المختلط سيد الموقف: الحكومة والقانون معاً
مقاتلو “حزب الله” بدّلوا اتجاه البوصلة
بري لـ”النهار”: جلسة 15 أيار مفتوحة ليل نهار لانتاج قانون جديد
العسيري لـ”النهار”: صيف واعد للبنان ترسخه المسيرة السياسية والهدوء
وصلت الرسالة الى عين التينة بأن لا مشكلة لدى رئيس الوزراء المكلف تمام سلام مع الرئيس نبيه بري، وان عدم زيارته ليست موقفا عدائيا بقدر ما هو التزام للاصول. لذا خرج بري عن صمته مساء امس، وادار محركاته، فبثت محطته الاعلامية “ان بي ان” في مقدمة نشرتها المسائية ان افكارا مطروحة رصدت في الساعات الاخيرة منها اعطاء الوزارات الاساسية لسياسيين يمثلون كل الافرقاء، وتعيين شخصيات تكنوقراط في باقي الوزارات.
وفي اول تعليق له بعد استشارات التكليف، صرح بري لـ”النهار” بأنه لا يريد استعجال الرئيس سلام “والوقت لا يزال امامه ونحن منفتحون على التشاور معه على حكومة سياسية جامعة”.
ولم يحمل الرئيس سلام الى لقاء بعبدا شيئا ملموسا وفق مصادر متابعة، بل اقتصر لقاؤه ورئيس الجمهورية على العناوين والتوجهات.
وتفيد المعطيات المتوافرة لدى “النهار” ان سلام لم يضع تصورا واضحا او مكتملا للحكومة التي يريدها غير سياسية، وان تكون مهمتها اجراء الانتخابات.
وفي المعطيات ايضا ان توجهات رئيس الجمهورية كشريك في عملية التأليف واضحة، وهو يحرص على التوازن السياسي والطائفي، وان تكون حكومة محصنة بالثقة التي تحتاج اليها في مجلس النواب لتكون قادرة على الانتاج والعمل.
وأفاد مواكبون للاتصالات التي ترافق المشاورات ان الحوار بين سلام وبري سيفعل بعد عودة رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط من لندن، وان اصدقاء مشتركين بين سلام وقوى 8 آذار يبادلون الطرفين الافكار.
وتحدثت أوساط متابعة عن اتجاه لدى سلام الى تولي حقيبة الخارجية شخصياً تجنباً لتجربة الرئيس نجيب ميقاتي السنية مع وزير خارجيته عدنان منصور. ويرى سلام ان ثمة حقائق تفوق أهمية ما يسمى الحقائب السيادية، لذا يصبح ممكناً خلط الأوراق في عملية التوزيع.
وتوقعت الأوساط ان يرفع سلام التشكيلة الى رئيس الجمهورية بعد نحو أسبوع، وستتألف من 24 وزيراً يتمتعون بطاقات وخبرات مميزة، ومنهم نساء.
النواب والقانون
أما نيابياً، وعلى رغم الاجواء الضبابية التي سادت امس اجتماع لجنة التواصل، فإن رئيسها النائب روبير غانم حمل بعض التفاؤل نافياً ان تكون اللجنة تهدف الى كسب الوقت تمهيداً للتمديد لمجلس النواب.
وعلمت “النهار” ان عمل اللجنة سيكون مرتبطاً بالحل على مستوى تأليف الحكومة. وقالت أوساط نيابية: “اذا كانت هناك استعدادات للحل، فستكون اللجنة عندها بمثابة قوة دفع نحو التوافق لاقرار قانون للانتخاب”.
واعتبر الرئيس نبيه بري “ان مهلة الشهر التي تفصلنا عن 15 ايار موعد الجلسة النيابية العامة ستكون حاسمة في ما خص القانون. وعلى الجميع عدم التفريط بهذه المهلة”. واضاف: “لازم ننتج شيئاً في 15 ايار، وسيكون النواب في هذه الجلسة آكلين، شاربين، نايمين، ولن يغادروا المجلس قبل التوصل الى قانون جديد”.
السفير السعودي
ومن المتوقع ان يؤدي التواصل السعودي مع الافرقاء في 8 آذار، الى دفع الحركة السياسية في اتجاه التفاهم. وقد صرّح السفير السعودي علي عوض العسيري لـ”النهار” اثر استقباله امس الوزير جبران باسيل، بأن اللقاء “يندرج ضمن اتصالات لم تنقطع، انطلاقاً من حرص المملكة على وحدة لبنان واستقراره”. وتمنى ان “ينتقل لبنان الى مرحلة أفضل، وهذا ما يمكن لمسه في تحرك العجلة الاقتصادية ا خيراً، على ان يترسخ ذلك في المسيرة السياسية والهدوء لما فيه مصلحة كل اللبنانيين”.
ونقلت مصادر مواكبة عن العسيري قوله لباسيل ان لبنان ينتظر صيفاً واعداً ولا بد ان تواكبه الحركة السياسية القائمة حالياً لتشكيل حكومة تشرف على الانتخابات النيابية.
“حزب الله” وسوريا
أمنياً، بدا واضحاً امس ان تحرك اهالي المخطوفين التسعة في اعزاز، يتجه الى التصعيد، في ظل غطاء سياسي واضح من “حزب الله” يؤكده البث المباشر الذي توفره قناة “المنار” لكل تحركات الاهالي، وهوما لم يكن متوافراً قبل اليوم. اضف ان عملية الحجز الشكلي لبرادات تركية عند مدخل مرفأ بيروت ليل الاثنين سبقها رصد لحركة المرفأ من جهات حزبية، وهو عمل لا يمكن الاهالي القيام به من دون اي مساعدة امنية او حزبية.
وفي الامن الخارجي المرتبط بالداخل، شيع “حزب الله” امس مزيداً من مقاتليه الذين سقطوا في سوريا، وخرج عن طابع الكتمان الذي كان يحيط به مراسم التشييع، اذ اطلق نار كثيف في النبطية خلال مواراة حيدر حاج علي. وقالت معلومات غير رسمية إن الحزب شيع أمس اربعة من مقاتليه، وان ثمة جثثاً لآخرين في أحد مستشفيات الضاحية الجنوبية.
وتحدث مدير “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له رامي عبد الرحمن الى “النهار”، فقال إن “قوات نخبة من “حزب الله” تدير المعارك على الارض في ريف القصير. ولا دهشة في ان نرى جنوداً سوريين يقودهم قائد نخبة من “حزب الله” على الارض. وقد سقط منهم عدد كبير ولكن لا معلومات محددة في هذا المجال”.
ونقلت وكالة الانباء المركزية امس عن مصادر ان وحدات من الحزب تنتشر حاليا في نقاط محورية على طريق بيروت – دمشق ودمشق – حمص. كما ان عناصر منها تواصل توفير الحماية لعدد من القرى الشيعية داخل الاراضي السورية، اضافة الى المواقع الرئيسية وتأمين الامن في مقام السيدة زينب احد المزارات الرئيسية للشيعة جنوب العاصمة دمشق.
وقالت المصادر ان الكتمان الشديد الذي يحيط به الحزب عدد قتلاه في النزاع الدائر في سوريا يقف عند عتبة الغياب الطويل وغير المبرر لمجموعة كبيرة من مقاتلي الحزب عن مساقط رؤوسهم في عدد من البلدات الجنوبية مما حمل قيادة الحزب على الاعتراف اخيراً، بمقتل احد الكوادر لدى ادائه الواجب. والواضح ان الخسائر البشرية التي يتم التكتم عنها وتقام الذكرى لغيابها كل اسبوع على امتداد المناطق في محافظتي الجنوب والبقاع، اثارت حالا من التململ في اوساط قيادة الحزب وخصوصاً بعد تزايد حالات الرفض من المقاتلين للتوجه الى سوريا للقتال.
********************
بري يدعو لحكومة جامعة .. والرياض تنفتح على عون
سلام لـ«السفير»: أنتظر الأسماء من القوى السياسية
تحركت المياه، ولو جزئيا، في بركة التأليف الحكومي، مع زيارة الرئيس المكلّف تمام سلام أمس الى قصر بعبدا، وقوله لـ«السفير» إنه ينتظر اقتراح أسماء للتوزير من القوى السياسية، وإن يكن لا يزال من المبكر الحديث عن «نهايات سعيدة» قريبا.
وبينما استدعيت لجنة التواصل النيابي من «الاحتياط»، وعادت الى الخدمة في محاولة جديدة للتوافق على قانون انتخابي، قبل أن تدب الروح مجدداً في جسد «قانون الستين» وتنتهي إجازة مشروع «اللقاء الأرثوذكسي»، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن المهلة الفاصلة عن منتصف الشهر المقبل هي حاسمة، ويتوقف عليها مسار قانون الانتخاب، مؤكداً أنه سيدعو الى جلسة عامة في 15 أيار، سيأكل فيها النواب ويشربون وينامون ويستيقظون الى أن يخرجوا بنتيجة واضحة.
وإذ أشار الى أنه طلب تكثيف اجتماعات لجنة التواصل، لتكون بمعدل ثلاثة في الاسبوع، أوضح أنه سبق له أن أعلن عن سحب مشروعه المختلط، لافتا الانتباه الى استعداده للموافقة على أي مشروع انتخابي يمكن أن تتوافق عليه القوى السياسية الممثلة في اللجنة.
وبالنسبة الى المرحلة التي بلغتها عملية تأليف الحكومة، قال بري: لا نريد أن نستعجل الرئيس المكلّف أكثر من اللزوم، والوقت لا يزال متاحا أمامه، ونحن منفتحون على النقاش تحت سقف الحكومة السياسية الجامعة التي نعتبر أنها تشكل الخيار الافضل في هذه المرحلة.
سلام: أنتظر أسماء
في هذه الأثناء، أبلغ سلام «السفير»، في موقف لافت للانتباه، أنه ينتظر من القوى السياسية مقترحاتها بأسماء من ترغب في توزيرهم، نافيا أن يكون في وارد التفرد بتشكيل الحكومة. وأضاف: لقد أبلغنا الجميع بأن يقدموا لنا مقترحاتهم وما زلت انتظر أجوبتهم.
وفي سياق متصل، أكدت أوساط سلام لـ«السفير» أن الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية سيختاران من الأسماء، ما هو مناسب ومؤات للمعايير المطلوبة، بحيث تكون غير حزبية وغير مرشحة للانتخابات النيابية.
وزار سلام أمس الرئيس ميشال سليمان، مؤكدا بعد الاجتماع أنه ليس مع التسرّع في التأليف الحكومي، «ولكنني لست مع التأخير»، فيما ابلغت مصادر مطلعة على أجواء قصر بعبدا «السفير» أن «رئيس الجمهورية يحرص على أن يتوافر في التشكيلة الحكومية التوازن السياسي والطائفي وأن تكون محصّنة بالثقة التي تحتاجها في المجلس النيابي لتكون قادرة على العمل».
لقاء عسيري ـ باسيل
وبالتزامن مع مساعي التأليف، التقى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري الوزير جبران باسيل، في مقر السفارة، الأمر الذي يعكس المزيد من الانفتاح السعودي على الفريق اللبناني المصنف في خانة الخصومة للرياض، وذلك بعد أيام على زيارة الوزير علي حسن خليل للسفير عسيري، ووسط توقعات بحصول تواصل مباشر قريبا مع «حزب الله».
وإذا كان من السابق لأوانه الذهاب بعيدا في الاستنتاجات السياسية، إلا أن هناك من يتوقع أن يترك هذا المناخ السعودي آثارا على سلوك الرئيس المكلف، في اتجاه تغليب خيار الحكومة التوافقية على صيغة «الأمر الواقع» التي كان سلام يميل نحوها، غداة تكليفه.
وأكّد عسيري أن «المملكة على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين»، وأن «دور السفارة هو التواصل مع جميع اللبنانيين سواء انتموا الى «8 أو 14آذار»، ووصف العماد ميشال عون بـ«الركن الأساسي في الساحة السياسية اللبنانية».
أما باسيل، فاعتبر انه طالما الفرصة متاحة فعلينا الذهاب باتجاه ما يجمعنا لا ما يفرّقنا. وقال: سمعت من السفير أنهم في المملكة يهتمون بالعناوين وأهمها الاستقرار والتفاهم، ولا يريدون التدخل في التفاصيل. وأمل في «أن ينعكس التوافق على شخص الرئيس تمام سلام حكومة يتوافق عليها جميع اللبنانيين وبقانون انتخاب يتوافق عليه الجميع».
لجنة التواصل
الى ذلك، استـأنفت لجنة التواصل النيابي اجتماعاتها أمس، وسط ارتياب متبادل بين أعضائها الذين بدا أن كلا منهم جاء الى الجلسة وهو يترقب ما سيطرحه الآخر، فيما بدا النائب جورج عدوان وحده واثقا من أن قانوناً جديداً للانتخابات سيقر في منتصف أيار المقبل، خلافا لما ذهب اليه النائب سامي الجميل الذي وصف ما يحصل بأنه مضيعة للوقت.
أما على مستوى النقاش المتجدد داخل اللجنة، فلم يفض الى أي تغيير في المعطيات التي كانت قد أدت إلى فشل الاجتماعات السابقة. وإذا كان مبدأ النظام المختلط قد شكّل أرضية للبحث، فإن التفاوت في مقاربة شكل هذا النظام وقياساته، أبقى المبادرة بحوزة الشياطين المقيمة في التفاصيل.
وفي هذا الإطار، وافق ممثلو «المستقبل» و«القوات» و«الاشتراكي» على أن يكون اقتراح الرئيس نبيه بري منطلقاً للبحث (مناصفة بين الأكثري والنسبي)، فيما أكد ممثل كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزي أن الكتلة تؤيد أي صيغة تحظى بالإجماع.
أما ممثل تكتل «التغيير والاصلاح» النائب آلان عون فقد سأل «المستقبل» و«الاشتراكي» عن الصيغة التي توافقا عليها «لكي نعطي رأينا فيها»، فكان تأكيد بأن محاولات الوصول إلى مشروع مشترك لم تصل إلى النهاية السعيدة، فيما أبدى ممثل «حزب الله» النائب علي فياض انفتاحه على نقاش كل المشاريع التي طرحت سابقا، معتبرا أن جلسة الخميس المقبل «شديدة الأهمية وحاسمة، ويمكن أن يبنى عليها الشيء الكثير».
********************
سلام: أعطوني أسماء مرشحيكم لأختار منها
تراجع الرئيس المكلف تأليف الحكومة عن حكومة الأمر الواقع مؤكداً أنه لا يريد فرض أسماء على أحد داعياً إلى إعطائه أسماء ليختار منها، فيما برز لقاء الوزير جبران باسيل والسفير السعودي في إطار انفتاح الرياض على قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر
تراجعت فكرة تأليف «حكومة امر واقع». لم يظهر بعد وجود مبادرة سعودية واضحة في هذا الإطار، رغم أن السفير السعودي علي عواض العسيري كان يتداول أسماء بعض المرشحين للتوزير ممن يرى فيهم «وسطية مقبولة رغم كونهم محسوبين على قوى 8 آذار». حتى ليل أمس، كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط لا يزالان مصرين على عدم تغطية أي حكومة «أمر واقع» يفرضها الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام، من دون التشاور مع القوى السياسية في تحالف 8 آذار ــ التيار الوطني الحر، رغم ان المسؤولين السعوديين لا يزالون يطمئنون حلفاءهم إلى ان جنبلاط «لن يخذلنا هذه المرة». ولسليمان تحفظ آخر. فبعض المقربين منه يقولون إن اتفاق الطائف نقل السلطة من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، لكن هذا لا يعني ان تصبح السلطة محصورة بيد رئيس الحكومة، ولا أن تقتصر صلاحيات رئيس الجمهورية على التوقيع. ورئيس الجمهورية، بحسب مقربين منه، يريد ان يكون شريكاً في «الطبخة الحكومية»، أكثر منه مالك حق النقض. وثمة سبب إضافي لتراجع فكرة حكومة الأمر الواقع. فبعض الشخصيات التي تم التواصل معها من أجل مفاتحتها بأمر توزيرها، رفضت ذلك من دون الحصول على موافقة مرجعياتها خصوصاً الشخصيات الشيعية التي جرى تداول أسمائها كالنائب الاول لحاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين. أمام هذه الوقائع، اكدت مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ«الأخبار» أن سليمان وجنبلاط قالا لسلام إنه لا يمكنه فرض أسماء وزارية على فريق 8 آذار، خصوصاً الرئيس نبيه بري وحزب الله. وبعد نقاشات طويلة، قال سلام لمحاوريه أمس: انا لا أريد فرض أسماء على أحد. ولا مانع عندي من أن يعطوني أسماء لأختار منها.
وبذلك، يكون رئيس الحكومة المكلف قد سجّل اول تراجع جدي في مسيرة تأليف الحكومة، التي تبدو طويلة. لكن بعض القوى السياسية تخوفت من تراجع سلام غداً عن هذا التراجع والعودة إلى النقطة الصفر. وأكدت مصادر مطلعة أن سلام لم يصطحب معه إلى القصر الجمهوري أمس أي تشكيلة حكومية.
وكان سليمان وسلام قد تشاورا في موضوع تأليف الحكومة. وأكد سلام بعد اللقاء أنه ليس مع التسرع في التأليف لكنه ليس مع التأخير لأن البلد بحاجة إلى حكومة. وشدد على انه «لا بد من خلال الاجماع الذي حصل في التكليف أن نصل إلى نتائج».
وكان سلام قد أكد خلال استقباله مجلس نقابة المحررين أن «مشوارنا مستمر ولن نقف لتحقيق مهمتنا الاساسية في اجراء الانتخابات النيابية». ونفى وجود فتور بينه وبين الرئيس نبيه بري.
لقاء باسيل العسيري
في غضون ذلك، برز لقاء وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل والسفير السعودي في مقر السفارة وذلك بناء على طلب الأخير.
ورحب العسيري بالوزير باسيل في «سفارة جميع اللبنانيين». وأعلن ان باسيل طلب منه نقل تحيات العماد ميشال عون الى الملك عبد الله بن عبد العزيز والى القيادة السعودية. واعتبر «ان العماد عون يشكل ركنا أساسيا في الساحة السياسية اللبنانية، وان السعودية ترحب بالتواصل مع جميع اللبنانيين لما لها من خدمة للبنان وللمصالح السعودية ــ اللبنانية». وأكد ان السعوديين «يرغبون بأن يروا لبنان مستقرا وان تتواصل كل القوى السياسية اللبنانية في ما بينها وتتحاور من اجل مصلحة البلد». وأعلن ان دور السفارة السعودية وديبلوماسييها التواصل مع جميع اللبنانيين سواء انتموا الى 8 أو 14آذار، وأنهم على تواصل مع كل القوى السياسية.
من جهته، أوضح باسيل أن زيارته «ناجمة عن رغبة مشتركة بين الطرفين من أجل التواصل للوصول الى استقرار لبنان» .وقال: «الأولوية اليوم هي للاستقرار والتفاهم والتوافق بين اللبنانيين في اطار المستجدات والمحطات التي سنقبل عليها، وانه يمكن الوصول الى هذا الأمر بواسطة التواصل والتحاور».
وعما إذا كانت الزيارة ستوصل الى تشكيل الحكومة، نقل باسيل عن عسيري قوله «انهم في المملكة يهتمون بالعناوين وأهمها الاستقرار والتفاهم ولا يريدون التدخل في التفاصيل».
من جهته، اعتبر النائب ميشال عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح أن الحكومة الحيادية غير دستورية، موضحا اننا «كنا طالبنا بفصل الوزارة عن النيابة فلم يقبلوا، واليوم يخالفون ويريدون فصل الوزارة عن النيابة وهذا امر مخالف». ورداً على ما نقلته «الأخبار» عن مصادر تيار «المستقبل» من أن الحكومة لا تحتمل تثقيلها بعون، قال الأخير: «حكومة خفيفة كالتي يفكرون بها لن تتحمل ثقل العماد عون».
في المقابل، رأت كتلة المستقبل « أهمية تشكيل حكومة مكونة من فريق عمل متجانس وفعال من غير المرشحين للانتخابات النيابية».
وفي السياق، دعا السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي خلال جولة له على عدد من الفاعليات السياسية والمؤسسات التربوية والاجتماعية في مدينة صيدا، جميع المسؤولين اللبنانيين إلى أن يوحدوا صفوفهم حول سلام من اجل ان يقوم بتشكيل حكومة جديدة لاجل مصلحة لبنان.
وفي المركز الثقافي الفرنسي الذي زاره السفير، دخل ناشط صيداوي طلب من جهاز الأمن لقاءه بهدف إثارة قضية المعتقل جورج عبدالله. ولما منعه عناصر الحماية، رفع صورة عبدالله داخل المركز وسط إطلاقه هتافات تضامنية معه ومنددة بالسياسة الفرنسية.
من جهتها، اهتمت السفيرة الأميركية مورا كونيللي بالشأن الانتخابي واعربت خلال لقائها رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي عن دعم بلادها «الجهود الاستثنائية التي بذلها قادة لبنانيون للتمسك بالأطر القانونية والدستورية لاجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها». ونقلت إلى ميقاتي تقدير بلادها لجهوده المستمرة من اجل الحفاظ على استقرار لبنان والوفاء بالتزاماته الدولية.
تحضير المذكرة إلى الجامعة
على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، أن دوائر الوزارة باشرت العمل من أجل تقديم مذكرة الى جامعة الدول العربية تستند الى إحداثيات ووقائع على الارض، تتعلق بالخروق السورية للسيادة اللبنانية. وأشار إلى «اننا ننتظر من قيادة الجيش تزويدنا الحوادث التي حصلت خلال الايام الماضية، وفي ضوء هذه التفاصيل نرسل المذكرة».
من جهة أخرى، أوعز منصور إلى مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة نواف سلام، لطلب عقد اجتماع لمجلس الامن الدولي لبحث موضوع النازحين السوريين في لبنان، وكيفية دعم لبنان من أجل تقديم ما يحتاجون إليه من مساعدات.
إلى ذلك، اتهم «الائتلاف الوطني» حزب الله بتنفيذ عمليات داخل سوريا، ودعا الحكومة اللبنانية إلى منع هذه العمليات كما دعا المسلحين السوريين إلى عدم استهداف مناطق لبنانية.
في مجال آخر، تابع رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دايفيد باراغوانث والوفد المرافق جولته على المسؤولين في إطار متابعة المحكمة قضية تسريب اسماء وصور الشهود في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولهذه الغاية التقى وفد المحكمة رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، ومن ثم النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي. وكرر ماضي تعهده بالمساعدة على كشف كل ملابسات هذه القضية، مؤكدا ان مكتبه ليس مسؤولا عن تسريب هذه المعلومات لانه لا يمتلكها.
**********************
“المستقبل” يرفض الاعتداءات السورية على لبنان من “أي جهة كانت”
قانون الانتخاب ينتظر جواب “حزب الله” غداً
كما كان متوقعاً، لم يتصاعد الدخان الأبيض من مدخنة “ساحة النجمة” أمس بعد انعقاد لجنة التواصل النيابية في جلسة غير رسمية خصصت لـ “كشف النوايا” لجهة قبول الفرقاء المعنيين بضرورة التوصل إلى صيغة قانون انتخابات توافقي “مختلط” يمزج بين النظامين الأكثري والنسبي، حيث لم يسجل اي تطور في هذا السياق على ان تعاود اللجنة النقاش غداً الخميس.
غير أن مصادر مشاركة في الاجتماع قالت لـ “المستقبل” إن موقف عضو كتلة “الكتائب” النائب سامي الجميل خلال الاجتماع كان لافتاً لجهة رفضه القانون المختلط، في وقت كان موقف باقي الأعضاء إيجابياً باستثناء “التردد” الواضح لممثل التيار “الوطني الحر” النائب آلان عون إزاء المشروع، ما دفع ممثل كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض إلى طلب مهلة 48 ساعة للتشاور قبل العودة إلى الاجتماع المقبل غداً، بموقف واضح من القانون المختلط الذي يشكّل “الصيغة الأقرب إلى التوافق” حسبما قال.
أما في الموضوع الحكومي، فقد كان للرئيس المكلّف تمام سلام موقف علني خرق فيه مؤقتاً حالة “إطفاء المحركات”، خلال لقائه وفداً من نقابة المحررين الذي زاره للتهنئة، فتمنّى “حصول اجماع على تشكيل الحكومة كما حصل الاجماع على تكليفه”، مشدداً على ان “المرحلة حرجة وصعبة، وفي حاجة الى جهد كبير من اجل اخراج البلد مما يتخبط فيه”، مؤكداً أن “مشوارنا مستمر ولن نقف لتحقيق مهمتنا الاساسية في اجراء الانتخابات النيابية، والمهم ألا تنتقل الخلافات السياسية والتجاذبات الى داخل المؤسسات الرسمية فتؤدي الى تعطيلها”.
في غضون ذلك، سجّلت أمس زيارة لافتة لوزير الطاقة جبران باسيل إلى السفارة السعودية في بيروت حيث التقى السفير علي عواض العسيري، واضعاً الزيارة في إطار “رغبة مشتركة بين الطرفين من أجل التواصل للوصول الى استقرار لبنان”، معتبراً ان “الأولوية اليوم هي للاستقرار والتفاهم والتوافق بين اللبنانيين في اطار المستجدات والمحطات التي سنقبل عليها، وانه يمكن الوصول الى هذا الأمر بواسطة التواصل والتحاور”.من جهته، أكد عسيري أن “السعودية ترحب بالتواصل مع جميع اللبنانيين لما لها من خدمة للبنان وللمصالح السعودية – اللبنانية”، مشيرا الى “ان في السعودية لبنانيين ينتمون الى مختلف القوى السياسية”.
أضاف “ما يهم السعودية هو استقرار لبنان وسيادته والحرص على استمرار المسيرة السياسية التي تقود كل من يحب لبنان الى التفاؤل، وان ما رأيناه في الأيام الماضية من انتعاش في الحركة الإقتصادية وهدوء سياسي يفرح قلوب السعوديين الذين يرغبون بأن يروا لبنان مستقرا وان تتواصل كل القوى السياسية اللبنانية في ما بينها وتتحاور من اجل مصلحة البلد”.
وقد علمت “المستقبل” أن زيارة باسيل سبقتها زيارة قام بها وزير الصحة علي حسن خليل إلى السفير السعودي موفداً من قبل الرئيس نبيه بري و”حزب الله”.
لجنة التواصل
وعلى الرغم من وصف رئيس لجنة التواصل النائب روبير غانم للاجتماع بأنه “إيجابي” توقّع أن يكون اجتماع الخميس “مطولاً، وفي ضوئه وما يليه من اجتماعين على الاكثر يقرر الزملاء اما الاستمرار بالاجتماع للتوصل الى قانون انتخاب او التوقف، لأن لا أحد من الحاضرين يريد ان يسجل مرة ثانية اننا اجتمعنا وتحدثنا وبحثنا ولم نصل الى نتيجة. اما ان نستكمل البحث للوصول الى قانون انتخاب وحتى اذا لم يكن بتوافق واجماع، فذلك أفضل من ان نكمل من دون الوصول الى قاسم مشترك”.
إلا أن منسق اللجنة المركزية في حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل، فاجأ جميع المعنيين بالتلويح لدى خروجه من الاجتماع بمقاطعة اللقاءات المقبلة “نظراً الى انها مضيعة للوقت”.
وفي التفاصيل، علمت “المستقبل” أن الجميل أوضح أمام اللجنة ان حزب “الكتائب” كان يعد لصيغة تؤدي الى “حسن التمثيل المسيحي” انطلاقاً من اعادة النظر في التقسيمات الادارية التي نص عليها اتفاق الطائف على اعتبار ان هذه التقسيمات “ليست منزلة”، وكانت تتغير كل عامين او ثلاثة اعوام قبل العام 1975، في تلميح إلى الرغبة في تقسيم المتن الشمالي إلى دائرتين ساحلية وجبلية.
وأكّدت مصادر مشاركة في الاجتماع لـ “المستقبل” ان الجميل أبلغ زملاءه أن “الطرح الذي انطلقنا منه في القضاء كدائرة انتخابية على اساس الاكثري وفي المحافظات كدائرة انتخابية على اساس النسبي لا يؤمن التمثيل الصحيح”، وذكرهم بأن اعتراضه على قانون الستين كان “في الدرجة الاولى على تقسيم الدوائر الانتخابية على صعيد القضاء او اعتماد القضاء كدائرة انتخابية”، واعداً بأنه سيشرح “العودة الى اعتماد الدوائر الصغرى” في مؤتمر صحافي قريب.
وحسب المصادر، فإن “حزب الله سيتشاور مع النائب ميشال عون لمحاولة إقناعه بضرورة تسهيل التوافق على القانون المختلط، لكي يكون اجتماع اللجنة المقرر الخميس إيجابياً وينطلق منه النائب غانم للبحث مع الرئيس بري في صيغة تعيد إحياء اللجنة قانونياً لفترة محددة ترفع إليه بنهايتها مسودة القانون المختلط الذي سيتم التوافق على النسب والدوائر فيه لكي يصار إلى دراسته وإقراره في اللجان المشتركة قبل عرضه على الهيئة العامة”.
أما عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت فقد وصف لـ “المستقبل” أجواء اللقاء بأنها كانت “رمادية، أي لم تكن سلبية كما لم تكن إيجابية” مشدداّ على أن “الخميس نريد ان نحصل على جواب من ممثلي حزب الله والتيار الوطني الحر حول إمكانية الانطلاق في البحث من المشروع المختلط الذي تقدّم به الرئيس بري والذي كنا نناقشه من دون أن يكون لحزب الله او النائب آلان عون موقف منه، بل كانا يصران على أن القانون الارثوذكسي يحظى بالأكثرية”.
في المقابل، أضافت المصادر المشاركة لـ “المستقبل” أن موقف النائب فياض خلال الجلسة كان إيجابياً حيث ابدى انفتاحاً على القانون المختلط واعتبره “الصيغة الأقرب إلى التوافق” واستمهل زملاءه 48 ساعة ليعود بموقف واضح وصريح لـ “حزب الله بعد التشاور مع الحلفاء”.
وإثر نهاية الجلسة، أوضح فياض “اكدت موقفنا الايجابي لحل المعضلة الانتخابية، وكانت هناك محاولة لوضع منهجية منتجة لأننا لا نريد العودة الى الوراء فلا تكون الاجتماعات مفتوحة من دون سقف، ومن دون الوصول الى نتيجة. والجميع توافق على انه يفترض ان نقرر، في الاجتماعين الاولين، الاستمرار او لا في الاجتماعات”. الا انه، بالرغم من تفاؤله، طلب الى النواب “التمهل” في وضع جدول أعمال، واصفاً لقاء الخميس بأنه “شديد الاهمية”.
وبعدما أثنى النائب سيرج طورسركيسيان على الموقف “الايجابي والمنفتح” لفياض، حذر عدوان من مستقبل الاستحقاق الانتخابي، قائلاً: “لن نقبل بعدم وجود قانون انتخابي جديد امام الهيئة العامة والا فليتحمل كل فريق مسؤوليته في تعطيل الانتخابات لأنه سيكون هناك تمديد للمجلس”.
سلام
وكان الرئيس المكلف سلام قال خلال استقباله أمس في دارته في المصيطبة وفداً من نقابة المحررين برئاسة النقيب الياس عون قدّم إليه التهنئة بمناسبة تكليفه، ان “مجرد حصول الاستشارات أعطى اشارة قوية الى ان النظام الديموقراطي في لبنان لا زال بخير وله آلياته بعدما كاد جو الخلاف والانقسام يودي بالاستشارات ويؤجلها، لذلك لمسنا جو الارتياح العام في البلد بعد التكليف، ونأمل ان ينعكس في التأليف”.
ولفت الى ان “الصراعات السياسية في لبنان عمرها مئات السنين، وستبقى ربما مئات السنين، لكن المهم ان تبقى ضمن المؤسسات الديموقراطية الحاضنة، إذ عندما تخرج عن تلك المؤسسات ستنتقل الى الشارع وتبدأ معاناة المواطنين والوطن”، متمنياً العبور الى “قانون انتخابي واجراء انتخابات نيابية تثبّت المسار الديموقراطي”. وعن وجود فتور بينه وبين الرئيس نبيه بري، قال: “هناك استنتاجات كثيرة ونحن أطفأنا محركاتنا”.
ونفى سلام وجود اي فتور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقال: “دلوني اين حصل ذلك”؟ مؤكداً دعمه لحرية الاعلام في لبنان الذي اعتبر انه عصب اساسي لنظامنا الديموقراطي، وقال: “انا مع تعزيز حرية الاعلام والتواصل مع الاعلاميين لاننا في مرحلة تحتاج الى بذل جهود كبيرة للنهوض بما هو مطلوب منا بأمانة.
وفي ما خص تسمية حكومته حكومة مصلحة وطنية، اوضح سلام “ان اعتمادها هذا المصطلح جاء تلخيصاً لتسميات الحكومات السابقة”.
وبعد الظهر، زار سلام القصر الجمهوري في بعبدا والتقى الرئيس ميشال سليمان على مدى ساعة، قال بعدها إنه ليس “مع التسرع ولا مع التأخير في تأليف الحكومة”، معتبراً أن “البلد بحاجة إلى حكومة والأجواء والمناخات السائدة اليوم من تفاؤل وارتياح يجب أن نحرص عليها ونعززها”.
وعما اذا كان مصراً على حكومة غير سياسية ويتوقع ولادة قريبة لها، قال “في المرة الأخيرة قلنا اننا أطفأنا المحركات وقد نكون استفدنا من هذا الشيء. وربما غيرنا لم يطفئ بعد ولكن نحن لا نزال متكتمين كي نستطيع الخروج بشيء يرضي ضميري ويرضي الله”.
وحول ما اذا كان التباين لا يزال قائماً حول عنوان الحكومة، قال: “المصلحة الوطنية. وكل ما يكون تحت سقف هذه المصلحة يكون خيراً للبلد”.
وأشار إلى أن اللقاء مع سليمان كان للتشاور والتداول في التشكيل ولا بد من الوصول في النهاية الى نتائج.
وفي هذا الإطار، أشارت مصادر قصر بعبدا لـ “المستقبل” إلى أن “زيارة الرئيس المكلّف سلام إلى قصر بعبدا أتت لوضع الرئيس سليمان في أجواء اتصالاته التي أجراها مع كافة الأطراف المعنية بموضوع التشكيل، وقد تمحور النقاش على ضرورة الانفتاح على كافة الأطراف”.
أضافت المصادر أن “سلام يشدد على أن تنال الحكومة التي ينوي تشكيلها تأييد أكبر عدد من القوى السياسية وعلى أن تكون حكومة مصلحة وطنية” مؤكدة أن “الرئيس المكلف لم يحمل إلى الرئيس سليمان مسودة تشكيلته الحكومية ولم يتطرق إلى توزيع الحقائب والأسماء المقترحة”.
وقالت مصادر معنية أخرى واسعة الاطلاع لـ “المستقبل” إن “الرئيس سلام كان مرتاحاً لنتائج الاجتماع مع الرئيس سليمان الذي لم يتم التطرق خلاله إلى التفاصيل، كما إنه لم توضع لائحة بأسماء الوزراء، إلا أن البحث تركّز على ما توصلت إليه الاتصالات حتى الآن”.
“المستقبل”
من جانب آخر، توقفت كتلة “المستقبل” امام حملة الضغوط الاعلامية والسياسية التي تشنها بعض القوى السياسية على رئيس الحكومة المكلف “لرسم خطوط حمر ووضع المطبات والشروط التي قد تؤدي الى تعطيل الهدف الذي حدده الرئيس المكلف لتأليف الحكومة، اي تحقيق المصلحة الوطنية”.
واستنكرت في بيان بعد اجتماعها الأسبوعي في بيت الوسط “اشد الاستنكار الاعتداءات التي تعرضت لها قرى لبنانية على الحدود الشرقية والشمالية من الجانب السوري” معتبرة “ان هذه الاعتداءات المتمادية تشكل خرقاً جديداً للسيادة اللبنانية وهي مستنكرة ومرفوضة من اية جهة اتت ولا يمكن القبول بها او السكوت عنها”.
ونوّهت بمقررات الاجتماع الأمني- القضائي الذي عقد في القصر الجمهوري وطالبت بـ “الاسراع في تنفيذها ومنها التقدم بمذكرات الى جامعة الدول العربية والامم المتحدة علماً ان هذا الأمر كان يجب أن يحدث منذ فترة طويلة”.
وجددت “التنديد والاستنكار باستمرار تورط حزب الله في المعارك الدائرة في سوريا وتحمله المسؤولية الاولى عن المخاطر والاعتداءات التي يتعرض لها لبنان من الجانب السوري” معتبرة أنه يجب أن تصان حياة “الشباب وارواحهم وليس مقبولاً السكوت عن رميهم في أتون الصراع الداخلي السوري، واذا كانت الشهادة بمثابة كرامة وشرف من اجل الدفاع عن لبنان في مواجهة العدو الاسرائيلي، فان الموت دفاعاً عن النظام السوري هو جريمة بحق الشهادة وبحق مستقبل اجيال لبنان وشبابه”.
الحريري
من جهته، أكد الأمين العام لـ “تيار المستقبل” أحمد الحريري على “رفض وإدانة أي قصف تتعرض له المناطق اللبنانية على الحدود الشرقية والشمالية، من الجانب السوري، باعتباره إعتداءً على السيادة اللبنانية وإنتهاكاً للكرامة الوطنية”.
“واعتبر أن من يتحمل مسؤولية استمرار هذه الإعتداءات، هو “تقاعس حكومة تصريف الأعمال التي سمحت لنظام بشار الأسد بالتمادي في استباحة الأراضي اللبنانية، بحجة سياسة “النأي بالنفس”، التي سخرها نظام الأسد لإستباحة المناطق الآمنة في عرسال وعكار ووادي خالد، بعشرات الإعتداءات التي ما زالت مستمرة إلى اليوم، بوتيرة متصاعدة، دون أي رادع”.
أضاف “لكن المسؤولية الأكبر تقع على “حزب الله” الذي لطالما حذرنا من خطورة انخراطه في القتال إلى جانب بشار الأسد ضد الشعب السوري، وما قد يُسببه ذلك من تداعيات كارثية تصيب لبنان، ويدفع ثمنها اللبنانيون الأبرياء، على نحو ما أصاب بلدتي القصر وحوش السيد علي الحدوديتين في الهرمل”.
*****************
سلام يحتاج إلى «جهد كبير» لتشكيل الحكومة ونصائح جنبلاطية… بالتريث والتوافق
أكد الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة تمام سلام أنه سيستمر في مهمته «ولن نتوقف حتى تحقيق مهمتنا الأساسية في إجراء الانتخابات النيابية»، لكنه قال إن تشكيل الحكومة يحتاج الى جهد كبير في إشارة منه الى الصعوبات التي تواجهه في هذا المجال.
وإذ رأى سلام أن المرحلة حرجة، قالت مصادر مواكبة لاتصالات تشكيل الحكومة إنه ما زال على تفضيله قيام حكومة من غير المرشحين للانتخابات، تكون غير فضفاضة، ومؤلفة من أسماء لا تستفز أحداً، وغير محسوبة على فريق دون الآخر فلا تعتبر أنها ضد هذا أو ذاك، مقابل مطالبة قوى 8 آذار بحكومة سياسية ووحدة وطنية.
وإذ استمرت عملية تسريب أسماء على أن سلام يفكر فيها، ظلت مصادره تؤكد عدم صحتها وتشدد على أن الهدف من التسريبات هو استدراجه للرد أو النفي أو التعليق، فيما هو لم يصل بعد الى هذه المرحلة وما زال يركز في اتصالاته على شكل الحكومة ومهمتها وعلى مقياس أن يكون الوزراء ممن لا ممارسة سياسية يومية لهم تجعلهم منغمسين في الخلافات الكثيرة في البلد، ولا شبهة عليهم من ناحية الفساد والصفقات والمحاصصات.
وخرج سلام عن صمته ليتحدث بقليل من الكلام عن عملية التأليف أمس أمام وفد من نقابة محرري الصحافة اللبنانية، ونفى رداً على سؤال وجود فتورٍ بينه وبين رئيس البرلمان نبيه بري.
وفي وقت قالت المصادر المواكبة لعملية التأليف إن سلام لم يصل بعد الى مرحلة وضع اللائحة القصيرة للأسماء التي يمكن أن يختار منها، وأن الأسماء التي جمعها الى الآن وفق المواصفات التي جمعها قد يصل عددها الى 170 اسماً، فإن أوساطه نفت كل ما يقال عن أنه وضع تشكيلة حكومية ليعرضها قريباً.
واجتمع سلام مساء أمس مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان للتداول معه في ما آلت إليه اتصالاته وما تجمع لديه ولدى سليمان من معطيات.
وصرح سلام بعد الاجتماع بأنه تابع مع رئيس الجمهورية «ما نركز عليه في تأليف الحكومة، ولدى رئيس الجمهورية تجربة وخبرة كبيرة في هذا المجال، ومن الطبيعي أن نتشاور ونتداول، وأنا ما زلت مهتماً بهذا الأمر وأعطيه كل إمكاناتي وقدراتي، لأن موضوع تأليف الحكومة انطلاقاً من الإجماع الذي حصل في التكليف، وتأسيساً على الاستشارات الغنية بالتبادل مع الفرقاء كافة، لا بد من أن يصل الى نتائج. أنا لست مع التسرع ولا التأخير لأن البلد بحاجة الى حكومة والأجواء والمناخات السائدة اليوم من تفاؤل وارتياح يجب أن نحرص عليها ونعززها».
ورداً على سؤال عما إذا كان ما زال مصراً على حكومة غير سياسية، قال: «سبق وقلت إننا أطفأنا الموتورات وربما استفدنا من هذا الأمر، ربما غيرنا لم يطفئ الموتورات ولكننا ما زلنا نطفئها ومتكتمين على ما أستطيع أن أنجزه ويرضي ضميري والناس». وأضاف: «كل ما يكون تحت سقف المصلحة الوطنية فيه خير للبلد».
وفي هذا الوقت كرّس رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون أمس ربط مسألة تشكيل الحكومة بالاتفاق على قانون الانتخاب بتساؤله: «لماذا استعجال تأليف الحكومة طالما أنهم يقولون إن مهمتها إجراء الانتخابات وهم يقولون بالاتفاق على قانون الانتخاب وبالتالي ليس هناك قانون انتخاب بعد. ليطولوا بالهم علينا». واعتبر عون أن صلاحيات رئيسَي الجمهورية والحكومة لا تعطيهما حق القول لهذا أن يترشح ولذاك ألا يترشح من الوزراء وفصل النيابة عن الوزارة غير قانوني. وسأل: ماذا تعني حكومة حيادية؟
وقام «التيار الوطني الحر» أمس بخطوة انفتاح على المملكة العربية السعودية بزيارة قام بها وزير الطاقة جبران باسيل للسفير السعودي علي بن عواض عسيري. وقال باسيل: «كل طرف داخلي أو خارجي يساهم في وحدة اللبنانيين عليهم ملاقاته في منتصف الطريق من أجل استقرار لبنان». أما السفير عسيري فأكد أن بلاده على «مسافة واحدة من جميع اللبنانيين»، وأمل بأن «ينعكس اللقاء على شخص الرئيس تمام سلام وعلى حكومة يتوافق عليها جميع اللبنانيين وبقانون انتخاب يتوافق عليه الجميع».
وفي المقابل انتقدت كتلة «المستقبل» النيابية، بعد اجتماعها برئاسة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، «حملة الضغوط الإعلامية والسياسية التي يشنها بعض القوى السياسية على سلام لرسم خطوط حمر ووضع الاشتراطات التي قد تعطل الهدف الذي وضعه الرئيس المكلف لتأليف حكومة المصلحة الوطنية». ودعت الى دعمه لا تكبيل يديه بشروط تجعل عملية التأليف مستحيلة.
وبموازاة ذلك قام الحزب التقدمي الاشتراكي باتصالاته حول عملية التأليف، عبر وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، باتجاه الرئيس سليمان وقياديين من تيار «المستقبل»، وعبر وزير الأشغال غازي العريضي في التواصل مع «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري. وذكرت مصادر «الاشتراكي» أن لا مشكلة لديه مع أي شكل للحكومة لكن، على قاعدة التوافق بحيث لا يزداد الخلاف في عملية التأليف، لا سيما في ما يخص التمثيل الشيعي. وأشارت المصادر الى أن «الاشتراكي» لم يبلغ الرئيس سلام أي موقف من نوع اشتراط حكومة وحدة وطنية أو ما شابه، لكنه يدعو الى التريث والانفتاح وإبداء المرونة لكي تأتي الحكومة استيعابية.
***********************
سليمان لحكومة يؤيِّدها الجميع ولجنة قانون الإنتخاب انطلقت
إستقرّ المشهد الخارجي على صورة تفجيرات مدينة بوسطن الأميركية الإرهابية التي أعادت إلى الأذهان أحداث 11 أيلول وقوبلت بإدانات دولية وعربية ولبنانية، واستمرار التوتّر في شبه الجزيرة الكورية، مروراً بالزلزال العنيف في إيران والذي شعرت به دول الخليج، وصولاً إلى استمرار المعارك في سوريا وارتداداتها على لبنان ربطاً بالانتهاكات المتواصلة للسيادة اللبنانية. وفي موازاة ملفّ الحدود اللبنانية-السورية استمرّت المراوحة سيّدة الموقف على الخطّين الحكومي في ظلّ إبقاء الرئيس المكلّف تمّام سلام مولّداته مُطفأة، والانتخابي الذي عاد بقوّة من خلال اجتماعات لجنة التواصل النيابية في ساحة النجمة التي استؤنفت أمس وتستكمل عملها غداً الخميس.
الاعتداءات السورية على المناطق اللبنانية ولا سيّما في منطقة الهرمل البقاعية ظلّت في دائرة الضوء. وفيما باشرت وزارة الخارجية اللبنانية عملها لتقديم مذكّرة احتجاج لدى الجامعة العربية طبقاً لقرار الاجتماع الأمني ـ القضائي الذي انعقد في بعبدا أمس الأوّل، جدّدت الولايات المتحدة الأميركية إدانتها للقصف السوري وكرّرت السفيرة مورا كونيللي دعوة بلادها جميع الأطراف في المنطقة إلى تجنّب أيّ نشاط من شأنه مفاقمة الأزمة في سوريا، وزيادة احتمالات تمدّد العنف، والتأثير سلباً على السكّان المدنيين.
الجيش يحضّر تقريراً أمنيّاً
وعلمت “الجمهورية” من مصادر أمنيّة أنّ قيادة الجيش في صدد الإعداد لتقرير أمنيّ مفصّل يتناول الخروقات السورية للأراضي اللبنانيّة من الجيش النظامي و”الجيش السوري الحرّ” بناءً على إحداثيات موثّقة ومعلومات مسجّلة، على أن ترفعه عند الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة عليه، إلى وزير الدفاع الوطني فايز غصن الذي سيسلّمه بدوره إلى وزارة الخارجيّة.
وقد اعتادت قيادة الجيش أن ترفع دوريّاً إلى وزارة الخارجيّة تقارير عن الخروقات السورية، ودخول المسلّحين الى الأراضي اللبنانيّة، إضافة إلى عمليات تهريب الأسلحة.
منصور
بدوره، أملَ وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة عدنان منصور في أن يكون لهذه الخطوة نتيجة فعّالة، وقال لـ”الجمهورية”: “نحن في انتظار تقرير قيادة الجيش لاستئناف الموضوع، ووزارة الخارجيّة منكبَّة حاليّاً على التحضير لهذا الأمر لتوثيق هذه الخروقات، وعلى الجامعة العربية أن تتحمّل مسؤولياتها لأنّها شكّلت دعماً أساسيّاً للعناصر المسلّحة، وعلى لبنان أن يضبط الحدود اللبنانيّة ـ السوريّة لمنع دخول المسلحين إلى الأراضي اللبنانيّة، لأنّ الشكوى وحدها لا تكفي.
السفير السوري
وكان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي قال ردّاً على سؤال عن الرسالة التي ينوي لبنان توجيهها إلى الجامعة العربية: “ماذا تستطيع أن تقدّمه الجامعة، فهي وقفت عاجزة أمام تهويد القدس كما وقفت عاجزة في ليبيا، وهي ترسل المسلحين إلى سوريا وترعاهم، وهي أعجزُ من أن تقوم بأيّ شيء”. ورأى أنّ “ما يحدث اليوم هو نتيجة وليس مقدّمة، ويجب معالجة الأمور، وسوريا حريصة على تعاون أخويّ كامل لأنّ أمن سوريا من أمن لبنان”.
«الائتلاف الوطني السوري»
توازياً، دعا “الإئتلاف الوطني السوري” في بيان “الحكومة اللبنانية إلى ضبط حدودها والإيقاف العاجل، بكلّ الوسائل الممكنة، لجميع العمليات العسكرية المنسوبة لـ”حزب الله” في المواقع القريبة من الحدود السورية. كذلك دعا الجيش اللبناني إلى “ضبط النفس والتزام الحكمة في التصرّف”. كما طالب مقاتلي المعارضة السوريّة بـ”ضبط النفس” وعدم استهداف مناطق لبنانية.
مناخ جديد
وفي هذه الأجواء، برز مناخ جديد في المنطقة تجسّد في تحرّك سعوديّ في لبنان، إذ إنّ المملكة تحاول تذليل العقبات من أمام الرئيس المكلف وتسهيل مهمّته وتقريب وجهات النظر بين الأطراف كافّة.
وفي هذا الإطار، استقبل السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري في مقرّ السفارة وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، مؤكّداً تشجيع بلاده اللبنانيين على التلاقي، ووقوفَها على مسافة واحدة من الجميع.
وفي حين وصف رئيس “تكتّل الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون زيارة باسيل للسفير السعودي بأنّها طبيعية لمَدّ الجسور مع الدول الأخرى لأنّ “التكتّل” منفتح على الجميع، علمت “الجمهورية” أنّ باسيل حاول أن يشرح لعسيري صعوبة تنحية “حزب الله” عن الحكومة في هذه المرحلة، مشدّداً على ضرورة أن تلعب السعودية دور عرّابة حكومة الوحدة الوطنية وليس حكومة حيادية، علماً أنّ عون قال أمس إنّ “من يطالبون بحكومةٍ حيادية يضعون شروطاً غير دستورية”.
وفي المعلومات أيضاً أنّ زيارة باسيل قد تكون مقدّمة للقاء قريب بين عون والسفير السعودي.
عسيري
وفي المعلومات أنّ البحث تناول مستقبل العلاقة بين الجانبين، ونقل باسيل رغبة عون في فتح صفحة جديدة مع المملكة، وسمع بدوره من عسيري موقفاً مفاده أنّ بلاده تؤيّد بشدّة التوافق بين اللبنانيين، وتشجّع على تأليف حكومة يتّفق عليها الجميع، وأنّها لن تتدخّل في التفاصيل.
وأكّد عسيري لـ”الجمهورية” أنّ المملكة ستواصل دعمها كلّ المساعي الجارية لتحقيق التوافق بين اللبنانيين وأنّها تشجّع الجميع وبقوّة على تسهيل مهمّة الرئيس المكلف، لأنّ الأجواء الوفاقية التي أشاعها تكليفه انعكست بشكل ظاهر على الاوضاع العامة في البلاد وعلى الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أنّ الحجوزات في الفنادق بلغت 90% للعرب الخليجيّين الراغبين بزيارة لبنان هذا الصيف، بعدما كانت هذه النسبة في حدود 30% ، معتبراً أنّ هذا الأمر يبشّر بالخير لمستقبل لبنان.
وردّاً على سؤال حول العقبات التي تعترض مسيرة التأليف وما إذا كانت المملكة مستعدّة للتدخّل للمساعدة على حلّها، قال عسيري إنّ بلاده تعتبر تأليف الحكومة شأناً داخليّاً لا تسمح لنفسها التدخّل فيه، وهي تدعم الحوار والتلاقي والتوافق بين اللبنانيين، ولن تتدخّل في شأن لبنانيّ داخلي، وعلى اللبنانيين أن يتوافقوا بأنفسهم عليه، مؤكّداً أنّ تعليمات خادم الحرمين الشريفين له هي دعم الحوار والتوافق بين اللبنانيين بما يعزّز الاستقرار لهذا البلد الشقيق.
زوّار برّي لـ«الجمهورية»
في الموازاة، نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ”الجمهورية” قوله إنّه لا يحبّذ استعجال الرئيس المكلّف في تأليف الحكومة، “إذ لا يزال أمامه الوقت ونحن مستمرّون في التشاور معه”.
ومن جهة ثانية أكّد برّي أنّ الجلسة التي سيعقدها مجلس النوّاب في15 أيّار المقبل “ستكون جلسة مهمّة”. ولم يدخل في التفاصيل، مشدّداً على إعطاء الدور كلّه للّجنة التواصل النيابية حتى تتوصّل الى صيغة لقانون الانتخاب العتيد، ومؤكّداً أنّه سيؤيّد أيّ قانون ستتّفق عليه.
بدوره، يستمرّ رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في مساعيه مع بري لإقناع “حزب الله” بالموافقة على الحكومة التي سيؤلّفها سلام، لكنّ اتصالاته لم تُسفر بعد عن نتيجة معيّنة.
سليمان وسلام
وفي ظلّ هذه الأجواء، لم يخرج الدخان الأبيض من دارة المصيطبة بعد، فيما ينكبّ سلام على تأليف حكومته آملاً في أن ينسحب الإجماع على التكليف إجماعاً على التأليف. ولوحظ أنّ سلام قد حصر زياراته منذ انتهاء استشارات التأليف برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فقط الذي زاره أمس وتشاور معه في مسارعملية التأليف.
وعلمت “الجمهورية” أنّ سليمان أبلغَ إلى سلام استعداده للتوقيع على أيّ نوع من الحكومة شرط أن تنال تأييد المجلس النيابي والأطراف السياسية في البلاد، لأنّ أيّ حكومة سواءٌ أكانت حيادية أو سياسية أو تكنوقراط أو إنقاذ، إذا لم تحظَ بإجماع وطنيّ يمكن أن تشكّل مشكلة في البلاد، ومن هنا جاء تأكيد سلام بعد اللقاء أنّه ليس “مع التسرّع في تأليف الحكومة، لكنّني لست مع التأخير لأنّ البلد بحاجة إلى حكومة”.
ووفق أوساط مراقبة، فقد تبيّن جليّاً الإرتباط القائم بين عملية التأليف ووضع قانون انتخابيّ جديد، ما يعني أنّ ما بين عدم التسرّع في التأليف والتأنّي هي الفترة لتحسم لجنة التواصل النيابية القانون الانتخابي، وهي التي استأنفت أمس اجتماعاتها وتستكمل عملها غداً الخميس. وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ النائب جورج عدوان توجّه خلال الجلسة الى “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” قائلاً: “إذا لم تأتوا الخميس بموقف واضح يؤكّد استعدادكم للانطلاق من طرح الرئيس برّي للنقاش، سأخرج وأقول أمام كلّ وسائل الإعلام إنّكم “تخربطون”، وسأنسحب من الاجتماعات”.
تجارب حكومة الوحدة فاشلة
وفي هذه الأجواء، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ”الجمهورية” إنّ المطالبة بحكومة وحدة وطنية جامعة لكلّ الأطراف اللبنانية مستحيلة، ليس بسبب عجز الرئيس المكلف وماهية الظروف الحالية، إنّما نتيجة التجارب السابقة التي تؤكّد استحالة مثل هذه الخطوة، وبالتالي تكرار المحاولة مجدّداً لا يفيد في شيء، لا بل إنّ نتائجها معروفة سلفاً، وقد لا تحتملها الظروف الحالية ولا سيّما الإقتصادية منها التي تنفّست الصعداء بمجرّد التغيير الحكومي. ورأت المصادر نفسها أنّ حماية هذا الإنجاز في ظلّ الظروف الأمنية وتردّدات الأزمة السورية تجعل المهمة اكثر صعوبة وتستدعي الكثير من الصبر والتروّي اللذين يقودان الى تأجيل الفكرة الى مرحلة اكثر ملاءمة.
وفي المواقف، أكّد عون أنّ صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة لا تعطيهما السلطة لإعطاء ناس حقّ الترشيح، وأنّ هذه السلطة منوطة بمجلس الوزراء فقط، داعياً إيّاهما إلى احترام الدستور.
وعن شروط تيار “المستقبل” لتأليف الحكومة، قال عون: “حكومة خفيفة كالتي يفكّرون بتشكيلها لا يمكنها أن تحمل ثقل ميشال عون”.
من جهتها، دعت كتلة “المستقبل” الى تأليف حكومة مكوّنة من فريق عمل متجانس وفعّال من غير المرشّحين للانتخابات النيابية، تضع في أولوية مهامّها إجراء الانتخابات النيابية في أقرب فرصة ممكنة، وجدّدت دعمها الرئيس المكلّف “لينجح في مهمّته، لا العمل على تكبيل يديه بشروط شخصية وسياسية تجعل عملية التأليف عملية مستحيلة”.
أمانة 14 آذار
وعلمت “الجمهورية” أنّ الأمانة العامّة لقوى 14 آذار التي تعقد اجتماعها الدوري اليوم ستوجّه دعوة واضحة وصريحة لـ”حزب الله” للانسحاب الفوري من سوريا حتى لا تنتشر أحداث الهرمل على مساحة كلّ الوطن، فضلاً عن إدانتها الشديدة للانتهاكات المتواصلة للسيادة اللبنانية، ودعوتها إلى ضبط الحدود اللبنانية-السورية عبر تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
*******************
«دردشة» في لجنة التواصل: تفاهم الخميس أو العودة إلى صراع الستين والأرثوذكسي
سلام يصمد: مشاورات مكثّفة لتعجيل التأليف
إنفتاح عوني على السعودية وعسيري يُؤكّد دعم الاستقرار وتسهيل مهمّة الرئيس المكلّف
بين الآمال التي يعلقها الرئيس المكلف تمام سلام على انعكاس اجماع التكليف على التأليف، و«الوزن الثقيل» الذي اعطاه النائب ميشال عون لحجمه، مضافاً اليه سلة من الشروط غير المألوفة والمتوقعة، بقي الانتظار سيد الموقف. فلا اجتماع بعبدا افرج كرب اللبنانيين، في حين انشدت الانظار الى الانفتاح العوني على المملكة العربية السعودية، عبر ايفاد الوزير جبران باسيل الى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري، حيث جرت مراجعة للعلاقة العونية مع الرياض، والتفاهم على اعادة فتح صفحة لهذه العلاقة، من زاوية دور المملكة في دعم كل ما يتفق عليه اللبنانيون، ودعم التفاهم على تكليف الرئيس سلام تشكيل الحكومة الجديدة.
ووضعت مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع الاجتماع بأنه كان ايجابياً ومفيداً، وقالت لـ«اللواء» ان باسيل نقل للسفير عسيري تحيات النائب عون وتقديره ومودته تجاه القيادة السعودية، ورغبته بالتواصل معها.
واضافت المصادر انه جرى خلال اللقاء عتب متبادل عن فترة القطيعة السابقة، عندما ابتعد العماد عون عن التواصل مع الجانب السعودي رغم الحفاوة التي لقيها عندما زار المملكة غداة عودته من باريس الى لبنان بعد العام 2005.
وفي السياق ذاته، اكد السفير عسيري خلال اللقاء، حرص المملكة على استقرار لبنان وتعزيز الوفاق بين اللبنانيين، معرباً عن امله باستمرار الاجماع الذي ظهر على تكليف الرئيس سلام، وضرورة تسهيل مهمته في التأليف.
إلا ان مصادر نيابية لاحظت ان تصريحات العماد عون بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» لم تكن بحجم الرهان على تسهيل مهمة الرئيس المكلف، فضخ رئيس التكتل جملة من الشروط التي يمكن ان تشكل احراجاً او استفزازاً للرئيس المكلف، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: تعاطيه الهزلي مع فكرة الحكومة الحيادية ووصفها بأنها غير دستورية، واستدراكه المتأخر بأن الوزراء والنواب متساوون امام القانون، مما يعني تراجعه عن فكرة فصل النيابة عن الوزارة، وما لم يقله ان الوزير باسيل هو مرشح للوزارة ومرشح للنيابة في وقت واحد، فضلاً عن رغبته في ترشيح امين سر التكتل ابراهيم كنعان لوزارة المالية، واعتباره ان تشكيل حكومة قبل الاتفاق على قانون الانتخاب هو ضرب من عدم الصبر والتروي وحمّال اوجه إلى أخطاء مرفوضة. وأخيراً، تلويحه بالعودة إلى الاقتراح الارثوذكسي بعد انقضاء مهلة الشهر، وبعد اجتماع لجنة التواصل النيابية غداً الخميس، حيث من غير المتوقع أن تتوصل إلى أي توافق على قانون جديد للانتخاب، بما في ذلك الاقتراح المختلط الذي يوزع النواب بين النظامين الأكثري والنسبي.
سلام في بعبدا
اما الرئيس المكلف الذي زار قصر بعبدا، أمس، من دون أن يحمل معه تشكيلة حكومية فوضع خطين لمشوار التأليف:
الأوّل: لا للتسرع.
والثاني: لا للتأخير، معتصماً بالتكتم على قضاء حوائج الحكومة، غامزاً من قناة 8 آذار الذين يزيدون من أصوات التشويش على عملية التأليف.
وأوضحت مصادر مطلعة أن الرئيس المكلف الذي خرج من لقائه المطوّل مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والذي استغرق ساعة وثلث الساعة، مرتاحاً، سينطلق في ترجمة توجهات الرئيس سليمان في تركيبة حكومية يُصرّ على ان تكون من غير المرشحين للانتخابات، وأن تكون مهمتها المركزية اجراء الانتخابات.
وذكرت أن توجهات سليمان واضحة، فهو كشريك في عملية التأليف يحرص على أن يتوافر في التشكيلة الحكومية التوازن السياسي والطائفي، وأن تكون حكومة محصنة بالثقة التي تحتاجها في المجلس النيابي لتكون قادرة على العمل.
وكشفت بأن سلام لم يحمل معه تشكيلة، لأن البحث لم يصل بعد إلى هذه المرحلة، وأن التشاور في مسار عملية التأليف اقتصر على الخطوط العامة والأساسيات، من دون الخوض لا بشكل الحكومة ولا عدد أعضائها ولا بالأسماء، مشيرة بأن المعالم الرئيسية للحكومة لا تزال غامضة نظراً لحرص الرئيس سلام على التكتم وإطفاء المحركات، وهو كان نفى صباحاً وجود فتور بينه وبين الرئيس نبيه بري، واعداً بضم سيدات الى حكومته، لكنه اعتبر أنه من السابق لأوانه الحديث عن تبني مشروع الزواج المدني قبل تأليف الحكومة، واصفاً المرحلة بأنها حرجة وصعبة، وهي بحاجة إلى جهد كبير لإخراج البلد مما يتخبط به، آملاً العبور إلى قانون انتخابي وإلى اجراء انتخابات نيابية تثبّت المسار الديموقراطي والوطني (راجع التفاصيل ص 2).
وعلمت «اللواء» أن الرئيس المكلف يتجه لتكثيف اللقاءات والمشاورات في بحر اليومين المقبلين من أجل التعجيل في عملية التأليف من دون تسرّع.
التواصل النيابي
في هذا الوقت، استأنفت لجنة التواصل النيابية اجتماعاتها تحت ضغط المهل المعلقة حتى 19 أيار، من دون ظهور الدخان الأبيض، ومن دون بروز معطيات جديدة تؤشر إلى إمكان إحراز تقدّم نحو التوافق على القانون، خصوصاً إذا ما أخذ موقف النائب سامي الجميّل بعد الاجتماع بعين الاعتبار لجهة أن القانون المختلط واقتراح الرئيس نبيه بري القائم على 64 للنظام الأكثري و64 للنظام النسبي لا يؤمّن حسن التمثيل المسيحي، ملمحاً إلى إمكان مقاطعة الجلسة المقبلة، علماً أن اللجنة بحثت أمس في الخطوط العريضة وأسس التواصل على أن تستكمل مناقشاتها الخميس المقبل.
وحمل اجتماع اللجنة بعد ما يقارب من ساعتين من النقاش عنوان التشاور من دون صفة رسمية، على قاعدة أنها غير مكلّفة من اللجان المشتركة، وإن كانت برعاية كاملة من الرئيس بري الذي وضع أمام النواب في الجلسة العامة، مدة شهر للتوافق قبل العودة مجدداً الى المجلس النيابي في منتصف أيار المقبل، وقبل انتهاء مهلة تعليق المهل حتى 19 من الشهر نفسه.
ووصف أحد أعضاء اللجنة، الاجتماع بأنه كان «عبارة عن دردشة»، في حين أجمع الأعضاء على عبارة «التزام سرية المداولات». إلا أن ممثل «حزب الله» في اللجنة النائب علي فياض أكد أن لا فيتو للحزب على أي اقتراح توافقي، وطالب بتأجيل «جدول الأعمال» الى الخميس، وهو ما اعتبرته المصادر التقدم الوحيد.
حزب الله
الى ذلك، جزمت مصادر في «حزب الله» لـ«اللواء» بأن شرط الحكومة السياسي هو مطلب اساسي لا مفر منه للمضي قدماً في المساهمة الايجابية بالتأليف وتسهيل عمل الرئيس المكلف، مشيرة الى انه اذا كان سلام عقد العزم على تشكيل حكومة تكنوقراط او انتخابات او حكومة امر واقع او اي حكومة مهما كان عنوانها غير الحكومة السياسية، فإن قوى 8 آذار ليست بوارد القبول بها، وذهبت المصادر الى حد القول بأن ذلك «يضر بالمصلحة الوطنية ويهدد الاستقرار».
لكن المصادر ألمحت الى ان انفتاحها على تشكيل الحكومة ينبع من رغبتها في حكومة تكون على غرار الحكومة التي شكلها الرئيس فؤاد السنيورة في العام 2005 وانما بمشاركة «التيار الوطني الحر»، معتبرة بأنها ما زالت في مرحلة السعي الى التأليف، وانه لم يحدث اي خرق او نتيجة ايجابية وحاسمة في هذا الخصوص مع الرئيس المكلف.
***********************
جبران باسيل يزحف الى السفارة السعودية
أما إذا كنت لا تستحي فافعل كل شيء
أما إذا كنت لا تستحي يا جبران باسيل فافعل كل شيء. هذا المثل ينطبق عليك وانت تزحف إلى السفارة السعودية من أجل مقعد وزاري ومهما قدمت تبريرات، فإنك كمن قام بالكذب على الناس وبالنتيجة صدق نفسه واعتبر كذبته حقيقة.
نتساءل عن عزة النفس عند العماد عون وباسيل والتيار الوطني الحر الذي يعلن مبادئ كبيرة، ثم يزحف عند المطالب الشخصية. رفض ميشال عون الطائف طالباً تعديل فقرة منه وأدخل لبنان في حرب كي يصبح هو رئيس جمهورية، ولكن بعد 15 سنة وافق على الطائف كما هو، فتغير عون ولم يتغير الطائف، وكلها بصفقة مع كريم بقرادوني واميل اميل لحود على أساس أن يعود إلى لبنان ويقوم بتقسيم لبنان ويغطي خروج سمير جعجع من السجن وتقسيم المسيحيين. ولكن الإتفاق المعقود في باريس بين كريم بقرادوني ممثل السوريين واميل اميل لحود ممثل السوري أيضاً ثم الالتزام به وعون رضي بالطائف كما هو وقرر تقسيم المسيحيين والحصول على وزارات لصهره الذي بدأ بالإستفادة المادية وبأموال وزارة المالية وصولا إلى الغلة الهامة بأخذ المرشحين على اللوائح و”القبض على الراس” ومع ذلك يحدثنا عون عن البطولات ومواقف العز كذلك يحدثن جبران باسيل عن المواقف الصلبة والعز، والسؤال لماذا دخل الى السفارة السعودية ووجهه أصفر وخرج وجهه أصفر أكثر وأكثر.
إنهم يدّعون القوة علينا وعلى الشعب ثم نراهم يزحفون. أمس زحف جبران باسيل إلى السفارة السعودية للحفاظ على مركزه وقبله زحف سعد الحريري إلى دمشق ناسياً المحكمة الدولية وكل شيء لأن السعودية أمرته بالزحف ليصبح رئيس حكومة، ثم «يتمرجل» علينا سعد الحريري أيضاً، لكن الفرق أن سعد الحريري زحف إلى دمشق ولا يمكن تسجيل هذه النقطة إلا نقطة ضعف للوصول إلى المراكز، ولكنه كان يبحث مع السوريين سياسة لبنان وسوريا والتنسيق كرئيس سيكلف لتشكيل الحكومة وحمل لائحة هامة من المطالب رفضتها دمشق. أما باسيل، فأية لائحة علاقة مصالح دولة مع دولة قدمها باسيل، سعد الحريري زحف، لكنه بحث سياسة دولة مع دولة وليس المستقبل مع سوريا واللائحة التي قدمها رأتها سوريا إقليمية وكبيرة فرفضتها. أما باسيل فذهب يستجدي مقعداً وزارياً من السفير السعودي له أو لأحد المقربين، وغداً يطل علينا باسيل متناسياً أنه زحف في الحضيض من الإذلال إلى سفارة كي يحصل على مقعد وزاري. وإذا كان سعد الحريري زحف إلى دمشق، فربما نقول إنه يبحث علاقة دولة مع دولة. أما العار فاستجداء باسيل لمقعد وزاري من سفارة السعودية. ولا شك أنه حضّر بيان مكابرة وكلاما ليغطي الإذلال الذي وقع فيه. وتبقى الحياة وقفة عز فقط، وأما من لا يستحي فيفعل كل شيء.
***********************
سلام يرفض التسرع والتأخير… ومشروع لحكومة من السياسيين والتكنوقراط
رغم حديث مصادر المعارضة عن ارتياح في المصيطبة لمسار تشكيل الحكومة بعد زيارة الرئيس المكلف القصر الجمهوري امس، الا ان مصادر عين التينة قالت ان الطبخة الحكومية لم تنضج بعد.
ومع ان الرئيس المكلف اشعل المحركات لبعض الوقت امس، بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان وخلال استقباله وفد نقابة المحررين، الا انه اطفأها امام اي معلومات عن التشكيلة. وقال انه ليس مع التسرع في التشكيل ولكنه ايضا ليس مع التأخير لأن البلد بحاجة الى حكومة.
وفيما كررت الكتل النيابية مواقفها المعلنة من شكل الحكومة: سياسية بالنسبة ل ٨ آذار، ومحايدة بالنسبة ل ١٤ آذار، الا ان مصادر عين التينة تحدثت عن افكار تطرح لحكومة مختلطة تضم سياسيين للوزارات الاساسية وتكنوقراط للحقائب الاخرى.
حكومة مطعمة
وقالت مصادر الرئيس بري ان الطبخة الحكومية لا تزال تحتاج الى مزيد من الوقت لتدوير زوايا التمثيل والتوزير.
وذكرت ان الرئيس المكلف لا يزال يطفئ المحركات المعلنة ولا يرد على اي سؤال حول التشكيلة. ولكن يبدو ان هناك من يدفع الى اعلان حكومة من دون معالجة المطبات الطبيعية. وتابعت: في الساعات الماضية رصدت افكار مطروحة، من بينها اعطاء الوزارات الاساسية الى سياسيين يمثلون كل الافرقاء، وتعيين شخصيات تكنوقراط في باقي الوزارات. لكن حتى الساعة لم يرس التشاور على بر التأليف.
ومضت مصادر عين التينة تقول: لقد بدا قانون الانتخابات الجزء الاساسي من النقاش الدائر حكوميا، الى حد الحديث عن ان الايجابية حول السيادة تنعكس حكما على ولادة الحكومة. ومن هنا كانت اللجنة الفرعية النيابية تعاود الاجتماع في المجلس. وقد تمحور جوهر النقاش حول انطلاقة البحث حول صيغة المشروع المختلط التي طرحها الرئيس بري. وفي انتظار جواب الكتل تحدد الموعد الثاني للاجتماع غدا الخميس.
وفي الاطار الحكومي ايضا، قالت مصادر سياسية ان سلام يرفض منطق احتكار بعض الحقائب لقوى سياسية معينة. وهو سيعيد خلط الاوراق استنادا الى الطاقات المتوفرة من دون اخذ الحسابات السياسية في الاعتبار، ذلك ان ثمة حقائب باتت تفوق اهمية بعض الحقائب التي تصنف بالسيادية بما يجعلها كلها سواسية.
وتحدثت المصادر عن اتجاه لدى الرئيس المكلف لتسلم حقيبة الخارجية شخصيا تجنبا لتجربة الحكومة المستقيلة، انطلاقا من حرصه على تطبيق سياسة النأي بالنفس عن الوضع السوري قولا وفعلا.
واعتبرت ان عدد الوزراء بات شبه محدد ب24 وزيرا ممن يتمتعون بطاقات وخبرات مميزة، ومن غير المحسوبين مباشرة على الاطراف وانما بالتنسيق المباشر معهم. اما البيان الوزاري، فسيعتمد اعلان بعبدا والتزام سياسة النأي بالنفس.
مواقف الكتل
في هذا الوقت واصلت الكتل النيابية التأكيد على مواقفها المعلنة بالنسبة لشكل الحكومة. ورأت كتلة المستقبل النيابية بعد اجتماعها امس اهمية تشكيل حكومة مكونة من فريق عمل متجانس وفعال من غير المرشحين للانتخابات النيابية. حكومة تضع في اولوية مهامها اجراء الانتخابات النيابية في اقرب فرصة ممكنة بما يسمح نقل لبنان الى مرحلة جديدة تتجدد معها الحياة السياسية وتفتح الافاق نحو التطور والحيوية والانماء. ان ذلك يتحقق عبر انتخابات وفقا لقانون يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الاطراف ويؤمن صحة وعدالة التمثيل وحرية الاختيار، يقوم على الدمج بين النظامين النسبي والاكثري وينقل لبنان الى مرحلة بعيدة عن التوتر والشحن والمواجهة. لذلك، تجدد الكتلة موقفها الداعي الى دعم الرئيس المكلف لينجح في مهمته، لا العمل على تكبيل يديه بشروط شخصية وسياسية تجعل عملية التأليف عملية مستحيلة.
وقالت الكتلة انها توقفت امام حملة الضغوط الاعلامية والسياسية التي تشنها بعض القوى السياسية على رئيس الحكومة المكلف لرسم خطوط حمر ووضع المطبات والاشتراطات، معتبرة ان مصلحة البلاد الوطنية تتطلب من الجميع، في هذه المرحلة، النظر بعمق وروية وحكمة الى الظروف والتطورات المحيطة بلبنان وعلى وجه الخصوص ما يجري في سوريا والعراق، مما يحتم حماية لبنان وتمكينه من مواجهة هذه التطورات لا اقحامه فيها.
بدوره قال العماد ميشال عون بعد اجتماع التكتل امس ان الكلام عن حكومة حيادية امر غير دستوري. واضاف: ما معنى حكومة حيادية؟ كنا قد طالبنا بفصل الوزارة عن النيابة فلم يقبلوا، واليوم يخالفون ويريدون فصل الوزارة عن النيابة وهذا امر مخالف، وقال ان الاستشارات هي المرتكز لتشكيل الحكومة، وشدد على ان تشكيل حكومة خفيفة كالتي يفكرون بها لن تتحمل ثقل العماد عون.
وقال: لاحظنا ان هناك استعجالا لتأليف الحكومة. ولكن، لم يتم حتى الآن اقرار قانون جديد للانتخابات، وهم يقولون انهم يشكلون حكومة لاجراء الانتخابات. طالما انه ليس هناك من قانون، لم الاستعجال في تأليف الحكومة اذا؟ ألم يتساءل احد منكم عن هذا الامر؟ نقول لهم انه يجب تشكيل حكومة لتحكم، فيجيبون انهم يريدون تشكيلها لاجراء الانتخابات. طالما لم يتم اقرار قانون جديد للانتخابات، نسألهم الصبر والتروي في تأليف الحكومة منعا لحصول اي خطأ فيها.
انتخابيا، عادت لجنة التواصل النيابية الى اجتماعاتها، لكن غيوما ملبّدة بدت في افقها في ظل عدم رضى البعض على اقتراح القانون المختلط. وستحدد اللجنة موقفها النهائي غدا الخميس.
************************
الفضيحة المهزلة التي اطلق عليها المفتي “انتخابات”
على الرغم من قرار مجلس الشورى الذي قضى بوقف تنفيذ الانتخابات التي دعا إليها مفتي الجمهورية يوم الاحد بتاريخ 14 نيسان 2013، وعلى الرغم من إعلان مدير عام الأوقاف الاسلامية الشيخ هشام خليفة، المعيّـن خلافاً للأصول من قِبَل المفتي، أنّ «دار الفتوى لا تتبلغ قرارات مجلس شورى الدولة من الصحف وأنّها موجودة هنا لتتبلغها وقد تبلغتها بالفعل» مع رسالة تأكيد من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في رسالة حملت تاريخ 9 نيسان 2013 وإعادة التأكيد برسالة تحمل توقيع أمين عام مجلس الوزراء القاضي سهيل بوجي تحمل خاتم يذكر أنّ الأمر عاجل جداً وفوري كونها صدرت قبل 48 ساعة من يوم الانتخابات.
ولكن أمام كل هذه المعطيات أصرّ المفتي على إجراء الانتخابات وصرّح للإعلام بأنّ مجلس الشورى لم يصدر قراراً بوقف الانتخابات بل أعطى رأياً وردّ عليه مباشرة نائب الرئيس الوزير عمر مسقاوي أنّ مجلس الشورى يعطي قراراً والمفتي يعطي رأياً وليس العكس.
فضيحة انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في بيروت والمحافظات
وفي قراءة متأنية بعملية الانتخابات المزعومة يتبيّـن الفضائح الكبرى والتزوير الذي حصل.
لو نظرنا الى ما حصل في بيروت لتبيّـن ما يلي:
أولاً: إنّ الهيئة الناخبة والبالغ عددها 126 ناخباً كان من المفروض أن يحضر الثلثان أي 84 ناخباً عند الساعة العاشرة وإلاّ الانتظار ساعة واحدة أي حتى الساعة 11 ليكون الحضور النصف زائداً واحداً أي (64) ناخباً والمفاجأة الكبرى أنّ سماحة المفتي لم ينتظر ولم يلتزم بالوقت المحدّد ولا بالعدد، وأعلن الساعة 10.30 فوز 8 أعضاء بالتزكية.
أرقام حضور انتخابات المجلس الشرعي الغير قانونية والتي جرت في دار الفتوى ودوائر الأوقاف في بقية المناطق فضحت إفلاس المفتي بحيث تعذّر عليه تأمين الحد الأدنى من الحضور على رغم تدخلاته الشخصية واتصالاته المباشرة بالهيئة الناخبة فكان أن تغيّب 75٪ من ناخبي بيروت، و90٪ من ناخبي طرابلس، و100٪ من ناخبي صيدا، و70٪ من ناخبي البقاع، و82٪ من ناخبي عكار، و88٪ من ناخبي جبل لبنان و100٪ من ناخبي حاصبيا – مرجعيون.
والجدير ذكره أنّ الحضور إقتصر على مجالس الأوقاف المعينة من سماحة المفتي من دون وجه حق لتمنعه من إجراء انتخابات حسب القوانين وحسب توصية رؤساء الحكومات والمجلس الشرعي الحالي إضافة الى المفتين المعيّنين والأئمة والمشايخ المعيّنين وبعض الموظفين المعيّنين مثل مدير عام الأوقاف وأمين عام المجلس الشرعي وأمين الفتوى، بما يعني أنّ نسبة الغياب الفعلية هي 100٪ وليس 80 أو 90٪ لأنّ المعيّنين حضروا بالترهيب وإلاّ دفعوا ثمن غيابهم!
هل قرأ المفتي هذه الأرقام واستوعبها أو أنه ما زال يقول: »عنزة ولو طارت».
****************
استياء في قواعد «حزب الله» من مشاركته في القتال بسوريا
أحمد الحريري ينتقد «الانتقائية» في التعاطي مع «الاعتداءات»
يزداد الجدل في الأوساط الشيعية المناصرة لحزب الله اللبناني حول جدوى قتاله إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد، في ظل كثرة الخسائر البشرية التي يمنى بها الحزب في دمشق وحمص، والتي كان آخرها محمد عبيد من قرية علي النهري في البقاع، شرق لبنان.
وبينما انقسم سكان الضاحية الجنوبية ببيروت، معقل الحزب ومربعه الأمني، بين مؤيد ومعارض للقتال في القصير بمحافظة حمص، وسط سوريا، اتفق الشيعة المناصرون للحزب على ضرورة القتال في منطقة السيدة زينب في ريف دمشق، وذلك دفاعا عن المقام.
وقالت مصادر مؤيدة للحزب في الضاحية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن جمهور حزب الله «انقسم بين مؤيد لإشراك عناصر من الحزب في القتال الدائر في القصير على قاعدة الأهداف الاستراتيجية للمقاومة، ومعارض يستند إلى أن المقاتلين لم ينخرطوا في المقاومة إلا لقتال إسرائيل».
وذكرت المصادر أن هذا التململ الشعبي من مشاركة الحزب الذي يستند إلى رفض من عائلات المقاتلين «بدأ يدخل إلى صفوف المقاتلين الذين يرفض بعضهم المشاركة في القتال بالقصير».
وأكدت المصادر أن عائلات المقاتلين غير المتحمسة لمشاركة أبنائها في معركة الحدود اللبنانية – السورية «لا تعارض قتال أفرادها في محور السيدة زينب، بغرض الدفاع عن المقام». وأوضحت أن تلك العائلات «تعتبر الدفاع عن السيدة زينب، ضرورة عقائدية، نظرا لأهميته بالنسبة للمسلمين الشيعة».
أما في القصير، فإن جمهور حزب الله يعتبر المعركة «معركة نظام الأسد، ومعركة اللبنانيين الذين يقيمون في تلك القرى الشيعية داخل سوريا، وليست معركة ابن الجنوب أو البقاع».
وتتواصل الأنباء عن تشييع حزب الله مقاتلين له سقطوا في سوريا. وتتنوع بين عناصر قضوا قرب مرقد السيدة زينب الأسبوع الماضي، وآخرين قضوا في منطقة القصير التي أعلن حزب الله أن مقاتلين لبنانيين شيعة مؤيدين له يقاتلون بغرض الدفاع عنها.
وذكر موقع «لبنان الآن»، أمس، أن حزب الله شيع في بلدة علي النهري أحد عناصره، ويدعى محمد عبيد، بعد أن قتل في المعارك التي تجري في الداخل السوري. وأشار الموقع إلى أن عبيد «من أصل سوري وأمه لبنانية من بلدة علي النهري». ونقل عن مصادر مطلعة أنه قُتل في المعارك الأخيرة التي تجري على الحدود المتاخمة لريف القصير.
وكان الحزب قد شيع، الأسبوع الماضي، عنصرا من مقاتليه يُدعى حمزة غملوش في مدافن روضة الشهيدين بضاحية بيروت الجنوبية، إلى جانب ضريح قائده الراحل عماد مغنية، من غير أن يحدد مكان مقتله. وذكر موقع «منتديات الجنوب» الإلكتروني، المعني بنشر أخبار جنوب لبنان، أن غملوش قضى «دفاعا عن مقام السيدة زينب» في ريف دمشق، ونشر صورتين له، إحداهما تظهره ببزة عسكرية، يقف أمام مرقد السيدة زينب في دمشق، وكُتب عليها «الشهيد المجاهد حمزة إبراهيم غملوش (جواد)». ونعاه الموقع بأبيات شعر، تؤكد أنه قتل في معركة السيدة زينب بريف دمشق.
وفي سياق متصل بالأعمال العسكرية في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا، أعلن وزير خارجية لبنان عدنان منصور، أمس، أن «دوائر الوزارة باشرت عملها من أجل تقديم مذكرة إلى جامعة الدول العربية تستند إلى الإحداثيات والوقائع على الأرض، المتعلقة بالخروق السورية للسيادة اللبنانية»، وقال: «ننتظر من قيادة الجيش تزويدنا بالأحداث التي حصلت خلال الأيام الماضية، وفي ضوء هذه التفاصيل نرسل المذكرة».
وتنوي السلطات اللبنانية تقديم مذكرة إلى جامعة الدول العربية، احتجاجا على الخروقات السورية المستمرة للسيادة اللبنانية. واتخذ القرار بعد سقوط قتيلين لبنانين و8 جرحى، جراء استهداف المعارضة السورية لقرية القصر في الهرمل، ذات الأغلبية الشيعية.
وأثار توجيه رسالة الاحتجاج إلى الجامعة العربية، بعد استهداف المعارضة السورية للأراضي اللبنانية، انتقاد الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري «الانتقائية الفاضحة» في تعاطي لبنان مع «الاعتداءات». وإذ أكد الحريري رفض وإدانة أي قصف تتعرض له المناطق اللبنانية على الحدود الشرقية والشمالية، من الجانب السوري، واستغرب «الانتقائية الفاضحة في تعاطي السلطة الرسمية والأمنية مع الاعتداءات الحاصلة، كما لو أن هناك كيلا بمكيالين، أو ثمة من يصر في هذه السلطة على تصنيف اللبنانيين، بين مواطنين درجة أولى ومواطنين درجة ثانية»، موضحا أن «أي تحرك رسمي لم يُسجل، طوال الأشهر الماضية، لحماية المواطنين، ونشر الجيش على طول الحدود، بإزاء جملة الاعتداءات التي تصاعدت وتيرتها ضد عرسال وقرى عكار، في حين تمت المسارعة إلى عقد اجتماع أمني طارئ، بعدما تعرضت مناطق محددة لاعتداء، هو الأول من نوعه».
وحمل الحريري «حكومة تصريف الأعمال مسؤولية استمرار هذه الاعتداءات التي سمحت لنظام (الرئيس السوري) بشار الأسد بالتمادي في استباحة الأراضي اللبنانية». ورأى الحريري أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق حزب الله، الذي لطالما حذرنا من خطورة انخراطه في القتال ضد الشعب السوري».
*******************
Salam campe sur ses positions, le CPL sollicite le concours de Riyad
Pas de précipitation, mais pas de retard non plus dans la mise en place du nouveau gouvernement, a assuré hier le Premier ministre désigné, Tammam Salam, au terme d’un deuxième round de concertations à Baabda, avec le président Michel Sleiman. Selon ses proches, le successeur de Nagib Mikati réalise que le temps ne joue pas en sa faveur et espère parvenir sans tarder à bâtir sa nouvelle équipe, sur base des critères auxquels il reste attaché : une équipe restreinte, apolitique, composée de personnalités de nature à provoquer un choc positif au double plan local et international, mais sans heurter les sensibilités des différentes parties en présence, et dont la tâche principale serait de préparer les prochaines législatives et de prémunir bien entendu le Liban contre de redoutables retombées de la guerre en Syrie.
Techniquement, on en est encore à la phase de la conception du gouvernement, celle de la composition étant tributaire des contacts que M. Salam poursuit avec les différentes parties politiques et qu’il entend élargir au cours des prochains jours, à la demande expresse du président Sleiman. Pour le chef de l’État, il est important que l’équilibre politique et communautaire soit assuré dans la nouvelle équipe, afin que celle-ci puisse obtenir la confiance du Parlement et qu’elle puisse, par voie de conséquence, être capable de fonctionner et de produire.
Tammam Salam s’est fixé un défi de taille, celle de parvenir à convaincre les composantes du 8 Mars de l’importance d’un gouvernement apolitique pour la gestion de la consultation populaire. De sources informées, on indique que le Hezbollah, qui réclame pourtant un gouvernement d’union nationale, serait plus facile à convaincre que son allié du CPL, qui non seulement souhaite placer ses ministres dans le nouveau cabinet, mais exige également qu’ils soient reconduits à la tête des départements qu’ils dirigeaient sous Mikati. Selon les mêmes sources, un éventuel assouplissement de la position du parti de Dieu serait encouragé par l’Iran dont les rapports avec l’Arabie saoudite, revenue en force sur la scène politique locale, se sont nettement améliorés. Téhéran a conseillé à son allié local de ne pas entraver la mission de Tammam Salam et de ne pas faire partie d’un gouvernement dont la durée de vie reste quand même limitée et qui plus est, insistera dans sa déclaration ministérielle davantage sur le chapitre de la déclaration de Baabda relatif à la politique de distanciation vis-à-vis de la guerre en Syrie, et moins sur le trinôme résistance-armée-peuple. La déclaration de Baabda devrait, à en croire les mêmes sources, faire l’impasse sur cette formule sacrée pour le Hezb, qui sera remplacé par « un attachement du Liban à la résistance, soutenue par l’armée et le peuple ».
Bassil chez Assiri
Mais on n’en est pas encore là et les enjeux électoraux et politiques sont tels qu’il paraît difficile autant pour le Hezbollah que pour le CPL de renoncer à participer au gouvernement, surtout s’il se confirme que M. Salam gardera pour lui le portefeuille des Affaires étrangères. Si le parti de Dieu finira éventuellement par ne pas s’opposer à la nomination de personnalités qui lui sont proches – à l’image de Trad Hamadé, nommé à la tête de l’Agriculture en 2007 –, ce n’est pas le cas pour le courant du général Michel Aoun, qui avait envisagé vendredi dernier de recourir à la rue au cas où le Premier ministre désigné maintiendrait son nom catégorique à un gouvernement politique au sein duquel l’Énergie et l’Eau serait de nouveau confié à Gebran Bassil.
Le rapprochement irano-saoudien aidant et soucieux d’éviter des initiatives pouvant accentuer la tension au niveau de la rue, le Hezbollah aurait conseillé à son allié d’opérer une ouverture sur l’Arabie saoudite, une ouverture à laquelle il l’aurait précédé, selon les informations relayées dans ses milieux. C’est ce qui explique la visite impromptue du ministre Bassil hier à l’ambassadeur d’Arabie saoudite, Ali Awad Assiri, la première d’un responsable du CPL au chef de la mission diplomatique saoudienne à Beyrouth.
De sources concordantes, on indique que la conjoncture locale et régionale a été passée en revue au cours de l’entretien, qualifié de « positif » par les deux hommes. Toujours selon les mêmes sources, M. Bassil aurait exposé à son interlocuteur le point de vue du CPL concernant l’importance d’un gouvernement politique en cette période difficile et sollicité en quelque sorte son aide pour convaincre Tammam Salam d’abandonner l’idée d’une équipe apolitique. La réponse d’Ali Awad Assiri a été que Riyad ne se mêle pas des affaires intérieures libanaises et se contente d’œuvrer pour une entente interlibanaise, notamment sunnito-chiite.
En d’autres termes, l’initiative du CPL s’est soldée par un échec qui explique la diatribe lancée dans l’après-midi par le général Michel Aoun contre le président Sleiman et le Premier ministre désigné. M. Aoun a même laissé entendre que la formule ministérielle concoctée par M. Salam, qu’il considère d’ores et déjà comme étant « illégale », risque de ne pas obtenir la confiance du Parlement.
Gouvernement et loi électorale
L’irritation du chef du CPL s’explique aussi par les informations selon lesquelles Tammam Salam pourrait confier le ministère de l’Énergie à une personnalité proche de Walid Joumblatt. La valse des noms de ministrables s’est poursuivie hier sans qu’il ne soit possible d’obtenir une confirmation des noms avancés, comme Hussein Kanaan ou Raëd Charafeddine aux Finances. Il semble que le nouveau chef du gouvernement envisage de confier ce ministère à un chiite pour pouvoir garder le portefeuille des Affaires étrangères et éviter ainsi des aberrations similaires à celles du ministre sortant, Adnane Mansour.
Perte de temps…
Quoi qu’il en soit, l’évolution des contacts de Tammam Salam dépendra aussi largement de celle des discussions, en sous-commissions ad hoc d’abord, autour de la loi électorale. Celle-ci a repris hier ses réunions sous la présidence du député Robert Ghanem en présence de MM. Ali Bazzi, Ali Fayad, Serge TerSarkissian, Akram Chehayeb, Alain Aoun, Samy Gemayel, Ahmad Fatfat, Hagop Pakradounian et Georges Adwan. Deux autres réunions sont prévues jeudi et vendredi, dans l’espoir d’une percée quelconque – qui reste cependant très aléatoire – au niveau des discussions qui portent pour le moment sur la proposition de la loi électorale mixte. Celle de jeudi sera déterminante, selon les explications de M. Ghanem à la presse, parce qu’elle permettra de juger s’il est opportun ou non de poursuivre le débat. Les résultats de la réunion d’hier ne sont guère concluants. Le député Samy Gemayel, qui a évoqué « une perte de temps », a critiqué la formule mixte « parce qu’elle ne favorise pas une représentation correcte des électeurs », tout en affirmant qu’il ne s’y opposera pas si une majorité se dégage autour d’elle.
Il est fort à craindre qu’une absence de consensus autour d’une nouvelle loi électorale n’accentue la tension et les surenchères politiques, vecteurs possibles d’un vide constitutionnel contre lequel l’ambassadeur d’Arabie saoudite a mis en garde alors que, selon lui, le Liban s’apprête à connaître « un bel été prometteur ». C’est ce que Ali Awad Assiri a déclaré dans un entretien téléphonique avec notre correspondante à Baabda, Hoda Chédid, en invitant toutes les parties à « conjuguer leurs efforts pour privilégier le dialogue et l’entente, et se joindre au processus positif (enclenché par la désignation de M. Salam à la tête du gouvernement) et à l’action qui doit être menée en prévision d’un été prometteur ».
D’aucuns ont vu dans ces propos une allusion à une levée des restrictions imposées par Riyad au voyage des Saoudiens au Liban.
********************
