#adsense

سطوا على عقارات للتربية بحجّة تدمير منزلهم في حرب تموز 2006! (ابراهيم حيدر)

حجم الخط

كتب ابراهيم حيدر في صحيفة “النهار”:

كثيرة هي أراضي الدولة التي يتم وضع اليد عليها في المناطق اللبنانية، وكثيرة هي المخالفات التي شرّعت. ولا نتحدث هنا عن أملاك الدولة البحرية التي وضعت اليد عليها خلال الحرب واستمرت الى سنوات قليلة مضت. لكن التعدي على أملاك وزارة التربية والتعليم العالي، من دون أن تتحرك الوزارة لمواجهة مصادرة أراضيها، وان كانت في مناطق بعيدة، يدعو الى التساؤل عن عدم اكتراثها لمصلحتها ولمصلحة التلامذة والأهل وحماية أملاكها، حتى إن عقارات يدعي البعض بأنها أصبحت ملكاً لهم، من دون أن تصدر الوزارة بياناً أو ترسل لجنة للتحقق من املاكها، أو على الأقل تقديم شكوى أو كتاب يطالب بإزالة التعديات.

في بلدة العباسية في قضاء صور في الجنوب، نموذج عن تعدّ على عقارات لوزارة التربية، وضعت اليد عليها من بعض المواطنين وباتوا يجاهرون بأنها ملك لهم، وجرى التصرف بها رغم كل الاعتراضات التي قدمت من مواطنين آخرين، وأنشئ على جزء منها منزل، سجل على أنه دمر في حرب تموز 2006، من دون أن يكون قائماً وقتها. ولأن الأرض تركت استمر أصحاب الأرض الجدد بعد السطو عليها في الاستحواذ على مساحات جديدة مما تبقى من عقارات الوزارة التي هي امتداد لثانوية العباسية الرسمية.

ورغم الشكاوى التي وصلت الى محافظ الجنوب، ومراجعة بلدية العباسية، الا ان التعدي على العقارات استمر، وتمت شرعنته، باعتباره تعدياً على طريق فرعي يؤدي الى عقارات أخرى في المنطقة نفسها، وطلب فقط ازالة التعدي المتعلق بشرفة صغيرة، بدل معالجة موضوع التعدي كاملاً وإعادة الأرض المصادرة الى التربية.

أما وزارة التربية فلم تتحرك اليوم، باستثناء الكتاب الذي وجهه وزير التربية السابق حسن منيمنة في نيسان من العام 2011 إلى النيابة العامة التمييزية، وطلب فيه “التحرك الفوري والإيعاز إلى الأجهزة الأمنية للتحقق حول إخبار عن عملية بناء على عقار للوزارة ملاصق لثانوية العباسية الرسمية في قضاء صور، والعمل على وقف هذا التعدي السافر على الأملاك العامة المتمثلة بالوزارة، وإزالة المخالفة وإحالة المخالفين على القضاء المختص وإنزال العقوبات المناسبة بهم”. لكن عند مراجعة وزير التربية الحالي حسان دياب، أحال الملف الى مستشاره غسان شكرون، الذي دعا المتضررين من التعدي الى استمرار تحركهم، حتى إنه يمكنهم رفع شكوى ضد وزارة التربية وفق أحد أعضاء الوفد الذي زار التربية للاعتراض على مصادرة العقارات وجزء من الطريق المؤدية الى عقاراتهم.

والواضح أنه رغم المراسلات والكتب بين بلدية العباسية والمحافظ، بقي التعدي قائماً، لا بل انه توسع بتغطية من بعض قوى الأمر الواقع. والمحصلة أن هناك عملية سطو منظمة لوضع اليد على املاك وزارة التربية المحاذية لسور ثانوية العباسية، بعلم البلدية التي تغض النظر وتحجم عن اتخاذ أي تدبير، تحت عنوان الحفاظ على العلاقات العائلية.

وقد منح رئيس البلدية تراخيص أدت الى تثبيت التعدي على أملاك الوزارة، وأبرزها تصريح في 7/3/ 2011 تحت عنوان، اعادة بناء ما تهدم جراء حرب تموز 2006، وبناء على التعميم رقم (1/إم/2011) المتعلق بإعطاء تصاريح ترميم للابنية المنشأة على المشاعات، أعطي ترخيص لبناء منزل على أرض وزارة التربية لإعادته كما كان عليه قبل 2006، علماً انه استند في ترخيصه لإفادة المختار التي تقول انه دمر في حرب 2006، وهي افادة غير دقيقة، لأن المنطقة المذكورة لم تتعرض للقصف ولم تشهد أي عمليات عسكرية.

في المقابل، ولأن كتب الشكاوى وصلت الى محافظ الجنوب، فقد أحجم عن اتخاذ أي قرار في حق البلدية. بل اكتفى بتوجيه كتب الى رئيس البلدية تحضه على إزالة المخالفات والردميات والاشجار المزروعة في طريق اصحاب العقارات الخاصة. وحتى ان قائمقام صور ذهب الى المنطقة في تشرين الأول 2012 بناء على طلب المحافظ برفقة رئيس البلدية واطلع على حجم المخالفات، وكيف أن البناء قضم مساحة الطريق المفرز من عقار التربية بأكملها، واخذ مساحة أيضا من عقار التربية. وطلب القائمقام حينها من رئيس البلدية اتخاذ التدابير وإزالة المخالفات وتنظيف الطريق وعقار وزارة التربية التي توجد فيها الردميات، الا انه لم ينفذ أي شيء لغاية اليوم رغم عشرات الكتب من القائمقام والمحافظ، لاعتبارات تتعلق بالعلاقات العائلية، ورغم اعلان القائمقام استعداده لتقديم كل أشكال الدعم والمساندة الأمنية في حال تم اعتراض ازالة المخالفات.

ورغم توجيه كتاب من وزير الداخلية في 3/11/ 2012، ويتضمن ازالة تعديات على عقار التربية، ومعالجة القضية، الا ان الامور بقيت على حالها. وقد زرعت قطعة الارض التابعة لوزارة التربية أو ما تبقى منها بنصوب الزيتون، من دون اتخاذ أي اجراء يمنع ذلك.

ولعل قضم الأرض تغطيه جهات حزبية، وفق ما هو قائم، ويجاهر أصحاب التعدي، بانهم وضعوا اليد على أرض وزارة التربية وباتت ملكاً لهم اسوة بالأشخاص الذين استولوا على الأملاك البلدية أو ما يسمى المشاعات البلدية، الى حد أن أصحاب العقارات الخاصة المحيطة بأرض التربية المصادرة ويفيدون من حق المرور على الطريق الرسمي المفرز من عقار التربية والذي تبلغ مساحته 6 امتار وفق الشهادات الرسمية للدوائر العقارية، لم يعد لهم الا فسحة صغيرة محاذية لسور ثانوية العباسية، للمرور، وذلك بعدما وسّع المخالفون تعدياتهم بلا حسيب ولا رقيب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل