ربط
وأعربت المصادر عن اعتقادها أن كلام الرئيس سلام الذي أشار فيه إلى أنه لن يسمح لنفسه بالدخول في نفق يصعب الخروج منه، أراد منه توجيه رسالة مضادة إلى فريق “8 آذار” بأنه لن يقبل بإطالة أمد التأليف، وأنه سيعطي لنفسه فرصة محددة لإنجاز مهمته وفقاً للصورة التي رسمها لحكومته، فإما أن ينجح في هذه المهمة، وإما أن يعتذر ويسلّم الأمانة لغيره إذا وجد أن الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح، وأن هناك ثمة من يضعون العصي في الدواليب لتمديد الفراغ وإغراق البلد في الفوضى.
وفي هذا الإطار، تنظر أوساط نيابية بارزة في قوى “14 آذار” نظرة ريبة وشك إزاء تصلب مواقف الأكثرية السابقة من مسألة الملف الحكومي، وعودتها إلى دوامة الشروط التعجيزية التي تضعها في وجه الرئيس سلام برفضها الموافقة على حكومة حيادية تجري الانتخابات النيابية بشفافية، وإصرارها في المقابل على حكومة سياسية يخشى معها أن تذهب بالبلد إلى الفراغ المحتوم على صعيد المؤسسات الدستورية، في حال أخفقت الأطراف السياسية في التوافق على قانون الانتخابات.
وتقول الأوساط لـ”اللواء” إن مطالبة “8 آذار” بحكومة سياسية تظهر نوايا تعطيلية وتؤكد أن توجه هذا الفريق هو لعدم إجراء الانتخابات النيابية التي تتطلب في ظل الاصطفاف الحاد في البلد وجود حكومة حيادية لا تضم مرشحين للاستحقاق النيابي، على أن يصار إلى تكليف الفريق الفائز في هذه الانتخابات تشكيل حكومة سياسية، فيما يلعب الفريق الخاسر دور المعارضة البنّاءة لتصويب عمل الحكومة الجديدة، في إطار اللعبة الديموقراطية، وهذا ما سيؤدي إلى انتظام عمل المؤسسات لما فيه مصلحة البلد والشعب.
وأشارت إلى أن الرئيس سلام مطالب بأن لا يوفر للفريق الآخر بوضع يده على القرار السياسي في لبنان من خلال الإمساك بمجلس الوزراء عبر حكومة سياسية لن تكون إلا استكمالاً لحكومة نجيب ميقاتي وما ألحقته من خسائر فادحة على كافة المستويات بمصالح اللبنانيين. وبالتالي ينبغي على الرئيس المكلف أن يبقى متمسكاً بوجهة نظره من تشكيل حكومة محايدة لا تضم مرشحين للانتخابات النيابية لكي تتمكن من إجراء هذا الاستحقاق بشفافية وتؤمن توفير الأجواء الديموقراطية الملائمة لكي يعبر اللبنانيون عن آرائهم بكل حرية من خلال صناديق الاقتراع وقيام مجلس نيابي جديد يفعّل الحياة السياسية ويعيد الاعتبار للمؤسسة التشريعية.
