف قوى 14 آذار ان انتهاج «حزب الله» اساليب توجيه التهديدات العلنية في وسائل الاعلام الصفراوية الموالية له، تارة باتجاه رئيس الجمهورية وتارة اخرى تجاه الرئيس المكلف تمام سلام والتي تتضمن في ثناياها محاولات فرض المطالب والشروط التعجيزية المسبقة والتشبت بمكتسبات الحكومة المستقيلة في الحكومة المرتقبة، وكلها محاولات تخرج عن لغة التخاطب السياسي المألوف في مثل هذه الحالات، انما تعبر بوضوح عن مدى حالة الاستياء البالغ التي تعم اطراف تحالف قوى الثامن من آذار على وجه العموم و«حزب الله» تحديداً، وخشيتهم ان يكون شكل ومكونات الحكومة العتيدة على غير ما تشتهيه هذه الاطراف وتريده وخصوصاً في حال جرت الانتخابات النيابية المقبلة ولو تأخرت لبضع اشهر لاسباب خارجة عن المألوف.
ولا تسقط هذه المصادر من حساباتها ان «حزب الله» وحلفاءه سيضع كل ما يمكنه من عقبات امام الرئيس المكلف، ولن يتوانى عن تكرار اسلوب التهويل والتهديد الذي انتهجه في السابق والذي بادر الى المبادرة به مبكراً هذه المرة لفرملة اندفاعه القائمين على عملية تشكيل الحكومة الجديدة، للاخذ بشروطه ومطالبه في الحسبان، لخشيته ان تكون بعض التطورات في لبنان والمنطقة وخصوصاً ما يجري في سوريا، قد اثرت في موازين القوى السياسية، خلافاً لما حصل لدى تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي المستقيلة، وقد ينعكس هذا التغيير على شكل الحكومة المرتقبة ومكوناتها ومهماتها في المرحلة المقبلة، وهذا بالطبع لن يكون في صالح الحزب وحلفائه على حدٍ سواء.
ولذلك، لن يكون مستغرباً ان يتم ربط انجاز تأليف الحكومة العتيدة بشرط التوصل الى اقرار قانون انتخابات جديد يعبر عن تطلعات ومطامح تحالف قوى الثامن من آذار بمجملها كما يتردد علانية بهذا الخصوص، مما يضع عوائق ومطبات اضافية في عملية التشكيل التي تستغرق وقتاً اضافياً، بالرغم من الحاجة الملحة لولادة الحكومة العتيدة في اقرب وقت ممكن.
وفي اعتقاد المصادر النيابية المذكورة، انه لم يعد مستغرباً لماذا أيد «حزب الله» وحلفاؤه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعدما فقد الامل في ايصال اي مرشح بديل عنه، ولذلك، يحاول من خلال ما يقوم به من ممارسات وفرض شروط تعجيزية وتوجيه تهديدات علنية ومبطنة الالتفاف على هذا التكليف وابتزاز رئيسي الجمهورية والحكومة الى اقصى حدٍ ممكن، في حين ان التهديد قد لا ينجح في كل مرة.