Site icon Lebanese Forces Official Website

من يتنكّر لتاريخه؟!

من الصعب بالتأكيد التوجّه الى من كانوا ذات يوم من أهل البيت الواحد. لكن لكل زمن ومكان ابنه الضال. يقول الدكتور فؤاد ابو ناضر، انه تعرّض ومجموعة من “الرفاق” في القوات اللبنانية، للهجوم بكلام “ناب” من الدكتور سمير جعجع في برنامج “بموضوعية”، في تعليقه على قداس زحلة “واتهام من خاضوا معركة زحلة بوجه سوريا بالعملاء والخونة والاستخفاف باعمالهم وتضحياتهم”، معتبرا ان قداس زحلة ضمّ سبعين من أصل تسعين مقاوماً من الوحدات المركزية التي ارسلها ابو ناضر في حينه لمؤازرة المقاومين في زحلة، ضد الجيش السوري في معركة 2 نيسان 1981!!

عظيم اذا كان الحال هكذا، وابو ناضر يعرف تماما انه ليس هذا واقع الحال، فلماذا سعى اذن من يطلقون على أنفسهم اسم “قدامى القوات” ، لماذا عملوا أقصى جهدهم في زحلة للحشد لقداس أبرز مدعويه كانوا من تعوان سوريا؟ القتلة الممثلون بحزب البعث والقومي السوري والشخصيات السياسية التابعة للنظام السوري؟ النظام نفسه الذي اضطهد ابو ناضر ورفاقه في ذاك الوقت وحتى الساعة، هؤلاء هم انفسهم الذين دعاهم ابو ناضر “ورفاقه” للمشاركة في قداس عن راحة شهداء زحلة، التي رفض أهاليها المشاركة بذاك القداس الذي شهد حضورا خجولا جدا جدا حتى باعتراف صحافة 8 آذار؟ فهل احترم ابو ناضر تاريخه الشخصي وتاريخ الشهداء بقداس زحلة ذاك، حين يُدعى القاتل الى وليمة مقدّسة عن راحة الشهيد القتيل؟! الدكتور جعجع وفي معرض رده قال حرفيا “اذا كان الشباب قاتلوا وناضلوا من أجل القضية وتحولوا فيما بعد الى عملاء للمخابرات السورية هل هذا يبرر لهم تصرفاتهم المشينة وانحرافهم عن مسار القضية”؟

سؤال آخر للدكتور ابو ناضر، لو كان الدكتور جعجع “تواطأ ” كما ادعى مع النظام السوري، هل كان ليدخل السجن 11 عاما، عومل في خلالها أسوأ معاملة مع شباب “القوات اللبنانية”؟! علما ان ابو ناضر يعرف أكثر من سواه ان “القوات اللبنانية”، لم تشارك برصاصة واحدة خلال اجتياح الجيش السوري للمناطق الشرقية في 13 تشرين 1990، وانها لو شاءت ذلك أساسا، لما انتظرت كل هذا الوقت، لتتكبد المزيد من الشهداء والخراب في المجتمع المسيحي، بسبب جنون جنرال تائه في وهم السلطة وحروبه المدمرة، ودفعت “القوات” ثمن التزامها مرة عبر ملاحقة شبابها بداية، ثم اعتقال الدكتور جعجع وتلفيق التهم بحقه، وما تبعها من اعتقالات وعمليات اغتيال مبرمجة على يد النظام الامني السوري اللبناني.

ابو ناضر يعرف أكثر من سواه ان “القوات اللبنانية” شُلّ عملها ابتداء من العام 1994، ودخلت في منظومة الملاحقات المباشرة واستشهد لها من استشهد، ومن بينهم الرفيق رمزي عيراني لانه اصر على النضال في الجامعات، ونسأله، اين كان الدكتور ابو ناضر و”رفاقه”  طيلة هذه الفترة؟ ماذا فعل؟ كيف ناضل؟ كيف قاوم؟ لماذا لم يتعرّض له احد بوردة؟ لماذا لم نسمع صوته لمرة واحدة؟ أين اختبأ؟ ما كان تعليقه على اداء المخابرات الظالم؟ طيب لماذا لم يخرج ولو لمرة ، لمرة واحدة فقط الى الملأ ليدافع عن هؤلاء الشباب الملاحقين كظلالهم من المخابرات السورية انذاك؟!!

ابو ناضر الذي لم ينكر عليه أحد تاريخه النضالي في “القوات اللبنانية”، سواء أكان هو من أطلق حكاية شربل في مجلة “المسيرة” أم سواه، الا ان الدكتور جعجع لم يتطرق في معرض حديثه عن “المسيرة” الى ما يسيء اليه مباشرة، بل أبدى سعادته في عودة المجلة الى حضن المؤسسة، واعلن انها ستعود مجلة مفرفحة تحكي حكاية شربل وما شابه، ولا ندري هنا أين الاساءة او الكلام النابي المزعوم!!!

اما قمة التلفيق فكانت اتهام ابو ناضر لدكتور جعجع بانه “كان يطلق الرصاص بظهرنا وآثار رصاصاته ما تزال مرسومة على جسدي”!! حقيقة هو زمن الفجور، هو زمن غوبلز، تكرار الكذبات الصغيرة والكبيرة علّ غبارها يعلّق في مكان ما!!  القاصي والداني  وابو ناضر أولهم، يعلم علم اليقين، ان تلك الرصاصات الغادرة التي أصابته في قدمه كانت من جماعة حبيقة انذاك، وان كان لا يجوز أخلاقيا التطرّق الى سيرة الاموات، لكن الحقيقة أحيانا تفرض واقعا ليس محببا، يومذاك حمل  شباب القوات اللبنانية الذين كانوا من مجموعة الدكتور جعجع، حملوا ابو ناضر الى مستشفى مار يوسف، وتولوا حمايته طيلة فترة علاجه، ولا أظنهم الان نادمون على ما فعلوا، رغم ما سمعوا ويسمعون من تجنٍّ بحقهم وبحق مسيرتهم النضالية، المستمرة حتى الساعة، حتى الساعة، والتي لم تلن او تزيح رغم كل اغراءات العالم…

هو واقع صعب بالتأكيد ان نرى رفاقا يتحولون مع الزمن الى شهود زور في مؤسسة تاجها وكرامتها وعنوانها الرئيس، الشهداء، لكن الله لا يترك حقا يضيع وان بدا احيانا ان الحق شهيد…

ابو ناضر الذي “طفح كيله” وهدد بعقد مؤتمر صحافي بهذا الشأن، قد يكون هذا الامر من أفضل ما أعلنه وسط هذا الكم من كلام القيل والقال، فاذا كانت الحقيقة تقف على حدود مؤتمر صحافي، عظيم، فالحقيقة في الانتظار لتعلن فعلا عن حالها حين يمسها جنون الارتياب واللاحقيقة وتزوير الحياة برمتها.

Exit mobile version