#adsense

“المستقبل”: باسيل على درب “السد المسدود”.. في بقعاتة

حجم الخط

صحيح أن وزير الطاقة وكل الطاقة جبران باسيل، لم يقدّر يوماً جهود الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكنّ ذلك لم يمنعه من أن يستخدم أحد أهمّ المشاريع التي كان يسعى الرئيس الشهيد الى تنفيذها في لبنان وهو مشروع سدّ بقعاتة كنعان في منطقة المتن. لأسباب تقنية لم ينفّذ مشروع هذا السدّ بالتزامن مع تنفيذ سدّ شبروح، وقد يكون اليوم من المشاريع المنسية للأسباب نفسها وبسبب إهمال بعض النواب وإطلاقهم وعوداً قبل الانتخابات لا يلبثون أن يتناسوها بعد الفوز..

أما السدّ الذي أطلق فيه الوزير باسيل الأعمال والكلام السياسي الذي صرّح به فلا يعدو كونه انتخابياً بامتياز. يجهد باسيل ليفوز بالنيابة، يريد أن يعيش تجربة خيار الشعب للمرة الأولى في حياته، مرة أولى على حساب رئيس الجمهورية ميشال سليمان وهذه المرة على حساب الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمواطنين الذين لم يقبضوا أي تعويضات قبل إعلان بدء العمل..

كما أن إطلاق الأعمال لم يكن سوى إعلان مزيّف يشهد عليه موقع السدّ “المهجور” والذي ملأه باسيل يوم الأحد الماضي بأصداء “عَ الوعد يا كمون”. على طبق من فضة تحضر المشاريع بين يدي باسيل، لم تكن فكرته، إنما فكرة الرئيس الشهيد، لم يخطط لشيء، لم يرسم في ذهنه مشروعاً يصبّ في مصلحة الخير العام.. إنها قصة مشروع يعتقد أنه “لقيط” فتبناه وأعلن ذلك رسمياً بصحبة عمّه وكأن الأخير هو القيّم على المشاريع الضخمة. وزراء ونواب، من لون “برتقالي” واحد، كلّهم كانوا في “السدّ” يوم الأحد، كلّهم اختفوا يوم الاثنين، أطلقوا الأعمال من دون عمّال ولم يبقَ في المكان “مين يخبّر”.. إلا أبناء المنطقة الذين لم يتقاضوا فلساً من التعويضات..

مشروع بهذه الضخامة، يُفترض أن يكون لكل لبنان ولكل اللبنانيين ليستفيدوا منه، فهو ليس ملكاً لحزب أو لتيار أو لوزير أو لأسرة حاكمة في تيارها.. وهذه المشاريع لا تقوم فعلياً ولا تكون وطنية وجدية إلا إذا افتتحها رئيس الجمهورية الذي يمثل جميع اللبنانيين ويتكلّم باسمهم، وخلاف ذلك، يكون مشروعاً عائلياً أو حزبياً ينسحب على كل المشاريع التي يدشّنها الوزير إعلامياً قبل فترة الانتخابات. فهل تمنع الخلافات الضيّقة و”الغيرة” من توجيه دعوة الى رئيس الجمهورية بصفته الدستورية ليتم التدشين أو إطلاق الأعمال برعايته؟ وفرضاً أن الدعوة تمّت، فهل كان الرئيس ليقبل بأن يطلق الأعمال في مشروع من دون إعطاء أصحاب الأرض حقوقهم؟ أسئلة كثيرة تُطرح ويبقى أهمها أن تدشين المشاريع في عصر السلاح بات كمن يدشّن صاروخ “رعد” أو “نصر” أو “ميثاق” ويطلقه فيتردد صداه ثم يختفي..

إنه مشروع “الفتّيشة”. مشروع تلوَ المشروع.. قد يكتفي المواطن اللبناني بمراقبة وزير الطاقة وهو يتنقل من منطقة الى منطقة بحسب ما تقتضيه أجندته المزدحمة بالافتتاحيات وخطابات التدشين، ليدرك أن الوزير وفّر نشاطه الى ما قبل الانتخابات النيابية ليبدو كأنه وضع خطة احتياط لينفّذها مع استقالة الحكومة..

فبعدما دشّن باسيل سدّ جنة في نهر إبراهيم الأحد الماضي بمفرده، في حين كان عمّه رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون يقوم بزيارة للبطريرك الماروني، استراح لبضعة أيام كان فيها يستغلّ “طاقة” وزارته للبحث عن مشروع منسيّ يتبنّاه الى أن وقع اختياره على سدّ بقعاتة كنعان، وتكون بذلك “سدود” باسيل قد أمسكت منطقتي كسروان والمتن وبالتالي أبناء هاتين المنطقتين خوفاً على خسارة الكتلة النيابية في الانتخابات القادمة.

وفي التفاصيل أن سدّ بقعاتة كنعان الذي يفصل بين المتن وكسروان هو مشروع قائم منذ العام 1992 ضمن مشاريع السدود، وتمّ تأمين الأموال اللازمة من مصرف التمويل الكويتي في العام 1998 من خلال الجهود التي قام بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. في البداية تمّ تدشين سدّ شبروح وتعذّر السير بمشروع سدّ بقعاتة كنعان لأسباب تقنية وغيرها.. اليوم تمتّ الاستملاكات وصدر قرار وضع اليد، إنما تعويضات الاستملاك لم تُدفع بعد الى أصحاب العقارات، أي أن أحداً لم يتقاضَ ثمن الاستملاك على أرض مساحتها 180 ألف متر مربع.

المشهد وحده يكفي لتقويم إطلاق العمل، فالمكان خالٍ من العمال، وهو أصلاً ليس موقعاً يمكن بلوغه بواسطة السيارة بل عن طريق “قادومية” في وادٍ مكسوّ بالحشيش والهشيم والشجيرات بما لا يدلّ على أن سدّاً سيُبنى فيه أو حتى في طور الإنشاء، وبالتالي فلا يمكن لأي مصوّر أن يصل الى الموقع. لذا فإنه من المفترض قبل إطلاق الأعمال المزيّف أن يتم شقّ طريق يسمح للعمال بالوصول اليه. فهل يستحق جبران باسيل الشكر في المتن، كما شكر نفسه في لافتات كسروان، لإطلاق أعمال لم تنطلق ولبناء سدّ طريقه مسدود؟!

أُطلق العمل في سدّ بقعاتة، ورسمياً حضر المهرجان 12 نائباً و4 وزراء ومنهم رئيس تكتل “التغيير والإصلاح”، ويقول مصدر متابع في المنطقة إنهم “استغلوا المشروع لمصالح انتخابية وكأنهم يقومون بإنجاز معين. في حين أن الأعمال لم تنطلق ويمكن لكل وسائل الإعلام أن تزور المكان، يوم الأحد احتفلوا وحزموا أمتعتهم ورحلوا واليوم “ولا دومري”.

ويلفت المصدر الى أنه من الضروري “أن يقوم رئيس الجمهورية بإطلاق الأعمال لمشاريع بهذا الحجم، أي أن تكون برعاية رئيس الجمهورية كما جرت الأمور عند افتتاح سدّ شبروح، وليس برعاية عون”. ويشدّد على “وجوب دفع التعويضات لأهالي المنطقة قبل المباشرة بالأعمال، على الرغم من أن القانون يجيز لهم المباشرة بالأعمال بعد قرار وضع اليد، ولكن إذا كانوا حقيقة يريدون تأمين خدمة لأبناء المنطقة فعليهم أن يدفعوا التعويضات قبل البدء بالأعمال”. ويعلّق المصدر “شكلياً، من المفترض وضع لوحة تعلن انطلاق الأعمال في موقع السدّ نفسه، وليس بعيداً عن المكان كيلومترين..” ويختم “فعلياً، العمل لم يُطلق في المنطقة، فإطلاق الأعمال لم يتجسّد إلا في مجرد لوحة، إنها مصالح انتخابية تأتي للتعويض عن التقصير الفاضح من قبل نواب المنطقة، بعدما أغرقوا أبناءها بالوعود لكنهم على أرض الواقع لم يقوموا بتنفيذ أي مشروع”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل