#adsense

جبران “يشكر” باسيل… وصحناوي وقّع ووقع

حجم الخط

أدارت وزارتا الطاقة والاتصالات المحركات الانتخابية… ليس لأن الكهرباء مقطوعة، إنما لأن العونيين مستنفرون… تشبه وزارتا الطاقة والمياه والاتصالات أي شيء إلا الوزارة الخدماتية، فقد حوّل تكتل “التغيير والإصلاح” الوزارتين الى إرث أو ملك خاص، كل واحدة منهما مسجّلة باسم الأقرب الى جنرال الرابيه وكأن الأخير اتّخذ من الوزارة ماركة مسجّلة له، لا يتنازل عنها، يرفض الفيتو الذي وجهه رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط.

مع تكتل “التغيير والإصلاح” أُفرغت الوزارة من مضمونها، فلم تعد خدماتية أو في خدمة الشعب إنما تحوّلت الى ما يريده الوزير جبران باسيل أي الى أداة بيد الوزير يخدمها الشعب من خلال عبارات “الشكر” والثناء على اللافتات على طول اوتوستراد جونيه وكسروان، وإن كانت تشوبها الأخطاء المطبعية.. إن “خربت أو عمرت” في لبنان فلن يتخلّى تكتل عون عن حقّ من حقوقه، الوزارات بالنسبة إليه “حقّ”، وإن كان المستفيدون منها معروفون. لكن ربّما بات هؤلاء متخصصون في وزارتي الطاقة والاتصالات، ولا يريدون أن يكتسبوا خبرة في وزارة أخرى… إنها خبرة قطع الكهرباء وتقطّع الاتصالات. خبرة التعامل مع مشعلي الدواليب، من الحديث عن النفط وخلفه الشفط. خبرة في”انترنت” الجيل الثالث يكاد الجيل الأول يكون أفضل منه، انتهاء بخبرة قرصنة المواقع، ثم بعدها تأتي مرحلة التدشين.. توفيرا للوقت يحتكر العونيون هاتين الوزارتين.

كبير العونيين ليس خادماً لهم على عكس قول السيد المسيح في الإنجيل “فليكن كبيركم خادما لكم”، إنما كبيرهم يحتاج الى موظفين لتعليق اللافتات التي اختار منها ما يناسب مقامه كوزير، والمشروع بحاجة الى ميزانية لدفع أجور من يكتب الشعار، والمصوّرين، والمعلّقين، وحاملي الأعلام واللافتات. الوزير صورة ممدودة على طول الجسر “نفّذت شبكة مياه سدّ شبروح فعادت المياه الى مجاريها”، صدق كاتب هذا الشعار فالمياه التي هدرتها وزارة الطاقة في السنوات الأخيرة وجدت العديد من المجاري.. وما أكثرها، لكن العونيين أخطأوا في احتساب السنوات، فسدّ شبروح يعود الى دراسات معمقة قام بها آخرون في التسعينات حين كان باسيل منشغلاً بالتردد الى فرنسا ليزور الجنرال.. تماماً كما هو حال اكتشاف النفط الذي تمّ في منتصف التسعينات مع حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث أجريت دراسات مع شركات دولية لهذه الغاية، مع العلم ان اللافتات التي رفعها باسيل في كسروان والبترون تحدثت عن “بدء أعمال التنقيب عن النفط”، وهو الأمر الذي لم يحصل حتى اليوم.

في مشهد آخر، يظهر الوزير على جدار مبنى ضخم “بلدنا صار عندو نفط لتطوير شبكة المواصلات” والشعار مذيّل بـ”لوغو” وزارة الطاقة.. وكأن وزارة الطاقة أو الوزير القيّم عليها هو من اكتشف النفط، كأنه من يملك آلة تصفّر عند الاقتراب من آبار النفط، فهل سيفاجئ الشعب اللبناني ويظهر في الإعلام مفتتحاً محطة وقود من النفط المستخرج في لبنان؟ وهل يقصد بتطوير شبكة المواصلات شراء طائرات للبنانيين بما أن طائرة واحدة لا تكفي، أم أنه سيطور الشبكة لتربط لبنان بالنظام السوري فيكون من الأسهل تزويده بالمازوت؟

المشهد موحّد، كل اللبنانيين “يتهافتون” لشكر الوزير لكن عبر اللافتات، فيما هم في الواقع يشعلون الدواليب ليضيئوا شوارعهم.. “عناد في الإصلاح، حقّ في التغيير”، وبعدها لافتة خاصة بالنفط “أرادوه على الخارطة الإرهابية فوضعته على الخارطة النفطية”.. بالفعل يسجّل للوزير تمحيصه في اختيار هذه الشعارات والعبارات، ويسجّل له أيضا تراجع النمو في لبنان وإبعاده عن خريطة النمو الإقتصادي بأكملها. ليس ببعيد لافتة أخرى والى جانبها علم لبنان “عادت مياه الشفة من النسيان لتصبح على كل شفة ولسان”، هذه العبارة أيضا جسّدت الواقع، فالوزير باسيل لم يفارق الشفة واللسان منذ أن “عيّنه” عمّه وزيرا للطاقة.

“واجهت أقوالهم بأفعالك” هذه العبارة تأتي استكمالا لكون الوزير على كل شفة ولسان ففيما كان الشعب اللبناني يأمل بأن تنوّر بلده الكهرباء واجه الوزير باسيل تمنياتهم بأن قطع “التيار” عنهم. وبعدها لافتة كتب عليها “حفاظا على صحّتنا خفّضت السموم 80 %” لكن أحدا لم يسأله أين ذهب بالـ20 %؟

غير أن إحدى تلك اللافتات، ولا بدّ أنها تسببت بحوادث سير كثيرة بينما حاول اللبنانيون تهجئة الكلمة الأولى “تبنّبت”.. فيظهر لهم لاحقا أنها “تبنّيتَ التعددية في الطاقة ورفضت التعديات على الطاقة” عبارة تُظهر اللعب على الكلمات وبالتالي دغدغة المشاعر.. خطأ مطبعي يكشف صحّة النوايا، وكل لافتة مذيّلة بعبارة شكر للوزير “شكرا جبران، كسروان الوفية”.. جبران الحيران اهتدى. وقع اختياره على كسروان ليلصق بأهلها شكراً هم براء منه. جبران الحيران شكر نفسه بنفسه، اختار كل شيء وأوصى من ينفّذ ومن يعلّق اللافتات، لكنه كان من الجيد أن يلتفت الى الشعب اللبناني ومعاناته وأن يردّ عليهم “لا شكر على واجب”، وإن كان أصلا لم يقم بأي واجب!

كل المشاريع الإنمائية التي يدّشنها باسيل اليوم ويشكر نفسه عليها سبق ودرست من قبل أسلافه منذ سنين. أؤلئك درسوا المشاريع ولا ينتظرون كلمة شكر من الشعب اللبناني، فكلمة الشكر الحقيقية يعبّر عنها المواطن في الانتخابات، وقد سبق وعبّروا لباسيل عنها، وهم لم يشكروه لأنه لم يقم بأي واجب! فالوزير هو مجرد موظف من أجل المصلحة العامة عليه أن يقوم بمشاريع للخير العام في حين على الشعب أن يحصل على حقوقه دون منّة من أحد.. فلبنان لن “يطوف” بالنفط في عهد باسيل كما طاف بالمياه، وبدورها فإن آخر السدود التي دشّنها في بقعاتة كنعان لن تمنع هدر المياه لأنها موقعها ما زال عشباً وهشيماً، فضلاً عن ان أصحاب الأرض لم يقبضوا التعويضات..

فضائح بالجملة يتكبّدها التيار العوني. باسيل يفضح نفسه بنفسه خصوصا في ملف الصهاريج والتدشين، فيما وزير الإتصالات نقولا الصحناوي ترك تلك المهمّة على صحيفة “المستقبل” التي كشفت الزور والفساد.. فأكثر المستفيدين من وزارة الاتصالات هو حزب السلاح. من أجله يتم خرق القوانين من موضوع تسليم “الداتا” وصولاً الى قرصنة الموقع الإلكتروني لصحيفة “المستقبل” ونشر أسماء مزوّرة لشهود المحكمة الدولية، لترهيب الشهود الحقيقيين وبثّ الرعب والخوف من خلال موقف سياسي هو القرصنة..

الفضيحة تخصّ وزير الاتصالات الذي حمل الشعار الانتخابي “صحّ ناوي عَ التغيير” وهو أصدر قراراً مخالفاً للدستور والقوانين والمراسيم التشريعية والمراسيم الجمهورية ليلة استقالة الحكومة بهدف الترخيص لمدة 5 سنوات لشركة خاصة لاستثمار خدمات تدرّ مئات ملايين الدولارات للشركة الخاصة وتحجب هذه الاموال عن خزينة الدولة كون الوزارة هي المقدم الحصري لهذه الخدمات.

فهل يحقّ لوزير بصفته الشخصية أن يمنح شركة خاصة ترخيصاً لالتزام هذه الخدمة الحصرية؟ طبعا لا لأن أي قرار يجب أن يصدّق عليه في المجلس النيابي، إلا إن هذا الترخيص يخالف المادة 89 من الدستور اللبناني التي تنص على: “لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون وإلى زمن محدود”. لا بل أكثر من ذلك فإن الوزير استند الى مراسيم كان قد خالفها.. وهذه مسؤولية يتحمّلها الوزير وحده بغض النظر عن محاولته إقحام وزارة الاتصالات وتبرئة نفسه، ولا بدّ للفضيحة أن تستتبع مساءلة..

والأحلى أن صحناوي يرتبك لدى سؤاله من مراسلة قناة “المستقبل” أمس عن فضيحة ترخيص اتحاد قرصنة الكوابل التلفزيونية، فيرد بالقول “إنها حملة” من دون أن يوضح، ثم يجيب لاحقاً “كل يوم يوقع الوزير مئتي معاملة، وفي آخر يوم من عمر الحكومة وقّعت مئتي معاملة فأين العيب في ذلك؟”.

فكيف للقائلين بالإرث الثقيل والمطالبين بالتحقيقات في أموال خزينة الدولة أن يحرموا الخزينة من مشروع يدرّ عليها المال الوفير؟ وهل يعتبر الوزير الوزارة ملكاً لتياره أم ملكاً عاماً لا يحقّ له التصرف به في مشاريع تشبه الخصخصة؟ وكيف يخالف الدستور من يدّعي أنه يحترمه من خلال عدم تسليمه داتا الاتصالات؟ انقلب السحر على الساحر وها هو الوزير متّهم بالجرم المشهود بالاتهامات ذاتها التي كان يوجهها الى مدير عام وزارته. فإن كان لا بدّ للوزير من أن “ينفذ بجلده” فعليه العودة الى المنزل ونسيان شعار “التغيير والإصلاح”. فالواقع يدل على ان الوزيرين غير مطّلعين على التفاصيل الإدارية، وقد سقطا في حفرة من صنيعتهما.. ينطبق على ذلك المثل الصيني القائل “ولا تحمل الشجرة السيئة إلا ثمارها السيئة” ولأنه يصعب إصلاحها أو تغييرها، فتترك في مكانها ريثما تذبل مع الوقت.

وبعد.. يبقى السؤال: بعد كل ما تمت الاشارة اليه اعلاه هل ثمة من يطالب بعد اليوم بمكافأة “التيار الوطني الحر” بإبقاء حقيبتي الطاقة والاتصالات في فلك مرشحيه للحكومة العتيدة؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل