
مداورة في الحقائب ولا أسماء استفزازية
8 آذار تربط التأليف بجلسة 15 أيار
كونيللي تكشف عن زيارة لكيري وتتخوّف من تأجيل الانتخابات
فيما تتجه الانظار اليوم الى اجتماع لجنة التواصل النيابية باعتباره اختبارا متقدما للحكم على امكان مضي الكتل النيابية في رحلة التوافق الصعب على مشروع مختلط لقانون الانتخاب قبل “جلسة الحسم” النيابية في 15 أيار المقبل، بدت عملية تأليف الحكومة التي يتولاها رئيس الوزراء المكلف تمام سلام عرضة للتجاذب بين سعي الاخير الى اتمام مهمته ضمن مهلة معقولة بمعزل عن ملف قانون الانتخاب، ومحاولة قوى 8 آذار ربط مسار التأليف بمسار هذا القانون.
بيد أن المعلومات المتوافرة عن الاتصالات الجارية بين الرئيس سلام والقوى السياسية بعيدا من الاضواء، تفيد أن الجهود تبذل وسط ملامح مرونة واضحة في الأخذ والعطاء، وإن تكن سقوف التفاوض لا تزال متباعدة وخصوصا بين رئيس الوزراء المكلف وقوى 8 آذار.
وسألت “النهار” الرئيس سلام امس عما نسب اليه من دعوته الافرقاء السياسيين الى تقديم أسماء مرشحيهم للحكومة المقبلة، فأجاب بأن الدعوة ليست جديدة بل وجهت منذ باشر مهمته في تأليف الحكومة.
وهل تبلّغ أسماء؟ أجاب: “طبعا هناك أسماء تلقيتها”.
ولدى استقباله أمس وفد الهيئات الاقتصادية، أكد رئيس الوزراء المكلف ان اجتماعه أول من أمس مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يتطرق الى الاسماء، بل الى الاطر التي ستعتمد لتأليف الحكومة. وحدد معايير اختيار الوزراء على النحو الآتي: “ألّا يكون الوزير استفزازيا، ألا تكون صبغته الحزبية طاغية”. وأضاف انه يسعى الى قيام حكومة منسجمة تعمل وتنجز “لا ان يخرج أفرادها الى الهاتف كلما طرحت مسألة ليسألوا عن التوجيهات مما يؤدي الى اطالة الوقت لبتها”. وشدد على ان لا علاقة له اطلاقا بكل ما طرح من أسماء وتشكيلات، متعهدا أن تضم الحكومة أشخاصا جديرين بتولي الحقائب فيها، قائلا إن “لا حقائب مخصصة لأي طرف بل ستكون هناك مداورة في هذا المجال”. وأعلن ان هناك مهمات أساسية ستتولى الحكومة المقبلة التصدي لها على المستويات الامني والاقتصادي والمعيشي، اضافة الى الاشراف على اجراء الانتخابات، آملا في ان ينجز مجلس النواب قانونا جديدا في أقرب وقت. ولفت الى ان قضية النازحين السوريين تضغط على لبنان ولا بد من معالجتها، خصوصا ان هناك تحذيرات دولية للبنان على هذا الصعيد. وأضاف انه قصد ما قاله بعد لقائه الرئيس سليمان من أنه “ليس مع التسرّع ولا مع التأخير”، لأنه التزم انجاز تشكيل الحكومة ضمن مهلة محددة لن تكون شهراً أو شهرين واختصار الدخول في نفق التطويل.
وأبدى تفاؤلاً بالأجواء المحيطة بمهمته، وان هناك معطيات عربية ودولية على هذا الصعيد. واعطى مثلاً ان السفير الروسي الكسندر زاسبكين نقل اليه دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومثله فعل السفير الايراني غضنفر ركن آبادي ووزير خارجة تركيا احمد داود اوغلو، فيما بعث العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ببرقية دعم و”هذا أمر نادر في التعامل مع رئيس وزراء مكلف لم ينجز مهمته بعد”.
وأشاد بالتبدل الايجابي في الاجواء العامة، وخصوصاً بعد الاجماع الذي ظهر في استشارات التكليف، داعياً اصحاب هذا الاجماع الى المضي في هذا الاتجاه بما يحقق مصلحة لبنان.
وشدد على انه التزم ان يكون عبر الحكومة المقبلة مرتبطاً بالاشراف على اجراء الانتخابات، وقال: “ضحيت بمقعدي في بيروت وهو عزيز على قلبي لمصلحة 128 مقعداً لكل لبنان، والحكومة المقبلة سترعى الانتخابات واستقيل فور اجراء هذا الاستحقاق. أما اذا حدث ما يمنع اجراء الانتخابات والتمديد للمجلس الحالي، فانني سأستقيل أيضاً”، داعياً الى تأليف حكومة سياسية تواكب مرحلة التمديد.
8 آذار
وفي المقابل، أبلغت مصادر قيادية في قوى 8 آذار “النهار” ان لا افكار مسبقة لدى هذه القوى حيال الحكومة وانما “مسلمات لا رجوع عنها”، حدّدت أبرزها بعدم البحث في أي اسماء او ابلاغ رئيس الوزراء المكلف اسماء قبل التفاهم على شكل الحكومة وحجمها. واذ رفضت بشدة “حكومة أمر واقع أياً يكن المبرر، تساءلت كيف تؤلف حكومة مهمتها اجراء الانتخابات وليس هناك بعد قانون انتخاب متفق عليه؟
واسترعى الانتباه في كلام المصادر تلميحها الى موعد 15 أيار” كفرصة حقيقية وجدية لانضاج الحكومة وتحضير قانون انتخاب في اجواء توافقية”.
وقال مواكبون لحركة الاتصالات لـ”النهار” إن اجواء مريحة يمكن تلمسها في الجهود الجارية بين الاطراف وهناك “طبخ على نار هادئة” للحل المرتجى. كما توقف هؤلاء عند كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء والذي دعا الى اعطاء الرئيس سلام فرصة تأليف الحكومة والتعاون معه في هذا المجال.
كونيللي
في غضون ذلك، تخوفت السفيرة الاميركية مورا كونيللي من ان “يرسل امكان تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان اشارة سلبية تتخطى الحدود اللبنانية وقد تؤثر على الاستثمار في لبنان”. وقالت في حديث الى محطة “تلفزيون المستقبل” مساء أمس ان “لبنان متأثر بالاحداث الجارية في سوريا الى حد ما ومن المهم الابتعاد قدر المستطاع عن هذه الاحداث”. واضافت: “آمل الا يتم تفسير تأجيل الانتخابات دولياً على ان لبنان اصبح متورطاً جداً في النزاعات في سوريا”. واذ كشفت أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيزور لبنان قريباً اضافت: “لبنان يأخذ حيزاً من تركيزنا وثمة اهتمام ديبلوماسي قوي لمنع تأثير الأزمة السورية على لبنان”.
*********************

لوّح للغرب بخطر «القاعدة» ولم يتطرّق إلى لبنان وهاجم أردوغان .. وواشنطن ترسل قوة إلى الأردن
الأسد يحذر من «محاولة الغزو»: الانتصار أو تنتهي سوريا
وجه الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلته التلفزيونية لمناسبة عيد الجلاء، امس، رسائل داخلية وخارجية عدة، لعل ابرزها داخلياً التحذير من «محاولة الاستعمار والغزو» الذي تتعرض له سوريا، والذي يفرض حتمية انتصار سوريا حتى لا تتعرّض للفناء، فيما اطلق على الصعيد الخارجي الرسالة الأكثر صدى لدى الغرب والمتمثلة بالخطر الذي بات يمثله تنظيم «القاعدة»، مشيراً الى ان ارهابه سيرتد لاحقاً على اوروبا والولايات المتحدة.
ولم يتطرق الرئيس السوري الى ملف العلاقات مع لبنان ولا الى مشكلة الحدود المتفاقمة، لكنه هاجم الدور الاردني الملتبس، وسياسة تركيا التي يقودها رجب طيب اردوغان قائلاً إنها تتلخّص بـ«صفر أخلاق». كما كان من اللافت انه لم يتطرق بشكل مباشر الى الادوار القطرية والسعودية تحديداً في ما يجري في سوريا.
كما لم يتطرق الاسد في المقابلة مع قناة «الإخبارية» السورية والتي استمرت ساعة، بشكل مفصل الى احتمالات التسوية السياسية للأزمة. لكنه اشار الى ان «الحوار الوطني» بين السوريين يمكن ان يتناول القضايا كافة وليس له خطوط حمراء باستثناء ما يمس الاستقلال ودعم الإرهابيين. وبينما وجّه ما يمكن وصفها برسائل غزل الى الأكراد الذين يحاول اردوغان التلاعب بهم كورقة، أكد ان «التقسيم» لا يمكن ان يطبق في سوريا، مشدداً على قدرة الجيش السوري على السيطرة على أي منطقة من المناطق التي توصف بأنها «محررة» بأيدي مسلحي المعارضة.
وفي حين حذر الأسد الأردن من ارتداد ما يحصل في سوريا عليه نتيجة لسماحه بتمرير السلاح والمقاتلين، بقوله إن «الحريق لا يتوقف عند حدودنا، والكل يعلم أن الأردن معرض له كما هي سوريا معرضة له»، أعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هايغل أن الولايات المتحدة ستعزز وجودها العسكري في الأردن لتدريب الجيش الأردني واحتمال التدخل لتأمين مخزون الأسلحة الكيميائية في سوريا.
ومع التعزيزات التي قررها هايغل سيتجاوز عديد القوة العسكرية في الأردن مئتي عنصر بحسب مسؤول في الدفاع الأميركي. وأكد هايغل أن «وزارة الدفاع لديها خطط جاهزة للردّ على كل السيناريوهات الممكنة بشأن الاسلحة الكيميائية»، مضيفاً «اذا لجأ الاسد ومن يأتمرون بأمره الى الاسلحة الكيميائية او اخلوا بواجبهم في تأمينها سيكون لذلك عواقب وسيكونون هم المسؤولون»، لكنه تحفظ عن تحديد هذه «العواقب» او الإشارة الى المزاعم عن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا.
وقال وزير الدولة الاردني لشؤون الإعلام وزير الشؤون السياسية والبرلمانية محمد المومني «هناك تعاون وتنسيق مستمر بين الجانبين الأردني والأميركي خاصة في المجالات العسكرية بهدف تعزيز القدرات التدريبية والدفاعية للقوات المسلحة الاردنية في ضوء استمرار تدهور الاوضاع في سوريا»، مشيراً الى ان «هناك اتصالات بين المسؤولين في البلدين بخصوص إرسال 200 جندي اميركي ضمن هذا التعاون».
وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، ان استراتيجية الادارة الاميركية حيال سوريا لم تتغير، مشيراً الى انها تقدم «مساعدات غير قاتلة» الى المعارضة، لكنه اشار الى تزايد عدد الدول التي تقدم اسلحة الى المعارضين لكن «الولايات المتحدة اختارت طريقاً مختلفاً لتقديم المساعدة».
الأسد
وتقصّد الفريق الرئاسي اختيار مذيعين أحدهما عراقي الأصل، نوّه الأسد بذلك ولو بشكل عَرَضي. كما تقصدت القيادة السورية أن يخرج الأسد في عيد الجلاء متحدثاً للإعلام، وفي ظهره صورة تضمّ وجوهاً عديدة من التاريخ السوري بين أبرزها الرؤساء جمال عبد الناصر وحافظ الأسد وشكري القوتلي وأيضاً قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش وقائد معركة ميسلون يوسف العظمة. وتحدّث الأسد بثقة، على خلفية من الإنجازات الميدانية على المستوى العسكري مؤخراً.
وقال الأسد في المقابلة «أعتقد أن سوريا تتعرض لمحاولة استعمار جديدة بكل الوسائل وبمختلف الطرق. هناك محاولة لغزو سوريا بقوات تأتي من الخارج من جنسيات مختلفة، ولو أنها تتبع تكتيكاً جديداً يختلف عن التكتيك التقليدي للاستعمار الذي كنا نسميه الاستعمار الحديث الذي كان يأتي بقواته إلى المنطقة وآخره كان الاحتلال الأميركي للعراق ولأفغانستان».
وحول كيف يصف الوضع في سوريا، قال الأسد «الحقيقة ما يحصل هو حرب. هي ليست أحداثاً أمنية. هناك قوة كبرى وتحديداً القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة تاريخياً لا تقبل بأن يكون هناك دول لها استقلاليتها حتى في أوروبا، تريد أوروبا خانعة فكيف بدول العالم الثالث. بنفس الوقت سوريا هي في موقع جيوسياسي مهم جدا فالرغبة في السيطرة على سوريا أيضاً شيء تاريخي وتقليدي في سياسة الدول الاستعمارية. هذه الدول تلعب دوراً في هذه المعركة من خلال تقديم الدعم السياسي والإعلامي في البداية، وانتقلوا علناً مؤخراً لتقديم الدعم المادي واللوجستي ونعتقد بأنهم يدعمونهم أيضاً في مجال التسليح»، مضيفاً «عملياً نحن الآن نحارب القوى التكفيرية».
وأكد الأسد أن القوات السورية تقوم بعملية للقضاء على «إرهابيين، ولهذا لا يمكننا القول إن هناك مناطق محررة»، مضيفاً «طالما أننا لا نخشى من الطائفية، فلا أعتقد أن هناك أسساً حقيقية للتقسيم».
وعن الأحاديث عن أن اردوغان ربما سيعطي دولة للأكراد مقابل الوصول إلى سدة الرئاسة، قال الأسد «بالنسبة لأردوغان، طبعاً هو مستعد أن يقدم كل بلده مقابل نفسه. هذا صحيح»، مضيفاً «الأكراد هم جزء طبيعي وأساسي من النسيج السوري. معظم الأكراد في سوريا هم وطنيون سوريون».
وحول إمكانية استخدام اردوغان لورقة الأكراد حتى يحقق نتيجة في سوريا، قال الأسد «لأردوغان هدف داخلي وهدف خارجي. الهدف الخارجي هو سوريا، أي لإحراجها في هذا الموضوع مع الأخذ بالاعتبار أن الظروف بالنسبة للموضوع الكردي في سوريا تختلف تماما عن تركيا من ناحية تاريخ العلاقة». وأضاف «أما الهدف الآخر لأردوغان فهو داخلي. فبعد الخسائر التي مني بها سياسيا داخل تركيا على خلفية فشله بما سمي سياسة صفر مشاكل، والتي تحولت إلى صفر سياسة وصفر رؤية وصفر أصدقاء وصفر مصداقية وصفر أخلاق، أصفار بكل الاتجاهات الأخرى ما عدا صفر مشاكل، فخسر الكثير حتى من الموالين له، كان لا بد من الاستعانة بالموضوع الكردي من أجل الاستفادة من الكتلة الكردية الكبيرة في تركيا بهدف الحصول على أصوات ربما في الدستور المقبل الذي يفكر من خلاله أن يكون رئيسا للجمهورية بصلاحيات واسعة».
وأعلن الأسد، ردا على سؤال حول محددات ومحظورات «الحوار الوطني»، «المحددات طبعا مفتوحة، أي شيء يمكن أن يناقش. لا توجد خطوط حمر سوى شيئين، استقلال سوريا، وهذا يعني عدم وجود تدخل خارجي بأي شأن داخلي. هذا موضوع محسوم بالنسبة لنا… (الثاني) الوقوف مع الإرهابيين. إذاً لا تساهل مع الوقوف مع الإرهابيين عدا عن ذلك لا توجد مشكلة في مسألة كيف ستكون سوريا. نظام برلماني رئاسي، هذا يحدده الشعب؛ بالنسبة لنا ما يحدده الشعب نوافق عليه». وكرر أن «ما يقرره الشعب هو الأساس بالنسبة إلى بقاء الرئيس أو ذهابه».
وتجنب الرئيس السوري الحديث عن استقالة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وتكليف تمام سلام بتأليف حكومة جديدة، كما انه لم يتطرق إلى اتهامات للبنان بالسماح لمسلحين بالتسلل إلى سوريا.
وحول مقومات صمود الدولة السورية، قال الأسد «أنا لا أقول الدولة صمدت، أقول الشعب صمد. هذا الشعب العظيم صمد في هذه الحرب عامين. حتى الشعب نفسه لا يعرف ما هو حجم الهجمة. كثير من الناس لا يعرفون ما هو حجم الهجمة، ولكن هو يلامس تداعياتها، ومع ذلك صمد. هذا حقيقةً شعب عظيم، وهذا يؤكد على جوهر سوريا، ولولا هذا الشعب لانهار كل شيء ليس بأسابيع كما سوّقوا، بل بأيام، فأنا لا أقول صمدت الدولة. الدولة قوتها من قوة الشعب وضعفها من ضعف الشعب، والمقاومة في لبنان انتصرت في العام 2006 بشعبها قبل مقاتليها، ولولا الشعب الداعم لها والصامد معها لا يمكن أن تصمد. وهذا هو الوضع في كل دولة، وسوريا ليست استثناء».
وحول أن الأردن بات لاعباً أساسياً في الحرب الدائرة على سوريا، أشار الأسد إلى انه أرسل مبعوثين إلى عمان لطرح هذا الموضوع، وسمعا نفياً قاطعاً بأن الأردن يمرر المسلحين والسلاح. وقال «من غير الممكن أن نصدق أن الآلاف يدخلون مع عتادهم إلى سوريا، في الوقت الذي كان الأردن قادراً على إيقاف أو إلقاء القبض على شخص واحد يحمل سلاحاً بسيطاً للمقاومة في فلسطين عبر السنوات الماضية». وأضاف «نتمنى من بعض المسؤولين الأردنيين الذين لا يعون خطورة الوضع في سوريا وما يعنيه بالنسبة للأردن، كما يعني بالنسبة للدول الأخرى، أن يكونوا أكثر وعياً في تقدير هذا الشيء، لأن الحريق لا يتوقف عند حدودنا، والكل يعلم أن الأردن معرض له كما هي سوريا معرضة له».
وتابع الأسد إن «الغرب دائماً يستخدم أي عنصر يظهر في الساحة، حتى ولو كان هو ضد هذا العنصر، والدليل أنهم يحاربون القاعدة في مالي ويدعمونها في سوريا وليبيا. هم يستخدمون أي ورقة تضر أي بلد لا يرضون عنه، وبالتالي في حالة سوريا هم سعداء بأن تأتي القاعدة، فهم أولاً يتخلصون من هؤلاء العناصر في مناطق مختلفة سواء كانوا يحاربونهم في ليبيا أو مالي أو أفغانستان أو أي مكان. نحن نرى الآن نتائج التخريب بالنسبة للبنى التحتية وبالنسبة لتخريب الفكر في سوريا، فهذا يعني حتى لو ربحت الدولة فستكون دولة ضعيفة. هذا ما يهدف إليه الغرب من هذا الدعم، ولكن في الوقت ذاته هذا الغرب لا يعرف، أو ربما يعرف ولا يعي الآن، بأن هذا الإرهاب سيعود إليه. كما موّلوا القاعدة في أفغانستان في بدايتها ودفعوا الثمن غالياً لاحقاً، الآن يدعمونها في سوريا وليبيا وأماكن أخرى ويدفعون الثمن لاحقاً في قلب أوروبا والولايات المتحدة».
وأعلن الأسد انه يستمد تفاؤله من عائلات الشهداء بشكل خاص، مضيفاً «لا يوجد خيار أمامنا سوى الانتصار. إن لم ننتصر فسوريا تنتهي، ولا أعتقد أن هذا الخيار مقبول بالنسبة لأي مواطن في سوريا».
******************

وزِّرونا وخذوا ما يُدهش العالم
المستوزر غير الوزير. المستوزر ينظر في المرآة فيرى نفسه وزيراً. المستوزر يرى نفسه، تصحيحاً، أفضل وأكفأ وأفهم ممن يتوارثون الوزارات. المستوزر طموح. المستوزر تكنوقراطي طموح. والمستوزرون كثر. يرفعون المعنويات؛ معنوياتهم ومعنويات الرئيس المكلف تشكيل الحكومة. لولاهم لما صدّق النائب تمام سلام أنه فعلاً من يشكل الحكومة
غسان سعود
تكاد تفقد عاملة التنظيف في منزل رئيس بلدية جبيل زياد حواط عقلها. لا تستوعب المسكينة سبب دأب رب عملها على النوم منذ نحو عشرة أيام بالبذلة الرسمية وهرعه للرد بنفسه على تلفون المنزل. عبثاً يشرح لها «معاليه» ــ إن شاء الله ــ أن اتصالاً هاتفياً يمكن أن يرده في أية لحظة ليطلب منه التوجه إلى القصر الجمهوري لالتقاط الصورة التذكارية في حكومة تمام بيك سلام.Minister, I may be a minister. أما جوزف بو شرف فنصب في باحة دارة آل سلام خيمته، خوفاً من أن يضيع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام في الأسماء، فيسقط سهواً اسم شقيقه نقيب الأطباء شرف بو شرف من قائمة الوزراء. كسروانياً، أيضاً، «تشط ريلة» الوزير السابق يوسف سلامة على الوزارة، فتختلط الأمور عليه ويظن دارة سلام مدرسة داخلية يمكنه النوم على أحد كراسيها. ومن رافق سلامة يوم كلف سلام تشكيل الحكومة لزيارته، يؤكد أنه ما كان يعرف أين يقع البيت، لكنه تحول فور وصوله إلى واحد من أهله، إلى درجة أن البيارتة الذين كانوا في المنزل تساءلوا ابن أي «أبو عبد» منهم هو.
أما الوزير السابق فارس بويز فيختبر هذه المرة، ونهائياً، إن كان التقمص ممكناً أم مجرد نظرية. بينما أخرج الوزير السابق آلان طابوريان بذلته الرسمية؛ نظّفها وهفهفها وكواها وعاد منذ عشرة أيام للنوم بها. أما عضو بلدية بيروت خليل برمانا فـ«طاحش» على الوزارة هو الآخر. ليس فقط لأنه من المصيطبة على غرار تمام بيك، إنما «لأننا صديقان، ووالده ووالدي كانا أعزّ الأصحاب». يسأل برمانا، بلهفة، كيف وصل اسمه إلى الصحافة، وفور استعادته دقات قلبه الطبيعية يشير بلهجة السياسيّ العتيق الى أن «لا شيء واضحاً حتى الآن» و«الأمور مشربكة» و«لا تتضح عادة معالم الحكومات حتى ربع الساعة الأخير». بعض زملاء برمانا في مجلس بلدية بيروت يحتفلون بالشائعة، ليس محبة بزميلهم بل فرحاً بفرصتهم الثمينة للتخلص منه.
وفي كل الحالات، هذه فرصة المرشح السابق للانتخابات النيابية، البشيريّ اللحوديّ الفرعونيّ الجعجعيّ السليمانيّ، دافيد عيسى. رأى الأخير في آخر مقالاته أن «على المسيحيين لعب دور الجسر بين مختلف الطوائف ودور الإطفائي المخمد لنار الفتنة المذهبية السنية ــ الشيعية». هكذا يكون المرء تكنوقراطاً. حين يتعلق الأمر بالتكنوقراط وتوابعه من أناقة وتهذيب ونفث لدخان السيغار، لا ينافس أحد «دايف» في التكنوقراطية.
ورد ــ جدياً ــ إلى منزل الرئيس تمام سلام أكثر من مئتي سيرة ذاتية لمهندسين ومحامين ومحللين سياسيين وحتى صحافيين من حزب التكنوقراط، يتوقعون من الرئيس المكلّف مراعاة طموحهم في اختيار وزرائه. لا يكبّد المنتسبون إلى هذا الحزب أنفسهم عناء التدرج في حزب، أو استرضاء رئيس هذا الحزب، ولا يخوضون غمار العمل الاجتماعي أو النقابي أو غيره، ولا يشقون ليبيّنوا رصيدهم الشعبي الوازن في انتخابات نيابية، يكتفون بتربيح سلام أو غيره جميل استعدادهم للوقوف إلى جانبه. ودفاع أحد هؤلاء عن نفسه قوي: «أنا لا أعرف فلاناً ليتوّجني في برنامجه التلفزيوني أو مقالته حبيباً للجماهير وفطحل عصري، كما يفعل مع صديقه كلما هوت حكومة وابتدأ البحث عن أخرى. ولا أملك شركة إعلانات لأزين الطرقات بصورة الرئيس المكلف. لكنني أكفأ (ينسى أن يقول: بنظر نفسي) ممن يتوارثون الحقائب الوزارية، وأملي الوحيد هو في أن يشاركني الرئيس المكلف النظرة والاعتقاد». لا يكاد يسلّم أحد زوار سلام عليه، حتى يضع سيرته الذاتية في جيبه، ويردد كأنه في واجب عزاء «إن شاء الله تشكل حكومة أوادم، مثلك ومثلنا». وليس وسط التكنوقراط أكثر من «الأوادم». أليس كل أطباء البلد ومحاميه ومهندسيه وسياسييه وتجاره وإعلامييه «أوادم»؟
يلعب بعض الوزراء الحاليين والسابقين الدور الرئيسي في «بوخرة» الرؤوس. حين يكون الوزير مروان شربل وزيراً للداخلية، لا تعود شهوة النائب ميشال الحلو لحقيبة الداخلية مشكلة. ألم يُصعِّب توزير فايز غصن الاستهزاء بتوكيل حكومة الاستقلال أمر الدفاع عن سيادة البلد واستقلاله للمير مجيد ارسلان؟ وحين يكون النائب سليم كرم وزيراً لا يغدو تخيل الوزير السابق وديع الخازن وزيراً مرة ثانية أمراً صعباً. يبحث رئيس المجلس العام الماروني بينه وبين نفسه إمكان نشر إعلان في «الوسيط» أو «الوكيل» يعرض فيه خدماته الوزارية، تحت عنوان: «أنا وتمام بيك أهل وأخوة وأعز الأصحاب».
كل من كان يقف وسط حشد لوّح له الرئيس صائب سلام يوماً يصف نفسه اليوم بصديقه. كل من رد تحية النائب تمام سلام في مطعم يوماً يقسم اليوم أن معدته ما كانت تهضم الأكل قبل أن يسبقه سلام بالأكل. كل من زار دارة آل سلام فوجدها مفتوحة على عادتها من دون حراس، بات يعتبرها داره. كيف تقنع الزوجة زوجها بأن عودته إلى البيت بصورة على هاتفه تضمه والرئيس المكلف لا تعني أبدا أنه سيعود في اليوم التالي مع حقيبة وزارية. وكل من يتقن اللهجة البيروتية صار يريد إقناع من يعنيهم ولا يعنيهم الأمر أنه كان من بين الـ3516 مقترعاً سنياً الذين حصل سلام على أصواتهم في المصيطبة والباشورة عام 2000 في مواجهة لائحة الرئيس رفيق الحريري التي حصدت ممثلة بوليد عيدو وباسم يموت نحو 18 ألف صوت سني. لعل تهذيب تمام بيك وعادات ذلك البيت هما السبب.
حكومة التكنوقراط فرصة كل العاطلين من العمل السياسي لولوج هذا العالم أو العودة إليه. «الوزير السابق الياس المر مرشح جديّ»! والمر تكنوقراطيّ، يمكن المشككين بخبرته العملية سؤال صديقه الوزير السابق إيلي حبيقة أو صحبه في السفارات الأميركية والسورية والفرنسية. وتزداد تكنوقراطيته تكنوقراطاً، يعتقد، حين تتوقف «جمهوريته» عن «نقد» العونيين. تكنوقراطي كل من يتحدث الفرنسية، يعتقد الوزير السابق سليم الصايغ. الوزير نقولا نحاس مرشح للاستمرار في تصريف الأعمال في الحكومة المقبلة بحكم إنجازاته الكثيرة في وزارة الاقتصاد. أما مستوزر هذه الأيام الأبرز فهو نعمة افرام: عقدة تجاوز الأب حُلّت في الشركات التجارية. أما في السياسة فيستحيل تجاوز النائب والوزير السابق جورج افرام بغير وصول الابن إلى رئاسة الجمهورية. وقد خطط نعمة جدياً لذلك. فمن رئاسة جمعية الصناعيين، كان يأمل الانتقال إلى المجلس النيابي، ومنه إلى الحكومة مع حقيبة «مستقبلية» مميزة، ثم رئاسة الجمهورية، في ظل احتراق مختلف مرشحي 14 آذار وصعوبة بلع معظم القوى لصورة سمير جعجع على كرسي بعبدا. لكن تشكيل الحكومة في هذا التوقيت اضطره أن يعيد جدولة أحلامه. وتعهد افرام، الذي ما عاد يوفر الوزير السابق زياد بارود من انتقاداته باعتباره منافسه الجديّ الوحيد، لرئيس الجمهورية أن يخلي مقعده على اللائحة الكسروانية لصهره وسام بارودي ويضع كل رصيده الشعبيّ (الضئيل، مقارنة بوالده) بتصرفه. وزّروني وخذوا ما يدهش العالم.
المستوزرون: زياد بارود زينتهم، جهاد أزعور أشطرهم، طلال المرعبي أثبتهم، سعد الدين الوزان أهضمهم، رشيد درباس أجددهم، صائب مطرجي أجدهم، راغب علامة أجمل أصواتهم، والشاطر من يقنع مستشار وزير التربية غسان شكرون والمحامي داني رنّو والمصرفي كارلوس أبو جودة بأن من يقنعهم بجدية حظوظهم بالتوزير يتاجر بهم، كما سبق أن تاجر بأحلام غيرهم.
المستوزرون يستهلون نهاراتهم هذه الأيام بقراءة الصحف، «مغوغلين»، بحماسة، أسماءهم بحثاً عن حلمهم. وحين يسألون عما يشاع يرفعون أياديهم مبرئين أنفسهم من رغبات كهذه. ليس بالضرورة أن يوزروا؛ يكفي واحدهم أن تتغير نظرة المحيطين به، وحتى زوجته، إليه حين تشير الصالونات مستقبلاً إلى أنه «كان مطروحاً يجي وزير، لكن تسييس الحكومة أبعده».
بدل عن «نائب»
يخدم توقيت تشكيل الحكومة السياسيين الراغبين باستبعاد بعض المرشحين عن لوائحهم النيابية. فالنائب الجزينيّ ميشال حلو مستعد للحلول محل الوزير مروان شربل، في حال كانت النوايا العونية باستبعاده عن اللائحة الجزينية جدية. مع العلم أن الوزير السابق ماريو عون ينام منذ أيام ببذلته الرسمية، فيما يعاد عند كل استحقاق حكوميّ طرح اسم الأستاذ الجامعي أدونيس العكرة الذي ليس لديه حظوظ نيابية في جبيل. وضمن تكتل التغيير والإصلاح لن يرضى الوزير فادي عبود أن يخرج من المولد بلا حمص، فيخسر طموحه النيابي وحقيبته الوزارية مرة واحدة. أما في حزب الكتائب، فحين أعلن نائب رئيس الحزب سجعان قزي عدم نيته الترشح إلى الانتخابات لم يكن يتخيل أن حكومة من غير المرشحين قد تنشأ، وعليه لا يمكن الوزير السابق سليم الصايغ الذي ترك له قزي التنافس على كرسي الترشح في كسروان أن يستوزر الآن. أما في تيار المستقبل فالنائب معين المرعبي سبق أن أعلن عزوفه عن الترشح لأن العمل النيابي أحبطه، فيما يمكن الوزارة أن تحقق طموحه الإنمائيّ. ويفترض بالرئيس فؤاد السنيورة، عندما تُطلَب منه لائحة مرشحيه للوزارة، مراعاة نوم الوزير السابق خالد قباني رئيساً للحكومة لليلتين متتاليتين.
********************

إشارات “إيجابية” من “حزب الله” وعون للجنة التواصل.. ويوسف يطلب السجن لصحناوي
رؤساء الحكومات يكرّسون عزلة المفتي
كرّس رؤساء الحكومات، أمس، عزلة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، فأجمعوا على اعتبار انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى “مخالفة للأصول والقواعد كافة ولا سيما منها المتعلقة بالنصاب وكيفية إجراء الانتخاب”، معتبرين ان “كل ما قد ينتج من هذا الإجراء المخالف للقانون باطل بطلاناً مطلقاً”. وتوّج هذا الموقف بتعليمات أعطاها رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي بـ”عدم نشر أي قرار في الجريدة الرسمية يشكّل خروجاً على منطق الدولة وسيادة القانون واحترام سلطة القضاء، وإبلاغ هذا الأمر إلى سماحة مفتي الجمهورية”.
جاء ذلك اثر الاجتماع الذي عقده ميقاتي في السرايا بحضور الرئيس المكلّف تمام سلام والرئيسين عمر كرامي وفؤاد السنيورة الذي حضر بصفته الشخصية وممثلاً للرئيس سعد الحريري، وعكس هذا البيان موقف الرأي العام الإسلامي بعد رفضه المشاركة في الانتخابات المزعومة سوى بنسبة ضئيلة جداً، وهو الأمر الذي تنكّر له المفتي تماماً كتنكّره للقرارات القضائية.
سلام
في غضون ذلك بقيت “محرّكات” الرئيس المكلّف تمام سلام “مطفأة”، وبقي الغموض يلفّ نتائج الاتصالات التي يجريها من أجل تشكيل الحكومة، رغم تأكيد أوساطه لـ”المستقبل” مساء ان هذه الاتصالات “شغّالة” وأنّ أجواء هذه الاتصالات “إيجابية”. واكتفى سلام بالتأكيد أمس أنه “على مسافة واحدة من الجميع وراغب
في تشكيل حكومة منسجمة غير مثقلة بتركيبة تعطّل عملها كما جرى في الحكومات التي تعاقبت في السنوات الماضية”، مؤكداً انه ليس مستعداً للدخول “في نفق طويل لا خروج منه”.
وقال سلام أمام وفد من اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة ان مهمة حكومة المصلحة الوطنية هي “إجراء الانتخابات”، وانه مستعد “لتسليم الأمانة إذا لم يتم الاتفاق على قانون انتخابي وحصل فراغ دستوري وتبين ان البلاد ذاهبة إلى مأزق وتحتاج إلى حكومة سياسية”. اضاف: “منذ لحظة ترشيحي من فريق 14 آذار أعلنت انني منفتح على الجميع وبعد التكليف بت مسؤولاً عن الجميع وسأتشاور مع الجميع”، متمنياً على النواب “أن يجهدوا في التوصل إلى قانون انتخابي يريح البلد”.
قانون الانتخاب
أمّا “محرّكات” قانون الانتخاب فيبدو أنها ستشتغل اليوم، في اجتماع لجنة التواصل النيابية، على ذمّة مصادر نيابية كشفت لـ”المستقبل” ليلاً ان “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” أبلغا القصر الجمهوري يوم أمس أنهما سيتعاطيان “بإيجابية” في اجتماع اللجنة اليوم، الذي سيعقد برئاسة النائب روبير غانم لمتابعة البحث في مشروع القانون المختلط، بحضور ممثل “الكتائب” النائب سامي الجميّل بحسب تأكيد مسؤولين كتائبيين أمس.
والمعلوم ان هذا المشروع اثير خلال اجتماع اللجنة أول من أمس الثلاثاء، حيث لقي تأييداً لمناقشته من جانب “تيار المستقبل” وحزب “القوّات اللبنانية” و”الحزب التقدمي الاشتراكي”، فيما طلب “حزب الله” مهلة 48 ساعة للإجابة عن هذا الموضوع بعد تردّد ممثل “التيار الوطني الحر” في إبداء موقف واضح ازاءه.
سبق ذلك تشديد من رئيس مجلس النواب نبيه بري على “ضرورة التوصل إلى قانون جديد خلال مهلة الشهر التي حددتها الهيئة العامة للمجلس في جلستها الأخيرة”. وقال في “لقاء الأربعاء” النيابي انه “شجّع لجنة التواصل النيابية على تكثيف جهودها واجتماعاتها للتوصل إلى اتفاق حول صيغة القانون المختلط في أقرب فرصة قبل موعد الجلسة العامة التي سيدعو إليها في منتصف أيار المقبل والتي ستكون نتائجها حاسمة بالنسبة إلى هذا الموضوع”.
وكان عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت أعلن “اننا ذهبنا الى لجنة التواصل بانفتاح كبير وقدّمنا الكثير لكن لاحظنا أنّ هناك تنازلات من طرف واحد ونحن لم نعد على استعداد لتقديم المزيد من التنازلات”. أضاف في حديث إلى قناة “المستقبل”: “حتى هذه اللحظة لا “حزب الله” ولا “التيار الوطني الحر” على استعداد لملاقاتنا..”، وقال “للأسف هناك أفرقاء لا يريدون هذا الاتفاق وكل ما يهمهم ان يتركوا تنازلاتهم حتى اللحظة الأخيرة، نحن قدّمنا ما لدينا فليقدموا هم ما لديهم”.
من جهتها، حذّرت السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي من تأجيل الانتخابات النيابية، وقالت في حوار مع محطة “المستقبل” ان هذا التأجيل “يرسل إشارة سلبية تتخطى الحدود اللبنانية، وقد تؤثر على الاستثمار في لبنان”. وأملت “ألاّ يفسّر تأجيل الانتخابات دولياً على أنّ لبنان أصبح متورطاً جداً في النزاعات في سوريا”. وقالت ان “احتمال عدم الاستقرار مرشّح للارتفاع إن لم تتم الانتخابات”.
يوسف
إلى ذلك، بقيت فضيحة القرارات التي أصدرها وزير الاتصالات المستقيل نقولا صحناوي، ليلة استقالة الحكومة، محطّ اهتمام ومتابعة نيابية، وقد وصفها عضو كتلة “المستقبل” النائب غازي يوسف بأنها عملية “انتفاع وتزوير” عبر إصدار قرارات تخالف الدستور وآراء الجهات الرقابية. أضاف ان هذه القرارات “تدرّ ملايين الدولارات لشركات خاصة مملوكة من مقرّبين ونافذين للتيارات السياسية التي جاءت بصحناوي إلى وزارة الاتصالات”. ودعا يوسف إلى إدخال صحناوي “إلى السجن في حال عدم تراجعه عن قراراته الجائرة”.
ردود على التسريب
في غضون ذلك، تواصلت أمس ردود الفعل ازاء تسريب اللائحة المزعومة بأسماء الشهود السرّيين في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وأبرزها المؤتمر الصحافي الذي عقدته الهيئة العلمية لنشر الثقافة القانونية في العالم العربي في نقابة الصحافة حيث أصدرت بياناً أملت فيه ان يكون التحرك من قِبَل المحكمة الدولية “بداية لمزيد من الاهتمام”، مشيرة الى “محاولات كثيرة لتقويض عمل المحكمة وهزّ كيانها ولتدمير مصداقيتها”. ودعت الى ان تحقق المحكمة في كيفية تسريب المعلومات والكشف عن هوية الشهود”، واشارت الى “احتمال أن يكون بعض الأشخاص اللبنانيين العاملين مع الدفاع متورطين ومسؤولين عن هذا التسريب”. ودعت إلى تحميل وسائل الاعلام المشاركة المسؤولية القانونية عن التقارير التي نشرتها.
**********************

سلام ينفي التسريبات عن التشكيلات: لحكومة غير مثقلة بتركيبة تعطلها
شدد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف تمام سلام على أنه على مسافة واحدة من الجميع وراغب في تشكيل حكومة «منسجمة غير مثقلة بتركيبة تعطل عملها، كما جرى في الحكومات التي تعاقبت في السنوات الماضية»، مؤكداً أنه ليس مستعداً «للدخول في نفق طويل لا خروج منه».
وجدد أمام وفد من «اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة» زاره في دارته في بيروت مطالباً بإشراك المرأة في الحكومة المقبلة، نفيه لكل ما نقل في الأيام الماضية من تسريبات لتشكيلات حكومية مفترضة، قائلاً إن هذه الأنباء «لا أساس لها من الصحة ولست مسؤولاً عما ورد فيها، وما زلت عند موقفي إطفاء محركات الكلام».
وإذ جدد أن المهمة الأساسية لحكومة «المصلحة الوطنية» هي إجراء الانتخابات النيابية، قال إنه «مستعد لتسليم الأمانة إذا لم يتم الاتفاق على قانون انتخابي وحصل فراغ دستوري، وتبين أن البلاد ذاهبة إلى مأزق وتحتاج إلى حكومة سياسية».
وقال سلام: «منذ أسبوعين كان وضع البلد مزعجاً جداً، والحال سوداوية، وكان هناك تخوف من عدم حصول الاستشارات النيابية نتيجة الصراع السياسي. لكن مجرد حصول الاستشارات إشارة إلى أن البلد محافظ على تقاليده الديموقراطية في ممارسة السلطة».
وأضاف أن الإجماع الذي جرى حول تكليفه «بعث برسالة قوية في اتجاه الجميع، صحيح أن الأمانة رست عليّ لكن المسؤولية الكبيرة تقع أيضاً على عاتق القوى السياسية التي رشحتني في تسهيل الأمور الأخرى أيضاً».
سأتشاور مع الجميع
وإذ أشار إلى «الأثر الإيجابي الذي تركه التكليف على الوضع في البلاد»، جدد تأكيده «البقاء تحت سقف المصلحة الوطنية للتوصل إلى توافق في الشأن الحكومي»، مشدداً على أن سنده الأساسي في ذلك «الإجماع السياسي على تكليفه، والناس التي تحتاج إلى الاستقرار». وقال: «لست متمسكاً بمنصب، لأن البلد أهم مني. وإن اتفقت أو اختلفت مع القوى السياسية، فأنا صريح وشفاف ولا أراوغ، ومن لحظة ترشيحي من فريق 14 آذار أعلنت أنني منفتح على الجميع، وبعد التكليف بت مسؤولاً عن الجميع وسأتشاور مع الجميع». وتمنى على النواب أن التوصل إلى قانون انتخابي يريح البلد «لأن أهم تحد الإبقاء على المسار الديموقراطي في لبنان».
وأكد سلام «أهمية دور المرأة في العمل السياسي»، متعهداً «السعي إلى أن يكون للمرأة موقع في حكومته المقبلة».
وكان وفد من الهيئات الاقتصادية برئاسة عدنان القصار، زار سلام في دارته وبحث معه الشأنين السياسي والاقتصادي.
ونقل الوفد للرئيس المكلف، وفق بيان صادر عن الهيئات، «هواجسها الاقتصادية، ورؤيتها لمعالجة الواقع الذي تعاني منه القطاعات الإنتاجية، في ضوء الظروف التي تمر فيها البلاد». وأكد «الاستعداد التام للتعاون مع الرئيس سلام، بما يخدم المصلحة الوطنية ومصلحة الاقتصاد اللبناني الذي بدأ يستعيد جزءاً من عافيته، على أثر الإجماع الذي حصل عليه سلام من قبل القوى السياسية كافة».
وأمل الوفد «في أن تستمر أجواء التهدئة خلال الفترة المقبلة التي تتزامن مع بدء موسم السياحة والاصطياف، الذي تنتظره القطاعات السياحية والتجارية وتعول عليه لتعويض الخسائر التي منيت بها».
وأطلع الوفد الرئيس سلام «على الزيارة التي من المقرر، أن يقوم بها وفد من الهيئات إلى قطر للقاء رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، بالإضافة إلى زيارة المسؤولين في باقي البلدان الخليجية في الفترة المقبلة، لحض هذه الدول على إلغاء قرار حظر سفر الرعايا الخليجيين إلى لبنان».
14 آذار تدعم «حكومة المصلحة»
وفي السياق، جددت الأمانة العامة لـ «قوى 14 آذار» دعمها لسلام في تشكيل حكومة «المصلحة الوطنية»، ودعته الى «عدم الرضوخ لأي ضغوط، والاستمرار بعمله على أساس الثقة التي نالها من جميع الأطراف وبالأطر التي حددها ويحددها بنفسه وبالمشاورة مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان».
ودانت «انتهاك سيادة لبنان على الحدود الشمالية والشرقية من قبل الجانب السوري»، وطالبت الدولة بـ «نشر الجيش على طول الحدود ومؤازرته بالقوات الدولية وفقاً للقرار 1701». واعتبرت في بيان بعد اجتماعها امس، أن «أي قصف أو عملية خطف أو تعرض لسلامة الأراضي اللبنانية وأمن المواطن اللبناني هي بمثابة خط أحمر مهما كان المصدر – أكان الجيش السوري النظامي الذي لم يكف عن هذه الأعمال بدءاً بحادثة عرسال بكل الحوادث التي عرّضت وتعرّض حتى يومنا هذا اهلنا في وادي خالد والعريضة، ام الجيش السوري الحر أو من أي جهة أخرى موجودة في الجانب السوري».
كما دانت الأمانة العامة «تورط حزب الله في القتال داخل الأراضي السورية، بطلب من ايران دفاعاً عن النظام السوري، وهو بذلك يفتح الطريق واسعة أمام فتنة سنّية-شيعية، يحذر منها لفظاً، ويعمل لها فعلاً، ولا تهدد لبنان وحده في عيشه المشترك وسيادته الوطنية، بل تهدد المنطقة بكاملها وحتى العالم». ورأت إن «تورط الحزب، الذي لم يعد يواريه بل يجهر به ويفاخر، سيخلف جروحاً عميقة في العلاقة اللبنانية-السورية، يعيها تحديداً أهل البقاع، لا سيما بعلبك والهرمل»، مطالبة الحزب «بالانسحاب الكامل فوراً من الاراضي السورية لسحب الذرائع من أمام جميع الفرقاء، ولاتقاء ردود فعل بدأت في منطقة الهرمل».
******************

مناخات إيجابية لدى الرئيس المكلف تشي باقتــــــــــــــراب موعد ولادة الحكومة
من الثابت أنّ تشكيل الحكومة، أيّ حكومة، عشية الانتخابات أسهل بكثير من تشكيلها بعد الانتخابات، لأنّ وظيفتها في الحالة الأولى محدّدة بالزمان والمكان وتحديداً في إنجاز الاستحقاق الدستوري من الموقع المحايد والنزيه والشفّاف، فيما تعكس في الحالة الثانية التوازنات التي حقّقتها هذه الانتخابات، ومهمتها إدارة شؤون البلاد على كافة المستويات الداخلية والخارجية، السيادية والخدماتية، وبالتالي إذا كان مبرّراً ومفهوماً أن يتأخّر التشكيل في الحالات الطبيعية نظراً للمطالب والمطالب المضادّة، فما هو غير مفهوم وغير مبرّر تأخّرُه في حكومة انتخابات، إلّا في حالة واحدة تهدف إلى تطيير الاستحقاق الانتخابي.
رئيس الحكومة المكلف تمّام سلام أكّد في أكثر من موقف أنّه مع الإسراع في تشكيل الحكومة لا التسرّع، وهذا الإسراع مردّه إلى طبيعة المرحلة وتحدّياتها الأمنية والسياسية، ولكنّ أبرز هذه التحديات يبقى في الاستحقاق الانتخابي الذي يفرض نفسه على كل القوى السياسية نظراً لضيق الوقت والمهل ووصول الجميع أمام الحائط المسدود الذي يضع اللبنانيين أمام خيارين كلاهما أسوأ من الآخر: الفراغ أو التمديد، وبما أنّ الخيار الثاني يبقى أقلّ كلفة من الأوّل سيصوّر اعتماده وكأنّه انتصار للبلاد، فيما الحقيقة هي أكبر انتكاسة للنظام الديموقراطي اللبناني وتمويت للحياة السياسية وتعليق للدستور ومفاعيله.
سعى الرئيس المكلّف، وما زال، إلى الفصل بين المسارين الحكومي والانتخابي، وهذا الفصل نابع من علمه أنّ هناك من يريد تطيير الانتخابات لتشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما تشكيل حكومة انتخابات يحرج هذه القوى أقلّه على مستويين: إلزامها إتمام الاستحقاق الدستوري، أو تسليمها بحكومة هي خارجها في ظلّ تمديد معمّم. وعلى هذا الأساس يدور الصراع بين من يسعى للفصل بين المسارين الحكومي والانتخابي بهدف إنجاز التشكيل والانتخابات معاً، وبين من يسعى للربط بينهما بهدف تعطيلهما معاً.
وكلّ ذلك يجري وسط شدّ حبال كبير بين 14 آذار التي ما زالت متمسكة بموقفها الرافض المشاركة في حكومة وحدة، وبين موقف 8 آذار الرافض منح الثقة لحكومة تكنوقراط-سياسية، فيما مواقف الرئيس المكلف لم تحِد قيد أنملة عن سياق المواقف التي أطلقها منذ لحظة تكليفه، حيث شدّد أمس على ضرورة تشكيل حكومة “منسجمة غير مثقلة بتركيبة تعطّل عملها كما جرى في الحكومات التي تعاقبت في السنوات الماضية”، مؤكّداً أنّه ليس مستعدّاً “للدخول في نفق طويل لا خروج منه”.
مناخات إيجابية
وفي السياق نفسه سُجّلت أمس مناخات إيجابية لدى الرئيس المكلف تشي باقتراب موعد ولادة الحكومة، حيث يُجري اتصالات ومشاورات بعيداً من الأضواء لتحضير التشكيلة الوزارية التي تسود توقّعات بأن تنجز في وقت ليس ببعيد، بعدما بات معلوماً أنّها ستضمّ سياسيين غير حزبيّين وغير استفزازيين، الى جانب شخصيات من التكنوقراط المشهود لهم بالكفاية والاختصاص.
وقالت مصادر مُطلعة لـ”الجمهورية” إنّ سلام يحرص على ان تنال التشكيلة الوزارية موافقة الجميع، أيّاً كانت مواصفاتها، اقتناعاً منه أنّ التوافق الذي حظي به تكليفه، ينبغي ان يتحقق على حكومته لأنّها في هذه الحال تستطيع ان تنطلق الى العمل بنجاح وجدارة.
وحسب هذه المصادر فإنّ سلام يدرك جيّداً نبض الشارع الذي ملّ من النزاعات والسجالات بين مختلف القوى السياسية، ويتوق الى حكومة تضمّ شخصيات غير حزبية توحي بالثقة وتبعث الأمل في استعادة البلاد عافيتها الاقتصادية، بدليل أنّ الوضع الاقتصادي بدأ يشهد انتعاشاً في بعض مجالاته منذ التكليف، خصوصاً في القطاع السياحي الذي يشهد الآن تحسّناً يعكسه ارتفاع نسبة الحجوزات في الفنادق الى حدود التسعين في المئة بعدما كانت في أدنى درجاتها.
إنتعاش اقتصاديّ
وفي لقاء سلام والهيئات الاقتصادية قال أحد المشاركين في هذا اللقاء لـ”الجمهورية” إنّ “اللغة الإيجابية التي تحدّث بها أعضاء الوفد وسلام توحي بانتعاش إقتصاديّ موعود عندما تكتمل الخطوات الحكومية فتتلاقى الإرادات التي كانت خلف الإجماع على الرئيس المكلّف لتنعكس إيجاباً على مسيرة الحكومة الجديدة منذ لحظة تشكيلها”. وأضاف: “نحن نأمل أيضاً العبور الى المرحلة الإقتصادية المتوهّجة التي طال انتظارها، فالإقتصاد اللبناني متين ونظامنا المصرفي متين أيضاً، ولا بدّ من الوصول الى مرحلة من الإنتعاش. فالسياسات التي قادت الى مواجهات عبثية مع دول الخليج وبعض الدول العربية والغربية لم تنتج سوى مزيد من الحصار على أكثر من مستوى اقتصاديّ ومالي وسياحي وهي سياسات أنتجت الأزمات المتتالية التي عاشتها البلاد أخيرا”.
وعُلم أنّ سلام لم يَعِد الإقتصاديين بأيّة خطوة مسبقاً، لكنّه أكّد استعداده للتنسيق التام معهم، فهم “أعمدة الإقتصاد” وهو يدرك جيّدا دورهم، وسيكون على توافق معهم في كلّ ما يتقرّر لمصلحة الإقتصاد في لبنان.
وتزامُناً مع هذه الحركة الصامتة عبّرت مصادر الرئيس المكلّف عبر “الجمهورية” عن استيائها من الحملة التي يتعرّض لها سلام، مؤكّدة أنّه يجهد لإتمام مهمّته ولا يتحمّل وزر تسريبات من هنا أو هنالك، خصوصاً تلك التي توجّه اليه الدعوة تِلوَ الدعوة للخروج عن صمته، وهو لن يفعل ذلك.
علي يبرّر القصف السوريّ
وفي مجال آخر، ومع اتّساع دائرة المخاوف الخارجية من تداعيات الأزمة السورية على لبنان وبقاء التوتر سائداً على الحدود اللبنانية ـ السورية، ردّت دمشق على لبنان من أراضيه، وبات كلّ احتجاج ضدّها يتحوّل الى منبر إعلامي لسفيرها في بيروت علي عبد الكريم علي، بعدما استقال وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة عدنان منصور من دوره، وبدل أن يستدعيه، زار علي قصر بسترس “بناءً على طلبه”، ونفى أن تكون بلاده قصفت الأراضي اللبنانية، معتبراً أنّها ردّت على مصادر النيران، متّهماً “جبهة النصرة” بأنّها مسؤولة عن سقوط القذائف في بلدة القصر وحوش السيّد علي، وأوضح أنّه لم يتبلّغ أيّ رسالة احتجاج من وزير الخارجية عدنان منصور لا اليوم ولا قبله. وأكّد أنّ ما حُكي عن معتقلين في السجون السورية مجرّد “افتراضات”.
وقالت مصادر مُطلعة لـ”الجمهورية” إنّه في ظلّ وجود حكومة مستقيلة لم تعد وزارة الخارجية ممرّاً دستوريّا، خصوصاً أنّ وزير الخارجية لا يُنفّذ ما يُطلب منه ولا يلتزم بسياسة الحكومة، الأمر الذي يستدعي تخطّي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزير الخارجية الذي تخطّى حدوده، وأن يتعاطى مباشرة مع سفراء لبنان في الأمم المتحدة والجامعة العربية وسوريا ويطلب منهم مباشرة تقديم رسائل الاحتجاج.
أوباما قد يزور لبنان
وأكّدت السفيرة الأميركية مورا كونيللي على ضرورة ابتعاد لبنان عن الأحداث في سوريا، والمحافظة على سياسة النأي بالنفس، واعتبرت أنّ “أيّ تأجيل للإنتخابات قد يتمّ اعتباره دوليّاً على أنّ لبنان أصبح متورّطاً في النزاع السوري”.
وشددت كونيللي في حديث لتفلزيون “المستقبل” على أنّ “المجتمع الدولي حازم في التعاطي مع النظام السوري”، مشيرةً إلى أنّ “الرئيس الأميركي باراك أوباما قد يزور لبنان قريباً، لأنّ هذا البلد ما زال يأخذ حيّزاً كبيراً من اهتمامات الإدارة الأميركية، فضلاً عن أنّه في موقع تعزيز إنجازاته، ونسعى لإبعاده عن تأثيرات الأزمة”.
نشر 200 جنديّ في الأردن
وفي سياق متصل أعلن وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل الاربعاء انّ الولايات المتحدة ستعزّز وجودها العسكري بنشر 200 جندي في الاردن لتدريب الجيش الاردني واحتمال التدخّل لتأمين مخزون الاسلحة الكيميائية في سوريا.
وأوضح البنتاغون انّ الجنود الاميركيين سيساعدون خصوصاً في “إقامة قيادة عامّة” لإدارة العمليات المتعلقة بسوريا.
وكانت واشنطن نشرت بالفعل في تشرين الأوّل الماضي نحو 150 من جنود القوّات الخاصة في الاردن، في إطار هذه المهمة.
قانصوه
وفي العودة إلى المواقف الداخلية، تخوّف عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان النائب عاصم قانصوه عبر “الجمهورية” من انفلات الوضع الأمني على الحدود بشكل واسع، واصفاً قرار لبنان بإرسال مذكّرة إحتجاج للجامعة العربية طبقاً لقرار الاجتماع الأمني ـ القضائي في بعبدا بـ”التصرّف الأرعن، ولصبّ الزيت على النار”، بعدما استقالت الجامعة من كلّ مقوّمات تأسيسها، عبر إبعادها سوريا عنها واعترافها بالمعارضة المسلحة، وما الشكوى اللبنانية في الجامعة ضدّ سوريا سوى تآمر لبنانيّ عليها، وتأسيسٍ لدور سيّئ ومحاولةٍ لبنانية لاستدعاء قوّات دولية الى الحدود، على أساس القرار 1559، كما يطالب البعض.
إجتماع حاسم اليوم؟
وفي الشأن الانتخابي، تشخص الأنظار الى مجلس النواب لترقّب ما إذا كان اجتماع لجنة التواصل النيابية سيحسم اليوم الصيغة النهائية لقانون الانتخاب.
وعشية الجلسة، جدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي التأكيد أنّه “مع أيّ قانون انتخابات يتفق عليه اللبنانيون”، مشدّداً في الوقت نفسه، على “ضرورة التوصل الى قانون جديد خلال مهلة الشهر التي حدّدتها الهيئة العامة للمجلس في جلستها الاخيرة”. وعشيّة استئناف عمل اللجنة، غابت اللقاءات المعلنة التنسيقية بين أبناء الصف الواحد. لكنّ اتصالات هاتفية رُصدت بين النوّاب ألان عون وجورج عدوان وسامي الجميّل لم تنتج جديداً سوى تأكيد على مواقف سابقة.
وقالت مصادر نيابية إنّ اللقاء المقرّر اليوم بقي من دون جدول اعمال، وأنّ جوجلة جديدة للمواقف ستجري من المكوّنات الأساسية للقانون العتيد، بانتظار طرح جديد قد يحمله الى اللجنة ممثل “كتلة التنمية والتحرير” النيابية النائب علي بزّي.
كنعان
وأبدى عضو “تكتّل التغيير والإصلاح” النائب ابراهيم كنعان انفتاح “التكتل” على أيّ طرح انتخابيّ شرط تأمين المناصفة المنصوص عنها في الدستور بين المسيحيّين والمسلمين. وتمنّى ان يكون هناك طرح جدّي يخدم هذا الهدف.
وقال كنعان لـ”الجمهورية”: ما هو المطلوب منّا بعد؟ فلولا موافقة رئيس “التكتّل” النائب ميشال عون في اجتماع بكركي على تعليق مشروع القانون الأرثوذكسي لمدّة ثلاثة أسابيع إفساحا في المجال أمام فرصة أخيرة للتوافق على قانون انتخابي جديد، هل كنّا وصلنا إلى هذا الوضع؟
أضاف: “ليس المطلوب منّا أن نجد حلولاً للآخرين، الحلّ مطلوب من الفريق الذي اعترض على “الأرثوذكسي”، وبالتالي عليه تقديم طرح انتخابيّ بديل يحترم حقّ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين. ونحن جدّيون في مطلبنا وجدّيون في إجراء الانتخابات في مواعيدها أو على الأقلّ في أقرب موعد من مواعيدها الدستورية.
توتّر في طرابلس
وعلى المستوى الأمني توتّر الوضع مجدّداً بين باب التبّانة وجبل محسن في طرابلس ليل أمس، وهذه المرّة على أثر مقابلة الرئيس السوري بشّار الأسد مع قناة الإخبارية السورية، حيث حصل تبادل لإطلاق النار، وسجّل إلقاء ثلاث قنابل على منطقة بعل الدراويش في طرابلس، فيما أُفيد عن قنص على باب التبانة وسقوط قذيفتي إينيرغا على شارع سوريا وإصابة طفلة برصاص القنص، وتوتّر على جميع المحاور تزامُناً مع إطلالة الأسد.
*************************

مصدر رسمي لـ«اللـــواء»: الإسراع بالحكومة يسرّع الإفراج عن مساعدات إستيعاب النازحين
سلام ينتظر ترشيحات ٨ و١٤ آذار: لن نسمح بالفراغ الدستوري
تحذير أميركي من تأجيل الإنتخابات .. واختبار للنيات اليوم أمام لجنة التواصل
مشاورات التأليف قائمة على قدم وساق، بعيداً عن الضجيج الاعلامي، لكن لا شيء يوحي بإحتمال ولادة قريبة للحكومة: فبين الحماسة المفقودة لسرعة التشكيل عند قوى 8 آذار وجدية الرئيس المكلف تمام سلام في اجتراح «تشكيلة مبتكرة»، تستمر الرهانات على انجاز مهمة الحكومة الجديدة تشكيلاً وتوزيع حقائب وبيان وزاري، على الرغم من ادارة الظهر لدى فريق الاكثرية المستقيلة للمطالب الاقتصادية والشعبية والدبلوماسية التي تعتبر ان الاولوية يجب ان تعطى لانهاء التأليف بصرف النظر عن آليات انتاج قانون جديد للانتخاب، او تطور الموقف الميداني والدبلوماسي عند الحدود السورية – اللبنانية.
وبعد ان رمى الرئيس المكلف الكرة الى ملعب كتل 8 آذار عندما طلب عبر موفدين يتحركون بين المصيطبة وعين التينة والرابية ان توافي حركة «امل» و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» الرئيس سلام بالترشيحات للمقاعد الوزارية، وبعد ان اكدت قوى 14 آذار ان لا شروط على الرئيس المكلف، سواء بالنسبة للحقائب وطبيعة الحكومة، او حتى اسماء الوزراء الذين يمكن ان يمثلوا تلك القوى او هذه الاطراف بالتشكيلة العتيدة، ينتظر الرئيس المكلف التجاوب حتى ينتقل الى خطوات عملية، على اساس المرتكزات التي رسمها، سواء لجهة الحكومة المنسجمة وغير الاستفزازية والممثلة لكل القوى لحكومة مصلحة وطنية ووحدة وطنية في وقت واحد.
وحذرت مصادر سياسية من مخاطر اللعب على الوقت، و«تضييع» الفرصة التي اتيحت مع الاجماع النيابي والوطني، ونبهت الى الخشية من تراكم المشكلات من جديد، سواء في ما يتعلق بالمشكلات الحدودية مع سوريا، او اعادة تحريك المطالب الاقتصادية ، مع اتجاه هيئة التنسيق النقابية للتحرك مجدداً، او التلكؤ شبه المقصود في ايجاد قانون جديد للانتخابات الامر الذي يهدد بالاطاحة بالانتخابات، وتحويل لبنان الى دولة فاشلة او مارقة على «مذبح» الازمة السورية، على حد تعبير السفيرة الاميركية مورا كونيللي التي اعتبرت ان «اي تأجيل للانتخابات قد يتم اعتباره دولياً، ان لبنان اصبح متورطاً في النزاع السوري».
تسريع تأليف الحكومة
وفي السياق نفسه، كشف مصدر رسمي لبناني لـ«اللواء» ان الاسراع في تشكيل الحكومة من شأنه ان يحقق انفراجات واسعة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مشيراً الى ان عودة الحركة السياحية العربية والاستثمارية الخليجية تنتظر تشكيل الحكومة، حيث من المنتظر ان يفد الى لبنان خلال موسم الصيف اكثر من مليون زائر، كما ان اعلان الحكومة الجديدة سيفسح في المجال امام وصول المساعدات العربية والدولية المقررة للبنان لاستيعاب النازحين السوريين، والتي قدرت في مؤتمر الكويت بـ450 مليون دولار بقيت محجوبة عن الحكومة المستقيلة.
ولاحظ المصدر أن الرئيس المكلف يُدرك هذه الأبعاد الإيجابية لمسألة الإسراع في تأليف الحكومة، عندما أعلن من قصر بعبدا أمس الأوّل، انه ليس مع تأخير إنجاز تشكيلته الحكومية، وهو كرّر ذلك، أمام وفد الهيئات الاقتصادية الذي زاره أمس في المصيطبة، إذ أكّد انه لن يدخل في نفق التأليف أشهراً، وانه على القوى السياسية التي أجمعت على تكليفه في الاستشارات النيابية الملزمة، مساعدته على تشكيل الحكومة كما يريدها، ولا سيما انه ردد أكثر من مرّة استعداده للانسحاب من التكليف إذا وضعت العراقيل في وجهه، من خلال محاولات توزير أشخاص استفزازيين أو ملتزمين حزبياً، لأن ذلك يجافي رؤيته للحكومة التي ينوي تأليفها والتي يرغب من البداية عدم تقييدها بأثقال تمنعها من القيام بالمهام التي جاءت من أجلها، في إشارة الى الحكومات التي سبقت تكليفه.
وكرر سلام امام وفد من اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة زاره في دارته أمس مهنئاً بتكليفه ومطالباً بإشراك المرأة في الحكومة المقبلة، نفيه لكل ما تناقلته وسائل الإعلام في الايام الماضية، من تسريبات لتشكيلات حكومية مفترضة، مؤكداً أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة، وانه ليس مسؤولاً عما ورد فيها، و«أنا ما زلت عند موقفي من إطفاء محركات الكلام».
وإذ جدد أن المهمة الأساسية لحكومته «المصلحة الوطنية» هي اجراء الانتخابات النيابية، قال انه «مستعد لتسليم الأمانة إذا لم يتم الاتفاق على قانون انتخابي وحصل فراغ دستوري، وتبين أن البلاد ذاهبة إلى مأزق وتحتاج حكومة سياسية».
ولفتت مصادر سياسية مطلعة على أجواء التأليف أن الرئيس المكلف المعتصم حتى الساعة بالصمت، ليس في وارد العدول عن موقفه في شأن «حكومة مصلحة وطنية» وهو مصرّ على موقفه في رفض الحكومة السياسية، كما يرغب البعض، ويسعى جاهداً لتشكيل حكومة ترضي اللبنانيين وتؤمّن مساراً ديموقراطياً للعمل السياسي، بعيداً عن المصالح الضيقة للأطراف السياسية.
ونوّهت المصادر بمواقف الرئيس المكلف الذي يقف على مسافة واحدة من الجميع، ويعمل جاهداً للمواءمة بين جميع الطروحات والنوايا إزاء تشكيل الحكومة التي يسعى لأن تكون منسجمة، وغير مثقلة بتركيبة تعطّل عملها، كما جرى في الحكومات التي تعاقبت في السنوات الماضية، مشيرة إلى أنه لم يبحث حتى الساعة بأسماء تشكيلة حكومته مع أي جهة، وأن النقاش الذي دار مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بعبدا أمس الأول لم يتعدَ الخطوط العريضة التي ستحكم عمل الحكومة وكيف ستقوم بدورها وكيف سيتعاطى معها الأفرقاء السياسيون.
السفيرة كونيللي
وكانت السفيرة الأميركية قد أملت في مقابلة مع تلفزيون «المستقبل» أن يؤلّف الرئيس سلام حكومته سريعاً، مشيرة إلى أن نيله هذا الإجماع الكبير هو إشارة تطمئننا، مؤكدة أنه «يلقى دعماً كبيراً ونتمنى له التوفيق».
وتزامناً، مع عودة لجنة التواصل النيابية إلى الاجتماع مجدداً اليوم، في لقاء تشاوري، وصف بأنه بمثابة «اختبار نيّات»، أملت كونيللي أن يتم التوافق على قانون جديد للانتخابات سريعاً، محذرة من أنه يجب عدم الاختيار بين الاستقرار والانتخابات، لافتة إلى أن «احتمال عدم الاستقرار سيزداد إذا لم تجرِ الانتخابات»، مشددة على ضرورة ابتعاد لبنان عن الأحداث في سوريا والمحافظة على سياسة النأي بالنفس، مشيرة إلى أن «أي تأجيل للانتخابات قد يتم اعتباره دولياً على أن لبنان أصبح متورطاً في النزاع السوري»، واعتبرت أن تورط «حزب الله» في هذا النزاع يشكل مصدر قلق ويولّد عدة مشاكل في لبنان، إحداها أنه انتهاك لسياسة النأي بالنفس و«إعلان بعبدا».
بري
وفي موازاة تحذيرات كونيللي، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله أنه مع أي قانون انتخابات يتفق عليه اللبنانيون، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة التوصل إلى قانون جديد خلال مهلة الشهر التي حددتها الهيئة العامة للمجلس في جلستها الأخيرة.
وقال بري في لقاء الاربعاء النيابي: انه شجع ويشجع لجنة التواصل النيابية على تكثيف جهودها واجتماعاتها للتوصل الى اتفاق حول صيغة القانون المختلط في اقرب فرصة ممكنة قبل موعد الجلسة العامة التي سيدعو اليها في منتصف أيار المقبل والتي ستكون نتائجها حاسمة بالنسبة الى هذا الموضوع.
وبالنسبة الى موضوع الحكومة أكد الرئيس بري مجدداً اهمية تشكيل حكومة وفاق وطني تتصدى للاستحقاقات والملفات الكثيرة التي تواجه لبنان واللبنانيين في هذه المرحلة.
ونقل النائب علي فياض عن الرئيس بري قوله انه يعطي الاولوية لقانون الانتخاب، وانه يجب الاهتمام ايضاً بتأليف الحكومة.
اما النائب ميشال موسى فلفت الى ان مواد الدستور تنص على ان تكون الحكومة سياسية.
الخروق السورية
الى ذلك، بقي ملف الخروق السورية على الحدود الشمالية الشرقية حاضرا في المواقف السياسية وابرزها من وزارة الخارجية التي زارها سفير سوريا علي عبد الكريم علي نافياً ما اعلنه الوزير عدنان منصور بانه ارسل مذكرة احتجاج الى سوريا، اذ اوضح علي انه لم يتسلم اي رسالة احتجاج من لبنان،
من جهتها توقفت اوساط من قوى 14 اذار عند ابعاد مواقف السفير السوري، متسائلة عن مصير الاصول واللياقات الدبلوماسية المفترض اتباعها، وهل انها غائبة من قاموس السفير علي، ام ان تخاذل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور، وتنازله عن صون حقوق لبنان دفع سفير سوريا الى التمادي في خرق هذه الاصول.
في المقابل ذكرت مصادر دبلوماسية لبنانية وحسب «المركزية» ان لبنان ارسل مذكرتي احتجاج الى السلطات السورية على خلفية خرق السيادة اللبنانية، تسلمها السفير الذي دأب منذ فترة على اغراق «الخارجية» بمذكرات احتجاج سورية، من دون الاشارة الى تورط حزب الله في المعارك الجارية هناك.
ومن جهتها شجبت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في بيان بعد اجتماعها الدوري وتلاه ساسين ساسين انتهاك سيادة لبنان على الحدود الشمالية والشرقية من قبل الجانب السوري، وطالبت الدولة اللبنانية نشر الجيش على طول الحدود ومؤازرته بالقوات الدولية وفقا للقرار 1701.
واعتبرت أن أي قصف أو عملية خطف أو تعرض لسلامة الأراضي اللبنانية وأمن المواطن اللبناني هو بمثابة خط أحمر مهما كان المصدر.
وفي طرابلس، أفادت معلومات أمنية عن تبادل لاطلاق النار بين جبل محسن وباب التبانة في طرابلس بالتزامن مع الاطلالة التلفزيونية للرئيس السوري بشار الأسد، ونشطت المساعي لضبط الوضع ومنع تطويره، فيما كثف الجيش اللبناني من دورياته وتدابيره الأمنية. وأفيد عن إلقاء ثلاث قنابل على منطقة بعل الدراويش في التبانة، بالإضافة إلى قنبلة أخرى ألقيت بجانب البنك الفرنسي في شارع سوريا، من دون الإفادة عن وقوع إصابات.
وفي عكار، سجل إطلاق نار من الجانب السوري على خراج بلدات النورا والدبابية وحكر جانين، بالتزامن مع سقوط قذائف على خراج هذه البلدات.
***************************

عون اعتبر ان النظام السوري ضعف فأرسل باسيل الى السفارة السعودية
استغراب لاستجداء وزير مقعده ووزارة الخارجية نزاع بين بري وسلام
شكلت زيارة الوزير جبران باسيل الى السفارة السعودية نقطة تعجب وموضع تساؤل كبير واستغراب عن ان وزير يقوم بزيارة سفارة، فيما السفير السوري قام امس بزيارة وزارة الخارجية والعادة ان السفراء يزورون الوزراء، وفي تفسير لأحد المقربين من عون رفض ذكر اسمه كي لا يختلف مع العماد عون ويبعده عنه فقال لـ”الديار” “ان العماد عون شعر ان النظام السوري اصبح اقل تأثيرا على الساحة اللبنانية ويميل الى الضعف، فأوعز الى صهره جبران باسيل بالذهاب الى السفارة السعودية تحت عنوان ان الوزير التقى السفير في مناسبة اجتماعية. وهذه اللقاءات الاجتماعية دائما تحصل لكن زيارة وزير لاستجداء مقعد وزاري اثار استغراب النواب والاحزاب السياسية خاصة في ظل لهجة عون ان التيار الوطني الحر لا يستجدي شيئا من احد وكل ثلاثاء يقول: انا اتحدى، وانا من يقرر، اضافة الى هجومه على جماعة “البترودولار” الذين يأخذون من الخليج مع انه قبض من قطر والكويت وايران وكان يعلن العماد عون دائما ان قراره مستقل ولا يتبع الدول وكان يقوم بالقول “عيب على 14 آذار ان تذهب الى السفارة الاميركية لتجتمع مع مسؤول اميركي قادم من واشنطن” في حين قام العماد عون بالتنازل عن كل عزة النفس والكلام والعنتريات وانه هو وتكتل التغيير يوقفان الماء عامودا ويغيرون كل الامور، بات يرسل صهره باسيل لاستجداء مقعد وزاري في الحكومة، اضافة الى انه شعر بأن النظام السوري ضعف نسبيا فقرر التوازن بين محور السعودية من جهة وسوريا وايران من جهة اخرى. فيستمر مع حزب الله وايران من جهة وفي ذات الوقت يفتح على السعودية ليقول لها انني انا بائع كتلة مسيحية كبيرة لكم، ان اشتريتم انتم هذه البيعة ويكون ثمنها عند عون كبيرا وعند السعودية عاديا وبالحجم الذي تتعاطى فيه مع 14 آذار.
وبعد هجوم عون على الحريري وسوليدير والسعودية ودورها في الاصولية والسلفية، وبعد هجوم جبران باسيل على السلفية والاصولية في طرابلس والشمال، والهجوم ايضا على الوهابية بطريقة غير مباشرة من خلال الهجوم على دول الخليج التي تمول السلفيين والاصوليين ذهب باسيل ليجلس مع السفير السعودي لعل السعودية تنقذ التيار من المأزق الآتي وكما انقذت فرنسا عون من لبنان وقالت “انه مبدأ شرف حمايته” فذهب الى فرنسا ومنها الى اميركا وعندما عاد الى لبنان هاجم السلطات الفرنسية التي استقبلته 15 سنة وقدمت له الحماية وكل الدعم، ونفذ سياسة اميركا واسرائيل في القرار 1559 واعلن يومها انه هو الاب الحقيقي للقرار 1559.
على كل حال نقل باسيل اجواء اجتماعه مع السفير السعودي الى عمه الجنرال ميشال عون واتفقا على ضرورة التواصل مع السعودية ومحاولة اخذ دعم مالي للانتخابات النيابية والطلب الى السعودية ان تتوسط مع الرئيس المكلف تمام سلام كي يبقى باسيل وزيرا للطاقة، لأن 8 آذار لا تريد فتح معارك حاليا وهي تقبل بحكومة تكنوقراط او نيابية او غيرها لكن لدى 8 آذار ثوابت هي مقولة المقاومة والجيش والشعب وثانيا منع اي تشنج سني شيعي. ومن اجل ذلك عندما اصر جبران باسيل انه لن يقبل بحكومة تكنوقراط ويريد وزارة الطاقة وجد ان النصيحة من 8 آذار ان يساير وان يذهب الى السفير السعودي وعاد الى عمه الجنرال عون ليبلغه انه غير قادر على ضمان العودة الى وزارة الطاقة من دون ذهابه الى السفارة السعودية وأخذ الرعاية السعودية والرضى عليه كي يعود الى مقعده، لكن السفير ابلغه انه سينقل هذا الطلب الى السعودية وانه سينقل رغبة باسيل بأن يقوم العماد عون وباسيل بزيارة السعودية ويكون هنالك علاقة جيدة بين السعودية والتيار الوطني الحر. على ان جواب المملكة السعودية لن يأتي قبل اسبوع، لكن شكل العماد عون بإرسال صهره باسيل الى السفارة السعودية صدمة لكل مؤيديه بمقدار ما كان يهاجم السعودية وينتقدها هي والاصولية والسلفية وخاصة ايضا صهره جبران باسيل الذي كان يهاجم السعودية والخليج ويعتبرهم اهل النصرة والقاعدة ويقوم بتخويف المسيحيين منهم على اساس التركيز التفاهم بينه وبين حزب الله وفق ورقة التفاهم التي وقعها العماد عون وحزب الله انما المفارقة ان حزب الله لم يطلب ابدا من جبران باسيل ان يهاجم السنة لأنهم هم حزب الله لا يهاجمون السنة او اي مذهب اسلامي او مسيحي بل على العكس كان واضحا في يوم من الايام السيد حسن نصر الله عندما قال يجب احترام خصوصيا كل الاديان والمذاهب ونحن في حزب الله نحترمها احتراما كاملا، ولم يكن بحاجة حزب الله لأن يهاجم جبران باسيل او العماد عون الاصوليين كي يبرر تفاهمه معه بل له علاقات ودعمه من القوى العربية السنية ما يجعله في طليعة القوى المحاربة للهيمنة الاسرائيلية واي عربي مهما طانت طائفته او مذهبه هو ضد اسرائيل ومع الذي يحارب اسرائيل، لذلك لا يمكن تفسير موقف عون عشية تأليف الحكومة بزيارته السفارة السعودية الا باستجداء المقعد الوزاري لأن لا بحث حاليا وتمنيه ان يسافر العماد عون الى السعودية ويجتمع مع المسؤولين ويقيم علاقة معهم مع العلم ان العداء التاريخي الذي قاله عون عن السعودية عندما تم اقرار اتفاق الطائف في مدينة الطائف في السعودية لم يقله مالك بالخمر لكن لنترك زيارة باسيل ومقعهده الوزاري ونذهب الى وضع الحكومة تم تكليف سلام بتأليف الحكومة وهو نائب في 14 آذار وبعد تشاوره مع الحريري قال له اتمنى عليك ان تقبل مني هذه النصائح وطبعا هناك نصائح سعودية على الخط لكنها اعطت الضوء الاخضر الاكبر للحريري فقال له سعد الحريري انتقاما لابعادي من رئاسة الحكومة وبعدما سقط نجيب ميقاتي فإن حزب الله و8 آذار لن يجدوا سنيا يؤلف حكومة وبالتالي يمكنك ان تفرض شروطك تمام بيك وهذه الشروط التي انصحك بها اولا ان يكون لديك لائحة من كل طرف وانت تختار الاسم التي تريده، وهذا ما كتتبه “الديار” منذ خمسة ايام اضافة الى ذلك ركز الحريري على تداول الوزارات والسلطات وهنا توافق الرئيس الحريري والرئيس سلام على ان يتولى رئيس الحكومة وزارة الخارجية وبالتالي تكون سياسة لبنان في المرحلة القادمة معتدلة لان الاوروبيين والاميركيين يريدون ان يكون لدى مندوب لبينان في الامم المتحدة ومجلس الامن والوزارات واللعبة الداخلية وزير خارجية من 14 آذار وعندما يكون من 14 آذار فلا يقف الموقف الذي اخذه الوزير عدنان منصور الذي رفض ارسال مذكرة احتجاج الى سوريا ورفض في الجامعة العربية ابعاد سوريا الى حد انه اصطدم برئيس خارجية قطر لذلك اعتبرت 14 آذار وزارة الخارجية هي النافذة في المرحلة القادمة لاطلالة لبنان على العالم.
في المقابل رد الرئيس بري ان وزارة الخارجية غير قابلة للبحث وان 8 آذار بعد تجارب التي وقعت فيها بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري وما تم حياكته ضدها على الصعيد الخارجي استغلال لاستشهاد الحريري وصدور قرارات دولية فإن 8 آذار تريد ان تكون مؤتمنة على الخارجية ولا تقبل ان تتولاها 14 آذار لأنها علناً تعلن مواقف منحازة للولايات المتحدة ضد روسيا مع اوروبا ضد محور الصين وايران.
ولأن السياسة الخارجية ل14 آذار معادية جدا لسوريا، وسيكون اخذ 14 آذار وزارة الخارجية منطلقا لقيام وزير الخارجية اللبناني اذا كان من 14 آذار بدعوة مجلس الامن للاجتماع والتصرف على اساس انه هو رئيس وزارة الخارجية لأن الطائف لا يلزمه بسماع اوامر رئيس الحكومة الا اذا اجتمع مجلس الوزراء وصوت بأكثرية الثلثين زائد واحد لإلزام الوزير تنفيذ القرارات. وهنا يقع تمايز بين موقف بري وسلام بشأن الخارجية مع انهما لم يجتمعا بعد، وفي تكليف الرئيس تمام سلام هنالك مراحل يسير فيها هو جاء نائب من 14 آذار وكان في السعودية وعاد الى بيروت، وسياسته الخارجية متحالفة مع السعودية بالدرجة الاولى لأنه تاريخيا عائلة سلام تنسق مع السعودية الى اقصى الحدود وعن قناعة. ولذلك جاء وصدر تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة وحصل اجتماع بينه وبين 8 آذار وسبق ذلك اجتماع بين السفير الايراني والسفير السعودي والشيخ نعيم قاسم. ثم سيجتمع الرئيس المكلف مع 14 آذار ثم يبحث مع الرئيس بري ورئيس الجمهورية في نتائج اجتماعاته واستنتاجاته ويعود بنفسه على الاسس التالية:
1 يريد حكومة تكنوقراط
2 يريد ان يقدم كل طرف سياسي لائحة من عدة اسماء ليختار الاسم الذي يراه الافضل وهكذا يكون الاختيار مشترك فالحزب او الجهة تقدم لائحة بأسماء ورئيس الحكومة يختار الاسم الذي يراه مناسباً. ثم ان رئيس الحكومة بدأت التسريبات حوله وهذا امر طبيعي ولا يمكن تحميله مسؤولية التسريبات، إنما النقطة الاساسية هي ان 14 آذار تريد بيان بعبدا وبيان بعبدا تحدث عن الابتعاد عن سياسة المحاور والحياد في هذا المجال، فأيدت 14 آذار بيان بعبدا واعتبرت ان الحياد في المحاور هو ان يكون لبنان غير داخل في اي صراع عربي، ثانيا تمهيد لفهم لدى 14 آذار لحياد لبنان في الصراع العربي الاسرائيلي. ولهذا السبب فإن المشكلة ستكون في نقطتين واحد مقولة الشعب والجيش والمقاومة التي ترفضها 14 آذار لكن هنالك من يقول يرد في البيان الوزاري الشعب والجيش والمقاومة في اطار الدولة اللبنانية، النقطة الثانية هي بيان بعبدا الذي تحدث عن الحياد والابتعاد عن المحاور وبالتالي المحاور هي ان هنالك من يريد قتال اسرائيل او الدفاع ضد العدو الاسرائيلي ومحور يريد مسار كامب ديفيد حتى اتفاق اوسلو حتى زيارة امس اوباما لأبو مازن وابلاغه ان لا دولة فلسطينية ولا وقف لاستيطان الا بالتسليم بالدولة اليهودية كليا فكيف يكون لبنان على الحياد في صراع من هذا النوع؟ لذلك الرئيس سلام لن يستطيع تأليف الحكومة ما لم يقرر ويحسم امره في ثلاث نقاط وهي التالية:
اولا قناعته بمقولة الجيش والشعب والمقاومة والتي هي ليست شعارا بل هي امر واقع استطاع بموجبه الشعب اللبناني تحرير ارضه حتى الخط الازرق حيث سقط شهداء من الجيش وسقط شهداء من المدنيين اي من الشعب، وسقط شهداء من المقاومة اي المقاومة وهكذا نما مبدأ الجيش والشعب والمقاومة ولم يأت من فراغ بل من عشرين سنة قتال ضد اسرائيل حتى انسحبت الى الخط الازرق،
ثانيا ان الوزير سلام يجب ان يبقى خارج اطار تسلم اي وزارة وان يكون رئيسا لمجلس الوزراء ومرجعا في السلطة التنفيذية ويحاول ادارة مجلس الوزراء كفريق منسجم لأنه اذا اخذ حقيبة وزارية فسيصبح في اطار اخذ الحقيبة طرفا من الاطراف داخل مجلس الوزراء بدل ان يكون رئيس لمجلس الوزراء فقط.
ثالثا يجب حسم خيار هرب منه الجميع وهو النأي بالنفس عما يحصل في سوريا. فما يحصل في سوريا ليس امرا عاديا وعلى الرئيس سلام والرئيس سليمان والحكومة ان يكونوا مع نظام الرئيس بشار الاسد، فإما ان نربح سوية ضد اسرائيل وإما ان نخسر سوية ضد اسرائيل. لا ان ندفن رأسنا في الرمل كالنعامة ونقول لا شيء يجري في سوريا، ان لبنان عندما وقع في محنة كبيرة وقفغ الجيش السوري الى جانبه واعاد بناء الدولة واليوم الرئيس بشار الاسد في صراع والجيش العربي السوري في صراع مع كل القوى التي تريد ضرب النظام لأنه لا يخضع لاسرائيل فيجب على لبنان ان يقف مع بشار الاسد وقفة تاريخية وما هي السياسة والجيرة وما هو التعاون وما هي الاخوة وما هو التاريخ الواحد اذا كان لبنان يتفرج على سوريا في ازمتها بينما هي لم تتركه في ازمته بل ساعدته. ولبنان معني بالازمة في سوريا ونحن مع الشعب السوري في ضرورة الاصلاح لكن اين الاصلاح من جبهة النصرة وتنظيم القاعدة ومبايعة ايمن الظواهري وكل القوى التكفيرية. لذلك على الرئيس سلام ان يحسم امره مع الرئيس بري والرئيس سليمان في هذا المجال وضمن البيان الوزاري. لأنه من المعيب ان تقف فنزويلا مع سوريا وان يقف لبنان على الحياد والنأي بالنفس لأنه لا يريد ان يأخذ موقفا يجعله يغضب اميركا ودول اوروبا والناتو بينما اذا انتصرت جبهة النصرة والقاعدة وايمن الظواهري فإن لبنان سيذهب الى التفتت والتقسيمات والحرب المذهبية الداخلية.
مجلس النواب والانتخابات النيابية
في هذا المجال اعطى الرئيس بري يوم الخميس موعدا لاجتماع لجنة التواصل لبحث قانون الانتخابات مع العلم ان حزب الكتائب يعارض قانون الاختلاط وسيقاطع وهنالك وجهات نظر كثيرة وقال الرئيس بري اذا فشلت الجهود من الآن حتى 15 حزيران عندما سننام ليلا نهارا في المجلس النيابي لإنجاز القانون قبل 19 حزيران والا اذا مضت المهلة التي هي بعد 19 حزيران ولم يتم التوصل لوضع قانون انتخابي فإن القانون الساري المفعول يكون 1960 لتقسيم لبنان الانتخابي وعندها ستقاطع 8 آذار الانتخابات ونقع بالتالي في المأزق واذا لم تحصل انتخابات انتهى دور مجلس النواب اذا لم يجدد لنفسه وفي ظل حكومة تصريف اعمال وفي ظل غياب مجلس نواب وحتى لو قرر المجلس التمديد لنفسه فإن الرئيس سليمان لن يوقع التمديد وهنا لا توجد حكومة فاعلة لتعطي رئيس الجمهورية مهلة 15 يوما قبل ان تنشر القانون في الجريدة الرسمية فنقع في الفراغ الكبير وتعود الامور دستوريا الى ابحاث كثيرة مع العلم ان اكثرية رؤساء الاجهزة الامنية تنتهي مدتهم خلال حزيران الى منتصف ايلول.
رأي النائب والوزير مخايل الضاهر
ولدى سؤال الديار النائب مخايل الضاهر عن هذا الموضوع قال: “بمقدور المجلس النيابي ان يجتمع في 19 حزيران قبل انتهاء ولايته بيوم واحد، ويمدد لنفسه لكن اذا رد رئيس الجمهورية المرسوم رافضا التمديد فإننا نقع بالفراغ الكبير وفي حالة لم يشهدها لبنان سابقاً في ظل حكومة تصريف اعمال، وبالتالي الخطر على الجميع وعلى البلد ولذلك على الرئيس نبيه بري مسؤوليات كبيرة في هذا المجال وعليه الدعوة الى اجتماعات متواصلة ليلاً ونهاراً للجنة التواصل حتى الوصول الى قانون انتخابي قبل 15 أيار وإلا فإن قانون الستين هو القانون الساري القانوني والدستوري ويجب ان تحصل الانتخابات على اساسه وان اجراء الانتخابات على اساس هذا القانون افضل من الوصول الى الفراغ. واذا كان هناك فريق او افرقاء يرفضون قانون الستين فهذا الامر لا يلغي القانون القائم ويجب ان تجري الانتخابات على هذا الاساس خصوصا وأن المرشحين سيقدمون ترشيحاتهم بعد 19 ايار”.
وتمنى الضاهر على الرئيس بري ان يبادر فورا الى الدعوة لاجتماعات ليلا ونهارا للوصول الى قانون توافقي تجري الانتخابات على أساسه وإلا نكون قد دخلنا في المجهول، وبالتالي الرئيس بري يتحمل مسؤوليات كبيرة في هذا الاطار وعلينا ان نبادر ولا نضيع الوقت لأن البديل هو الفراغ وعندها الفوضى.
**********************

سلام يلوّح بالاعتذار اذا لم يتم التوافق على قانون انتخابي
لم تبرز أي تطورات امس توحي بقرب اعلان الحكومة الجديدة، في وقت اعلن فيه الرئيس المكلف انه يصرّ على تشكيلة منسجمة غير مثقلة بتركيبة تعطل عملها. ولكنه حذر من انه ليس مستعدا للدخول في نفق طويل لا خروج منه.
وقالت مصادر عين التينة ان التأليف الحكومي يطبخ بصمت على نار الاتصالات السياسية، ولكن لم تظهر بعد أي اشارات عن انتظار نتائج توافقية سريعا. واضافت ان الرئيس بري لا يريد استعجال الرئيس المكلف لأن الوقت لا يزال امامه، والانفتاح قائم على التشاور معه حول حكومة سياسية جامعة.
بري: لحكومة وفاق
وقد اكد بري في لقاء الاربعاء النيابي اهمية تشكيل حكومة وفاق وطني تتصدى للاستحقاقات والملفات الكثيرة التي تواجه لبنان واللبنانيين في هذه المرحلة.
بدورها ذكرت مصادر حزب الله انه لم تحصل اختراقات حقيقية في مسار التأليف، وان عودة النائب وليد جنبلاط من لندن مساء امس، ستساهم في تزخيم المشاورات. وقالت ان حديث سلام عن انه ينتظر الاسماء من القوى السياسية لمن ترغب في توزيرهم جاء بناء على اشارة من رئيس الجمهورية تؤكد على ضرورة ان تكون مروحة التأييد السياسي للتشكيلة الحكومية مؤكدة.
وقد لاحظت مصادر نيابية في قوى 14 آذار ان الضغط المتنامي الذي يمارسه فريق 8 آذار على الرئيس المكلف لن يحقق اهدافه في ظل تحصن سلام بالدستور واصراره على عدم تخصيص حقائب لطوائف او احزاب، واعتماد المداورة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب بعيدا من الضغط السياسي، مشيرة الى ان تجربة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لن تتكرر.
سلام: لحكومة منسجمة
وقد شدد الرئيس المكلف امس على أنه على مسافة واحدة من الجميع وراغب في تشكيل حكومة منسجمة غير مثقلة بتركيبة تعطل عملها كما جرى في الحكومات التي تعاقبت في السنوات الماضية، ومؤكدا في الوقت ذاته أنه ليس مستعدا للدخول في نفق طويل لا خروج منه.
وخلال استقباله وفدا نسائيا كرر سلام ان المهمة الاساسية لحكومة المصلحة الوطنية هي اجراء الانتخابات النيابية، وانه مستعد لتسليم الامانة اذا لم يتم الاتفاق على قانون انتخابي وحصل فراغ دستوري، وتبين ان البلاد ذاهبة الى مأزق وتحتاج الى حكومة سياسية.
وقال: أنا لست متمسكا بمنصب لأن البلد أهم مني. وإن اتفقت أو اختلفت مع القوى السياسية، فأنا صريح وشفاف ولا أراوغ، ومن لحظة ترشيحي من فريق 14 آذار أعلنت أنني منفتح على الجميع، وبعد التكليف بت مسؤولا عن الجميع وسأتشاور مع الجميع.
وتمنى على النواب ان يجهدوا في التوصل الى قانون انتخابي يريح البلد لأن أهم تحد أمامنا هو الابقاء على المسار الديموقراطي في لبنان.
اجتماع لجنة التواصل
في غضون ذلك، تتجه الانظار الى اجتماع لجنة التواصل النيابي اليوم التي اجمع النواب الاعضاء على وصفها بالمفصلية لجهة تحديد النيات حول مدى الرغبة في التوصل الى اتفاق على قانون انتخاب جديد. وفي هذا السياق، اعتبر ممثل كتلة المستقبل في اللجنة النائب احمد فتفت ان اجتماع اليوم سيوضح موقف الطرف الاخر وتحديدا حزب الله والتيار الوطني الحر من القانون المختلط موضحا ان حزب الله طلب امس الاول مهلة 48 ساعة لتقديم اقتراحه في حين لم يحدد التيار اي مطلب ليتسنى له انتقاد كل طرح يقدم، معربا عن اعتقاده ان الامور ستسلك الطريق الايجابي اذا اقنع حزب الله حليفه بالسير بأي صيغة انتخابية.
وتبدو المهلة الزمنية التي تفصل عن الخامس عشر من ايار موعد الجلسة النيابية العامة حاسمة. ومن هنا جاء حديث الرئيس بري عن ضرورة الاستفادة من المهلة لانتاج قانون في ١٥ ايار. وقال سيكون النواب في هذه الجلسة آكلين شاربين نايمين ولن يغادروا الجلسة قبل التوصل الى قانون جديد.
قضية المجلس الشرعي
وعلى صعيد انتخابات المجلس الشرعي الاسلامي، عقد الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس المكلف سلام ورؤساء الحكومة السابقون اجتماعا امس في السراي اذاعوا في نهايته بيانا اكدوا فيه موقفهم الثابت من ان ما قام به سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية، اضافة الى مخالفته للقرارات القضائية الصادرة عن مجلس شورى الدولة والقاضية بوقف تنفيذ الدعوة للانتخاب، فإنه، وعلى سبيل الاستطراد، أتى مخالفا للأصول والقواعد كافة، ولا سيما منها المتعلقة بالنصاب وكيفية اجراء الانتخاب، المنصوص عليها في المرسوم الاشتراعي رقم 18/55، وبالتالي، سيبقى كل ما قد ينتج من هذا الاجراء المخالف للقانون باطلا بطلانا مطلقا.
واخذ المجتمعون علما بأن دولة رئيس مجلس الوزراء أعطى تعليماته بعدم نشر أي قرار في الجريدة الرسمية يشكل خروجا على منطق الدولة وسيادة القانون واحترام سلطة القضاء، وابلاغ هذا الامر الى سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية.
وقرروا ابقاء اجتماعاتهم مفتوحة لمتابعة البحث في الاجراءات والتدابير الواجب اتخاذها للتصدي لهذه الممارسات.
توتر في طرابلس
على صعيد امني، توتر الوضع في طرابلس ليل امس، وسجل سقوط ٣ قذائف في شارع سوريا وجبل محسن وبعل الدراويش. وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام ان منطقتي باب التبانة وجبل محسن شهدتا امس عمليات قنص واطلاق نار متفرق. وتحدث موقع النشرة الالكتروني عن سقوط قتيل.
من ناحية اخرى هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون لبنان بدفع الثمن في حال نفذ حزب الله هجوماً ضد إسرائيل. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن يعلون، قوله: إن على مواطني لبنان وقادتهم، أن يدركوا أن أي هجوم ينفذه حزب الله ضدنا، فإن حزب الله ولبنان نفسه سيعتبران مسؤولين وسيدفعان ثمن ذلك.
وقال رغم أن منظمة حزب الله منشغلة في هذه الشهور بالقتال من أجل نظام بشار الأسد في سوريا، لكن الحزب مستعد وجاهز للدخول في مواجهة مع إسرائيل بمساعدة إيرانية وسورية.
**********************

رؤساء الحكومات السابقون وسلام للمفتي: خالفت قرار مجلس الشورى والاصول كافة
عقد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي إجتماعا مع رؤساء الحكومة السابقين ظهر أمس في السراي، خصص للبحث في موضوع المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى. وشارك في الاجتماع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام والرئيسان السابقان عمر كرامي وفؤاد السنيورة.
وصدر عن المجتمعين البيان الآتي: «بدعوة من دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ نجيب ميقاتي، عقد اجتماع في السراي الكبير حضره اصحاب الدولة الرؤساء عمر كرامي، فؤاد السنيورة بصفته الشخصية وممثلا لدولة الرئيس سعد الحريري، ورئيس الحكومة المكلف الأستاذ تمام سلام. واعتذر عن عدم الحضور لدواع صحية دولة الرئيس سليم الحص الذي اتصل به المجتمعون للاطمئنان الى صحته.
تداول أصحاب الدولة ما جرى يوم الاحد 14-4-2013 في دار الفتوى حيث أعلن سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية عن فوز أعضاء بالتزكية في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.
وقد أفاد دولة رئيس مجلس الوزراء أصحاب الدولة أنه سبق له أن أبلغ سماحة مفتي الجمهورية أن أي دعوة أو انتخاب لاعضاء في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى تعتبر كأنها لم تكن، ولا تنتج أي مفاعيل من أي نوع كان، لأنها مخالفة للقرار القضائي الذي قضى بوقف تنفيذ انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وكذلك للقرار القضائي الذي صدر، وبناء على طلب صاحب السماحة بالذات، وأكد فيه مجلس شورى الدولة قرار وقف التنفيذ.
واكد المجتمعون موقفهم الثابت من ان ما قام به سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية، اضافة الى مخالفته للقرارات القضائية الصادرة عن مجلس شورى الدولة والقاضية بوقف تنفيذ الدعوة للانتخاب، فإنه، وعلى سبيل الاستطراد، أتى مخالفا للأصول والقواعد كافة، لا سيما منها المتعلقة بالنصاب وكيفية اجراء الانتخاب، المنصوص عليها في المرسوم الاشتراعي رقم 18/55، وبالتالي، سيبقى كل ما قد ينتج من هذا الاجراء المخالف للقانون باطلا بطلانا مطلقا.
واخذ المجتمعون علما بأن دولة رئيس مجلس الوزراء أعطى تعليماته بعدم نشر أي قرار في الجريدة الرسمية يشكل خروجا على منطق الدولة وسيادة القانون واحترام سلطة القضاء، وابلاغ هذا الامر الى سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية.
وقرروا ابقاء اجتماعاتهم مفتوحة لمتابعة البحث في الاجراءات والتدابير الواجب اتخاذها للتصدي لهذه الممارسات، ولصون ما فعلته الطائفة الإسلامية السنية دائما في سبيل ان يبقى مقام دار الافتاء ومؤسساته منزها عن كل خلل أو خروج على الانتظام العام واحترام القانون والأحكام القضائية ومساس بوحدة الطائفة ومصالحها العليا».
وكان الرئيس ميقاتي استقبل وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي قال إنه وضعه في أجواء الإعلان الذي سيصدر غدا بشأن موضوع النفط والغاز، كما تناولنا الشأن السياسي العام.
وردا على سؤال عن اللقاء الذي جمعه والسفير السعودي علي عواض عسيري وإمكان إدراجه في إطار الإنفتاح الجديد على المملكة العربية السعودية، قال باسيل: «إن شاء الله».
كذلك استقبل ميقاتي سفير الكويت عبد العال القناعي وبحث معه في العلاقات الثنائية بين البلدين.
والتقى وفدا من المجلس المدني لمدينة طرابلس تحدث باسمه بعد اللقاء أمين المال في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الشمال توفيق دبوسي، فقال: «بحثنا في الموضوع الأمني لمدينة طرابلس، وكان تفكيرنا متطابقا بضرورة إتخاذ موقف حازم وجازم لإنهاء الفلتان الأمني في المدينة، حيث يجمع الجميع على أن الأمن هو الأساس وأن طرابلس لا تقبل إلا أن تكون جزءا لا يتجزأ من الوطن اللبناني الآمن المستقر وقدوة في مجال الأمن. كما بحثنا مع دولته في مواضيع لمصلحة إنماء المدينة وإزدهارها وإعادة دورها الوطني».
******************

سلام يرغب في تشكيل حكومة «منسجمة» خلافا للسابقة
نائب عوني يستبعد تشكيلها «إذا لم يتفق على قانون انتخابي»
بين الاتفاق على «قانون الانتخاب» وتأليف الحكومة «المتعثر» بفعل تناقض متطلبات وتوجهات الأفرقاء على الجبهتين، تجمع الأوساط السياسية على أن مهمة الرئيس المكلف تمام سلام الذي أتى ليقود عملية إجراء الانتخابات النيابية، ترتبط بشكل وثيق بالتوافق حول قانون للانتخاب يؤدي بدوره إلى تسريع عملية التأليف، وإلا فالإبقاء على «حكومة تصريف الأعمال»،. في الوقت ذاته تعول مصادر مقربة من الرئيس سلام، على اجتماع لجنة التواصل النيابية الذي سيعقد اليوم لاستكمال المباحثات حول القانون العتيد، منطلقة من القانون المختلط (المختلف عليه)، وذلك في سباق مع موعد الجلسة العامة في 15 مايو (أيار) المقبل.
وهذا الواقع يؤكده كذلك ما سبق لسلام أن أعلنه منذ تكليفه، وعاد وجدده أمس، قائلا: إن «المهمة الأساسية لحكومة (المصلحة الوطنية) هي إجراء الانتخابات النيابية، وبالتالي أنا مستعد لتسليم الأمانة إذا لم يتفق على قانون انتخابي وحصل فراغ دستوري، وتبين أن البلاد ذاهبة إلى مأزق وتحتاج إلى حكومة سياسية»، مشددا كذلك على أنه على مسافة واحدة من الجميع وهو راغب في تشكيل حكومة «منسجمة غير مثقلة بتركيبة تعطل عملها كما جرى في الحكومات التي تعاقبت في السنوات الماضية»، لافتا إلى أنه ليس مستعدا «للدخول في نفق طويل لا خروج منه».
وجدد سلام أمام وفد من اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة زاره في دارته مهنئا بتكليفه ومطالبا بإشراك المرأة في الحكومة المقبلة، نفيه لكل ما تناقلته وسائل الإعلام في الأيام الماضية من تسريبات لتشكيلات حكومية مفترضة، قائلا إن «هذه الأنباء لا أساس لها من الصحة ولست مسؤولا عما ورد فيها، وأنا ما زلت عند موقفي من إطفاء محركات الكلام». وأضاف: «صحيح أن الأمانة رست علي، لكن المسؤولية الكبيرة تقع أيضا على عاتق القوى السياسية التي رشحتني في تسهيل الأمور الأخرى أيضا».
وبعدما لفت إلى الأثر الإيجابي الذي تركه التكليف على الوضع الاقتصادي وعلى البلاد بشكل عام، جدد سلام تأكيده «البقاء تحت سقف المصلحة الوطنية للتوصل إلى توافق في الشأن الحكومي»، وتمنى على النواب أن يجهدوا في التوصل إلى قانون انتخابي يريح البلد «لأن أهم تحد أمامنا هو الإبقاء على المسار الديمقراطي في لبنان»، متعهدا بالسعي إلى أن يكون للمرأة موقع في حكومته المقبلة.
بدوره، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام النواب في لقاء الأربعاء النيابي، أنه «مع قانون للانتخابات يتفق عليه اللبنانيون»، مشددا في الوقت نفسه على «ضرورة التوصل إلى قانون جديد خلال مهلة الشهر التي حددتها الهيئة العامة للمجلس في جلستها الأخيرة»، وقال إنه «شجع ويشجع لجنة التواصل النيابية على تكثيف جهودها واجتماعاتها للتوصل إلى اتفاق حول صيغة القانون المختلط في أقرب فرصة ممكنة قبل موعد الجلسة العامة التي سيدعو إليها في منتصف مايو المقبل، وستكون نتائجها حاسمة بالنسبة لهذا الموضوع».
وفي الإطار نفسه، أكد النائب وليد خوري في تكتل التغيير والإصلاح، لـ«الشرق الأوسط» أنه لا نتائج واضحة لغاية الآن فيما يتعلق بتأليف الحكومة، متمنيا أن ينجح الرئيس سلام في مهمته وفقا للشروط التي وضعها لنفسه. وفي حين نفى خوري أن يكون سلام قد تواصل مع «التيار الوطني الحر» بشأن الأسماء التي قيل إنه سبق أن وضعها كلائحة أولية لحكومة حيادية، لفت إلى أن الأجواء اليوم تشير إلى أن تعديلا ما بدأ العمل عليه بهذا الشأن، مضيفا: «وفقا لرأيي الخاص، أرى أن الأهم من تأليف الحكومة هو التوصل إلى قانون انتخاب»، سائلا: «كيف تكون حكومة انتخابات من دون انتخابات إذا لم يتم التوافق على القانون؟، مضيفا: «وبالتالي إذا لم تحل هذه المشكلة أستبعد أن يتم تأليف الحكومة، إلا إذا تم فرضها بالقوة من الخارج، وهذا ما استبعده في ظل المعطيات السياسية والأوضاع التي نعيشها اليوم». وفيما يتعلق بقانون الانتخاب، قال النائب أحمد فتفت من «كتلة المستقبل» في اجتماع لجنة التواصل، «إننا نريد أن نحصل على جواب من ممثلي حزب الله والتيار الوطني الحر حول إمكانية الانطلاق في البحث عن المشروع المختلط الذي تقدم به رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعدما كانا يصران على أن القانون الأرثوذكسي يحظى بالأكثرية، فيما لفت خوري إلى أن التكتل سيقول كلمته بعدما يعرف ما في جعبة الآخرين، لا سيما أن الاعتراض على (المختلط)، أتى في الجلسة الأخيرة من أحد أفرقاء (قوى 14).
********************

Cabinet : les manœuvres du 8 Mars remettent en cause, une fois de plus, les fondements de Taëf
La situation
Le Premier ministre désigné Tammam Salam s’en tient toujours à sa position de base, à savoir qu’il est déterminé à poursuivre ses efforts en vue de mettre sur pied son équipe ministérielle loin des feux de la rampe, de manière à ne pas se laisser entraîner dans le bazar politicien traditionnel qui marque généralement la formation des gouvernements. Mais à en juger par les déclarations faites çà et là par les pôles politiques du moment, et à la lumière des quelques indiscrétions filtrées à la presse, il est possible de déduire que M. Salam est confronté présentement à deux problèmes essentiels, nés tous deux des manœuvres auxquelles se livre ouvertement le 8 Mars.
La coalition formée autour du Hezbollah, en l’occurrence les alliés de l’axe Téhéran-Damas, cherche, d’abord, à amener le pouvoir, et donc M. Salam, à accorder la priorité à l’approbation d’une nouvelle loi électorale avant la formation du gouvernement. Réuni hier, le commandement du parti Baas pro-Assad a été particulièrement explicite sur ce plan, affirmant sans détours que « la priorité, aujourd’hui, est l’approbation d’une loi électorale équitable qui assurerait une juste représentation de toutes les composantes politiques » du pays. Le ministre sortant du Tourisme, Fady Abboud (bloc aouniste), s’est fait l’écho de cette position baassiste en déclarant lui aussi que « la priorité doit être accordée à l’approbation d’une nouvelle loi électorale avant la formation d’un gouvernement qui superviserait alors les élections législatives ».
Une telle option implique que le cabinet Salam pourrait ne pas voir le jour avant un mois, puisque le Parlement a suspendu jusqu’au 19 mai prochain les délais constitutionnels relatifs au scrutin parlementaire. Certes, la commission ad hoc chargée de plancher sur un projet de loi électorale reprendra ses travaux aujourd’hui même, place de l’Étoile. Mais encore faut-il qu’un consensus se dégage sur ce plan, au plus tôt, entre les principales factions politiques du 14 et du 8 Mars. La séance que la commission tiendra ce matin devrait permettre de déceler dans quelle direction le vent souffle à ce propos.
Dans un tel contexte, deux petites phrases lancées hier par deux pôles du bloc de M. Nabih Berry mettent en relief des nuances dans la position du leader d’Amal par rapport à l’attitude de ses deux alliés du 8 Mars. Le député Michel Moussa a ainsi mis l’accent sur la nécessité de former un gouvernement d’union nationale qui « encadrerait l’élaboration de la loi électorale ». Cela signifie que la naissance du cabinet devrait précéder l’accord sur la loi électorale. Quant au député Yassine Jaber, il a estimé que la mise sur pied de la nouvelle équipe ministérielle interviendrait vers la fin du mois en cours. Là aussi, aucune allusion à un ordre de priorité.
Mais bien au-delà de ces considérations, somme toute d’ordre politicien, le second problème auquel est confronté M. Salam est beaucoup plus sérieux, dans la mesure où il a des implications à caractère constitutionnel en rapport avec les prérogatives du chef de l’État et du président du Conseil. Le Premier ministre désigné estime en effet que c’est à lui, en coordination avec le président de la République, de définir la nature de son gouvernement (de technocrates ou d’union nationale) et c’est à lui aussi de choisir ses ministres et de répartir entre eux les portefeuilles, toujours en coordination avec le chef de l’État. Cette approche est toutefois contestée par le Hezbollah et ses alliés qui insistent pour désigner eux-mêmes leurs représentants au sein du gouvernement et déterminer, par la même occasion, les ministères qui devraient leur revenir.
Cette question s’était déjà posée lors de la formation des gouvernements de l’ère post-syrienne, plus particulièrement après le scrutin de 2009. Elle se pose aujourd’hui avec d’autant plus d’acuité qu’elle reflète en filigrane, une fois de plus, un important débat sur le partage des prérogatives constitutionnelles entre les principales composantes sociocommunautaires du tissu social libanais. Ce qui, par ricochet – et c’est là le plus grave – revient à remettre en cause les fondements de la Constitution de Taëf.