كيف ينتصر سلام الوطن على نار الحقد والقتل، كيف ينتصر سلام المصلحة الوطنية على عصابات ومافيات الارض وامر الواقع، كيف ينتصر سلام التاريخ على ترددات اغتيالات الماضي، والحاضر والمستقبل.
لا شك ان في داخلنا سلام، وفي داخل دولة السلام نوجد، ولا شك اننا الى جانبه، الا ان كل هذا، لا يلغي من حساباتنا قلقنا الكبير عليه. قد يكون بمقدور ميليشيات امر الواقع، الحاق الاذى بشخصه وجسده، فقد يكون الآن هو يوم دفع الثمن، ثمن وقوف دولة السلام مع اللبنانيين والمسيحيين بصورة خاصة، ابان الاحتلال الاسدي للبنان وعاصمته.
ان ما يأتي بين الحين والآخر من تصاريح للمجموعة القابضة على مصير البلد وشعبه، من تهديد باطني وعلني للحكومة القرنفلية، لا يترجم الا من خلال ابعاد سلام الثلاج الابيض المتساقط على نيرانهم وسوادهم، ويدعون انهم يريدون شراكة متوازنة، وتناسوا انهم طعنوا هذه الشراكة في حكومة سعد الحريري، وتناسوا انهم بقمصان تتطابق الوانها بلون مستقبلهم، قد خطفوا ديمقراطية الشعب، وافترشوا حكومة بلون واحد غاصبة.
ان الشراكة المتوازنة تتطلب اما تسليم سلاحهم الى الدولة والجيش، واما تسليح شركائهم في الوطن، وحينها قد يكون هناك مجال في شراكة متوازنة، اما بوجود رصاص وقنابل وصواريخ مقابل قلم وصحيفة، فكيف للتوازن سبيلاً، لن ينطلي علينا ولا على شركائنا في الوطن هذه المرة، الكذب والتضليل لتبرير انقضاضهم على الدولة والمؤسسات والوطن برمته.
أيهما اخطر على اللبنانيين والمسيحيين بصورة خاصة، ان يأتي عدد قليل من نواب المسيحيين بترجيح اصوات المسلمين، والعكس صحيح، ام السلاح غير الشرعي، المنتشر على مساحة الوطن، بكل انواع الحجج والتبريرات؟
ألم يكن لبنان في عام 1975 تحت حكم ما يسمى المارونية السياسية، هل استطاع هذا الحكم وهذه السلطة المطلقة آنذاك، ان تقف في وجه السلاح التحريري داخلياً كان ام خارجياً؟ وهل 7 نواب من هنا او هناك سيتصدون اليوم لفلتان السلاح التحريري الزائف؟
ان المسيحيين اللبنانيين منذ القدم، قد ربطوا الارض بالسماء، بخطى قديسيهم وشهدائهم، لتصبح ارضاً مقدسة، لا للمسيحيين فقط، بل لكل اللبنانيين.
ان وهم الاكثرية والاقلية لا مكان له في نفوس الاقوياء، فلا يظنن احد ان مياه البحر الواسع الكبير، ستروي له ظمأه، لان نبع حياة لبنان، يتدفق عند صخور مسيحييه.
ان بقاء المسيحيين في لبنان وتجذرهم به، ليس بفعل حماية احد، او منة من احد، او بسلطة قانون او تشريع، بل هو نابع برأي كثيرين من قانون ايمان، تتوارثه جيناتهم منذ الازل:
“ارض لبنان قضيتي، وواجبي ابداً تبقى، ابدية لياقتي، لباسي بطولة ناصعة، احرارٌ نحيا، يعشقنا التاريخ”.
ان احد ابرز اسرار، بقاء نار شعلة قانون الايمان هذا، يكمن في الحرف الاول من كل كلمةٍ فيه.