
فلينتشر الجيش على الحدود ويحمينا وإلا نعرف كيف ندافع عن أنفسنا…
إستقدام قوات مكافة الشغب التابعة للجيش إستفز الاهالي…
موقفان لأهالي القصر وغيرها من قرى الهرمل حيث قتل عدد من ابنائها في الساعات الماضية بقذائف سورية، ولأهالي مخطوفي أعزاز أمام السفارة التركية في الرابية… مشهدان بين القصر والرابية والقاسم المشترك “البيئة الحاضنة”…
منذ قيام ثورة الارز، وقوى “14 آذار” تكرر الدعوة لحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وكان الرد ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” و”السلاح لحماية السلاح”… وعند المطالبة بإزالة الدويلات والمربعات الامنية وتشريعها امام سلطة القانون وقبضة المؤسسة العسكرية الشرعية، كان الجواب غضب الاهالي في منطقة الـ1701، الاعتداء على القوى الامنية في الضاحية ومنع الجيش من دخول النبي شيت على سبيل المثال بعدما لجأ اليها احد المطلوبين الذي اطلق النار على دوريته موقعاً اكثر من عشرة جرحى، بحجة أنها منطقة عسكرية لـ”حزب الله”… وعند المطالبة بترسيم الحدود، كانت المطالبة بالبدء من مزارع شبعا وفي المقابل رفض الضغط على سوريا لتسليم الاوراق التي تؤكد لبنانيتها لرفعها الى الامم المتحدة…
مع قيام الثورة السورية منذ سنتين، ولدى مطالبة قوى “14 آذار” بضرورة الاسراع بنشر الجيش على الحدود، كان تلكؤ السلطة السياسية المتمثلة بحكومة “حزب الله ” وحلفائه وملحقاته بإعطاء الضوء الاخضر للمؤسسة العسكرية…
تكررت الانتهاكات السورية للسيادة اللبنانية وتصاعدت، من توغل بري هنا وخطف مركب صيد من هناك، الى الاعتداء على فريق محطة “الجديد” وقتل المصور اللبناني علي شعبان، واقتحام احد النقاط العسكرية الحدودية في عكار وسوق عناصر الأمن العام اللبناني الى الداخل السوري، وصولاً الى قصف شبه يومي على قرى وادي خالد شمالاً وعرسال والقاع ومشاريعها بقاعاً، وارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى…
كل ذلك، والبيئة الحاضنة صامتة، فيما سياسيو “8 آذار” المتربعون على طاولة مجلس الوزراء يراكمون الفساد والهدر، وعوض العمل على نشر الجيش، راحوا يهوّلون بوجود تنظيم “القاعدة” عوض القيام بواجبهم وضربها إن وجدت. كما راهنوا على زيادة الاحتقان وازدياد القلق الذي قد يرمي المواطنين بين ذراعي الطروحات المتشددة، فجرى ما جرى من حوادث مؤسفة مع الجيش في عرسال، ولم ينتشر الجيش في المناطق الحدودية كما طالبت وتطالب قوى “14 آذار”…
واليوم، أهالي مخطوفي أعزاز يطالبون الدولة اللبنانية بقيامها بواجباتها، وفي آن واحد يهشّمون صورة الدولة أكان عبر التطهير العنصري بحق العمال السوريين في مناطقهم، واقامة الحواجز وتوقيف الباصات للتأكد من هوية ركابها، أو عبر تهديد المصالح التركية بشكل لا يقتصر على تعكير علاقة بيروت ليس فقط مع أنقرة بل يحوّلها الى طورابورا في أنظار دول العالم ورعاياها… والسؤال البدهي لهم: يا أبناء البيئة الحاضنة، هل لكم أن تخبرونا كيف نجحت طهران بتحرير معتقليها الثمانية والاربعين في سوريا بصفقة سياسية؟! وأين “الولي الفقيه” الذي تبايعون من تحرير أبنائكم؟! ما دامت إيران دولة صديقة وأكثر لما لا تساعد في حل هذا الملف؟!
أما أهالي القصر وغيرها من قرى الهرمل، فليتذكروا ان قبل سقوط قذائف عندهم سقطت المئات على إخوانهم في المواطنية في عكار وعرسال والقاع ومشاريعها، وإستشهد العشرات أيضاً…لا ضير من أن يستفيقوا متأخرين، ولكن المطلوب نشر الجيش على الحدود في الهرمل كما في عرسال والقاع ووادي خالد… وألا يهددوا بإشعال الحدود وأخذ حقهم بيدهم…
في المحصلة، نصيحة لقوى “8 آذار” ورأس حربتها “حزب الله” وأهالي البيئة الحاضة: حذار أن تتكرر رواية الاسد معكم، فتصيحون متأخرين: “لقد قتلت يوم قتل الثور الأبيض”.