قبلَ تَفجيرَي بوسطن، أَربعةُ تفجيراتٍ واستهدافاتٍ دَمَوِيَّةٍ طَالَتْ رِيَاضِيِّين أو تظاهُراتٍ رياضيَّةٍ في غيرِ مكانٍ وغيرِ زمان، أَوَّلُها كانَ خلالَ الألعابِ الأولمبيةِ في ميُونيخ عام 1972 وآخِرُها في أَنغولا عامَ 2010، وبَينَهما حَادِثَتَانِ في العامِ 1996 واحدةٌ في مانشستر الإنكليزيَّةِ وأُخرى في أَطلنطا الأميركيَّة.
لكنْ رَغمَ عُنفِها وتَعدُّدِها لم تصبح الاعتداءَاتُ على الرياضيِّينَ حتى اليوم من وسائلِ الضغطِ الشائعةِ التي يَعتمِدُها أَصحابُ القَضايا. وهذا كانَ مِن حظِّ البشريةِ ولخَيرِها.
أما بالنسبةِ الى التَفجيرَينِ الأَخيرينِ في بوسطن وبغضِّ النظرِ عن الجهةِ التي قد تكونُ وراءَهما فستكونُ لهذِهِ الحادثةِ ارتداداتٌ مهمةٌ على أكثرَ من صَعيد. فلَو كانتِ الجهةُ التي تقفُ وراءَها داخليةً ستكونُ السلطاتُ الأميركيةُ مضطرةً لإعادةِ النظرِ بالكثيرِ من قوانينِها وأَنظمتِها الأَمنيةِ والقضائية. فيما لو كانتِ الجهةُ خارجيةً فستكونُ الارتداداتُ مهمةً على مستوى سياسةِ الولاياتِ المتحدةِ الخارجيةِ وعلى مستوى الأمنِ العالميّ. فالدولةُ العُظمى باتَتْ مُضطرَّةً للاقتصاصِ من مُرتَكِبِي جريمةِ بوسطن لأنَّ هَيبَتَها على المِحَكِّ خُصوصاً بعدَ أَنْ مَرَّتْ عمليةُ اغتيالِ السفيرِ الأميركيِّ في ليبيا من دونِ مُعاقبةِ الفاعلين.
أما الخوفُ كلُّ الخوفِ أنْ تتكرَّرَ الاعتداءاتُ الإرهابيةُ على الرياضيِّينَ كما على مراكزَ ومُنشآتٍ وتظاهراتٍ إنسانيَّة، لفتاً للانتباهِ حولَ قضيةٍ أو ضَغطاً للحصولِ على مَطلب، فنشهدُ استهدافَ دُورٍ للمُسِنِّينَ أو لمَيَاتِمَ أو لمُستشفيات… ففي ذلكَ خَطَرٌ ليسَ فقط على الأبرياءِ وإنما أيضاً على القضايا وعلى أَصحَابِها، لأنَّ كلَّ قضيَّةٍ تتوسَّلُ العُنفَ وَسيلةً ولا يَكونُ الإِنسانُ مِحوَرَها تَسقُطُ وتُسقِطُ معها حَامِلي رَايَتِها والمُدافِعِينَ عنها.