
أشار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى أن “الحديث عن تأخير في تشكيل الحكومة ليس في محله باعتبار أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي استغرقت خمسة أشهر قبل أن تتألف والأمر سيّان بالنسبة لحكومة الرئيس سعد الحريري التي استغرق تشكيلها خمسة اشهر ونيّف، وأعتقد ان عملية تأليف حكومة الرئيس تمّام سلام سائرة بالاتجاه المطلوب ودون تسرُع، وهي لا زالت ضمن المُهل المقبولة للتأليف بالرغم من قرب موعد الانتخابات النيابية”.
وشرح جعجع، في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز عربية“، ان القول بأن هناك عوامل إقليمية أدت الى تسمية سلام لرئاسة الحكومة ليست في موقعها وحجمها الصحيح، فهناك مجموعة عوامل داخلية أدت الى استقالة حكومة ميقاتي، وبالتالي لا يمكن القول أن جهات خارجية سمّت الرئيس سلام بل الأصح هو أن قوى 14 آذار توافقت على بعض الأسماء، وهنا جاء دور المملكة العربية السعودية التي نصحت النائب وليد جنبلاط ألا يكون بعيداً عن موقف قوى 14 آذار، ومن ثم الرئيس الحريري تحدث مع جنبلاط الذي فضّل اختيار اسم سلام بعد عرض الأسماء التي كانت مطروحة من قبل 14 آذار”.
واذ أكّد ان مهمة الحكومة العتيدة هي إجراء الانتخابات النيابية، توقّع جعجع ان الانتخابات ستحصل في أفضل الحالات في الصيف القادم.
وشدد على ان القانون الانتخابي الجديد سيكون على قاعدة القانون المختلط الذي هو جديد في تاريخ لبنان، وانطلاقاً من هنا على وزارة الداخلية القيام بالعديد من التعديلات وقد تطلب مهلة تقنية لتأجيل الانتخابات بين شهرين الى أربعة أشهر، معتبراً ان كلّ قوانين الانتخاب المطروحة حالياً لا يُعرف من سيكون الفائز فيها أي أن نتيجتها رمادية باستثناء قانون الدوائر الصغرى.
ولفت الى أنه ليس واقعياً طرح حكومة سياسية أو حكومة وحدة وطنية في الوقت الراهن، والتجربة السابقة أثبتت فشلها، فمجلس الوزراء هو سلطة تنفيذية وليس طاولة حوار، والحوار الجدي والمداولات والنقاشات تجري في المجلس النيابي والحكومة موجودة للعمل”.
وعن دور حزب الله في لبنان، سأل جعجع “أين هي المقاومة الآن؟ هل هي في القتال في دمشق وحمص وحلب؟ أهكذا تكون المقاومة؟ نحن لسنا على استعداد، ولم نكن يوماً، لتغطية الوجود العسكري لحزب الله في سوريا… كما أنه بالنسبة لنا لا يوجد معادلة “جيش، شعب ومقاومة” بل معادلة “شعب ودولة وجيش”، وقد اتفقنا مؤخراً على أن يكون اعلان بعبدا هو البيان الوزاري للحكومة المقبلة”.
جعجع وصفَ طاولة الحوار بأنها “فيلم ايراني طويل لمجرد تضييع الوقت وتمرير مشاريع ايران في لبنان والمنطقة، فقد بات معلومٌ ان دور حزب الله الآن هو مساندة نظام الأسد عسكرياً والحفاظ عليه”.
وأشار الى أننا في لبنان نحتاج لحكومة غير سياسية بالمعنى التقليدي للكلمة، أي حكومة لا تتقاسمها الكتل النيابية بل تتألف من أوجه حيادية تقنية مشهود لها بالعمل ونظافة الكف واستقلاليتها، فمن قال ان كل حكومة يجب ان تتمثل فيها الكتل النيابية الموجودة في مجلس النواب؟
ورداً على سؤال، رأى جعجع ان مشاركة حزب الله بالقتال في سوريا أمر غير مقبول على الاطلاق، فحتى حكومتهم لم تستطع إلا انتهاج سياسة “النأي بالنفس، فانخراط الحزب بالأزمة السورية يُشكّل خطراً على الشيعة في لبنان الذين لا نستطيع الا الدفاع عنهم في حال أصابهم مكروه لأنهم لبنانيون مثلنا، وبالتالي حزب الله يزج لبنان واللبنانيين في آتون الأزمة السورية وبهذا يكون قد أنهى بنفسه أنه مقاومة لأن المقاومة تكون فقط بوجه اسرائيل وليس ضد شعب من الشعوب العربية.
وفي موضوع اللاجئين السوريين، اعتبر جعجع أنها “مشكلة انسانية كبيرة لا يستطيع لبنان أن يتحملها بمفرده باعتبار أن الأرض اللبنانية ضاقت على قاطنيها ولم تعد البنى التحتية قادرة على تحمُل هذا الكم الإضافي على عدد سكان لبنان في الأصل، لذا أدعو الدولة والمسؤولين الى إيجاد الحلول لهذه الأزمة بأسرع وقت ممكن”.
واذ لفت الى ان التأثير السوري لا زال حاضراً في لبنان من خلال “ملائكة” النظام أو بالأحرى “شياطينه”، أكّد جعجع ان مصير نظام الأسد هو السقوط الحتمي بالرغم من أن موعد انهيار هذا النظام قد دخل في إطار اللعبة الدولية باعتبار أن ايران وحزب الله وروسيا يُستنزفون في سوريا وطالما هذا الاستنزاف مستمر طالما سيبقى موعد السقوط معلقاً، مع العلم ان هذا النظام لم يعد لديه مقومات الاستمرار”.
وعن وضع المسيحيين في سوريا، دعاهم جعجع الى عدم ترك أرضهم ومنازلهم في سوريا وأن يبقوا داخل سوريا وعدم مغادرتها، كما عليهم تنظيم أنفسهم سياسياً وعليهم أن يُدركوا ان مرحلة الخمسين سنة الماضية انتهت ويجب البدء بالعمل للوصول الى سوريا المستقبل، فالمسيحيون يجب ألا يبقوا لا مبالين بل أن يُساهموا بفعالية وبالتعاون مع باقي السوريين الأحرار والمعتدلين في تطور بلدهم.
وأضاف: “لا أتخوف من وصول الحركات المتطرفة الى الحكم في سوريا، لأنها لا تُشكّل إلا نسبة ضئيلة فقط من الحركات والتنظيمات الموجودة على الأرض”.
جعجع وصف علاقته بمكونات قوى 14 آذار بـ”الجيدة الى حد بعيد”. أما علاقته مع النائب وليد جنبلاط، فقال أنها غير موجودة اذ لا علاقة مباشرة حالياً ولكننا على استعداد للتواصل معهُ في أي وقت كان”.
وأكدّ أن قوى 14 آذار بخير والدليل هو فوزها في الانتخابات النقابية سواء في نقابتي المهندسين في الشمال وبيروت أو في نقابة الممرضين والممرضات بنتيجة كاسحة، والمهم في نهاية المطاف هو نتيجة هذا التحالف، مشدداً على أن قوى 14 آذار ستتجه الى الانتخابات موحدة.
وعن رأيه باختيار النائب ستريدا جعجع ضمن لائحة أكثر 10 نساء سياسيات جاذبيةً في العالم، قال جعجع: ” هذا خبر سار بالنسبة لي بعيداً عن السياسة، فهذا الجانب الانساني لا يمكن التقليل من أهميته وأتمنى أن يكون النجاح مرافقاً دائماً لستريدا في الشأن الحياتي والسياسي لأنها تستحقه بالفعل اذ إنها إمرأة صنعت نفسها بنفسها بعكس ما يدّعي البعض، وهذا الأمر هو موضع فخر للقوات اللبنانية ولدور المرأة في الحزب وفي لبنان”.