#adsense

الصراع الأميركي – الروسي على سوريا

حجم الخط

مسؤول أوروبي بارز وثيق الإطلاع على مضمون المحادثات الأميركية – الروسية ذات الصلة بالأزمة السورية أفاد ان إدارة الرئيس باراك أوباما أظهرت تشدداً حقيقيا في التعامل مع القيادة الروسية إذ انها رفضت أن تقدم الى موسكو أي تنازلات أو ضمانات تتعلق بسوريا أو بقضايا أخرى كما رفضت أن تدفع لها ثمناً سياسياً في مقابل موافقتها على التعاون معها ومع الدول الغربية والإقليمية المؤثرة من أجل إنهاء هذه الأزمة من طريق إبعاد الرئيس بشار الأسد والمرتبطين به عن السلطة تمهيداً للتغيير الكبير في هذا البلد. وقال: “الواضح، بناء على المعلومات التي حصلت عليها من واشنطن وموسكو، ان إدارة أوباما ترفض السماح للروس بالإضطلاع بالدور الرئيسي في حل الأزمة السورية، بل انها تريد حلاً سياسياً أميركياً – غربياً – إقليمياً للأزمة يلقى دعم موسكو وليس حلاً روسياً يلقى دعم واشنطن وحلفائها، كما انها تريد التعاون مع القيادة الروسية على أساس الشروط والمطالب الأميركية وليس على أساس شروط موسكو. وتسعى إدارة أوباما الى حل سياسي للصراع يحقق أهداف الثورة الشعبية والمصالح الحيوية لأميركا وحلفائها ويضمن في الوقت عينه إنجاز المطالب المشروعة للشعب السوري في التغيير الحقيقي وفي إقامة نظام جديد ديموقراطي تعددي”.

وأورد المسؤول الأوروبي المعلومات الخاصة المحددة الآتية عن المفاوضات الأميركية – الروسية التي توضح أسباب الفشل في إنجاز إتفاق نهائي لحل الأزمة السورية بين واشنطن وموسكو:

أولاً – رفضت الإدارة الأميركية أن تساوم مع القيادة الروسية على مصير الأسد وأن تدفع لها ثمناً سياسياً من أجل إقناعها بالتخلي عنه وتمسكت بضرورة رحيل الأسد والمرتبطين به عن السلطة من أجل وقف الحرب وإيجاد حل سياسي حقيقي مقبول لدى مختلف الأطراف أو معظمهم. ورفضت واشنطن أيضاً أن تربط بين حل الأزمة السورية وتسوية بعض المشاكل الثنائية والإقليمية والدولية العالقة بين الأميركيين والروس، كما تريد موسكو، ورأت أن التسوية في سوريا يجب أن تكون منفصلة عن القضايا الأخرى التي تهم البلدين.

ثانياً – رفضت إدارة أوباما أن تقدم الى موسكو أي ضمانات تتعلق بطبيعة وتركيبة نظام الحكم الجديد في سوريا وبتوجهاته في مرحلة ما بعد الأسد، إذ ان الروس قلقون من أن يتسلم الإسلاميون السلطة في البلد أو أن ينفرد السنة بالحكم. وأبلغ الأميركيون الروس أنهم ليسوا قلقين من تركيبة النظام الجديد بعد رحيل الأسد لأن المسلمين المعتدلين يشكلون الغالبية الكبيرة في سوريا ولأن المتشددين أقلية صغيرة محدودة التأثير ولأن الإنتخابات التعددية النيابية والرئاسية الحرة والشفافة هي التي ستنتج السلطة الجديدة. وشدد الأميركيون على أن “سوريا ليست مصر وليست تونس أو ليبيا بل انها دولة ذات تاريخ وتكوين مختلفين عن الدول الأخرى”.

ثالثاً – رفضت إدارة أوباما أن تقدم الى موسكو أي ضمانات تتعلق بالحفاظ على المصالح الروسية في سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، وركزت على ضرورة أن يتوقف الروس عن دعم الأسد وأن يعملوا من أجل ضمان رحيله لأنه المسؤول الأول عما حدث ويحدث، وطالبت بأن تتحاور القيادة الروسية وتتفاهم مع “الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” على أسس الحل السياسي للأزمة وعلى مستقبل الوضع في البلد.

رابعاً – نصحت إدارة أوباما القيادة الروسية بأن تضع في حساباتها ان موازين القوى العسكرية والشعبية والسياسية تبدلت جذرياً لمصلحة الثوار والمعارضين وان الوقت يعمل ضد مصلحة النظام وان مصلحة موسكو تقضي بأن تتفهم، في أقل تقدير، المطالب المشروعة للثورة الشعبية لأنها تتفق مع ما يريده السوريون في غالبيتهم الكبيرة إذ انها تهدف الى إنهاء الحكم المتسلط وإقامة نظام ديموقراطي تعددي ودولة مدنية ديموقراطية تحقق المساواة بين مواطنيها وترتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق الإنتخابات الحرة والشفافة. واستناداً الى مسؤول أميركي “ليس ممكناً أن تقف روسيا ضد الثوار والمعارضين وأن تتوقع منهم أن يضمنوا لها مصالحها في مرحلة ما بعد الأسد”.

وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: “ان إدارة أوباما أعطت الفرصة الكاملة لإنجاز إتفاق متكامل مع القيادة الروسية، لكن تشدد موسكو يدفع واشنطن الى التشدد والمشاركة بوسائل متنوعة في ضمان تزويد الثوار السلاح وتأييد تصعيد العمليات القتالية ضد النظام في مختلف المناطق وخصوصاً في دمشق من أجل تغيير حسابات الأسد والروس معاً مما يساعد على وقف الحرب وحل الأزمة على أساس رحيل الرئيس السوري والمرتبطين به وتغيير النظام جذرياً”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل