#adsense

سوريا قبل وبعد الأسد!

حجم الخط
كثيرون وجدوا أنّ الكلام الصادر عن فيصل المقداد لصحيفة «الغارديان» البريطانية الذي نشرته أمس الثلاثاء كلام «سخيف» و»تافه» ولا يُعتدّ به ولا يعوّل عليه، خصوصاً عندما يرهن مصير ووجود دولة كسوريا ببقاء بشار الأسد على رأس السلطة، والمقداد غير الخبير الديبلوماسي ولا السياسي ـ بحسب نظرة على ملفّ خبراته ـ لم يتوانَ عن القول: «الرئيس الأسد لن يتنحى ولن تكون هناك سوريا إذا فعل.. وستغيب عن الخريطة إذا غادر الآن قبل أن نوافق على خطة سياسية بين جميع السوريين»!!

طبعاً كلام من هذا المستوى «الأبله» و»السخيف» لا نعرف ما إذا كان سيقنع المواطن «الإنكليزي» بكل تاريخ إنكلترا وملوكها وملكاتها وإمبراطوريتها التي ذهبت وبقيت «المملكة»، فكيف يقنع «حماراً إن قرأ»، «إن سوريا ستغيب عن الخريطة إن غاب بشار الأسد»!!

وهذه «السخافة» في التفكير، بل «التأليه» في مخاطبة «فرعونية الحاكم» ليست بجديدة في التجربة «الأسدية»، نفس الإجابة سنقع عليها في لقاء صحافي للأسد الأب غداة مجزرة حماة عام 1982، والأسد الأب هو نفسه وصل إلى السلطة بانقلاب تبعته مجموعة تصفيات لرفاقه الأقربين، ففي مقابلة صحفيّة سألت الأسد الأب محاورته الأجنبية في معرض الحديث حول «اضطرابات» حماة عام 1982 ما ?ن كان يخشى من أن يكون يوماً ضحية لانقلاب عسكري؟ فكان رد الأسد الأب: «لن يكون هناك انقلاب»، وعندما أصرت الصحفية على سؤالها وطلبت من الأسد الأب «?لى أي بلد سيتوجه ?ن اضطر لمغادرة سوريا؟»، أجاب الأخير ببروده المعهود: «لن يكون هناك من سوريا بعد ذلك»، وهذا هو مبدأ في السياسة الأسدية: «لا سوريا بعد سوريا الأسد»؟!!

بالطبع في مقابلة المقداد هذه ما يثير «الضحك» حتى تدمع العينان، فالرجل هدد وحذر «الجامعة العربية التي انتهى دورها من خلال تسليمها مقعد سوريا للمعارضة» في قمة الدوحة الشهر الماضي، من أن بلاده «ستقوم بتسليم سفارة أي دولة في دمشق إلى اللاجئين إذا أقدمت على محاكاة هذه الخطوة»!!

طبعاً من المؤسف أن يكون ما تبقّى من رجال بشار وصل إلى هذا الدرك من التفكير، بل إلى حدّ تصوّر أن «الوطن» قد يزول لزوال «شخص»، ويدرك المقداد أن ما يقوله مجرّد ترهات بل نداء استغاثة مصحوب بصلف التهديد وذاك «اللؤم» الذي اشتهرت به وجوه السياسة السوريّة!!

ربما علينا إلقاء نظرة على السيرة الذاتية لفيصل المقداد «مربى» البعث، لفهم هذه التهويمات التي يطلقها حول زوال سوريا، فهو لا مهارات له في السياسية سوى «إتقانه اللغة الإنكليزية»، كان عضوا في الحركة الطلابية في سوريا بدءاً من عضويته في قيادة اتحاد الطلبة في جامعة دمشق ثم عضوا في المكتب التنفيذي للاتحاد قبل أن ينتخب نائبا لرئيس اتحاد الطلاب العالمي، ?حائز على الإجازة في الآداب قسم اللغة الإنكليزية من جامعة دمشق عام 1978 كما نال شهادة الدكتوراه في الأدب الإنكليزي من جامعة شارل الرابع في براغ عام 1993?، وفي العام 1995 تم إلحاقه بالسلك الديبلوماسي السوري!!

الأسد سيرحل أو يقتل أو يسحل أو يُعتقل ثمة احتمالات متعددة لنهاية قاتل كبشار، ولكن الأكيد أن سوريا لن تغيب عن الخريطة أبداً، بعض «الأغبياء» يظنون أن التاريخ بدأ منهم ومعهم سينتهي، لو قرأ المقداد ـ ومعه بشار ومن قبل بشار أبوه ـ التاريخ، لقرأوا في السطر الأول من تاريخ سوريا: «يعتبر علماء الآثار سوريا مركزا لإحدى أقدم الحضارات على وجه الأرض وتعود بدايات الاستيطان في سوريا إلى أولى فترات الاستيطان البشري في العصر الحجري ما قبل الفخاري»، وأنّ: «سوريا مدخل وبوابة للتاريخ، فقد قامت على أرض سوريا حضارات كثيرة وسكنها شعوب شتى يمكن تعدادها على الترتيب: السومريون، الأكاديون، الكلدان، الكنعانيون، الآراميون، الحيثيون، البابليون، الفرس، الإغريق، الرومان، النبطيون، البيزنطيون، العرب، وجزئيا الصليبيون، وأخيراً كانت تحت سيطرة الأتراك العثمانيون كما أنها خضعت للانتداب الفرنسي بين عامي 1920  1946العثمانيين، وخضعت في سبعينات القرن الماضي لأعتى حكم إجرامي ديكتاتوري سيسقط هو رأسه وتداس حقبته بالنعال، وستبقى سوريا كما كانت منذ فجر تاريخ البشرية، برغم أنف بشار، وأنف فيصل المقداد والذين معهم من طغاة وجبارين ومرتزقة ومنافقين!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل