النيران السورية تستنفر دولة تصريف الأعمال
حرب باردة تربط التأليف بقانون الانتخاب
باسيل يزور السفارة السعودية وحديث عن انفتاح “حزب الله” على الرياض
لجنة التواصل تبدأ اليوم اختباراً نيابياً جديداً نحو “المختلط“
وسط الاجواء الضبابية التي لفّت مسار تأليف الحكومة الجديدة منذ اجتماع الرئيس المكلف تمام سلام بوفد من قوى 8 آذار بعد ظهر السبت الماضي، تحولت الاعتداءات السورية المتكررة على المناطق الحدودية اللبنانية ملفا طارئا وضاغطا تصدر كل الاولويات السياسية والامنية وحرّك “دولة تصريف الاعمال”.
واستدعت هذه الاعتداءات تحويل الاجتماع القضائي والامني الذي كان مقررا امس في قصر بعبدا للبحث في تقرير عن وضع السجون، الى اجتماع وزاري – امني موسع تركز في جانب اساسي منه على هذه الاعتداءات وسبل مواجهتها.
وأفادت مصادر المجتمعين ان التقارير الامنية التي عرضت في الاجتماع تضمنت توثيقا لاعتداءات الجيش السوري النظامي على عرسال وعكار، اما في الهرمل التي تعرضت منطقة القصر فيها لاعتداءات في اليومين الاخيرين، فرجحت التقارير ان يكون مصدر الاعتداءات “الجيش السوري الحر”، لكن ذلك غير مثبت لأن مصدر القصف تلة متنازع عليها بين فريقي الصراع في سوريا.
وعلم ان الاجتماع شهد سجالا بين الوزيرين وائل ابو فاعور وعدنان منصور اذ رأى الاخير ان مذكرة الاحتجاج التي طالب المجتمعون برفعها الى جامعة الدول العربية يجب ان ترفع ضد الجامعة نفسها بحجة انها اتخذت قرارا بتسليح المعارضة. فرد عليه ابو فاعور سائلا اياه لماذا لم يحرك ساكنا عندما كان الجيش السوري النظامي يقصف مناطق لبنانية وقد طلب مرارا توجيه مذكرة احتجاج الى النظام السوري لكنها لم تخرج بعد من ادراج وزارة الخارجية على رغم إلحاح رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي على هذا الطلب.
وأوضحت المصادر ان سليمان وميقاتي كررا الطلب من وزير الخارجية ارسال مذكرة الاحتجاج الى الدولة السورية كما طلبا منه جمع كل التقارير الموثقة لدى الجيش وقوى الامن للتحرك في اتجاه الجامعة العربية لتقديم مذكرة احتجاج اليها على الاعتداءات ايا كان مصدرها.
وفي السياق نفسه، قالت مصادر بارزة في قوى 14 آذار لـ”النهار” ان هذه القوى تقف ضد انتهاك السيادة اللبنانية من اي جهة اتى من سوريا وهي ايضا ضد توريط “حزب الله” لبنان في الصراع الدائر في سوريا والذي هو في النهاية جرّ للبنان الى حرب ضد سوريا. واشارت الى معلومات عن تورط الحزب في هجوم على الريف الغربي لحمص وفي منطقة السيدة زينب في دمشق، لكن النتائج ادت الى وضع الحزب في موقع دفاعي وتحمل خسائر في الارواح. (بعض المعلومات تحدث عن تشييع اكثر من ثلاثة مجاهدين للحزب في الساعات الاخيرة ونقل عدد آخر الى لبنان بينهم حسين صلاح حبيب من مدينة بعلبك). واضافت ان الحزب يحاول تفادي اي توتر مذهبي في لبنان وهو ما تفعله ايضا قوى 14 آذار، لكنه يستخدم المنطق المذهبي ليبرر انخراطه في الصراع في سوريا ورأت في ذلك تناقضا كبيرا.
اما في الاصداء الخارجية لهذه الاعتداءات، فأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا نددت فيه “بشدة بالقصف الذي تعرضت له منطقة الهرمل من سوريا” واعتبرته “انتهاكا جديدا صارخا لسيادة لبنان”، واذ اكدت “تعلقها بصون الاستقرار في لبنان”، ابدت “قلقها من ازدياد العنف على الحدود اللبنانية – السورية”، وخلصت الى ان هذه الحوادث “تظهر مدى اهمية بقاء لبنان بعيدا من ارتدادات الازمة السورية عليه”.
التأليف المتعثر
أما على الصعيد السياسي، فاتسمت بداية الأسبوع بجمود طبع مجمل الحركة السياسية.
وفيما غاب رئيس الوزراء المكلف تمام سلام أمس عن اي نشاط معلن، علمت “النهار” انه طلب من مساعديه ألا يدخلوا في سجال أو تعليق على ما يصدر من مواقف تتعلق بتأليف الحكومة الجديدة. وتوقع البعض ان تكون لسلام اليوم مواقف معلنة لدى استقباله مجلس نقابة المحررين، بينما أوضح مواكبون للمشاورات السياسية لـ”النهار” ان سلام لا يزال عند مبدأ تشكيل حكومة غير سياسية بعيدة من المحاصصة وتضم شخصيات لا تستفز احداً. ويؤكد هؤلاء ان عملية متدرجة من الضغوط تمارس على رئيس الوزراء المكلف من قوى 8 آذار لدفعه الى التريث في التأليف، ويكشفونا أن ثمة خلفية واضحة اتضحت في الايام الأخيرة من جراء هذه الضغوط وهي ان هذه القوى لن تدع عملية التأليف تشق مسارها العملي ما لم تتضح آفاق ملف قانون الانتخاب ومصير الانتخابات، بمعنى انها تدفع نحو أولوية الملف الانتخابي على ملف تأليف الحكومة لكي يأتي التأليف نتيجة للأولى وليس العكس. ويضيف المواكبون أنفسهم ان سلام يمضي في اتصالاته ومشاوراته في اطار حرصه على عدم تفويت فرصة الزخم الذي حظي به من التكليف وعدم تعريض المناخ الايجابي الذي ساد البلاد منذ تكليفه للاهتزاز. ولذا يبدي انفتاحه على كل الترشيحات التي ترده من القوى السياسية او على لقاءات جديدة تستكمل اللقاءات السابقة.
لكن سلام ماض في عملية التأليف ولم يضع لنفسه اساساً مهلاً، وكما انه لم يكن مستعجلاً فهو ليس مضطراً الى التريث تحت وطأة ضغط من هنا او من هناك.
وفي المقابل، كررت اوساط 8 آذار ان الاجتماع الاخير لوفدها مع رئيس الوزراء المكلف لم يؤد الى نتيجة، وقالت ان مضي سلام في خيار حكومة غير سياسية معناه انه في حاجة الى غطاء مثل الغطاء السعودي، علماً ان باب الحوار بين 8 آذار وسلام لم يوصد.
وأفادت هذه الاوساط ان قوى 8 آذار ابلغت من يعنيهم الأمر انها لن تقبل ان يسمي احد وزراءها في الحكومة العتيدة، وانه حتى لو سمى المعنيون بتشكيل الحكومة وزراء حزبيين فقوى 8 آذار وحدها هي التي ستسمي وزراءها.
انفتاح على السعودية
الى ذلك، علمت “النهار” ان وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل سيزور في العاشرة صباح اليوم بطلب منه السفير السعودي علي عواض عسيري. كما تحدثت معلومات عن اجواء انفتاح من قوى أخرى في 8 آذار على السعودية ترجمت بتحريك رغبة في احياء لجنة التواصل بين “حزب الله” والرياض التي زارها في مرحلة سابقة نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم والوزير محمد فنيش ومن غير المستبعد ان تترجم هذه الرغبة في زيارة جديدة للشيخ قاسم للمملكة.
وعلمت “النهار” ان لا معطيات لدى الديبلوماسية السعودية في هذا الموضوع، فيما جرى التأكيد ان المملكة كانت دوماً مع الحوار والانفتاح والشاهد على ذلك مبادرة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الى الحوار بين المذاهب وتحت هذا العنوان يتحرك السفير السعودي في لبنان.
لجنة الاتصال
وفي ملف قانون الانتخاب، تبدأ اليوم محاولة جديدة لدفع الجهود التوافقية عبر انعقاد لجنة الاتصال النيابية في مجلس النواب.
وصرح رئيس اللجنة النائب روبير غانم لـ”النهار” بان الاجتماع اليوم “غير رسمي بل فقط للتشاور وسيتبين لنا من خلال جلسة او جلستين كيف تسير الاجواء، فاذا كانت ثمة نية او فرصة للتوافق نكون قد سهلنا العمل أمام الهيئة العامة لمجلس النواب. اما اذا كانت النيات غير جيدة مع وجود اهداف اخرى فلن نصل الى نتيجة”. وكشف ان اجتماعات اللجنة ستبدأ من حيث انتهت اللجنة الفرعية النيابية اي ان البحث سيحصر في الصيغة المختلطة بين النظامين الأكثري والنسبي.
وقالت مصادر سياسية على اتصال برئيس مجلس النواب نبيه بري إنها تبلغت منه نيته عدم تكليف النائب علي بزي تمثيله وحركة “أمل” في اعمال اللجنة المصغرة، في اشارة الى استعداده للسير بأي توجه او قرار تتخذه ليحيله على الهيئة العامة للمجلس لتبته.
**********************************

سلام يمضي إلى «حكومة الأوادم»
لبنان يقترب من رقم المليوني نازح سوري
قرر تمام سلام المضي بما أسماها، أمس، «حكومة الأوادم»، مقسماً بأنه لن يدخل في بازار مقايضة سياسية لا مع «8 آذار» ولا مع «14 آذار»، وتعهد بتقديم تشكيلته في أسرع وقت ممكن.
ونقل زوار سلام عنه قوله: «أمامي متسع من الوقت، فاصبروا علي قليلا، فإذا كتب للتشكيلة النجاح، فسأكمل مهمتي، واذا حصل العكس، فإنني لن أدخل في مساومات بل سأقدم اعتذاري».
وعلم أن النائب وليد جنبلاط، أبلغ الرئيس المكلف عدم سيره بأي حكومة مخالفة لإرادة «الثنائي الشيعي»، كما نقل اليه إصرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان على أن تكون أي حكومة جديدة محصنة بأوسع توافق سياسي ممكن يكفل نجاح مهمتها.
في هذه الأثناء، تضع اللجنة الفرعية النيابية نفسها، اعتبارا من اليوم، أمام محاولة اقتناص فرصة التوصل الى مساحة سياسية مشتركة انطلاقاً من مشروع الرئيس نبيه بري المختلط الأكثري والنسبي، في ظل تقديرات بأن ظروف التوافق الانتخابي لم تنضج، وبالتالي، سيكون أمام اللجنة أن تبدأ بإعداد العدة لاحتمالات التمديد النيابي.
ووسط حالة المراوحة الحكومية والانتخابية، تمددت نار الأزمة السورية الى عمق الحدود اللبنانية الشرقية، واستهدفت القذائف العشوائية الحاقدة لليوم الثاني على التوالي قرى لبنانية بقاعية آهلة بالسكان، الأمر الذي استوجب استنفاراً من الحكومة اللبنانية، فيما دانت وزارة الخارجية الأميركية ما سمّتها «الاعتداءات التي تستهدف الأراضي اللبنانية من الجانب السوري من أي جهة أتت».
وبينما كانت منطقة الهرمل، وفي أجواء من الحذر، تشيع، أمس، شهيدين مدنيين سقطا جراء اعتداءات مجموعات سورية مسلحة على بلدتي القصر وسهلات الماء البقاعيتين، انعقد اجتماع أمني قضائي في القصر الجمهوري في بعبدا انتهى الى تأكيد دور وزارة الخارجية في توثيق وإعداد مذكرة حول الاعتداءات لرفعها الى جامعة الدول العربية وطلب مساعدتها لبنان ومؤازرته، مع التشديد على اتخاذ الجيش والأجهزة الأمنية إجراءات على الحدود «تكفل حماية المواطنين والأراضي اللبنانية».
وتم التشديد في اجتماع بعبدا «على أن سلامة أي مواطن أو قرية لبنانية هي مسؤولية الدولة لبنانية وأن أي اعتداء أو قصف من أي جهة أتى هو أمر مرفوض، وبالتالي فإن وزارة الخارجية ستقوم بكل الإجراءات والاتصالات اللازمة لضمان تحميل كل الأطراف مسؤوليتها وعدم تكرار هذه الاعتداءات».
وتزامنت اعتداءات المجموعات المسلحة على القرى الحدودية في منطقة الهرمل، مع تعاظم المواجهات بين الجيش السوري النظامي وتلك المجموعات، في الجانب الآخر من الحدود، بما يبقي جرح القرى اللبنانية المحاذية لتلك المنطقة مفتوحاً ما استمرت عمليات الكر والفر بين الجيش النظامي والمسلحين في المقلب السوري من الحدود.
واذا كانت سمة بيان الخارجية الأميركية هي تجهيل الفاعل وعدم تسميته برغم تبني «الجيش الحر» و«جبهة النصرة» القصف على منطقة الهرمل، وتلويحهما بتصعيد القصف في الساعات المقبلة، فإن علامات استفهام ترسم حول الموقف الرسمي اللبناني الصادر عن اجتماع بعبدا، والذي اعتمد التعمية ذاتها، فيما تقارير الجيش اللبناني واضحة وتسمّي الأشياء بأسمائها.
على أن المفارقة الغريبة التي تبدّت في بيان بعبدا، هي توجه الدولة اللبنانية الى الجامعة العربية لتحصيل الحق اللبناني، وهذا يطرح السؤال التالي: هل الجامعة تتمتع بصفة الحكم أم الطرف في الأزمة السورية، وهل ستحيل الكتاب اللبناني الى حكومة غسان هيتو ومعاذ الخطيب أم الى حكومة النظام السوري؟
واذا كان الضغط الأمني على الحدود الشرقية يبقيها في دائرة الحرب السورية، فإن ملف النازحين السوريين بات يشكل كرة نار متدحرجة بتداعياته على كل الخريطة اللبنانية.
ولعل الأخطر في هذا السياق ما كشفته مراجع رسمية من أن عدد النازحين لامس رقم المليون ومئتي الف نازح، فيما تخوفت المراجع نفسها من أن يبلغ العدد حدود المليوني نازح، على عتبة العام 2014.
وقد ناقش اجتماع بعبدا، أمس، الخطوات الإغاثية والأمنية التي تقوم بها الوزارات اللبنانية المتعددة بالتعاون مع المنظمات الدولية مع تركيز خاص على جهد الخلية الأمنية التي شكلت في وزارة الداخلية لضمان عدم حصول أي اعتداءات أو حوادث أمنية من النازحين أو ضدهم.
كما تم استعراض عدد من الخيارات المستقبلية التي تحتاج الى توافق لبناني حولها، فضلا عن تكليف وزير الخارجية الشروع في التحضيرات لدعوة مجلس الامن الدولي لعقد جلسة تخصص لموضوع النازحين السوريين والفلسطينيين الى لبنان.
*********************

«المستقبل» يرفض عون حكوميّاً ويطلب تنازلات من حزب الله
سلام يرفض ربط مسار التأليف بمسار الاتفاق على قانون جديد للانتخاب (هيثم الموسوي)فيما لم يطرأ جديد على صعيد الحكومة العتيدة التي يعكف الرئيس المكلف على تأليفها من دون أي اتصالات معلومة مع جهة سياسية، حدد تيار المستقبل أطر عمل الرئيس المكلف، معتبراً أن الحكومة لا تحمل النائب ميشال عون وأن على حزب الله أن يقدّم تنازلاً ما
لا يزال الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمّام سلام عاكفاً على تأليف الحكومة، ساعياً بحسب أوساطه إلى الحصول على تأييد كل الاطراف في تأليف الحكومة كي تحظى بأوسع ثقة دستورية وسياسية. وتوضيحاً للمعلومات عن حمل سلام تشكيلة حكومية إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان يوم السبت الماضي، قالت أوساط قصر بعبدا لـ«الأخبار» إن سلام لم يحمل إلى سليمان تشكيلة كاملة أو نهائية، بل إطار لائحة تناولت مواصفات أعضائها لا تأكيد الأسماء، ساعياً الى حكومة من 16 وزيراً. ولم يؤدّ تداول الاسماء الى اتفاق على التشكيلة.
وأشارت الأوساط إلى أن لرئيس الجمهورية ثلاثة حسابات متلازمة:
الأول، هو الوضع السياسي وليس الوصول إلى حكومة أمر واقع تضاعف من الأزمات، ولذا أصرّ على سلام التشاور مع جميع الأفرقاء.
الثاني، هو موقف النائب وليد جنبلاط بعد أزمة الأخير مع تيار المستقبل وتلقّيه ضربة قاسية في مجلس النواب. ويرى سليمان ضرورة الأخذ في الاعتبار موقف جنبلاط، لأن الحكومة ترمي في نهاية المطاف الى حصولها على الثقة كي تحكم، وجنبلاط هو إحدى ركائز الوصول الى الثقة ودعم الحكومة الجديدة، ما يقتضي مراعاة مواقفه.
الثالث، هو تركيبة الحكومة وموازين القوى فيها وتوزع التمثيل على نحو لا يكرر الأزمات الحكومية السابقة.
وأوضحت الأوساط أن سليمان يفضل حكومة من غير المرشحين تضع نصب عينيها إجراء الانتخابات النيابية. ويرى ضرورة أن يوافق الأفرقاء على التشكيلة بما يتعدى الاتفاق على المواصفات الى الاتفاق على الأسماء، وتحديد مواقع 8 و14 والوسطيين. ولفتت الأوساط إلى أن سليمان يطرح سؤالاً «عندما تكون الحكومة حيادية لمن يكون القرار فيها؟».
وتلفت الأوساط إلى أنه في ضوء تصاعد المواقف وردود الفعل، يخشى سليمان أن نكون بين أحد خيارين: إما أزمة في تشكيل الحكومة أو أزمة بعد تشكيلها. وهو لا يريد لا هذه ولا تلك.
من جهتها، أكدت أوساط سلام أنه لا يتعامل مع تأليف الحكومة وفق اعتقاده السابق بأن المهلة مفتوحة أمامه، بل يتصرف بتمهل لكن انطلاقاً من أن هناك مهلة معقولة لا يريد تجاوزها رغم أن الدستور لا يلزمه بمهلة. وهو يلاحظ «أن تداول أسماء مستوزرين لا يعدو كونه محاولة لاستدراجه الى هذه الأسماء»، مؤكداً أن لا علاقة له بذلك من قريب أو بعيد.
ويشدد سلام، بحسب أوساطه، على «أن لا طباخين من حوله في تأليف الحكومة، لا الى يمينه ولا إلى يساره، بل هو الطباخ الوحيد لها، وعندما تنضج يحمل التشكيلة الى رئيس الجمهورية».
وتؤكد الأوساط أن الرئيس المكلف ينطلق في تأليف الحكومة من النقطة التي يريد استثمارها، وهي الإجماع على تكليفه والحصول على تأييد كل الاطراف في تأليف الحكومة كي تحظى بأوسع ثقة دستورية وسياسية. وأشارت إلى أنه «لم يقل بتسميات لحكومته سوى أنها حكومة مصلحة وطنية، لكن الأفرقاء يلبسونها كل واحد على طريقته التسمية التي تلائمه، من دون أن يكون هو معنياً بها». فهو، تتابع الأوساط، «لم يقل إنه مع حكومة حيادية أو تكنوقراط، بل قال إنه يريد حكومة لا مرشحين فيها لخوض الانتخابات، وأن يكونوا ذوي حيثيات ليسوا محسوبين على أحد ولا يستعْدون أحداً، ولا يريد الدخول في محاصصة مع أحد أياً يكن».
وفي السياق، يرفض الرئيس المكلف «ربط مسار التأليف بمسار الاتفاق على قانون جديد للانتخاب، لأن كلاً منهما مستقل عن الآخر، ولا يريد أن يجعل من عدم التوافق على قانون الانتخاب سبباً لتعثر تأليف الحكومة وإدخال البلاد في أزمة حكومية إلى ما شاء الله».
ولفت في هذا المجال تحديد تيار المستقبل لسلام أطر عمله ومن تحتمله الحكومة ومن لا تحتمله. وقالت مصادر التيار لـ«الأخبار» إن سلام لن يؤلف «حكومة أمر واقع»، لكنه لن «يدخل في نقاش مفتوح مع القوى السياسية بشأن اختيار أسماء الوزراء وتوزيع الحقائب عليهم». وأضافت المصادر أنه: «لا يمكن أحداً أن يَحمِل حكومة أمر واقع، لا رئيس الجمهورية ولا النائب جنبلاط. أضف إلى ذلك أن سلام لم يأت للمواجهة. لا شخصيته هي شخصية مواجهة، ولا السعودية في وارد المواجهة. وكل ما يُحكى عن مؤامرات تُعدّ السعودية لها في لبنان عبر سلام ليس سوى وَهْم». ورأت المصادر أن «على سلام أن يقدّم ضمانات لحزب الله. فحكومته معنية بالتفاهم مع الشيعة. لكن أحداً لا يمكنه أن يحمل حكومة فيها النائب ميشال عون. فمهمة الحكومة الوحيدة هي إجراء الانتخابات، ولا مجال لتثقيلها سياسياً. وفي المقابل، على حزب الله أن يقدّم تنازلاً ما: إما في سوريا وإما في السلاح أو في صيغة البيان الوزاري. أما إذا كان هدف الحزب هو التمديد لمجلس النواب، فليتفاهم مع الرئيس سعد الحريري». وأكدت أن «سلام لا يستطيع أن يعقد اتفاقاً كهذا مع الحزب». وأشارت إلى أن سلام لا يتواصل مع تيار المستقبل. وماذا عن الرئيس فؤاد السنيورة؟ تقول مصادر المستقبل: «ربما يكون قد أرسل إليه أحداً ما، لكن لا شيء رسمياً».
وتابع رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع زواره الاوضاع وما يتصل منها بعملية تأليف الحكومة والمشروع الجديد للانتخابات. وقال نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، بعد زيارته عين التينة، «إن اقتراح اللقاء الارثوذكسي كان، وهو اليوم وسيكون في المستقبل، أكثر إلزامية وملزماً لمصلحة البلاد العليا والمصلحة الوطنية»، فيما رأى رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، بعد لقائه بري برفقة وفد من الحزب، أنه «لا يمكن الخروج من الازمة التي يقع فيها لبنان إلا إذا كان هناك حكومة وحدة وطنية».
وفي المواقف الحكومية، أكد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الإصرار «على حكومة الشراكة الوطنية التي تتمثل فيها كل الاطراف بأوزانها وأحجامها»، وأشار إلى أن «المصلحة الوطنية لا يقررها طرف بذاته بل الاطراف»، في حين كرر رئيس حزب الكتائب أمين الجميل المطالبة بـ«حكومة إنقاذ لأن وضع البلد لا يحتمل».
ولفتت زيارة السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري إلى النائب بطرس حرب، والتي وصفها عسيري بـ«التشاورية مع النائب حرب بالنظر إلى ما يمثله من موقع سياسي وثقافة وثقة واحترام».
اجتماع أمني ـ قضائي
وبالتوازي مع الشأن الحكومي، تصدر المشهد الوضع الأمني وسقوط صواريخ من الجانب السوري على قرى لبنانية بقاعية. وفي هذا الاطار، انعقد اجتماع أمني_قضائي في قصر بعبدا برئاسة سليمان وحضور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي و16 شخصية وزارية وأمنية وقضائية، وأوكل الى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور القيام بكل الاجراءات والاتصالات اللازمة لضمان تحميل كل الجهات مسؤولياتها في هذا الاطار، وعدم تكرار هذه الاعتداءات. وشدد على اتخاذ الجيش والأجهزة الأمنية إجراءات على الحدود تكفل حماية المواطنين والأراضي اللبنانية. ولفت الوزير وائل أبو فاعور الذي تلا البيان الصادر عن الاجتماع الى أن المطلوب من وزارة الخارجية توثيق وإعداد مذكرة ترفع الى جامعة الدول العربية لشرح الاعتداءات وطلب المساعدة ومؤازرة لبنان في وقفها.
وعن موعد إرسال المذكرة، أوضح الوزير منصور أن إعداد وتوثيق الخروقات يتطلبان وقتاً، ومن المبكر الحديث عن تفاصيلها اليوم على قاعدة «كل شي بوقتو».
وأدانت وزارة الخارجية الأميركية «الاعتداءات التي تستهدف الأراضي اللبنانية من الجانب السوري من أي جهة أتت».
تصعيد أهالي المخطوفين
على صعيد المخطوفين اللبنانيين في أعزاز، صعّد ذووهم تحركهم ضد المصالح التركية في لبنان وذلك بمنع شاحنات البرادات الآتية من تركيا من تفريغ حمولتها في سوق السمك في الكرنتينا. وكتب الأهالي على الشاحنات عبارات منها «أردوغان أنت المسؤول عن خطف اللبنانيين».
على صعيد آخر، رفض المجلس التنفيذي للرابطة المارونية ما أدلى به مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، والمتعلق بالبطريرك الماروني بشارة الراعي. ورأى «أن مواقف البطريرك الراعي لم تكن يوماً الا خدمة للبنان وشعبه».
أمنياً، ألقيت قنبلة على مكتب شادي المولوي قرب الجامعة اللبنانية في القبة في طرابلس، من دون أن تؤدي إلى وقوع إصابات.
*******************

اجتماع “كشف نوايا” للجنة التواصل .. وقرار باللجوء إلى الجامعة العربية بعد الاعتداءات السورية
خارطة طريق “8 آذار”: قانون الانتخابات قبل الحكومة
يبدو أن معادلة “الانفراج الانتخابي مقابل الانفراج الحكومي” التي وضعتها قوى “8 آذار” أمام طريق الرئيس المكلف تمام سلام، أصبحت بمثابة خارطة الطريق التي اعتمدتها هذه القوى، وتحاول فرضها على سلام، لكي يسير في تشكيل حكومته التي تتلخص مهمتها في إجراء الانتخابات النيابية لكي لا يتحوّل لبنان إلى دولة “فاشلة” في رأي المجتمع الدولي الذي وضع هذا الاستحقاق تحت المجهر.
وإن كانت قوى “8 آذار” اعتمدت التسريبات الإعلامية عبر وسائل الإعلام المحسوبة عليها للإعلان عن خارطة طريقهم، فإن تكتل “التغيير والإصلاح” تولّى مهمة الكشف عنها بتصريحات رسمية كالنائب وليد خوري الذي قال “لا تشكيل للحكومة قبل الاتفاق السياسي، والتوصل الى قانون للانتخاب”، في حين دعا رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد “الرئيس المكلف والاطراف المعنية بتشكيل الحكومة الى عدم الاستعجال، والتريث، وتقريب وجهات النظر لنخرج بخيار حكومي يمكن ان يؤدي المهمة المطلوبة في هذه المرحلة الدقيقة”.
وعلمت “المستقبل” من مصادر معنية بالشأن الحكومي أن قوى “8 آذار” تصر في خارطة الطريق التي رسمتها على ثلاثة عناوين هي: تشكيل حكومة سياسية، ومبادرة سلام إلى عقد لقاء مع الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله، وأن يصار إلى الاتفاق على قانون الانتخاب العتيد قبل تأليف الحكومة، والإصرار في هذا الإطار على الاحتفاظ بحقيبة وزارة الاتصالات “لأسباب أمنية”. فيما شددت مصادر الرئيس المكلّف لـ “المستقبل” ان سلام “لا يزال يلتزم الصمت المطبق ويتابع عمله بهدوء من أجل المضي في تشكيل الحكومة ولن يفصح عن أي من المشاورات التي يجريها لكنه قد يعلن شيئاً ما خلال استقباله وفد نقابة المحررين الذي سيزوره للتهنئة اليوم في المصيطبة”.
وأضافت المصادر ان ممثلي قوى “8 آذار” لدى لقائهم بالرئيس المكلّف ألمحوا إلى وجوب إقرار قانون الانتخاب قبل تشكيل الحكومة، إلا أن سلام “أبلغ قوى 8 آذار بعدم وجوب الربط بين قانون الانتخابات وتشكيل الحكومة” متسائلا عن “سبب ربط الموضوعين ببعضهما البعض”.
بالمقابل، قال النائب بطرس حرب لـ “المستقبل” إنه يستبعد “أن يصار إلى تشكيل حكومة قبل إقرار قانون الانتخاب” مبدياً أسفه “لاتجاه البعض لعرقلة تشكيل الحكومة إلى حين إقرار القانون”، مضيفاً أن “ثمة فريقاً لا يريد حكومة قبل 19 أيار موعد انتهاء مدة تعليق المهل الذي أقره مجلس النواب في الأسبوع الماضي”.
القادري
من جهته، شدّد عضو كتلة “المستقبل” النائب زياد القادري، على أنه من “الضروري في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به لبنان والمنطقة، التعالي على الحسابات الضيقة وتسهيل مهمة رئيس الحكومة المكلّف لتشكيل حكومة تنقذ لبنان واللبنانيين من مغبة الفراغ ومخاطره على الحياة السياسية والأمنية والاقتصادية”.
وقال لـ “المستقبل” إن “فريق الثامن من آذار يضع العصي في عجلة تشكيل الحكومة” مستغرباً “الحديث عن ضرورة زيارة الرئيس سلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل تشكيل الحكومة”.
كما أشار إلى أن “مطلب الفريق الآخر ضرورة الاتفاق على قانون للانتخابات قبل تشكيل الحكومة هو مناورة للالتفاف على مساعي الرئيس المكلّف، لأنه لا رابط قانونياً وعملياً بين اختيار الوزراء واتفاق الكتل النيابية على قانون الانتخابات”.
أضاف “في سياق التعطيل، يصر الفريق الآخر على التمسّك بالوزارات التي تخدم مصالحه وأجندة حزب الله تحديداً وعلى رأسها وزارة الاتصالات التي تستغل لإعاقة التحقيقات في الجرائم المرتكبة”.
وإذ شدد على أن “صلاحية تشكيل الحكومة وفق الدستور منوطة برئيسها بالاتفاق مع رئيس الجمهورية” أكّد القادري أن “تسهيل تشكيل الحكومة يؤمن ضمان إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، أما عرقلة تشكيل الحكومة فتبدد أي أمل بسير عجلة الديموقراطية في لبنان، وعليه فإن النهج التعطيلي الذي يعتمده حزب الله من أنه يريد أن يكون شأنه رفع منسوب الاحتقان من جديد، ويقود البلاد إلى فراغ دستوري وأمني وبالتالي إلى تعميم الفوضى”.
وبما أن “مفتاح الحكومة في قفل قانون الانتخابات” فإن الأنظار كلها تتجه اليوم صوب “ساحة النجمة” حيث من المقرر أن يجتمع أعضاء لجنة التواصل النيابية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة، في اجتماع غير رسمي هدفه “كشف النوايا” والانطلاق من النقطة التي وصلت إليها نقاشات اللجنة في المرحلة التي كانت تعقد خلالها اجتماعاتها بتفويض من المجلس، وإكمال البحث في القانون المختلط الذي يبدو أنه الأكثر قبولاً بين مختلف الفرقاء.
غانم
واستبعد رئيس اللجنة النائب روبير غانم في حديث إلى إذاعة “صوت لبنان- ضبية اجراء الانتخابات في حزيران”، وأوضح أن هناك “امكانية لتمديد المهل تقنيا او تعليقها لثلاثة أو أربعة أشهرمؤكداً أنه “ما من رابط عضوي بين اجراء الانتخابات وتأليف الحكومة”. مشيرا إلى أن “الاتفاق على قانون الانتخاب قد يكون سهلا في حال توافر النيات من قبل جميع الفرقاء، لأن الخلاف هو حول النسب فقط وليس حول الدوائر”.
وأشار الى ان “اجتماع لجنة التواصل اليوم ليس رسميا، ولكنه بمباركة من رئيس مجلس النواب نبيه بري في محاولة لايجاد فرصة للتوافق على اخراج القانون الانتخابي المختلط الى النور” معتبراً ان “عمل اللجنة يبدأ من حيث انتهت من خلال القانون المختلط، الذي قرب المسافات بين جميع الفرقاء” لافتا إلى انه “في حال بروز ايجابيات لدى الجميع، فبالامكان التوصل الى النتائج الطيبة وإلا يكون الاجتماع يتيما”.
فتفت
وفي هذا الإطار قال عضو كتلة “المستقبل” النائب احمد فتفت لـ “المستقبل” إن “المطلوب الآن هو أن تثبت كل الأطراف انها تريد قانوناً توافقياً وفق النظام المختلط وأن تقدّم طروحاتها، وليس أن تبقى مكتوفة الأيدي لأن السكوت يعني أن ليس من إرادة باتجاه القانون المختلط”.
ولفت فتفت إلى أن “المطلوب الآن وتحديداً من حزب الله والتيار الوطني الحر اللذين لم يقدما اقتراحاً أمام لجنة التواصل خلال جلساتها السابقة، أن يقدما موقفاً وطرحاً وهذا ما سيتضّح في اجتماع اليوم”.
ووصف الاجتماع بأنه “جس نبض لمعرفة ما إذا كانت الأطراف الأخرى ستكون إيجابية لأنه في السابق لم يكن هناك طروحات وكلما طرحنا المختلط كانوا يقولون إن الارثوذكسي يحظى بالأكثرية”.
طورسركيسيان
من جهته، أوضح عضو اللجنة النائب سيرج طورسركيسيان ان “لجنة التواصل النيابية ستعاود اجتماعتها اليوم للتوصل الى نتيجة بشأن قانون الانتخاب”، مشيراً الى ان “الجو ايجابي بهذا الشأن”. وقال: “كل الاشخاص في لجنة التواصل يمثلون القوى السياسية، واذا كان لدى هذه القوى نية بالوصول الى نتيجة سيتم الوصول الى نتيجة”.
بعبدا
وكانت الاعتداءات السورية التي استهدفت منطقة الهرمل اللبنانية موضوع الاجتماع الأمني- القضائي الذي ترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا، وتم خلاله استعراض الوضع الامني والاجتماعي لا سيما الاعتداءات على الحدود اللبنانية ـ السورية، وسقوط شهداء وجرحى لبنانيين، إلى جانب البحث في ملف السجون وعمليات الخطف والنازحين السوريين، والوضع الامني في طرابلس وصيدا.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور بعد الاجتماع “في ما خص الاعتداءات على الحدود تم التأكيد ان سلامة اي مواطن او قرية لبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية، وان اي اعتداء او قصف من اي جهة أتى هو أمر مرفوض، وبالتالي فإن وزارة الخارجية ستقوم بكل الاجراءات والاتصالات اللازمة لضمان تحميل كل الاطراف مسؤوليتها، وعدم تكرار هذه الاعتداءات، كما ان الجيش اللبناني والاجهزة الامنية قد باشرت اجراءاتها على الحدود والتي تكفل حماية المواطنين اللبنانيين والاراضي اللبنانية”.
وعما إذا تم الطلب من وزير الخارجية تقديم احتجاج الى جامعة الدول العربية بخصوص الخروق الامنية مع سوريا، أوضح ان “الاعتداءات او الخروق تحصل من أكثر من طرف، وسواء أتى الخرق من الجيش النظامي او من اي جهة أخرى فهو مرفوض وغير مقبول، والتوجيه واضح الى وزارة الخارجية من قبل فخامة الرئيس ودولة الرئيس، بأن المطلوب منها هو توثيق الخروق واعداد مذكرة ترفع الى جامعة الدول العربية والى أي طرف آخر، لعرض هذه الاعتداءات وشرحها وطلب المساعدة من أجل وقفها”.
وعما إذا أعطي الأمر للرد على مصادر النيران من قبل الجيش اللبناني، خصوصاً أن هناك ضحايا تسقط، قال أبو فاعور “قام الجيش اللبناني باتخاذ اجراءات وهو لديه الجاهزية والقرار السياسي والشجاعة لحماية المواطنين اللبنانيين من أي إعتداء”.
**********************

لبنان يشكو الخروق السورية للجامعة العربية بعد سقوط قتلى… وصاروخين في قرى حدودية
بقي التوتر الأمني على الحدود اللبنانية – السورية أمس هاجس المسؤولين اللبنانيين، ما دفع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى ترؤس اجتماع وزاري – أمني أمس، بعد أن سقط 3 قتلى، بينهم فتى عمره 13 سنة، وجُرح عدد من المواطنين أول من أمس، في محيط بلدة القصر اللبنانية في منطقة الهرمل في البقاع الشمالي، وإثر تجدد القصف على البلدة أمس أيضاً، حيث سقط صاروخان قبل الظهر من دون حصول إصابات، وسط شلل كامل في الحركة في المنطقة وإقفال المدارس.
وإذ حضر الاجتماع الذي رأسه سليمان، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وعدد من الوزراء وقائد الجيش العماد جان قهوجي، تقرر أن تتقدم وزارة الخارجية بشكوى الى جامعة الدول العربية بعد توثيق عمليات خرق الحدود، وبعدما أفادت تقارير واردة من المناطق الحدودية التي تعرضت للقصف، أن مصدره الثوار السوريين المعارضين للنظام في محيط منطقة القصير السورية، في معارك هؤلاء مع قوات النظام السوري، ومع عناصر «حزب الله» الذين يقاتلون الى جانب الموالين للنظام.
وإذ باشر الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية «إجراءات على الحدود تكفل حماية المواطنين اللبنانيين والأراضي اللبنانية»، كما أعلن وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور باسم الاجتماع الوزاري الأمني، قال مقاتلون على الحدود بين بلدة القصر اللبنانية والأراضي السورية إنهم يدافعون في سورية عن لبنانيين شيعة يقطنون القرى الواقعة فيها بعدما تعرضوا للتهديد والقصف من قبل معارضي النظام، وإن كثيرين من هؤلاء اللبنانيين هربوا الى القصر والهرمل. واعتبر النائب اللبناني عن المنطقة غازي زعيتر أن من حق اللبنانيين القاطنين في قرى سورية الدفاع عن النفس. كما تحدث مقاتلون لبنانيون من «حزب الله» لوكالة «أسوشييتد برس» عن تواجدهم في بلدة سورية على الحدود «لحمايتها خوفاً من تنظيم القاعدة». وقال مسلحون إنه «تم تشكيل لجان شعبية للدفاع في وجه المسلحين والعصابات».
ورفض أبو فاعور «أي اعتداء على أي مواطن أو قرية لبنانية سواء أتى من هذه الجهة أو تلك». وطلب المجتمعون من الخارجية التحضير لدعوة مجلس الأمن الى عقد جلسة حول موضوع النازحين السوريين والفلسطينيين الى لبنان، خصوصاً أن المساعدات لإيواء هؤلاء لم يصل نصفها الى الجانب اللبناني.
وشيّع الفتى القتيل في منطقة الهرمل فيما شيّع شاب قتل في قصف يوم الأحد في ضاحية بيروت الشرقية حيث يسكن أهله.
في هذا الوقت، راوحت الاتصالات لتأليف الحكومة مكانها، وسط استمرار الرئيس المكلف تشكيلها تمام سلام في التكتم على جهوده في هذا الصدد، بعد اللقاء الذي جمعه السبت الماضي مع ممثلي «قوى 8 آذار» و «التيار الوطني الحر» وحزب «الطاشناق» و «تيار المردة» وانتهى على بقاء كل فريق على موقفه، سلام يصر على حكومة من الحياديين الذين لا يستفزون أحداً للإشراف على إجراءات الانتخابات في أسرع وقت، وقادة قوى 8 آذار وعون يطالبون بحكومة سياسية يتمثل فيها الأطراف جميعاً وفقاً لأوزانهم في البرلمان، على أمل أن تحصل لقاءات جديدة عندما تنضج الظروف.
وقالت مصادر في 8 آذار لـ «الحياة» إن سلام كان أبلغ وفدها رداً على ملاحظات أبداها البعض عن أنه يعد التشكيلة الحكومية من دون التشاور مع الأطراف، بالتأكيد أنه لم يبدأ بعد وضع تشكيلة الأسماء كي يُطرح السؤال عما إذا كانت ترضي الفرقاء أو لا ترضيهم، وأن كل ما قيل ونشر في هذا الصدد غير صحيح. وأمس دعا رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد الى «عدم الاستعجال والتريث وتقريب وجهات النظر لنخرج بخيار حكومي يؤدي المهمة المطلوبة».
وفي موازاة ذلك تجتمع اليوم اللجنة النيابية المصغرة التي كانت تشكلت قبل 3 أشهر للبحث في قواسم مشتركة حول قانون انتخاب توافقي يقوم على الدمج بين النظامين النسبي والأكثري. وقال رئيس اللجنة النائب روبير غانم، إن هدف اللقاء اليوم هو جسّ نبض الأطراف حول مدى استعدادهم لحوار جدي حول المشروع المختلط.
ويُعقد الاجتماع في وقت أخذ عدد من الفرقاء في 8 آذار يربط بين الاتفاق على قانون الانتخاب وبين تسهيل تأليف الحكومة الجديدة، وهو الأمر الذي قد يطيل عملية التأليف من جهة، ويؤدي الى تأجيل الانتخابات من جهة ثانية، إذا لم يحصل هذا التوافق، مع البقاء على حكومة تصريف الأعمال.
************************

سلام يُجري مشاورات وإتصالات بعيداً من الأضواء وقد يُعلن مواقف بارزة اليوم
فترة الهدوء التي عرفها لبنان بعد استقالة الحكومة الميقاتية وتكليف الرئيس تمّام سلام بدأت تتلاشى أمنيّاً وسياسيّاً. فعلى المستوى الأوّل عادت التوتّرات بين صيدا وطرابلس، ولكنّ الأهمّ يبقى في ما يحصل على الحدود اللبنانية-السورية التي انتقلت إليها المواجهات بين محورَي النظام السوري ومعارضيه، في مؤشّر خطير يدلّ على بداية تسرّب الأزمة السورية عسكريّاً إلى الجهة اللبنانية من الحدود، وخطورة توسّعها إلى العمق اللبناني، هذا التطوّر الخطير الذي استدعى اجتماعاً أمنيّاً-قضائيّاً في بعبدا، في محاولة لتطويق ارتداداته ووقفِه عند حدّه، علماً أنّ كلّ المعالجات ستبقى بمثابة مسكّنات ما لم تتألف الحكومة السلاميّة قريباً وتحظى في التشكيل بنسبة التكليف نفسها. وعلى المستوى السياسي لم يسجّل أيّ حلحلة أو تقارب في مواقف فريقي النزاع حيال رؤيتهما لطبيعة الحكومة ودورها، لا بل كلّ فريق ما زال يبدي تمسّكه بوجهة نظره، فيما تفرّغ الرئيس المكلف إلى إجراء مشاورات واتّصالات بعيداً من الأضواء في محاولة للخروج بحكومة ينسجم تأليفها مع روحية الدستور، وتجسّد في تشكيلها التوازنات السياسية، وتلبّي في وظيفتها هدف إجراء الانتخابات النيابية.
بات واضحاً للعيان أنّ الوضع على الحدود اللبنانية ـ السورية في البقاع، انتقل من وضع أمنيّ إلى وضع عسكري، بحيث لم تعُد التفجيرات فردية متقطعة بل تحوّلت الى جبهة قائمة بحدّ ذاتها، تشارك فيها أطراف عدّة: “الجيش النظامي و”الجيش السوري الحر” و”جبهة النصرة” و”حزب الله” وقسم من النازحين السوريّين المسلحين، وأهالي القرى اللبنانية الحدودية. وفيما يحاول الجيش اللبناني احتواء الوضع تارةً عبر الإتصالات وتارةً أخرى عبر الإنتشار، توقّعت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية” أن يشهد الوضع على الحدود تطوّراً عسكرياً جديداً، في ظلّ العجز عن معالجته، خصوصاً وأنّ الجامعة العربية لا تملك اليوم قدرة الضغط على القوى المعارضة المسلّحة لأنّ من اعترفت بهم أخيراً ليسوا هم القوّة النافذة على الأرض.
وفي ظلّ حكومة تصريف أعمال غير مستعدّة لتحمّل مسؤولية ملفّ بهذه الدقّة في العلاقات اللبنانية ـ السورية نظراً إلى طبيعة تكوينها، والتأخير في تأليف حكومة جديدة، يصبح الفراغ الحاليّ خطراً على لبنان، ما يعني ضرورة الإسراع في تأليف حكومة تكون قادرة على اتّخاذ قرارات سياسية وعسكرية تغطّي المؤسّسات الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي للتدخّل إذا استدعت الحاجة.
إجتماع أمنيّ-قضائيّ في بعبدا
وكانت الخروقات السورية في منطقة الهرمل والتي تجدّدت أمس، تصدّرت المشهد اللبناني واستدعت استنفاراً سياسيّا وديبلوماسيّا وأمنيّا على أعلى المستويات، وعُقد لهذه الغاية برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقادة الأجهزة الأمنية اجتماعٌ أمنيّ قضائيّ انتهى إلى قرارات عدّة أبرزها تكليف وزير الدفاع فايز غصن إجراء تحديد دقيق لحجم الخروقات السورية التي حصلت الأسابيع الماضية في كافّة المناطق اللبنانية الحدودية، والطلب من وزارة الخارجية توثيق الاعتداءات ورفع مذكّرة للجامعة العربية لشرحها وطلب المساعدة في مؤزارة لبنان لوقفها”.
وأكّد وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور، بعد الإجتماع أنّ “الجيش قام بإجراءات، ولديه الجهوزية والقرار السياسي لحماية المواطنين من أيّ إعتداء سواءٌ من هذه الجهة أو تلك”، وشدّد على أنّ سلامة أيّ مواطن لبنانيّ أو أيّ قرية لبنانية هي مسؤوليّة الدولة اللبنانية حصراً، وأنّ أيّ اعتداء أو قصف من أيّ جهة أتى هو أمر مرفوض”.
البيان كافٍ ووافٍ
وتعليقاً على اجتماع بعبدا، قالت مصادر مُطّلعة على أجواء اللقاء لـ”الجمهورية” إنّ ما عُبّر عنه في البيان الرسمي ترجَم بشكل دقيق أجواء اللقاء وما شهده من مناقشات، وقد أُعِدّ بعناية تامّة وبإشراف رئيس الجمهورية لئلّا يحتمل البيان أيّ تفسير مغاير لما جاء فيه. وأشارت المصادر الى أنّ سليمان كان قد تلقّى اتصالاً قبل موعد الإجتماع من وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة عدنان منصور.
منصور لـ«الجمهورية»
في هذا الوقت، اكتفى منصور بالقول لـ”الجمهورية” ردّاً على سؤال عن الخطوة التي يُزمع الإقدام عليها، إنّه ينتظر من قيادة الجيش تزويده بالتفاصيل والوثائق والإحداثيات والمعطيات، ليكوّن ملفّاً كاملاً، ويبني على الشيء مقتضاه”.
«حزب الله»
توازياً، تصاعدت الدعوات لأن تتحمّل الدولة مسؤوليّاتها، وقال “حزب الله” على لسان رئيس الهيئة الشرعية الشيخ محمد يزبك: “في حال تلكّأت الدولة عن القيام بمسؤولياتها، فإنّ أهالي المنطقة سيحمون أنفسهم”، متسائلاً: “هل القصر في لبنان أوليست من لبنان؟ معتبراً أنّ الدولة بكلّ أجهزتها هي المسؤولة عن حماية شعبها، وعندما تتلكّأ هذه الدولة نحن سنحمي أنفسنا بأنفسنا”.
واشنطن
وفي موازاة التحرّك الداخلي، صدرت إدانات دولية للاعتداءات السورية على لبنان، ودعوات الى كلّ الأطراف لإحترام استقلال لبنان وسيادته واستقراره.
وفي هذا الإطار، دانت الولايات المتحدة الأميركية الإعتداءات التي تستهدف الأراضي اللبنانية من الجانب السوري، وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية: “ندين أيّ إنتهاك للسيادة اللبنانية من أيّ جهة أتى”. وجدّد إلتزام بلاده بالقرارين الدوليين 1559 و1701، داعياً كلّ الأطراف إلى إحترام استقلال لبنان وسيادته واستقراره، معلناً دعم بلاده لسياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان حيال الأزمة السورية، وحضّ جميع الأطراف في المنطقة على تفادي أيّ إجراءات تساهم في تفاقم الأزمة السورية وتزيد من احتمالات امتداد العنف وتؤثّر سلباً على السكّان المدنيين. كذلك طالبَ كلّ الأطراف في لبنان باحترام سياسة النأي بالنفس وانتهاج سياسة ضبط النفس واحترام أمن لبنان واستقراره.
وحول توجّه لبنان إلى الأمم المتحدة لبحث قضية اللاجئين السوريّين أعرب المسؤول الأميركي عن مخاوف بلاده العميقة حيال أزمة اللاجئين، خصوصاً أنّ المجتمع الدولي يعاني نقصاً في الموارد. وقال: “نحن ندرك ونحيّي سخاء حكومة وشعب لبنان الذي يستضيف أعداداً كبيرة من هؤلاء اللاجئين، ونعوّل عليهم لإبقاء الحدود مفتوحة لجميع الفارّين من العنف. وندرك العبءَ والأثر الاقتصادي لهذه الأزمة الإنسانية على الحكومات المضيفة، والولايات المتحدة ستواصل الوقوف معها. ونحن ملتزمون، جنباً إلى جنب مع المجتمع الدولي، بدعم جهود المنظّمات الإنسانية لمساعدة المدنيين الأبرياء المتضرّرين من النزاع الوحشي في سوريا.
إدانة فرنسية
من جهتها، دانت فرنسا بشدّة القصفَ من سوريا والذي تعرّضت له منطقة الهرمل في الأراضي اللبنانية، واعتبرت أنّه يشكّل انتهاكاً جديداً صارخاً لسيادة لبنان. وذكّرت بمواقفها تجاه لبنان وعبّرت عن “تعلّقها بصيانة الاستقرار، وعن قلقها من زيادة العنف على الحدود اللبنانية – السورية”. واعتبرت الخارجية الفرنسية في بيانها أنّ “هذه الأحداث تُظهر مدى أهمّية بقاء لبنان بعيداً عن ارتدادات الأزمة السورية عليه”، وذكّرت “بدعمها التامّ للمؤسّسات اللبنانية والرئيس ميشال سليمان والقوى المسلّحة اللبنانية التي تعمل من أجل صيانة الاستقرار في لبنان”.
بلامبلي
وفي سياق متصل، أبدى المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي عن قلق الأمم المتحدة من القصف السوري على الأراضي اللبنانية، مؤكّداً أهمّية احترام سلامة أراضي لبنان وسيادته، وضرورة أن يحترم الجميع سياسة “النأي بالنفس” و”إعلان بعبدا”.
الشأن الحكوميّ
وفي الشأن الحكومي، عمّ الصمت أرجاء دارة المصيطبة، ولم تسجّل أوساط الرئيس المكلف تمّام سلام أيّ نشاط يُذكر، فيما تفرّغ على ما يبدو إلى إجراء مشاورات واتصالات بعيداً من الأضواء. وهو سيلتقي في الثانية عشرة والنصف من بعد ظهر اليوم وفد مجلس نقابة المحرّرين اللبنانيين.
الحزب والتيّار
وجدّد “حزب الله” دعوته الى تأليف حكومة شراكة وطنية مُصرّاً “على الحكومة التي تتمثّل فيها كلّ الأطراف بأوزانها وأحجامها”.
ونبّه “التيار الوطني الحر” إلى أنّ تأليف حكومة أمر واقع لا تأخذ في الاعتبار هواجس الأفرقاء السياسيّين وأحجام الكتل النيابية لن تكون حكومة المصلحة الوطنية التي تحدّث عنها الرئيس المكلّف”.
الشأن الانتخابي
وفي الشأن الانتخابي، وعشية استئناف لجنة التواصل النيابية أعمالها لم تصدر أيّ دعوة رسمية الى اعضائها لا من رئيس مجلس النواب نبيه برّي ولا من رئيسها النائب روبير غانم. لكنّ مصادر نيابية ذكرت أنّ الأعضاء اتّفقوا على عقد لقاء في ما بينهم اعتُبر تشاوريّاً، من دون ان يكون له أيّ صفة رسمية. وأكّدت المصادر أنّ اللجنة ستبحث في العناوين التي آلت اليها أعمالها في الفترة الأخيرة، وفي إمكان إحياء عملها، في ظلّ الأجواء التي تتحدّث عن الحاجة الى قانون انتخاب جديد يكون بديلاً من قانون الستّين الذي تجمّد العمل به الى التاسع عشر من الشهر المقبل.
ترّو
إلى ذلك، أكّد وزير المهجّرين في الحكومة المستقيلة علاء الدين ترّو لـ”الجمهورية” أنّ النيّة لدى نواب “جبهة النضال الوطني” بتقديم طعن باقتراح قانون تعليق المهل الذي أقِرّ في مجلس النواب أخيرا موجودة، وسنفعل ذلك عندما تكتمل كلّ المعطيات لأننا لا نزال في مرحلة درس حيثيات الموضوع، وكرّر موقف الجبهة الرافض لتعليق المهل، مشيراً إلى أنّ ذلك هو جزء من اللعبة الديموقراطية في البلاد. وتحدّث ترّو عن اتصالات مع جميع النواب الذين عارضوا اقتراح قانون تعليق المهل لينضمّوا إلى الجبهة في تقديم الطعن.
ونفى ترّو، ردّاً على سؤال، أن يكون ما حصل في مجلس النواب قد أثّر سلباً على علاقة المختارة بـ”بيت الوسط”، قائلاً: “كانت محطة كنّا نأمل خلالها أن نكون سويّاً، وأن لا يسيروا بالتعليق، لكنّ ما جرى قد جرى، والعلاقة ليست مقطوعة، ففي الأمس ربحنا سويّاً في انتخابات نقابة المهندسين”.
***********************

الدولة تعلن المواجهة مع «المعتدين» عبر الحدود السورية .. ومذكّرة لمجلس الأمن حول النازحين
سلام يعتصم بالصمت .. و8 آذار تلعب على الوقت!
«فيتو» عوني على شربل ورفض توزير المستشارين.. و«حزب الله» يمترس وراء الرابية يلف جمود مربك ساحة التأليف للحكومة الجديدة، فيما اقتحم الحدث السوري الاهتمام الرسمي والشعبي من بابه الواسع، مما استدعى اجتماعاً طارئاً عقد في قصر بعبدا ترأسه الرئيس ميشال سليمان، في حضور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والوزراء المعنيين في حكومته، فضلاً عن قادة الاجهزة الامنية ومدعي عام التمييز لبحث الاعتداءات على الحدود اللبنانية – السورية وسقوط شهداء وجرحى لبنانيين، فضلاً عن ملفات السجون والخطف والنازحين السوريين والوضع الامني في طرابلس وصيدا.
وبين الجمود الحكومي والالتهاب الحدودي مع سوريا، تعاود لجنة الاتصال النيابية حركتها، فتجتمع اليوم بكامل اعضائها في ساحة النجمة، على خلفية البحث عن قانون انتخاب جديد وادراك ضمني بأن الانتخابات لن تجري في موعدها قبل 20 حزيران المقبل.
واذا كان اجتماع بعبدا وضع الدولة رسمياً ودبلوماسياً وعسكرياً في موقعها الطبيعي في مواجهة الاعتداءات السورية، سواء أكانت من الوحدات النظامية او من وحدات الجيش السوري الحر، ضد الاراضي والمواطنين اللبنانيين، فإن الرئيس المكلف تمام سلام اعتصم بالصمت.
وأكدت اوساطه لـ«اللواء» انه ليس بوارد الدخول في سجالات مع احد، وان همه الرئيسي تأليف حكومة ترضي ضميره ويقبلها المجتمع السياسي اللبناني، وتعكس التركيبة اللبنانية لانجاز مهمة محددة جاءت من اجلها وهي اعداد قانون جديد للانتخاب واجراء الانتخابات على اساسه.
وخلت مواعيد الرئيس المكلف اليوم من اي لقاء جديد مع ممثلي 8 آذار، ولعل مرد ذلك ان هذا الفريق، وفي ظل احتدام اوار المواجهة في سوريا، يلعب على عامل الوقت، بعدما رسم سقوفاً عالية لمطالبه ووضع قيوداً مكبلة للمسار الذي اعتمده الرئيس المكلف لانجاز التشكيلة الوزارية.
وعلى سبيل التذكير جدد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد نظرة حزبه من الحكومة ان لجهة طبيعتها السياسية او التمثيل فيها على قدر الاوزان والاحجام، فيما اعلن وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال نقولا صحناوي ان تياره متمسك بالاتصالات والطاقة، وليس على مستوى المستشارين بل على مستوى الاسماء التي يقترحها رئيس التكتل.
إلا أن مصادر واسعة الاطلاع نفت أن تكون الصورة سوداوية، وقالت أن وسطاء دخلوا على خط توحيد الرؤى واختصار الأبعاد بين 8 آذار والرئيس المكلف، متوقعة أن تستمر المساعي بعيداً عن الأضواء من دون التوقف عند عنصر الوقت، حتى يصبح في المقدور ولادة الحكومة.
وفي شأن الأسماء المرشحة لدخول الوزارة، ولا سيما شخص وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة العميد مروان شربل، فقد علمت «اللواء» ان الفريق العوني الذي يعتبر نفسه معنياً بالدرجة الأولى بالأسماء المسيحية وضع «فيتو» على شربل الذي يتصرف – وفقاً للمصادر العونية – خلافاً للصيغة التي أتى بها كوزير توافقي لحقيبة سيادية من حصة الموارنة.
اما بالنسبة للافكار التي طرحت حول توزير المستشارين في وزارتي «الطاقة» و«الاتصالات»، فان المصادر نفسها تؤكد رفض مثل هذا التوجه.
وعلى الصعيد الارثوذكسي، رفضت قوى 8 آذار بأي شكل من الاشكال إعادة توزير الوزير السابق الياس المرّ، في حين تحفظت على اسم الوزير السابق جان عبيد.
الخروقات السورية
اما بخصوص الخروقات السورية على الحدود اللبنانية – السورية وسقوط شهداء وجرحى من المدنيين اللبنانيين، فقد حولت الاجتماع ذي الطابع القضائي إلى أمني موسع في قصر بعبدا، وفيه تمّ تأكيد الإجراءات الأمنية والقضائية في صيدا وطرابلس، والمباشرة بإجراءات عسكرية لحماية الحدود.
وأفيد أن التقارير الأمنية موثقة حول خروقات الجيش النظامي السوري في عرسال وعكار، فيما الخروقات في الهرمل مصدرها المعارضة السورية، لكن ذلك غير مثبت لأن مصدر الخروقات متنازع عليها.
وفي هذا الإطار، عُلم أن سجالاً حصل بين الوزيرين وائل أبو فاعور وعدنان منصور الذي اعتبر أن مذكرة الاحتجاج يجب أن ترفع ضد جامعة الدول العربية لأنها صاحبة القرار بتسليح المعارضة، فرد عليه أبو فاعور وسأله عن مذكرة الاحتجاج التي طلب إليه مراراً رفعها إلى الدولة السورية، فلم يحرك ساكناً. وطلب الرئيسان سليمان وميقاتي من منصور ارسال رسالة احتجاج إلى الدولة السورية.
وفي المعلومات أيضاً، أن المجتمعين بحثوا في مكافحة ظاهرة الخطف، وتحدث الأمنيون عن توقيف عدد كبير من العصابات، كما طرح ملف النازحين بكل مشاكله الصحية والاجتماعية والأمنية، وطلب إلى الخلية الأمنية في وزارة الداخلية اتخاذ إجراءات لمنع اي اعتداء على النازحين أو ضدهم، ومنع أي عامل سوري من المضاربة على العمال اللبنانيين.
وكشف الوزير أبو فاعور، بصفته وزير الإعلام بالوكالة، في ما خص الاعتداءات على الحدود، انه تمّ التأكيد على أن سلامة أي مواطن أو قرية لبنانية هي مسؤولية الدولة اللبنانية، وأن أي اعتداء أوقصف من أي جهة أتى هو أمر مرفوض، وبالتالي، فإن وزارة الخارجية ستقوم بكل الاجراءات والاتصالات اللازمة لضمان تحميل كل الأطراف مسؤوليتها وعدم تكرار هذه الاعتداءات، كما أن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية قد باشرت إجراءاتها على الحدود والتي تكفل حماية المواطنين والأراضي اللبنانية.
وأشار الى أن مذكرة تقرر أن ترفع إلى جامعة الدول العربية لعرض هذه الاعتداءات وشرحها وطلب المساعدة من أجل وقفها، موضحاً بأن لبنان لا يحتج على العرب بل نحتج لديهم.
أما في شأن موضوع النازحين، فقد تم تكليف وزير الخارجية الشروع في التحضيرات لدعوة مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة تخصص لموضوع النازحين السوريين والفلسطينيين، لافتاً إلى أنه تم نقاش حول مسألة المخيمات، وهي تحتاج إلى إجماع وتوافق لبنانيين، وأنه ستكون هناك خطوات واتصالات لإنضاج تفاهم لبناني حولها، موضحاً بأن الرئيس سليمان لم يقل أنه يجب إعادة النازحين إلى مناطق تحت حماية «الجيش الحر» أو غيره، وأن ما تحدث عنه هو تخفيف الأعباء عن لبنان بالاستضافة في دول خارجية، إذا كانت وفق رغبة النازحين أو رغبة الدول في استضافتهم، أو عودة آمنة إلى سوريا، وليس عودة تعرض أي أحد منهم لمخاطر، كاشفاً في هذا السياق عن نقاش يدور في مجلس الأمن حول إقامة مخيمات داخل سوريا لتخفيف الضغط عن الدول المحيطة والدول المستضيفة للنازحين، معتبراً بأن هذا هو الحل الوحيد منطقياً.
******************

اجتماع سلام مع 8 آذار
كان لاستطلاع الرأي والدراسة تمايز بالآراء وليس صراع وعقدة باسيل هي المشكلة
اجتمع الرئيس المكلف تمام سلام منذ يومين مع 8 آذار والتقى بهم وذكرت الديار ان الاجواء كانت للنقاش وعرض وجهات النظر ومن الطبيعي ان يتم التشاور بين الرئيس المكلف تمام سلام و8 آذار كذلك سيكون باجتماع مع 14 آذار اما بالنسبة للاجتماع مع 8 آذار فكان ايجابيا بالشكل العام لأنه مدخل للحوار اما في التفاصيل، فإنه كان تمايز في الراي وليس صراعاً وفي ظل مشاكل المنطقة خاصة حرب سوريا، وفي ظل الاوضاع العربية وما حصل فيها رأت 8 آذار ضرورة النقاش مع الرئيس المكلف واستبعدت الامير طلال ارسلان عن الاجتماع ويقولون ان السبب هو العماد عون الذي اصبح تحكم علاقته مع الامير طلال ارسلان عدائية معينة.
وقد بحث المجتمعون مع الرئيس المكلف الذي ذكر ان وجهة نظره تتوجه نحو تأليف حكومة تكنوقراط مهمتها اجراء الانتخابات وفق القانون الذي يشرعه النواب وبعدها تستقيل وتأتي حكومة سياسية.
فردت 8 آذار بشخص الحاج حسين خليل قائلة نحن نفضل ان تكون حكومة ساسية، والظرف يتطلب ان تكون حكومة سياسية نظرا لخطورة الاوضاع ثم ان مسألة التكنوقراط لا تقدم ولا تؤخر في الحلول. بل الاساس هو ان نتفاهم سوية على قيام حكومة فيها اطراف سياسية تتناقش على طاولة مجلس الوزراء.
وقبل ذكر المحضر نقول ان المشكلة عقدة جبران باسيل الذي يريد ان يبقى وزيرا فحزب الله ليس ضد حكومة تكنوقراط لان لديه كوادر تكنوقراط ممتازة ولا تشكل استفزازا لأحد، كذلك حركة امل ليست مستوزرة وتقبل بحكومة تكنوقراط والرئيس بري يقبل بها. كذلك الوزير سليمان فرنجية فإنه ليس مصرا على حكومة سياسية بل يقبلها تكنوقراط لأن لا مشكلة عنده، اما المشكلة فهي عند العماد عون حيث عقدة باسيل فهو لا يستطيع ان يقبل ان يجلس جبران باسيل شهران لإجراء الانتخابات خارج الوزارة فالعقدة هي استبعاد حكومة تكنوقراط من 8 آذا رهي تحت ضغط عون كي يبقى باسيل وزيرا وهنا تعود عقدة باسيل مرة ثانية الى تأليف الحكومة فلقد تأخرت الحكومة ثمانية اشهر في الماضي ولم يقبل عون الا بتوزير باسيل والويم حصل الاجتماع مع الرئيس المكلف رغم ان حزب الله وحركة امل وفرنجية يبقبون بتكنوقراط لكنهم ركزوا على حكومة سياسية لانهم يعرفون ان عون لن يقبل الا توزير باسيل وهنا عقدة باسيل التي تسيطر وتهيمن على مناخ الحصة، ونعود الى المحضر والمحضر يقول ان سلام تحدث
بدأ الرئيس المكلف بطرح فكرة حكومة تكنوقراط وانه منفتح على 8 و14 آذار ويريد الوصول الى حل، وقال سلام انني سأختار التشكيلة على اساس دور الحكومة ومن حقي ان اختار ولكنني سأراعي طبيعة الحكومة دون ان يعني ذلك فرض الاسماء على احد لأن الحكومة بالنهاية ستحصل على ثقة المجلس النيابي وانني لا اسعى للمناصب…
فرد الحاج حسين خليل باسم الوفد المرحلة تقتضي حكومة سياسية وفاقية تستطيع مواجهة الملفات الكبيرة وبغض النظر عن الانتخابات وقانون الانتخابات.
كما سأل الوفد عن التشكيلات المسربة فقال سلام لم تصدر عني ولكنه لم يدخل في تفاصيل الاسماء، مؤكدا انه لا يعرف شيئا عنها.
واشار اعضاء الوفد بأن الطريقة التي اعتمدت بعد التكليف من قبل سلام غير مقبولة من 8 آذار لكن 8 آذار لن تجعلها قضية للتشويش على مهمة سلام الذي يرد بإعطاء اشارات ايجابية لجهة تعديل هذا المنهج.
وعندما شدد احد اعضاء الوفد على ضرورة ترك المجال للقوى السياسية لاختيار وزارئهم وفق احجامها، قال سلام: “لا اقبل ان يختار غيري اسماء اعضاء الحكومة لكن لا مانع من التشاور” وقال يمكن ان اطلع على اسماء عشر وزراء لوزارة معينة ولكن انا اختار واحدة منهم وان لا تكون الاسماء سياسية.
وفهم اعضاء الوفد بأن سلام سيجري مشاورات سياسية مع اصراره على حكومة تكنوقراط وضد الحكومة السياسية. مؤكداً انه يريد تشكيل حكومة لا تضم مرشحين وتعمل لإجراء الانتخابات وإنني سأشكل الحكومة وفق هذه القناعة. وقال انني سأختار التشكيلة على اساس دور الحكومة ومن حقي ان اختار.
وعلم ان النائب وليد جنبلاط اتصل بالرئيس المكلف تمام سلام مؤكدا له ان الاسماء المسربة ازعجتني جداً، ولن اشارك بحكومة لا يتمثل فيها حزب الله وحركة امل، وعليك ان تتروى وتأخذ وقتك.
كما اتصل جنبلاط برئيس الجمهورية وابلغه هذا الموقف علما ان رئيس الجمهورية ابلغ الرئيس المكلف بضرورة التروي في اعلان التشكيلة واجراء مشاورات مع كل القوى السياسية في البلاد.
وقالت اجواء في حزب الله للديار ان الحزب لا يمكن ان يمشي بحكومة تكنوقراط وانه سيصوت ضد حكومة التكنوقراط وانها لن تنال الثقة وان الحزب ابلغ هذا الموقف الى رئيس الجمهورية والنائب جنبلاط وكل القوى وان جنبلاط نقل الينا اجواء بأنه يرفض مشاركة في حكومة لا يكون فيها حزب الله وان هذه الحكومة ستسقط.
كما أكدت مصادر الحزب ان من حق حزب الله ان يختار ممثليه في الحكومة وان تشارك جميع القوى السياسية في الحكومة بما فيها حزب الله وقوى 8 آذار وحسب اوزانهم وأحجامهم وانه لا يقبل ان تفرض عليه اية اسماء. مؤكداً ان التواصل مع الرئيس المكلف تمام سلام مستمر ونحن سنسهل مهمته والاجواء ستبقى مفتوحة ويمكن ان نصل الى تسوية حول الحكومة في نهاية الامر. وذكرت ان الاجتماع لم يدخل في الحقائب ولا في الأسماء لكن الاسماء المسربة لا يوافق عليها الحزب. خصوصا انه اذا لم تحصل انتخابات نيابية فكيف يمكن ان تحكم البلد حكومة تكنوقراط في ظل الظروف السياسية الكبيرة في المنطقة؟
كما ان الرئيس المكلف سيقوم بجولة مشاورات مع قوى 14 آذار وتحديدا تيار المستقبل وهو سيختار ايضا الوزراء. علماً ان التنسيق قائم بين الرئيس المكلف والرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة حول كل الملفات التي تعني الحكومة.
على صعيد آخر، يتجه الحزب التقدمي الاشتراكي الى توجيه طعن في قانون المهل وقال امين السر العام في الحزب ظافر ناصر ان الحزب ينظر اولا نشر القانون في الجريدة الرسمية ليتقدم بالطعن، مؤكداً وجوب التقيد بالمهل حسب القانون.
وعلم ان الحزب الاشتراكي يتجه الى تقديم الطعن بدعم من الرئيس سليمان وتيار المستقبل. كذلك كلف رئيس الجمهورية ميشال سليمان مستشاره خليل الهراوي للقيام بجولة جديدة على الزعماء السياسيين في محاولة تهدف لتقريب وجهات النظر في ملف قانون الانتخابات.
وسيقف الهراوي عند وجهة نظر القوى السياسية لتلمس الرغبة لديها للوصول الى قواسم مشتركة.
وعلم ان قوى 8 آذار تربط بين التسهيل في تشكيل الحكومة واقرار قانون للإنتخابات.
وذكر ان العقدة التي تعتبر تشكيل الحكومة هي عقدة مسيحية بالدرجة الاولى في ظل توزيع الحصص على القوى المسيحية. علما ان مصادر نيابية اشارت الى ان التسريبات عن عقبات جدية تعترض التشكيل مبالغ فيها. وان الاتصالات متواصلة لإيجاد الحلول.
*********************

اجتماع بعبدا: الجيش سيرد على مصادر القصف من أي طرف سوري
تفاعلات تعرض منطقة الهرمل لقذائف من الداخل السوري وسقوط ٣ قتلى وعدة جرحى، طغت على الاهتمامات السياسية امس، واستدعت اجتماعا امنيا قضائيا في قصر بعبدا لمعالجة التطورات وتأمين الحماية للاهالي. وقد تقرر اعداد مذكرة الى جامعة الدول العربية توثق الاعتداءات التي حصلت وتطلب المساعدة في وقفها.
وقد حضر الاجتماع الذي عقد برئاسة الرئيس ميشال سليمان الرئيس نجيب ميقاتي، ونائب رئيس الوزراء سمير مقبل والوزراء وائل ابو فاعور، فايز غصن، شكيب قرطباوي، مروان شربل وعدنان منصور وقائد الجيش والمدعي العام التمييزي وقادة الاجهزة الامنية.
وقال بيان رسمي صدر عن الاجتماع وتلاه الوزير ابو فاعور انه في ما خص الاعتداءات على الحدود، تم التأكيد على ان سلامة اي مواطن او قرية لبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية، وان اي اعتداء او قصف من اي جهة اتى، هو امر مرفوض. وبالتالي فإن وزارة الخارجية ستقوم بكل الاجراءات والاتصالات اللازمة لضمان تحميل كل الاطراف مسؤوليتها وعدم تكرار هذه الاعتداءات، كما ان الجيش اللبناني والاجهزة الامنية قد باشرت اجراءاتها على الحدود والتي تكفل حماية المواطنين اللبنانيين والاراضي اللبنانية.
خروقات من الطرفين
واوضح ابو فاعور ردا على سؤال: إن الاعتداءات او الخروقات تحصل من أكثر من طرف، مرة من قبل جيش النظام، ومرة من قبل اطراف أخرى. وسواء أتى الخرق من الجيش النظامي او من اي جهة أخرى، فهو مرفوض وغير مقبول. والتوجيه واضح الى وزارة الخارجية من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بأن المطلوب منها هو توثيق الخروقات واعداد مذكرة ترفع الى جامعة الدول العربية والى أي طرف آخر، لعرض هذه الاعتداءات وشرحها وطلب المساعدة من أجل وقفها.
ونحن لا نحتج على العرب، بل نحتج لديهم، نحن لا نحتج على جامعة الدول العربية، بل لدى الجامعة، على أي إعتداء يمكن أن يحصل من قبل أي طرف. والامر مفتوح ربطا بالتطورات. في السابق طُلب من وزير الخارجية ارسال مذكرات الى السلطات السورية، واليوم نرفع مذكرة الى جامعة الدول العربية، والامر مفتوح إذا ما تطورت الامور على أي احتمالات او أي اجراءات أخرى.
اما في موضوع النازحين السوريين، فجاء في البيان انه تم استعراض الخطوات الاغاثية والامنية التي تقوم بها الوزارات اللبنانية المتعددة بالتعاون مع المنظمات الدولية، مع تركيز خاص على جهد الخلية الامنية التي شكلت في وزارة الداخلية لضمان عدم حصول اي اعتداءات او حوادث امنية من النازحين او ضدهم. اضافة الى تركيز جهود المحافظين والقائمقامين ورؤساء البلديات والاجهزة الامنية في المناطق لوضع حد للمنافسة غير المشروعة اقتصاديا وما تخلقه من توتر بين النازحين السوريين والمجتمع اللبناني المضيف، كما تم استعراض عدد من الخيارات المستقبلية التي تحتاج الى توافق لبناني حولها، كما تم تكليف وزير الخارجية الشروع في التحضيرات لدعوة مجلس الامن الدولي لعقد جلسة تخصص لموضوع النازحين السوريين والفلسطينيين الى لبنان.
صاروخان جديدان
ميدانيا ظل التوتر مخيما على منطقة الهرمل قبل ظهر امس مع سقوط صاروخين على خراج محلة سهلات الماء بفارق زمني بسيط من دون ان يوقعا اصابات.
في غضون ذلك، ارتفع عدد الضحايا الذين سقطوا جراء القصف الصاروخي الذي استهدف القرى الحدودية في القصر وحوش السيد علي وطريق الكواخ، أمس الأول الى ثلاثة مع وفاة علي حسن الهق 17 عاما متأثرا بجروحه، إضافة الى علي حسن قطايا 30 عاما وعباس حسين خير الدين 13 عاما الذين شيعوا امس وسط جو من الأسى والغضب الشديدين. وفي ظل اقفال عام في المدارس وشلل في الحركة في الاسواق والدوائر العامة.
وقد عززت قيادة الجيش من إنتشارها في المنطقة، وأكدت انها سترد على مصادر النيران لحماية الأهالي. وقالت وكالة الأنباء المركزية ان وحدات الجيش اكملت عمليات بناء 4 ابراج من تلك التي تعتزم اقامتها وهي تعمل حاليا على بناء برج خامس يفترض الانتهاء منه قريبا. وأضافت انه تم تجهيز كل برج من هذه الابراج بعدد من انظمة المراقبة البصرية والليلية تتيح القيام بالمهام المطلوبة على مدى يصل الى ما لا يقل عن 20 كيلومتراً.
المشاورات الحكومية
حكوميا لم تسجل اي تطورات امس، وبقيت الاتصالات في اطار سري، كما بقيت محركات الكلام مطفأة. وينتظر ان يلتقي الرئيس المكلف تمام سلام اليوم وفد ممثلي قوى ٨ آذار.
وقالت مصادر تيار المستقبل ان قوى ٨ آذار قلبت مشهد سهولة تكليف الرئيس تمام سلام الى صعوبة عملية التأليف، استنادا الى المواقف المعلنة لقادة هذه القوى. وفي هذا الاطار يمكن فهم التمسك بعدد من الحقائب لا سيما وزارة الاتصالات التي تعتبرها هذه القوى بأنها وزارة امنية.
وذكرت مصادر اخرى ان النائب وليد جنبلاط يتمسك بحكومة يتمثل فيها الجميع ولا سيما حزب الله وحركة امل. وقد قال الوزير ابو فاعور، ان اي تشكيلة اخرى ستكون مشروع حرب اهلية.
وقالت المصادر ان تقنيات عملية التشكيل تبقى غير واضحة المعالم، الا ان السؤال المطروح بقوة يبقى هل هناك فعلا نية جدية لدى فريق 8 آذار لتشكيل الحكومة، ام انه سيمضي حتى النهاية في العرقلة بما يفيد اهدافه التي تأتي عملية عرقلة اجراء الانتخابات في رأس قائمة اولوياته.
قانون الانتخاب
وبانتظار التطورات، تعود محركات لجنة التواصل النيابية الى العمل اليوم سعيا لانتاج قانون جديد للانتخابات.
وقال رئيس اللجنة النائب روبير غانم، امس انه ما من رابط عضوي بين اجراء الانتخابات وتأليف الحكومة وأن الاتفاق على قانون الانتخاب قد يكون سهلا في حال توافر النيات من قبل جميع الفرقاء لأن الخلاف هو حول النسب فقط وليس حول الدوائر.
وعن المهلة الزمنية للانجاز أكد، ان الصورة ستتضح في غضون يومين.
*************************

لبنان: الحكومة «السياسية» تتفوق على «الحيادية».. ومواقف قوى 8 آذار تتشدد
«المستقبل»: متمسكون بأسماء غير مستفزة
كما في كل مرحلة سياسية حرجة في لبنان، توجهت أنظار متابعي المشهد السياسي إلى النائب وليد جنبلاط، زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يعتبره كثيرون اللاعب الأساسي في تغيير موازين القوى في البلاد. وهو ما حدث فعلا مع تسمية النائب تمام سلام لتولي رئاسة الحكومة، ومن قبله تكليف الرئيس نجيب ميقاتي.
وأمس، فسرت مصادر سياسية كلام ظافر ناصر أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الشرق الأوسط»، المشدد على أن «موقف الحزب حيال الصيغة الحكومية يرتكز على مبدأ الشراكة وعدم إقصاء أو تجاهل أي فريق، للوصول إلى الاستقرار»، على أنه مؤشر على قطع جنبلاط الطريق أمام أي خيار كان من الممكن أن يأخذه الرئيس المكلف سلام لجهة تأليف حكومة حيادية، وفقا لمطالب قوى 14 آذار، كما أشيع في اليومين الأخيرين.
واعتبرت المصادر أن رفض الزعيم الاشتراكي أي «حكومة غير سياسية»، والكلام عن أنه لن يمنح الثقة إلا لـ«حكومة وحدة وطنية»، يدعمان مطلب «قوى 8 آذار».
ناصر قال، أمس: «إن المشاورات التي يقوم بها الحزب التقدمي الاشتراكي مع كل الأفرقاء السياسيين ورئيس الجمهورية (ميشال سليمان) ترتكز على هذه الأسس، مع التأكيد على تسهيلنا المهمة، لا سيما في هذه المرحلة الحرجة».
ولم ينفِ أن الأمر ليس سهلا، في ظل الظروف المحلية والإقليمية التي نمر بها، وبالتالي قد تستغرق أكثر من أسبوعين. وأضاف: «لا نزال في المرحلة الأولى من التشاور بين القوى السياسية، ولا نستطيع القول إننا وصلنا إلى نتائج إلى الآن». وعن صحة المعلومات التي أشارت إلى أن التشكيلة الحكومية التي تقتصر على فريق سياسي كانت جاهزة لدى الرئيس المكلف، شكك ناصر في صحة المعلومات، معتبرا أن الإجماع والأجواء الإيجابية التي رافقت تكليف سلام «أوحت للبعض بأن كل الأمور جاهزة ومعد لها مسبقا، لكن الواقع ليس كذلك، والدليل أن العمل لا يزال جاريا على خط التأليف، في ظل الاختلاف في وجهات النظر بين الأفرقاء اللبنانيين».
وتعليقا على هذا الموقف، اعتبر النائب عمار حوري في كتلة المستقبل، أن «قوى 14 آذار» سبق لها أن عبرت عن رأيها فيما يتعلق بالحكومة، «ولجنبلاط رأيه الخاص الذي لن يؤثر على هذا التوجه».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «ما نؤكد عليه وما نقصده بالحكومة الحيادية، هو أن تكون مؤلفة من أسماء غير مستفزة ووزراء غير منغمسين بالانقسام السياسي الحاد، مع معرفتنا التامة بأنه ليس هناك حياديون بالمطلق في لبنان». ولفت حوري إلى أنه لا مطالب خاصة لـ«قوى 14 آذار»، و«وهي لا تزال تدعم الرئيس المكلف في خياراته التي سبق له أن أعلنها عند تكليفه».
في المقابل، أثار النائب سيمون أبي رميا عضو تكتل التغيير والإصلاح، برئاسة النائب ميشال عون، احتمال «قيام الرئيس المكلف تمام سلام بتشكيل حكومة أمر واقع»، وقال: «نريد حكومة انتخابات، لكن المطلوب من هذه الحكومة، بموازاة التحضير للانتخابات النيابية، أن تقوم بمعالجة ملفات ساخنة كملف النازحين السوريين، والحوادث الأمنية الخطيرة في عدد من المناطق اللبنانية، وارتدادات الحرب في سوريا على الداخل اللبناني». ورأى أبي رميا أن «معالجة هذه الملفات تستدعي قيام حكومة سياسية مدعومة من قبل التيارات والأحزاب السياسية في لبنان»، وأبدى تخوفه من «الأسماء التي يجري التداول بها في الإعلام، لأنها تحت ستار الحيادية تخفي قناعا لقوى تيار المستقبل وحلفائه»، ثم قال: «رغم انتماء الرئيس سلام إلى تكتل لبنان أولا، فإننا دعمناه لأنه وريث عائلة سياسية تؤمن بالانفتاح والاعتدال والوحدة الوطنية، ولم تساهم في تاريخها في خلق تشنجات وطنية أو مذهبية، لذا المطلوب من الرئيس المكلف ألا يتخطى المواقع والإحجام للكتل النيابية، وأن يؤلف حكومة طبقا لهذه القواعد».
كذلك، لم يكن وصف عضو كتلة التنمية والتحرير النائب أيوب حميد لهذه المهمة، مختلفا عن وصف حلفائه المسيحيين في قوى 8 آذار، إذ اعتبر أن «عملية الإجماع حول تسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة يجب أن تكون فرصة لتجاوز الاستحقاق الانتخابي بأمانه ومسؤولية.
********************

Salam proposerait cette semaine un cabinet neutre de 24
LA SITUATION
Le Premier ministre désigné Tammam Salam poursuit son action en catimini, dans le calme, loin de la tourmente politique dans laquelle d’aucuns cherchent déjà à l’entraîner. En dépit des conditions
rédhibitoires que l’ensemble des protagonistes du 8 Mars est en train de lui poser tous les jours, en réclamant un cabinet politique d’union nationale, le nouvel homme fort du moment a déjà fixé les principes sur lesquels il entend former son équipe ministérielle.
De sources bien informées, l’on affirme ainsi que M. Salam annoncerait dans le courant de la semaine une formule de fait de 24 noms « non partisans », ne comprenant ni des candidats aux prochaines législatives ni des ministres sortants du dernier cabinet, mais représentatifs des différentes régions du pays et comprenant des femmes. Le principe général étant, pour le Premier ministre désigné, de mettre « la bonne personne au bon poste » et de ne faire de cadeaux à personne. Ainsi, l’idée de consacrer un portefeuille à une communauté, un bloc politique ou même un « entourage » politique est écartée : le féodalisme et le népotisme ministériel, c’est fini. Il en est de même pour le principe du tiers de blocage issu du compromis de Doha : c’est aussi terminé. Le seul principe supérieur valable est de former un cabinet « apolitique » au sens large du terme, c’est-à-dire un cabinet débarrassé des tiraillements politiques afin qu’il puisse se consacrer à sa mission première : organiser les prochaines législatives dans le climat précaire au plan sécuritaire qui sévit dans le pays, en raison notamment de la crise syrienne.
Le 8 Mars
En attendant sa nouvelle prise de contact avec le Premier ministre désigné, qui devrait avoir lieu incessamment, le Hezbollah a maintenu sa ligne doctrinale : un gouvernement d’union nationale, sinon, rien.
Le chef du bloc parlementaire du parti pro-iranien, Mohammad Raad, et le président de son conseil chérié, cheikh Mohammad Yazbeck, ont tous deux été dans ce sens hier. « Nous n’utilisons plus le terme cabinet d’union nationale, parce que cela braque certains, qui pensent immédiatement au tiers de blocage. Nous insistons pour un gouvernement de partenariat national au sein duquel toutes les parties seraient représentées selon leurs dimensions politiques », a indiqué M. Raad.
Même son de cloche du côté du Courant patriotique libre. Le ministre sortant Gebran Bassil, qui a inauguré un projet hier soir à Bekaata en présence de son beau-père, le chef du CPL, Michel Aoun, a lancé une attaque contre le principe d’un cabinet non politique : « Le poids politique garanti par le général Aoun et son bloc sont derrière ces exploits, loin de la légèreté politique, mentale, comportementale et représentative dont nous avons l’habitude avec les groupes d’indépendants dans ce pays. » « Nous avons essayé la neutralité, aussi bien dans ce cabinet que dans le précédent, et nous en avons vu les résultats », a-t-il notamment lancé.
Le ministre sortant Nicolas Sehnaoui a évoqué, lui, « l’attaque ciblée contre les ministères des Télécoms et de l’Énergie » dans les médias dans le but de bouter le CPL hors du cabinet, vantant les réalisations de son ministère, qui « engrange 1,5 milliard de dollars par an » et qui a fait « un bond, en phase avec la technologie du XXIe siècle avec la modernisation des réseaux de téléphone mobile ». Le ministre a accusé le 14 Mars de chercher à « saper tous les exploits réalisés » par le CPL dans les ministères qu’il détenait. « Mais ils ne réussiront pas », a-t-il souligné.
Le député Simon Abiramia a estimé pour sa part que pour résoudre les différents dossiers chauds et épineux du moment, un cabinet politique soutenu par les différents partis, qui serait représentatif de l’envergure politique sur le terrain de chaque force, est nécessaire. Il a exprimé sa crainte concernant les noms qui circulent dans les médias « qui, sous le couvert de la neutralité, cachent le courant du Futur et ses alliés ». « Celui qui réclame un cabinet de technocrates veut un cabinet n’assumant aucune responsabilité des incidents qui se produiraient sur la scène libanaise (…). Il s’agit d’une formule inadaptée au Liban. Le bloc du Changement n’accepte pas un tel cabinet, qui ne peut prendre de grosses décisions cruciales », a dit quant à lui le député Nabil Nicolas.
Le député Assaad Hardane, qui a été reçu hier par le président de la Chambre, Nabih Berry, a lui aussi estimé que « le seul moyen de résoudre les problèmes du pays » est un cabinet d’union nationale. « Toute cette histoire de technocrates n’est que perte de temps », a-t-il souligné, ce qu’ont également affirmé en substance les partis pro-Assad dits « nationaux » au cours de leur réunion hebdomadaire.
Le ministre sortant proche de Talal Arslane, Marwan Kheireddine, qui risque de voir sa participation compromise si tous les ministres du cabinet Mikati sont écartés, a lui aussi plaidé en faveur d’un cabinet politique regroupant toutes les parties.
Quant à l’ancien député Émile Émile Lahoud, il a carrément lancé une mise en garde : un gouvernement de fait conduirait à « une division du pays ».
C’est ce panorama peu rassurant qui a fait dire hier au député Serge TerSarkissian que la formation du cabinet « semble compromise », tandis que Camille Dory Chamoun a soutenu l’idée d’un cabinet neutre et crédible.
Qu’à cela ne tienne, des sources proches de Nabih Berry refusent de se laisser aller au pessimisme, estimant qu’il est fort possible que la formule Salam fonctionne, d’autant qu’il existe un soutien international très puissant à l’idée d’un cabinet neutre et plutôt apolitique, et que des contacts seraient entrepris actuellement entre le Hezbollah et Riyad pour aider Tammam Salam à mener à bien sa mission.