Site icon Lebanese Forces Official Website

زحفاً زحفاً.. نحوَ حمص

يوماً بعد يوم يزداد عدد قتلى “حزب الله” في سوريا دفاعاً عن نظام سقط لكنه لم يرحل بعد. يوماً بعد يوم تتكشف حقائق فشِل الحزب في تغطيتها تارةً بالدفاع عن مقام السيدة زينب وتارةً أخرى بادعاء أن القتال يتمحور في القرى الشيعية – اللبنانية داخل سوريا، في حين بقيت قياداته تنفي وتنفي وتنفي، لكن الجثامين العائدة بالعشرات إلى مثواها اللبناني الأخير أكان في البقاع أم في الجنوب أم في الضاحية، تبقى أصدق من روايات إعلامية خانتها الحقيقة.

السؤال الذي بات طرحه مشروعاً ومُلِحّاً اليوم، أي مصلحة لبنانية في هذا التورط غير الشرعي وغير المنطقي وغير المقبول؟ وأيُّ نأيٍ هذا عن حرق الأصابع والأجساد في هذا الجحيم السوري الطويل الأمد والذي بات مستحيلاً أن تكون الغلبة فيه للنظام على حساب الثورة المنتصِرة، ولو بعد حين؟

أي مصلحة للأغلبية الشيعيّة اللبنانية في مبايعة الأجندة الإيرانية الرامية إلى الإنخراط التام في القِتال دفاعاً عن بشار، على حساب البيان الوزاري اللبناني الذي ابتكر بدعة “النأي بالنفس”، والتي بقيت “حبراً على بيان” لناحية عدم توريط لبنان بما لا يحتمل نتيجة الإنقسام العمودي الحاد بين معسكرين أساسييّن من جهة، وتلافياً لارتدادات رحيل النظام الحتمي وانعكاسه على من تعمّد القِتال إلى جانبه وساعَدَه في قتل شعبه من جهة أخرى؟

يوماً بعد يوم تضعف حجة “حزب الله” بكل ما يتعلق بالموضوع السوري، فكيف لهذا الحزب أن يدعو إلى الحوار في سوريا وهو شريك أساسي في الإقتتال السوري الداخلي؟ كيف له ان ينأى بنفسه إعلامياً والقيادي البارز “أبو العباس”، الذي قُتِل في الداخِل السوري يوم كان النفي الرسمي سيّد الموقِف، هو لبنانيٌ بقاعيٌ وليس من سكان القرى السورية؟

يوماً بعد يوم ينكشف للرأي العام مدى تبعيّة هذا الحزب لمرجعه الإيراني على حساب المصلحة اللبنانية وأَبعادها والـ”تفاهمات”. فمن المؤكد أن “حزب الله” بقيادته اللبنانية يعلم مدى خطورة هذا التورط المخيف في القِتال دفاعاً عن “نظام قتلْ الأطفال” في سوريا تلبيةً للرغبة الإيرانية، والأصوات الشيعية الرافضة لهذا الإنتحار المجاني في بيئة الحزب، ستخرج إلى العلن بوتيرة متصاعدة مع كلّ تشييع خجول، مع كلّ صرخة أم مفجوعة قُتِل ولدها داخل سوريا وليس أثناء مقاومته لإسرائيل، هذه المقاومة التي على أساسها نشأ الحزب وترعرع آسراً البيئة الشيعية.

ماذا سيقول “حزب الله” لأهل هؤلاء الشباب لحظة تصرخ الوالدة الثكلى بأعلى صوتها، “لماذا قُتِل إبني وأين، على أي جبهة وفي مواجهة مَن؟”، هنا السؤال الذي لا يملك الحزب جوابه الشافي والمقنِع. فالحقيقة التي باتت مُعلنة، تبقى أبلغ من أي تبرير مهما أُعطيت له أسباباً تخفيفية موجبة، أما الإنخراط في المعركة الخاسرة سلفاً فهو في أقل تقدير، إنتحار.

هناك من طوّر الممانعة لتصبح مكابرة، فاستعار من عتاة المضللين معادلة مفادها: “نذهب إليهم قبل أن يأتوا إلينا”، وكأن في الذهاب نزهة أم في التورط عملاً بطولياً مشرِّفاً ومضموناً؟ أيُ واجِبٍ هذا وأيُ جهادٍ وأيُ انتصارٍ وعلى من، على الشعب السوري الذي فتح أبوابه في تموز 2006، وهل أضحت حمص قِبلة أنظار الحزب، وهل بات واقعياً استبدال شعار “زحفاً زحفاً نحو القدس” الذي “تناساه” الحزب في “تفاهمه الورقيّ” في ذاك السادِس من شباط بشعار “زحفاً زحفاً نحو حمص”، ذاك اليوم الذي وقّع فيه على وثيقة “اللبننة” وغضّ طرفه عن مقولة “يا قدس نحن قادمون” ليتبيّن بعد حين أن الكلام المعسول والمطبوع شيء والتطبيق العملي يختلف تماماً، فتارةً تظهر بصماته في مصر وتارةً أخرى في بلغاريا ودائماً في سوريا التي تبدلت لأجلها كلّ القواعد وصار الشعار “الجهادي” للحزب اللبناني الذي يأخد ماله وأوامره من إيران: “يا حمص نحن قادمون”، فمتى سيدرك هذا الحزب أن تورطه العبثي في الوحل السوري، لن يُجديه نفعاً، بل على العكس، سيأتي بالويلات على أهله وناسه وكلّ من يدور في فلكه، ومتى سيعي خطورة توريط لبنان بجيشه وشعبه في ما لا يمت للمنطق بصِلة؟

Exit mobile version