#adsense

“الجمهورية”: جنبلاط يتجنَّب إرتكاب أي خطأ في تنفيذ التسوية

حجم الخط

كتب طوني عيسى في صحيفة “الجمهورية”:

يصرخ فريق «8 آذار» اليوم: «وليد جنبلاط طعنَنا في الظهر». قبل ذلك، كانت الصرخة إيّاها صادرة عن 14 آذار. لكن جنبلاط نفسه يصرخ اليوم: «المستقبل» طعنني في الظهر!». وسواء كان جنبلاط طاعناً أو مطعوناً… فعليه يقع العبء الثقيل والأشدّ خطراً.

المسألة واضحة لجنبلاط. لقد أنجز التسوية بترتيب مع المملكة العربية السعودية، وبإدراك كامل لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري و”حزب الله”. فالتكليف كان الجزء الأول من التسوية، وقد أُعطي للرئيس المكلف تمام سلام. وأما التأليف فلن يغيب عنه ممثّلو حركة “أمل” و”حزب الله” في أي شكل من الأشكال.

المطلعون يقولون إن جنبلاط إلتقى الرئيس المكلف مرتين أواخر الأسبوع المنصرم ووضعه في الصورة: “هناك خط أحمر لا أستطيع تجاوزه، وهو مشاركة حركة “أمل” و”الحزب”. فأنا إلتزمت ذلك في خلال التفاوض معهما لتسميتك، ولا يمكنني أن أخالف إلتزامي. وإذا ما صدرت الحكومة من دون هذه المشاركة، فلن أمنحها الثقة”.

لا يعني ذلك أن جنبلاط يريد حكومة سياسية وفق مفهوم “الحزب” وحلفائه. هو يريد السير في خط وسطي ما بين الحكومة السياسية والإتجاه الذي ينحو إليه سلام ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أي تشكيل حكومة حيادية أو تكنوقراط تشرف على الإنتخابات النيابية. وهذا يعني أن الصيغة الفضلى للتسوية تكون في حكومة تكنوقراط يتمتع أركانها بالكفاية والتجرّد ويحظون بالثقة، لكن القوى السياسية هي التي تسمّيهم. وهكذا يستطيع “حزب الله” وحلفاؤه، وكذلك قوى 14 آذار والآخرون، أن يختاروا مَن يرونه مناسباً ليمثّلهم في الحكومة، وأن يفاوضوا على الحقائب والحصص. ويمكن إطلاق تسمية “الحكومة شبه السياسية” على هذه التشكيلة التي سيكون دورها الأساسي إدارة الإنتخابات، وضبط الأمن ومعالجة الملفات الطارئة.

المطلعون على موقف جنبلاط يقولون: “لولا هذه الإلتزامات لما تمَّت التسوية باستقالة هادئة للرئيس نجيب ميقاتي ومجيء سلام المعروف بقربه من خط 14 آذار والسعودية. ولا يمكن الإخلال بالتسوية في شقها الثاني، لأن لذلك عواقب يدركها الجميع”.

هناك تسوية شاملة. ولولا ذلك، لما شهدت نقاط التوتر الداخلية هذا التحسن النسبي فور الإستقالة والتسمية. وهذه التسوية ستشمل أيضاً قانون الإنتخاب والإنتخابات، ما يمهِّد لمعركة هادئة في رئاسة الجمهورية بعد عام. ولكن يتعذّر إنجاز التسوية دفعة واحدة بسبب التطورات الدراماتيكية التي يشهدها الملف السوري، ولا سيما منها معركة دمشق. فهذه المعركة ستكون حساسة جداً في النزاع، وعنها ستنتج تفاعلات سورية ولبنانية بالغة الدقة. والجميع في لبنان والمنطقة ينتظر جلاء الصورة السورية لإبرام الصفقات على أساسها.

إستطراداً، هل يعتبر جنبلاط فعلاً أن تيار “المستقبل” خيَّب ظنَّه في حضوره جلسة تعليق المهل الإنتخابية، أم كان ذلك مناورة وتوزيع أدوار بين “الصديقين” لكي يُرضي “المستقبل” حليفيه “القوات اللبنانية” والكتائب… حتى 19 أيار؟

الأوساط القريبة من المختارة تنفي المناورة، وتقول: “نريد فعلاً أن يقف “المستقبل” إلى جانبنا في قانون الستين، وكنا نقدِّر أنه لن يكافئنا هكذا على دورنا في التسوية”.

لكن جنبلاط يدرك أن التسوية حول الإنتخابات ستنضج، وقوامها القانون المختلط، ولكن مع مراعاة إعتراضاته، وأبرزها عدم دمج بعبدا مع عاليه والشوف في دائرة واحدة. ويثق جنبلاط في أنه قادر على حفظ مصالحه في الإنتخابات النيابية المقبلة، مهما تقلبت الظروف. ولكن المهم أن يتاح المجال لإنجاز التسوية الإنتخابية، وسط العواصف التي تعصف من الجهة السورية.

وفي الخلاصة، يريد جنبلاط أن يجني الأرباح من نجاح التسوية وليس الوقوع ضحية لفشلها. فهو ليس مجرد وسيط، بل وإنه شريك أيضاً. وعادة، يستثمر الوساطة لتكريس الشراكة. وليس سهلاً أن يضطلع زعيم طائفة صغيرة عددياً بدور ريادي في هذا الحجم. إنه يردّ الإعتبار إلى فاعلية الدور الدرزي في صناعة لبنان التاريخي.

ومهارة جنبلاط وميزته بين زملائه أنه في الغالب ما ينجح في دور الوسيط. والوسيط في لبنان مرشح لقطف الثمار إذا كان ماهراً وحالفه الحظ، ومرشح أيضاً لتكون له “ثلثين القَتْلِة”. وجنبلاط المعتاد على النجاح يحاذر الفشل هذه المرّة… و”ألف قَلْبة ولا غَلْبة”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل