كتبت منال شعيا في “النهار”:
هل هي فرصة لامرار الوقت فقط، ام ان صيغة موحدة ستخرج بها لجنة التواصل، بعدما فشلت اللجنة الفرعية المصغرة لقانون الانتخاب؟
رغم نفي رئيس اللجنة النائب روبير غانم ان تكون اللجنة تهدف الى كسب الوقت تمهيدا للتمديد لمجلس النواب، الا انه بدا واضحا، ووفق معلومات “النهار” ان عمل لجنة التواصل سيكون مرتبطا بالحل على مستوى تأليف الحكومة، رغم ان اكثر من عضو فيها نفى علنا هذه المعلومات، لكن اوساطاً نيابية مواكبة لعمل اللجنة، افادت انه “اذا كانت هناك استعدادات للحل، فستكون اللجنة عندها بمثابة قوة دفع نحو التوافق من اجل اقرار قانون للانتخابات”، واذا تعثرت هذه الاستعدادات فستتوقف الاجتماعات.
وفي الوقت نفسه، حرص النواب على التأكيد ان اللجنة ستعقد بعد اجتماعين على الاكثر، لمعرفة ما اذا كانت تستطيع ان تكمل، وإلا فان كل فريق سيعمل عندها على حدة.
امس، اجتمعت اللجنة برئاسة غانم، وحضر النواب احمد فتفت وعلي فياض وعلي بزي واكرم شهيب والان عون وسامي الجميل وجورج عدوان وسرج طورسركيسيان واغوب بقرادونيان.
تصريحان متناقضان
اجتماع سريع عكسه تصريحان متناقضان. الاول لغانم لمح فيه الى “الاجواء الايجابية”، والثاني للجميل الذي لمح الى مقاطعة اللجنة، رغم انه لم يعلن ذلك، لكنه سجلّ احتفاظه “بالحق الديموقراطي السليم للتعبير عن الموقف المناسب”.
الجميل استاء من الصيغة المختلطة التي ستنطلق منها اللجنة واعترض عليها، وهي اقتراح النائب علي بزي، اي 50 في المئة للاكثري و50 في المئة للنسبي، قائلا: “الطرح الذي ننطلق منه اليوم لا يؤمن التمثيل الصحيح”.
وفق معلومات “النهار”، فإن غالبية الاعضاء ابدوا ميلهم الى اعادة البحث في صيغة بزي، ولا سيما عدوان، فيما اعترض الجميل بقوة، وفضّل عون التريث، وبدا موقف فياض مرنا، فأبدى استعداده للسير خطوة الى الامام، والبحث في اي صيغة يمكن التوصل اليها، بحيث لم يضع فيتو.
هذا الجو أثار استياء الجميل، معتبرا ان “ما وصلنا اليه كان بسبب تضييع الوقت”، فرفض تقسيم الدوائر في صيغة بزي، ولا سيما لجهة عدم تأمين التمثيل للمسيحيين.
ولكون لجنة التواصل لا صفة شرعية لها، فان اجتماعها الاول كان للتشاور، وانطلق من حيث انتهت اللجنة الفرعية، وخصص الاجتماع امس لوضع الخطوط العريضة للنقاش، وحددت اسس التواصل، على ان يكون الاجتماع اللاحق قبل ظهر غد، مصيريا لجهة معرفة اتجاه الامور، فاما ان يكمل النواب في مهمتهم واما ان يتوقفوا من حيث بدأوا، اي لا شيء.
والمعلوم ان اللجنة الفرعية كانت توصلت الى خمسة اقتراحات وفق الصيغة المختلطة التي تزاوج بين النظامين النسبي والاكثري، وفيما رجح اكثر من مصدر نيابي متابع لعمل اللجنة ان تكون صيغة بزي هي الانسب، اقلّه للانطلاق بها، جاء اعتراض الجميل امس ليبدّد هذه الاجواء، هذا اذا وجدت في الاساس، فكانت النتيجة، ان وقع التباين قبل ان تبدأ اللجنة عملها.
ورغم ان فياض أعلن ان “جدولا للاعمال سيوضع للنقاش خلال جلسة الخميس، وسنلتزمه”، فان الحديث عن “سلّة متكاملة” للحل تشمل التأليف الحكومي واقرار قانون انتخاب هو الذي سيحدّد اتجاه البوصلة. هذا ما دفع بشهيب الى القول: “نتمنى عدم الربط بين قانون الانتخاب والحكومة”.
في 16 شباط الفائت، عقدت اللجنة الفرعية آخر اجتماعاتها وفشلت في اقرار صيغة موحدة. يومها رفعت اقتراحات خمسة الى اللجان المشتركة، وهي الى جانب اقتراح بزي، اقتراح لعدوان يعتمد الدوائر الصغرى في النظام الاكثري (على الا تقل عن 26) والدوائر الكبرى في النظام النسبي، على ان ترواح بين خمس دوائر وتسع.
وكان اقتراح للجميل وفق المعادلة الآتية: 60 في المئة وفق الأكثري و40 في المئة وفق النسبي، وتقسيم لبنان 36 دائرة وتسع محافظات وفق النسبي (2: الجنوب، 2: البقاع، 2: الشمال، 2: جبل لبنان، بيروت كعاصمة دائرة واحدة، ولا مانع من تقسيمها الى قسمين أيضاً).
اما اقتراح فتفت فاعتمد صيغة مختلطة بين الاكثري والنسبي، على اساس 70 في المئة اكثري، و30 في المئة نسبي، وتم تقسيم الاقضية التي يفوق عدد نوابها الخمسة الى اثنتين وثلاث او اربع دوائر، فيما انطلق اقتراح شهيب من الدوائر الـ13، وفق ما ورد في مشروع الحكومة، واعتمد 64 في المئة اكثري و36 في المئة نسبي.
ماذا جرى في الاجتماع؟
حينها، لم تتوصل اللجنة الى صيغة موحدة، وعادت اللجان المشتركة واقرت “القانون الارثوذكسي”. بعدها، جمدّ البحث قبل ان تعلّق المهل الانتخابية داخل الهيئة العامة للمجلس حتى 19 أيار المقبل.
بات النواب “محشورين”، فكان لا بد من “توليفة” جديدة، وأتى قرار رئيس مجلس النواب ليعيد احياء “لجنة التواصل”.
ووفق معلومات “النهار”، فان النواب تحدثوا اولا داخل الاجتماع الذي استمر ساعتين، وتأخر عنه عدوان لارتباطه بموعد سابق، في العموميات فقط.
ثم قال شهيب: “لا بد من بلورة حل وسطي. كنا في قانون الستين، واليوم اين اصبحنا؟ لا بد من حلّ”.
وبدا ان ثمة اتجاها الى طرح اقتراحات جديدة، اذا ما توافرت مساحة مشتركة للتوصل الى اتفاق. انما اللافت ان الحديث عن النيات كان متبادلا داخل اللجنة بين 8 و14 آذار، فكان كل فريق يقول: “اذا توافرت النية نصل الى اتفاق”.
النقاش الوحيد الجدّي الذي حصل داخل الاجتماع، بدأ حين طرح الجميل فكرته، فاعترض على اقتراح بزي. بعدها تشعب الحديث عن تصغير الاقضية. فكان ان طالب احد النواب “تصغير الاقضية لضمان تمثيل صحيح للمسيحيين”. عندها، ذكرّ طورسركيسيان بأنه وفتفت صوّتا مع اقتراح الجميل من اجل هذه الغاية تحديدا، لكون هذا الاقتراح يؤمن التمثيل الصحيح للمسيحيين اكثر من الاقتراحات الاخرى. وبلا اي نتيجة، خرج النواب.
غانم قال علنا بعد الاجتماع انه “بعد اجتماعين على الاكثر، يقرر النواب الاستمرار او التوقف، لان لا أحد من الحاضرين يريد ان يسجل مرة ثانية اننا اجتمعنا ولم نصل الى نتيجة، هذه رغبة الجميع”.
ولفت الى ان “هناك معطيات جديدة، والمعطى الاساسي لانطلاق العمل هو تعليق العمل بقانون الستين ووقف قانون الارثوذكسي والبحث في المختلط”، مشددا على ان “وضع منهجية العمل هو الاساس لانه يمكن ان يؤدي الى التوافق على قانون انتخاب”.
ونفى ان تكون اللجنة “لتضييع الوقت بهدف التمديد لمجلس النواب، لان هذا الامر ليس من شأنها”.
اما الجميل فاعترض قائلا: “الطرح الذي تم الانطلاق منه اليوم لا يؤمّن التمثيل الصحيح، نأسف ان نعود وننطلق من القضاء دائرة انتخابية في الاكثري ومن المحافظات دائرة انتخابية وفق النسبي. لدينا اعتراض كبير على الامر لانه لا يحقق التمثيل الصحيح، واعتراضنا على قانون الستين بالدرجة الاولى كان بسبب تقسيم الدوائر الانتخابية على صعيد القضاء او اعتماد القضاء دائرة انتخابية”.
وختم: “نحن في الاساس اعترضنا على هذا الموضوع وصغّرنا الدوائر على الصعيد الاكثري والنسبي، لكن عادوا اليوم الى اعتماد الدوائر الكبيرة”.
… وبعد، فان مصير اللجنة سيتحدّد غدا. هذه المرة، ستكشف النيات بوتيرة سريعة، ولن يصار الى تمديد العمل، ربما لان التمديد للمجلس واقع لا محالة.