#adsense

هل تندم 8 آذار على “فعلتها” حيال ميقاتي؟

حجم الخط

هل تندم 8 آذار على “فعلتها” حيال ميقاتي؟
سلام ماضٍ في حكومة “المصلحة” وإلا الاعتذار

يبدو واضحا أن ثمة رسائل متتالية وبأشكال مختلفة بدأت قوى 8 آذار بتوجيهها الى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، وفحواها عتب على “تجاهلها” في الاتصالات التي يجريها ودعوة الى عدم التسرّع في التشكيلة، في ظل خلاف على شكل الحكومة بين هذه القوى وقوى 14 آذار، إذ تريدها 8 آذار سياسية و14 آذار تكنوقراط من الحياديين والمستقلين، وما بينهما يجري الرئيس المكلف اتصالاته بعيدا من الضجيج الاعلامي، ساعيا الى “حكومة المصلحة الوطنية” من أهل الاختصاص و”الأوادم” الذين لا يستفزون أي طرف، وهو للمناسبة أول من أطلق في لبنان ما سمّاه “حزب الأوادم” في قمة الانقسام وخطوط التماس في سنوات الحروب الغابرة.

واذا كانت القوى السياسية على اختلافها قد تعودت في السنوات الاخيرة اطالة أمد تشكيل الحكومة، من خلال العراقيل التي تنجم عن الشروط والحصص والخلاف على نوعية الحقائب، ولاحقا على مضمون البيان الوزاري اذا اقتضى الامر، فان الرئيس المكلف يحاول على ما يبدو اعادة الامور الى طبيعتها مستندا الى النص الدستوري الذي يرعى عملية تشكيل الحكومة، بدءا بالاستشارات النيابية وصولا الى اصدار المراسيم، وقد حاول منذ البداية قطع الطريق على أي ضغوط قد تمارس عليه، إذ أعلن أنه اذا لم ينجح في تشكيل الحكومة التي يطمح اليها، وهي “حكومة المصلحة الوطنية”، كما سماها، حكومة تضم فريق عمل منسجما، محددا مهمتها الأساسية الاشراف على انتخابات نيابية حرة ونزيهة، فانه لن يتردد في الاعتذار عن عدم الاستمرار في قبول مهمته. ويبدو واضحا انه يطمح الى حكومة حيادية تضم وزراء لا يستفزون أحدا، ويطمئن اليهم الجميع ولا سيما في تلك المهمة.

وأما حكومة سياسية وحزبية من ممثلي الاحزب والقوى السياسية المباشرين، فانها لن توحي الحياد، وإن يكن أعضاؤها من غير المرشحين للانتخابات، على ما يرى مؤيدون لفكرة “المستقلين” وقد لفت معظمهم في تصريحات متشابهة الى أنه “في حكومة كهذه ستتحول الوزارات مكاتب انتخابية للجهات التي ينتمي اليها الوزير”…
وردا على الرسائل المتتالية، يلفت متابعون لحركة الرئيس المكلف، الى أن “ثمة تسريبات متعمدة ومغالطات كثيرة نسبت اليه، وكأن هناك من يخترع هدفا ثم يصوّب عليه، إذ يتم مثلا تسريب تشكيلات حكومية، ثم ينتقدها مسربوها أنفسهم، داعين إياه الى التروي وعدم التسرع، وهو لم يدخل في الاسماء بعد”!

ويلفت هؤلاء الى أن سلام أعلن منذ البداية مد اليد الى الجميع، محددا مهمة الحكومة ودورها بالاشراف على الانتخابات، والى أنه “اذا كان أعضاؤها من غير السياسيين أو الحزبيين الملتزمين، فانهم بالتأكيد لن يكونوا بعيدين عن السياسة، بمعنى ان هناك لكل حكومة، سياسة خارجية واقتصادية وأمنية واجتماعية و”نأي بالنفس”، وكل ذلك من خلال أداء سياسي، وأما الحياد والاستقلالية فيطمئنان الجميع، ولا سيما المرشحين للانتخابات، وهذا لا يعني أن المطلوب وزراء ملتزمون سياسيا وحزبيا، وخير دليل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، التي عانى رئيسها الأمرّين، وكانت في غالبيتها فريقا سياسيا واحدا، فهل كانت حكومة وحدة وطنية أم ان كل فريق فيها كان فاتحا على حسابه؟ وهل كانت حكومة اتحاد وطني؟ أم أننا نطرح هذا الشعار ساعة نريد ونتجاهله ساعة نريد؟”

ويسأل المتابعون أنفسهم: “أين الآحادية في أداء الرئيس المكلف، وقد بدأ اتصالاته منذ أربعة أيام ونصف، بعد الجولة التقليدية والمشاورات النيابية ولقاء مع رئيس الجمهورية؟” ثم يلفتون الى أن “التسريبات بدأت على الفور حول من يشكل الحكومة وصلاحيات قديمة وجديدة وما شابه، وبدا ان هناك من يحاول استباق الامور والضغط، وكأن تمام سلام أراد تشكيل الحكومة من طرف سياسي دون آخر”، والى أن “الرئيس المكلف يلتزم الدستور وهو واضح تماما لجهة آلية تشكيل الحكومة واصدار المراسيم”.

وسط هذه الاجواء تحذر مصادر مواكبة من عراقيل تؤول في النهاية الى فراغ دستوري، ومن محاولات مماطلة حتى التاسع عشر من ايار المقبل مثلا، موعد انتهاء مهلة “تعليق المهل” بحيث تكون صورة القانون الجديد للانتخابات قد توضحت، فاذا كان يرضي الاطراف المشار اليها ويتم تحديد موعد قريب للانتخابات، تسهّل عملية التشكيل، وإلا فان احتمال العودة الى حكومة تصريف الاعمال يبقى واردا، وهذا سيكون من مصلحة قوى 8 آذار.

فهل هذه القوى بدأت الشعور بالندم على “فعلتها” حيال نجيب ميقاتي والذي فاجأها بجدية العزم على الاستقالة؟ بل هل بدأت تندم على انضمامها الى الاجماع حول تمام سلام؟

لئن يكن من المبكر الجزم بهذين “الندمين” فان احتمال العودة الى حكومة تصريف الاعمال يبقى هدفا قائما… والايام المقبلة ستكشف النوايا وتحكم على أداء الجميع!

المصدر:
النهار

خبر عاجل