كتب جهاد الزيات في صحيفة “الديار”:
حتى الآن لم يعين العماد عون مساعدا له وبقي التيار الوطني الحر اسما ليس فيه اي توزيع للمسؤوليات بل عليهم الرجوع بكل شيء الى عون ومنذ بضع سنوات اصبح باسيل هو المرجع.
ويتساءل اللواء عصام ابو جمرا انه عندما كانت السفارة الفرنسية مع عون وكان يقوم بتحويل 5 ملايين دولار كل اسبوع الى فرنسا على اسم زوجته السيدة رانيا كان يقول له هذه الاموال هي للقضية فأجابه اللواء ابو جمرا طالما انها للقضية فلماذا تضعها باسم زوجتك ولا تضعها باسمك واسماء قيادات في التيار الوطني الحر هم موثوقون وقدموا دماءهم في سبيلك واصيبوا بجراح بلغية وطرح عليه لماذا لا تضع مبلغا باسم العقيد عامر شهاب ومبلغا باسم العميد عادل ساسين ومالا باسم المقدم فؤاد الاشقر، وكان جوابه القضية يجب ان تظل محصورة بين يدي لأستطيع خدمة القضية.
ويضيف ابو جمرا ان كل المجتمعين حول العماد عون في السفارة لم يكونوا على ثقة بالذي يقوله حتى ان بعضهم كان بحاجة لإرسال مساعدات لعائلاتهم الذين هم في لبنان وخارج السفارة فلم يقدم لهم اي مساعدة. ويصف اركان التيار الوطني الحر العماد عون بالبخيل جدا لأنه لم يصرف اي قرش على كل الذين يعملون معه بل يطلب من اثرياء واغنياء دفع مصاريف المنزل ومأكول الحراس وروابتهم، اما هو فلا يدفع شيئا من الاموال التي اخذها من المالية ولا قرشاً من المساعدات والهبات التي تقدمها شخصيات لبنانية مسيحية له.
لأسرار غير مخفيّة
والتحول الكبير هو ان التيار لا يوجد فيه مكتب سياسي ولا يوجد نائب لرئيس التيار ولا يوجد سلطة تنفيذية تتخذ القرارات، بل انه تم جمع اموال لتلفزيون الـ”او.تي .في” وهي ليست ملك للتيار الوطني الحر بل انه بنسبة مئة بالمئة هو ملك العماد ميشال عون وعائلته ومن اجل القدرة على تأسيس شركة يجب ان يكون هنالك ثلاثة اسماء فوضع سهماً باسم النائب عباس الهاشم وسهماً آخر مع الحصول على وكالة غير قابلة للحجز وعندما سأله ابو جمرا عن ال او تي في قال عون: لا تغلط يا عصام متوجها بالكلام الى اللواء ابو جمرا ان محطة ال او تي في ليست ملكا للتيار بل هي مؤسسة مالية مستقلة وباسم صهري روي الهاشم الذي يدير المحطة. وهو رئيس مجلس ادارتها. عندها اصيب اللواء ابو جمرا بصدمة واجتمع لاحقا مع اللواء نديم لطيف لكن العماد لطيف لا يريد ان يخرج عن احترام نفسه وهو لا يصدق ان العماد عون هو كذلك. وانه لم يكتشفه عندما بدأ النضال من اجله ووقف معه حتى النهاية وتم سجنه بسبب العماد عون ويقول اللواء نديم لطيف لمقربين منه فعلا اخجل ان اتحدث عن العماد عون وعما فعله معي لأنه اسلوب ليس فيه اي اخلاقية ولا يهمني شخصيا ولكن هنالك كوادر شبان كان عمرهم 18 سنة ومناضلون فيما العماد عون في السفارة ثم في فرنسا حيث عاش افضل حياة وسكن قصراً في مرسيليا ثم سكن في فيلا في باريس وكانت المأكولات من اهم المأكولات التي يوصي عليها حيث سعر علبة الكافيار تصل الى 300 و400$. وعاش العماد عون بحماية فرنسية فيما كان المناضلون في التيار الوطني الحر يناضلون في لبنان على اساس ان العماد عون يريد فعلا استقلال وسيادة لبنان لكن عندما تم اكتشاف كيف تم التحضير لعودته في 7 ايار بعد انسحاب الجيش السوري بيومين وذلك بواسطة كريم بقرادوني واميل اميل لحود اكتشف اركان واعضاء في التيار الوطني الحر من المقربين ان هنالك لعبة ما عند العماد عون. ثم بدأت الاجواء تتسرب الى القاعدة اكثر واكثر الى ان بدأت القاعدة تصاب بالضعف لكن مشكلة القاعدة العونية لا تريد البقاء تحت امرة عون وفي ذات الوقت لا تريد ان تكون مع سمير جعجع. ومنهم من مشى مع العماد عون نكاية بالدكتور جعجع والآن لا يريدون فضح الامور لكن هم قرروا عدم البقاء مع عون وعدم تأييد جعجع وبذلك يكون وضع المناصرين للتيار الوطني الحر هو شبه محايد. ثم يسألون ماذا سيفعل عون بثروة تفوق 600 مليون دولار؟ وهل يحق له ان يضع هذه الاموال بأسماء بناته الثلاث وزوجته واسمه؟ وان لا يكون هنالك اي قرش في صندوق التيار الوطني الحر؟ ثم لماذا اوكل العماد عون كل الوكالات المالية لأصهرته وهل هذا عمل حزبي ام عائلي؟
فعلا تعيش القاعدة في التيار الوطني الحر ازمة اخلاقية كبرى فلا هي تريد ان تصدق ما هو العماد عون وكيف يتصرف وفي ذات الوقت لا تحب جعجع ولا تريد ان تؤيده لذلك قررت القاعدة البقاء بعيدا عن الاضواء وعلى كل حال من يعرف اجواء التيار الوطني الحر يدرك ان كثيرين منهم اصبحوا غير مقتنعين بكلام عون فيوما مع سوريا ويوما ضدها ويوما ضد الطائف حتى الموت ثم يخضع للطائف ويأتي الى لبنان.
ويوما يضرب مئة الف قذيفة على سوريا ويوما يذهب زحفا الى سوريا كي يحصل على وزارات في الحكومات.
القاعدة في التيار الوطني الحر باتت تعرف كل شيء وباتت الاسرار غير مخفية ويسأل احدهم الثاني باسم من وضعت الاموال؟ وبعد تدقيق يتبين انها باسم بنات العماد عون وزوجته وباسمه. وعندما يتم السؤال عن محطة تلفزيون ال او تي في يتبين ان جميع الذين تبرعوا للتلفزيون اصبحت اموالهم ملكا لعائلة عون لأن ال او تي في لا يحسبها من ممتلكات التيار الوطني الحر. اما آخر واخطر خبر عرفه المقربون من عون انه اذا لا سمح الله حصل شيء مع العماد فلا يمتلك التيار اي مبنى او اي قرش بل الاموال كلها باسمه واسم زوجته وبناته. وكيف سيفعل عندذاك المنتسبون للتيار فإنهم لا يعرفون رغم انهم اليوم لا يقبضون قرشا من العماد عون ولا يعرفون كيف سيتصرف باسيل وما اذا كان اغنياء يزورون الرابية يقدمون اموالا للحرس كي يبقوا في خدمتهم ولا يتركوا حراسة المبنى، ثم ان عون تلقى ويتلقى مساعدات من دول عديدة من ايران وقطر والكويت ونيجيريا حيث هنالك اثرياء لبنانيين اضافة الى مساعدة من حلفائه في الداخل. انما يحجب كل الحسابات عن الجميع والذي معه مفتاح الخزنة التي يوجد فيها الحسابات والدفاتر هو العماد عون شخصيا او جبران باسيل. ولا يعرف احد ثالث بالموضوع. وتعيش قاعدة التيار الوطني الحر في تساؤلات كثيرة ذلك انها تعتبر العماد كانت في قمة الاخلاق وتتساءل لماذا اصبح الآن هكذا وكانت تعتبر العماد عون سيضحي بدمه من اجل الذين استشهدوا في سبيله ومعه ومع ذلك يلتفتون ان زوجات الشهداء يأتون الى الرابية اي زوجات الجنود والرتباء والضباط الذين استشهدوا مع عون وهو لا يخرج ليستقبلهم ويقول لهم قولوا اني في اجتماع حتى يئس اهالي الشهداء فلم يعد احد منهم يأتي الى الرابية اما عناصر التيار الوطني الحر فليس لديهم اي ضمان صحي في شركة ضمان لهذا الامر قام العماد عون بتقديم طلبات ضمان صحي لهم كي يتعالجوا اذا ما حصل معهم شيء لكن العماد عون لا يهتم بهذه التفاصيل ويظل يتحدث عن القضية التي اصبحت قضية عائلة وليست قضية حزب ولا منطقة ولا وطن بالمرة.
باسيل سبّاق الى السعوديّة
في آخر اجتماع عقده مع جبران باسيل قال له يبدو ان الامور بدأت تنقلب وسوريا اصبحت ضعيفة فعليك يا جبران ان تفتح مع السعودية ونكون السباقين في هذه الانتخابات الى فتح العلاقة مع السعودية لانه يمكن ان يصلنا مئات الملايين من الدولارات وبالفعل قام باسيل بزيارة السفارة السعودية وعادة لا يقوم وزير يزيارة سفير بل يأتي سفير لزيارة وزير لكن باسيل خرق البروتوكول والتقاليد وذلك تنفيذا لأمر عمه وبالتفاهم معه على ان مصدر المال المتزايد سيكون من خلال السعودية وسيتولى الامر جبران باسيل شخصيا لأنه معلوم انه في كل سفر العماد عون الى الخارج لا يأخذ نواباً او وزراء من التيار بل يأخذ معه باسيل لأنه الوحيد الذي يحمل شنطة الاموال ويكون قربه. اما بالنسبة للنواب والوزراء فلا يريدهم ان يعرفوا كم قبض كي لا يكونوا طامعين في الاموال التي يحصل عليها التيار.
كما يترتب على المنتسبين إلى التيار دفع رسم شهري ويعود هذا الرسم إلى حساب عائلة العماد عون.
هكذا يكون نضال الشعب هكذا هو نداء عون يا شعب لبنان العظيم ويبدو ان العظمة عند عون هي في الاموال التي جناها من تعويضه في الجيش حيث اصبح عون اليوم يملك اكثر من 600 مليون دولار.
