
مبارزة بالمناورات النيابية حتى 15 أيار
التأليف مجمَّد وسليمان يتجنَّب تجاوز سلام
برّي لـ”النهار”: لا صحة لاتهام 8 آذار بربط الحكومة بقانون الانتخاب
المحاكمة في قضية الحريري الى موعد جديد في الخريف
على رغم حرص رئيس مجلس النواب نبيه بري على تدوير الزوايا واستخلاص انطباعات ايجابية عن اجتماع لجنة التواصل النيابية امس، بدا هذا الاجتماع أقرب الى مبارزة بالمناورات وحتى بالمزايدات التي أدت الى تعميق التباعد والتباين بين مختلف الكتل النيابية الممثلة فيها. واذا كانت اللجنة لم تخرج سوى باتفاق يتيم على عقد اجتماعها المقبل الثلثاء، بدأ منسوب الرهانات القليلة على امكان تحقيق اختراق في أزمة قانون الانتخاب قبل الجلسة النيابية العامة في 15 أيار بالانخفاض وسط انطباعات لم يخفها بعض أطراف اللجنة أنفسهم ان لعبة تضييع الوقت جارية على قدم وساق، وما ينطبق على هذا الملف ينسحب ايضاً على مسار تأليف الحكومة الجديدة بفعل سعي قوى نافذة في فريق 8 آذار الى ربط الملفين ربطاً محكماً.
ورسمت مواقف الافرقاء في لجنة التواصل النيابية امس خريطة معقدة اعادت النقاش في شأن قانون الانتخاب الى نقطة الصفر. ولعل المفارقة ان “حزب الله” بادر الى تقديم “فكرة تسهيلية للتوصل الى توافق” كما وصفها النائب علي فياض تمثلت في ترك الكرة في مرمى ما سماه “التجمع المسيحي”، مبدياً استعداد الحزب للموافقة على ما يتوافق عليه الافرقاء المسيحيون. واذ تلقف “تكتل التغيير والاصلاح” هذا الموقف باعتباره “الامر الوحيد الجديد الذي طرح”، سرعان ما حصل خلط أوراق بدا معه “التجمع المسيحي” كأنه استعاد التباينات بين افرقائه. ذلك ان حزب “القوات اللبنانية” ذهب الى التمسك باقتراح الرئيس بري ودعا ممثله النائب جورج عدوان الى وضع جدول للبحث في هذا الاقتراح لتبيان نقاط التقارب والتباعد حياله، ولم يخف حزب الكتائب تحفظه عن اقتراح بري. كما اعترض ممثل “كتلة المستقبل” النائب أحمد فتفت على طرح “حزب الله” باعتباره محاولة “لحشر المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي”.
واكتفى مصدر كتائبي بالقول لـ”النهار” إن حزب الكتائب غير راض عن مشروع الرئيس بري القائم على النظام المختلط لانه “لا يوفر حسن التمثيل للمسيحيين”، لكنه استدرك قائلاً: “إن هذا الموقف غير نهائي والموضوع لا يزال قيد البحث”.
برّي
في غضون ذلك، أكد الرئيس بري ان لا صحة لاتهام قوى 8 آذار بربط تأليف الحكومة بقانون الانتخاب. وقال لـ”النهار” مساء امس: “إن هذا الربط غير دقيق لأن اي تقدم وانجاز لتأليف الحكومة يساعد في ولادة قانون الانتخاب والعكس صحيح. وقلت هذا الكلام في لقاء الاربعاء للنواب الذين حضروا اللقاء”.
واضاف: “تلقيت رسائل مشجعة من اجتماع لجنة التواصل النيابية، وما اعلنه النائب علي فياض كلام جيد ولا سيما قوله إن “حزب الله” مع ما يتفق عليه المسيحيون حيال قانون الانتخاب. وسبق لي ان اعلنت هذا الموقف منذ اشهر عدة”.
وسئل عن وصف بعض قوى 14 آذار موقف الحزب هذا بأنه مناورة جديدة للايقاع بين المسيحيين، فأجاب: “ارفض هذا النوع من التحليلات”.
سليمان وسلام
اما في ملف تأليف الحكومة الجديدة الذي بدا عرضة للجمود في الايام الاخيرة، فعلمت “النهار” ان رئيس الوزراء المكلف تمّام سلام، الذي زار قصر بعبدا مرتين، انطلق في الاولى من مبدأ عدم التفاوض ومن الرغبة في تأليف حكومة تكنوقراط حيادية. لكن هذا المسعى لم يؤد الى نتيجة لأن الموقف المقابل منه اعتبر ان الوزراء يمثلون طوائف واحزابا وقوى سياسية. ثم انطلق في منهجية اخرى فكان اللقاء الثاني في بعبدا متمحورا على منهجية العمل من دون التطرق الى الاسماء والحقائب وذلك لحلحلة العقد. وقد تبلغ سلام من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط نصائح بتدوير الزوايا لتجاوز الطريق المسدود. وعليه فان الرئيس سليمان جاهز للمساعدة اذا ما طلب الرئيس سلام منه ذلك، وفي الوقت عينه لا يحدد رئيس الجمهورية مواعيد للقاءات تحاشيا للايحاء بأنها “للقوطبة” على رئيس الوزراء المكلف.
كما علمت “النهار” ان معاودة الحملة الاعلامية على مهمة رئيس الوزراء المكلف اثارت القلق في اوساطه وخصوصا عندما يقال إنه تراجع عن مواقف له وهو في واقع الحال لا يزال عند المبادئ التي انطلق منها منذ تسميته رئيساً مكلفاً، وهي تأليف حكومة منسجمة لا تضم وزراء يثيرون الاستفزاز ويمارسون الكيدية ويستخدمون الحقائب لحسابات انتخابية.
وقالت هذه الاوساط إن الاتصالات ستتكثف في الايام المقبلة لمعرفة المواقف الفعلية لكل الاطراف تمهيدا للشروع في التأليف. واكدت ان مبدأ الاسراع وليس التسرع في انجاز التأليف لا يزال قائما، ويعني ان لا يدخل هذا الاستحقاق في متاهات استحقاقات اخرى مثل ايجاد قانون جديد للانتخاب. وفي هذا المجال نقل زوار سلام عنه قوله: “ماذا لو طال البحث عن القانون مدة شهر او اكثر؟ هل تبقى البلاد على حالها من دون حكومة؟”.
وحذّرت الأوساط من نهج تضييع الوقت، خصوصاً ان هناك ملفات ضاغطة مثل قضية النازحين السوريين الى لبنان والذين هم في ازدياد مستمر. ودعت الى استثمار اجواء التفاؤل التي شاعت في لبنان بعد التكليف باجماع لافت وانعكاس ذلك على الصعيد الاقتصادي. لكن هذه الاجواء تحتاج الى متابعة، فاذا ما تمكن لبنان من ان يشهد تأليف حكومة جديدة يخطو خطوة مهمة، اما الاهم فسيكون في انجاز الانتخابات التي تبشّر بعهد واعد للبلاد.
يشار الى أن الرئيسين سليمان وسلام شاركا مساء أمس في نشاط عام بحضورهما الذكرى المئوية لتأسيس كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف.
المحاكمة الى الخريف
على صعيد آخر، كشفت مصادر مواكبة لعمل المحكمة الخاصة بلبنان لـ”النهار” ان المحاكمة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ستبدأ الخريف المقبل، وهذا يعني ان جهتي الادعاء والدفاع قد استكملتا التحضير لبدء المحاكمة العلنية.
وتزامن هذا التطور مع الزيارة التي قام بها رئيس المحكمة ديفيد باراغوانث لبيروت والتي شملت كبار المسؤولين، وتعهد باراغوانث في ختامها أمس “عقد محاكمة عادلة وسريعة”، كما تعهد “مقاضاة” الذين نشروا أخيراً “معلومات يدّعى انها تتعلق بشهود مزعومين”.
***********************

التأليف في إجازة .. وجنبلاط يجاهد لأجل «الستين»
لا حكومة قريبة ولا انتخابات .. وواشنطن تلوّح بعقوبات
لا شيء يقلق بال اللبنانيين أن دولتهم بلا حكومة، وأن انتخاباتهم النيابية معلقة وقابلة للتأجيل لشهرين أو سنتين، وأن الفراغ يزحف الى مؤسساتهم العسكرية والأمنية، واحدة تلو الأخرى، وأن هكذا مناخ اذا استمر في الأشهر المقبلة، لا يمكن أن يؤدي الى انتخابات رئاسية في أيار 2014، بحيث يعم الفراغ كل نواحي الجمهورية.
ولعل ميزة اللبنانيين أنهم جربوا الفراغ الرئاسي والحكومي سابقا، وما خسروا كثيرا، برغم «حرص «الدول» عليهم» أكثر من حرصهم هم على جمهوريتهم الزائفة، لكنهم ومنذ العام 1992 لم يجربوا الفراغ النيابي، حتى في عز أزماتهم الوطنية في العامين 2005 و2009.
وما سهّل للبنانيين تمرير استحقاقين انتخابيين، في مرحلة ما بعد انتهاء الوصاية السورية، هو العامل الخارجي، الذي فرض في المرة الأولى تحالفا رباعيا، وفي الثانية تفاهما بعنوان اتفاق الدوحة. والمفجع للبنانيين ولطبقتهم السياسية، أن هذا العامل الخارجي، ليس مهتما لأمرهم وانتخاباتهم الا من زاوية الاجماع على استقرار لبنان في هذه المرحلة الاقليمية.
فهل يمكن للبنانيين أن يستفيدوا من الاجماع الدولي والاقليمي على حماية استقرارهم بمحاولة انتاج قانون انتخابي صناعة لبنانية كاملة، أم أنهم، وبدافع إغراءات السلطة والتحكم و«الأجندات» الخارجية، يمكن أن لا يطيحوا انتخاباتهم وحسب بل والاستقرار الذي ينعمون به حاليا، برغم هشاشته؟
ما جرى في اللجنة الفرعية النيابية، بالأمس، يعطي جوابا سلبيا اذ أن أحدا لم يغادر المربع الانتخابي الأول، لا بل بادر «حزب الله» الى حشر «الاشتراكي» و«المستقبل» في الزاوية بإصراره على قاعدة «أن ما يقبل به المسيحيون مجتمعين نمشي به»، فيما كانت «الكتائب» تجاهر بمخاوفها من محاولة تمرير «طبخة» انتخابية لا تراعي حساباتها، في تلميح الى الانسجام الحاصل بين اقتراحي الرئيس نبيه بري و«القوات» (صيغة الأكثري والمختلط).
وفي الوقت نفسه، كان العماد ميشال عون يتحصن في اللجنة عبر ممثله آلان عون، وراء «الأرثوذكسي»، رافضا أي محاولة للاقتراب من قانون بري، بفعل حسابات جعلته يتخذ موقفا سلبيا منه، الأمر الذي تفهمه ممثل الرئيس نبيه بري النائب علي بزي بإصراره على أن رئيس المجلس سحب اقتراحه من التداول.
في هذا الوقت، كان رئيس «جبهة النضال» النائب وليد جنبلاط، يسعى الى تحصين الطعن المقدم الى المجلس الدستوري بقانون تعليق المهل، بتواقيع من خارج كتلته، وقالت أوساطه انه حصد حتى الآن 17 توقيعا، بينهم نواب ينتمون الى كتلة «لبنان أولا».
كما استعان جنبلاط بعدة «المستقبل» القانونية والدستورية، من أجل «تبكيل» الطعن، بحيث لا يجد المجلس الدستوري مفرا من قبوله، وهو الأمر الذي من شأنه اعادة الأمور الى نقطة الصفر وجعل «قانون الستين» أمرا واقعا، برغم التداعيات المحتملة لقبول الطعن، ولا سيما لجهة اعتبار معظم المرشحين الذين تجاوزوا رقم المئة بحكم الفائزين دستوريا!
ومع فشل اللجنة الفرعية، يصبح السؤال بديهيا عما يمكن ان يتحقق من الآن ولغاية 15 ايار المقبل موعد الجلسة النيابية العامة التي حددها رئيس المجلس النيابي لاقرار قانون انتخابي جديد، وماذا اذا تعذر ذلك ووصلنا الى تاريخ 19 ايار الذي تنتهي فيه فترة تعليق مهل الترشيح للانتخابات على اساس «قانون الستين». وماذا عن «الاقتراح الارثوذكسي»، المعلق لمدة شهر، افساحا في المجال لاعداد قانون جديد، فهل سيتم احياؤه من جديد وهل سيشهد البلد صراعا متجددا بين «الستين» و«الارثوذكسي»؟.
وفي موقف التفافي على الطروحات الداعية الى تمديد ولاية المجلس من ثلاثة اشهر الى سنتين، ظهر موقف أميركي حاد، تبلغته جميع المراجع اللبنانية المعنية، بمن فيها الرئيس المكلف تمام سلام، ويتضمن تحذيرا مباشرا من تعرض المؤسسات اللبنانية لاجراءات دولية، اذا تم تأجيل الانتخابات.. وصولا الى اعتبار لبنان «دولة غير موجودة»، على أن تشمل هذه الاجراءات عقوبات اقتصادية ومالية.
وفيما حاولت مراجع لبنانية التخفيف من وطأة التحذيرات الأميركية، بالقول ان فكرة التمديد التقني صارت بمثابة أمر واقع (أي الى تشرين الأول المقبل)، بدا واضحا أن كتلة «المستقبل»، وعلى عكس الموقف الذي كانت قد فاتحت به بعض الأوساط الداخلية حول امكان ابرام تفاهم يشمل التمديد للمجلس والحكومة الجديدة والمؤسسات العسكرية والأمنية، قررت السير بخيار الانتخابات في موعدها، وهو الأمر الذي تبلغه بشكل واضح رفاق سعد الحريري، الذين انضموا اليه، مساء أمس، في أمسية عيد ميلاده الثالث والأربعين.
وفي موازاة هذا المأزق الانتخابي، بدا الترابط واضحا بين القانون الانتخابي والتأليف الحكومي الذي دخل في اجازة مفتوحة، ذلك أن الرئيس المكلف جمد التواصل مع القوى السياسية، مكتفيا بلقاءات عادية في دارة المصيطبة، ومسجلا، امس، ظهوره الرسمي الأول الى جانب رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال الاحتفال بمئوية كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف.
ويطرح هذا التجميد تساؤلات حول الغاية منه، وهل سيستمر الرئيس المكلف في طرحه لحكومة حيادية من غير المرشحين، وهل مازال هذا الطرح ممكنا ام انه قد تعطل بفضل «الفيتو» الرئاسي والجنبلاطي، وهل سيعدل تمام سلام في طرحه ويذهب نحو طرح حكومة مختلطة وبنكهة سياسية، وماذا ينتظر الرئيس المكلف لاطلاق عجلة المشاورات؟
واذا كانت محركات تمام سلام ما زالت مطفأة، فإن مصادر واسعة الاطلاع لاحظت ان باب دارة المصيطبة لم يفتح بعد امام اللقاء الثاني الموعود بين سلام و«قوى 8 آذار»، وقالت لـ«السفير» ان الرئيس المكلف لم يحدد بعد موعدا للقاء ممثلين عن هذه القوى، علما ان الوزير جبران باسيل طلب تحديد موعد للقاء «قوى 8 اذار» مع الرئيس المكلف ولم يأته الجواب حتى الآن.
يذكر أن حركة «امل» و«حزب الله» تلقيا، في الساعات الأخيرة، تأكيدات متجددة من النائب وليد جنبلاط بانه متمسك بالتعهدات التي قطعها بانه لن يسير في اي تشكيلة حكومية لا ترضي «الثنائي الشيعي». وقد تولى وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل ابو فاعور ابلاغ تلك التأكيدات امس، الى كل من وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا.
واكدت مصادر وسطية لـ«السفير» ان جدية الاتصالات لتأليف الحكومة تتجلى بالتأكيد حينما يبادر الرئيس المكلف الى التشاور مع القيادات السياسية وفي مقدمها الرئيس نبيه بري تحديدا. واشارت الى ان رئيس الجمهورية ما زال ينصح بوجوب التشاور مع المكونات السياسية ومراعاة التوازنات الداخلية، مرجحة ان يكون ذلك هو خيار الرئيس المكلف في نهاية المطاف «فلا رئيس الجمهورية قابل بحكومة امر واقع بلا تشاور مع القوى السياسية، ولا وليد جنبلاط، ولا الوضع اللبناني يتحمل الدخول في مثل هذه المغامرة».
من جهتها، كررت اوساط سلام ارسال اشارات ايجابية الى عين التينة، فاكدت لـ«السفير» ان الرئيس بري ايجابي حتى الان، وهذا يسهل الامور امام الرئيس المكلف، لكن ينبغي ان نلتفت الى ان الاساس هو السرعة لا التسرع، «وبالتالي فإن هامش الوقت ما يزال متاحا وما زلنا ضمن المهلة المنطقية للتأليف الحكومي، إن لم يكن حتى نهاية الشهر الحالي، فحتى النصف الاول من ايار المقبل».
***********************

التيار الوطني يطرح اقتراح «الصوت الواحد»
نفّذت قوة خاصة من المديرية العامة للأمن العام مناورة بالذخيرة الحية أمس، في حقل حامات، تضمنت عمليات إنزال من المروحيات ومداهمة. وأكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم «المضي في مكافحة الإرهاب حتى استئصاله من جذوره وعدم السماح بأن يتحول لبنان مقراً أو ممراً إلى دول العالم».وسط التجاذب حول قانون الانتخاب، يتجه تكتل التغيير والاصلاح لطرح اقتراح قانون مبنيّ على أساس «الصوت الواحد»، وهو ما سارع حزب الكتائب إلى تأييده، والقوات اللبنانية إلى التعاطي معه بجدية، في حين راوحت عملية تأليف الحكومة مكانها
فيما بدا من نتائج اجتماع لجنة التواصل النيابي أمس أنها لن تصل إلى توافق حول قانون للانتخابات في ظل الشكوك والهواجس التي اثيرت خلاله، وبعد تعليق اقتراح اللقاء الأرثوذكسي، قالت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح لـ«الأخبار» إن التكتل سيعرض على اللجنة اقتراح قانون مبني على أساس «الصوت الواحد» (one man one vote).
وأوضحت المصادر أنه في ظل تجميد «الأرثوذكسي»، يرى التكتل أن اقتراحه الجديد يؤمّن «صحة التمثيل»، فضلاً عن كونه معتمداً في عدد كبير من الدول التي توقفت عن اعتماد النظام الأكثري. وهذا القانون، بحسب مصادر التكتل، يحفظ حقوق الأقليات.
من جهتها، أكدت مصادر حزب الكتائب لـ«الأخبار» تأييدها هذا الاقتراح في حال تم اعتماده على أساس القضاء كدائرة انتخابية. كما قالت مصادر القوات إنه في حال طُرِح هذا القانون بشكل جدي، فإن القوات ستحيله على مصلحة الانتخابات لدرسه.
من ناحية أخرى، أكّدت مصادر الكتائب أنه في حال استمر البحث باقتراح القانون المختلط، وفقاً لصيغة رئيس المجلس النيابي نبيه بري «فسنتجه نحو التصعيد، ولو بقينا وحدنا». وقالت المصادر إن هذا الاقتراح له مفاعيل قانون الستين نفسها.
وكانت اللجنة التي تعود الى الاجتماع الثلاثاء المقبل، قد استمعت الى هواجس الفرقاء وتسلم اعضاؤها من ممثل القوات النائب جورج عدوان منهجية عملية لتطرح على النقاش في الاجتماع المقبل. وكانت المفاجأة في إعلان النائب علي فياض «اننا مستعدون للموافقة على ما تتوافق عليه القوى المسيحية»، مشيرا إلى أنها «محاولة في اطار تذليل العقبات الاساسية التي تقف حائلا دون التوافق». إلا أن هذا الطرح أثار امتعاض النائب احمد فتفت الذي اعتبر أن طرح فياض «هو عود على بدء وعودة الى الارثوذكسي»، معتبراً «أنها محاولة لحشر تيار المستقبل والتقدمي الاشتراكي في زاوية المفاوضات». فيما أكد النائب سامي الجميّل «أن لا نية لدينا لعرقلة أي أمر، إلا أننا نشعر بطبخة يجري تحضيرها في مكان ما من أجل إقرار قانون يعيدنا إلى ما هو أسوأ من الـ60». في حين اعتبر النائب ألان عون، ان «الطرف الوحيد الذي قدم شيئا جديدا هو النائب علي فياض»، مشيراً إلى أنه «أسقط كل شروطه وترك الطابة تحت المعيار الأساس وهو صحة التمثيل».
من جهة أخرى، أعلن فتفت أن تيار المستقبل طلب من النواب الراغبين في تقديم ترشيحهم أن يحضروا أوراقهم لكنه لم يتم ترشيح أحد بعد، بمن فيهم النائب عقاب صقر عن دائرة زحلة.
وفي السياق، شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، على «ضرورة اقرار قانون انتخابي يلتزم صيغة العيش المشترك لا بل الحياة الوطنية المشتركة، كما يجب الا نتخلى عن المناصفة بين الطوائف». وأكد في كلمة القاها خلال احتفال في الذكرى المئوية لتأسيس كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف ان «لبنان الحر السيد بجيشه اللبناني فقط هو الضمان الوحيد للبنانيين».
وفي تطور لافت، طلب وزير الطاقة جبران باسيل موعداً من القصر الجمهوري للقاء سليمان.
تطمينات سلام
على صعيد آخر، راوحت عملية تأليف الحكومة مكانها، فيما نقل رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه عن الرئيس المكلف تمام سلام بعد زيارته على رأس وفد من الجمعية « تطمينات إلى أنه سيكون على رأس تشكيلة ترضي ضميره وهو غير مقيد بأية قيود». وفي هذا الاطار ذكرت قناة «المنار» ان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أوفد وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور إلى سلام وأكد له ان جنبلاط لن يسير بأي تشكيلة حكومية مخالفة لجوهر الوحدة الوطنية، وانه لن يوافق على اي حكومة لا يوافق عليها «حزب الله» وحركة «أمل».
في غضون ذلك، أعلن السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري ان هناك تواصلاً لـ«حزب الله» مع السفارة». وأكد «اننا نتعامل مع الجميع بايجابية ونرحب بكل من يزورنا في السفارة».
حملة أميركية على حزب الله
وتوازياً مع تأليف الحكومة، واصلت الولايات المتحدة الأميركية حملتها على حزب الله. ورأى وزير الخارجية الاميركي جون كيري في بيان في الذكرى 30 لتفجير السفارة الأميركية في عين المريسة عام 1983 أن الحزب «والمنظمات الارهابية الأخرى يأملان من خلال هذه الهجمات العنيفة ردع الولايات المتحدة عن الحفاظ على علاقة قوية مع الشعب اللبناني وعن العمل مع جميع عناصر المجتمع اللبناني لضمان استقرار وسيادة لبنان».
وفي المناسبة أيضاً رأت السفيرة الأميركية مورا كونيللي أن الحياة الطبيعية في لبنان لا تزال أمراً هشاً يتطلب عناية مستمرة. واعتبرت أنه «عندما يكون لبنان سيداً حقاً ومستقلاً حقاً ومستقراً حقاً، لن يزدهر الإرهابيون ولن يبقوا على قيد الحياة».
في أمن طرابلس، ألقى مجهول قنبلة صوتية على زيتون ابي سمرا في طرابلس، فيما أفيد عن العثور على 3 قنابل على اتوستراد القلمون موصولة بفتيل.
وفي هذا الاطار، شدد «اللقاء الوطني الاسلامي» بعد اجتماعه الأسبوعي في منزل النائب محمد عبد اللطيف كبارة على «ضرورة ان تتحمل الدولة بكامل مؤسساتها مسؤوليتها تجاه طرابلس، وإلا فإن المدينة ستضطر لاتّخاذ المواقف التصعيدية بما في ذلك الاضراب وصولاً الى العصيان المدني».
وواصل اهالي المخطوفين اللبنانيين في اعزاز تحركهم ضد المصالح التركية في لبنان ونفذوا اعتصاماً امام مكاتب شركة الطيران والمركز الثقافي التركيين في وسط بيروت مطالبين بالافراج عن المخطوفين.
على صعيد آخر، أوضح رئيس المحكمة الخاصة بلبنان دايفيد باراغوانث في بيان، في ختام زيارة الى لبنان استغرقت أربعة أيام، أنه أعلم المسؤولين الذين التقاهم بالإجراءات التي طبقتها المحكمة حول ما نشر عن الشهود «فأكدوا لي بدورهم تعاون لبنان مع المحكمة في ردها على نشر تلك المعلومات». وقال: «هذه الحملة المنسقة التي تشنها قلة من الناس لتقويض عمل المحكمة تجعلنا أكثر عزما على الاضطلاع بولايتنا. وسنضمن عقد محاكمة عادلة وسريعة تحترم حقوق المتهمين احتراما كاملا وتولي الاعتبار اللازم لحماية المتضررين والشهود». وأكد العزم على «مقاضاة أولئك الذين يحاولون الآن الاختباء تحت غطاء الهوية المجهولة».
في مجال آخر، رد رئيس جبهة الحرية فؤاد ابو ناضر على كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في تعليقه على قداس زحله لراحة انفس قتلى القوات فرأى أن اتهام «المقاومين بالعملاء والخونة هو تعدّ على كراماتهم وتزوير للتاريخ، لا سيما ان هذا الاتهام صادر عن شخص تواطأ مع النظام السوري، وسلمه المنطقة المسيحية الحرة وذلك في 13 تشرين الاول 1990».
**********************

لجنة التواصل “عود على بدء” وشهيّب ينبّه من معادلة “إما حكومة سياسية أو لا قانون للانتخاب”
“حزب الله”: تنازلات .. أو لا حكومة ولا انتخابات
على الرغم من الكلام “الإنشائي” الذي حاول من خلاله “حزب الله” على لسان ممثله النائب علي فياض أن يخّفف نسبة السلبية التي برزت فور انتهاء الاجتماع الثاني للجنة التواصل النيابية، فإن الواقع لا يزال يشي بأن الأمور تراوح مكانها إن لم تكن قد عادت إلى نقطة الصفر أو “عود على بدء” كما قال عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت. لا بل إن الصورة الأكثر تشاؤمية هي تلك التي عبّر عنها عضو جبهة “النضال الوطني” النائب أكرم شهيّب لـ “المستقبل” إذ حذّر أن ما استخلصه من اجتماع اللجنة أمس هو بالتأكيد “طرح معادلة جديدة من قبل البعض تتلخّص بالتالي: تصرّون على تشكيل حكومة انتخابات، لن نعطيكم قانوناً للانتخابات، أي إما حكومة سياسية أو لا قانون للانتخاب”.
ولا يمكن اعتبار تشاؤم شهيّب مفاجئاً، إذ ان وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال، عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” محمد فنيش، قال صراحة لـ “المستقبل” لدى وصوله إلى ساحة النجمة للقاء الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر “على الجميع القيام بتنازلات وإلا فلا قانون انتخاب وأبعد، لا حكومة أيضاً”.
بيد أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ردّ في شكل غير مباشر على الجو التشاؤمي عبر الإعراب عن أمله في أن “يتوصل المجلس النيابي إلى إقرار قانون انتخابي يلتزم صيغة العيش المشترك”، مشدّداً على أن يكون القانون العتيد “منسجماً مع روح الميثاق الوطني” والتأكيد على أن “لا لبنان المسيحي هو ضمان للمسيحيين ولا لبنان المسلم هو ضمان للمسلمين، بل وحده لبنان دولة القانون والمؤسسات، لبنان العيش المشترك الحر، السيد على كامل ترابه الوطني بجيشه اللبناني فقط، هو الضمان الوحيد لجميع اللبنانيين”.لكن بين أمل الرئيس سليمان، والواقع الذي يحاول “حزب الله” فرضه مجدداً على اللبنانيين من خلال مقولة “قديمة جديدة” ومستعادة من موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري حول “ما يتفق عليه المسيحيون نسير به”، تبدو الأمور معقّدة ولا تؤشر إلى إمكانية التوافق على قانون للانتخابات.
شهيب
ولم يخف النائب شهيّب تشاؤمه من مسار الأمور بعدما كانت المواقف المعلنة تشير إلى احتمال وجود نية واضحة لدى جميع الفرقاء المشاركين في لجنة التواصل النيابية لـ “تدوير الزوايا” ومحاولة العبور إلى قانون توافقي انطلاقاً من مشروع الرئيس بري المختلط. وقال لـ “المستقبل” إن المعادلة الجديدة “التي لمسناها أمس تتلخّص بالعودة إلى الطرح الأولي المتعلق بتقسيم الدوائر الـ 26 الحالية، وبعدم الجدية في بحث القانون المختلط”.
أضاف “لقد أعادنا ممثل حزب الله في اللجنة الزميل النائب علي فياض إلى الدائرة الأولى من النقاش، مؤكداً أنه سيقبل بما يقبل به المسيحيون، وعندما سؤل من هم المسيحيون قال الأفرقاء الثلاثة الموجودون هنا، أي عون والقوات والكتائب، فقلت هذا يعيدنا إلى المربع الأول خاصة ان هدف هذا التلاقي هو تدوير الزوايا ووضع الملاحظات من قبل كل فريق في محاولة العبور إلى قانون توافقي انطلاقاً من مشروع الرئيس بري”.
وشدد شهيب على أن “النائب آلان عون على الرغم من انه حاول الإيحاء بأنه يقبل بصيغة المختلط، إلا انه شدّد في المقابل ان على الصيغة المختلطة أن تعطيه ما يعطيه الارثوذكسي لهم، وكيف ذلك؟ لا أحد يعلم غير عون”.
ورفض النائب “الاشتراكي” أن يحاول “الفريق الآخر حشرنا في الزاوية مع تيار المستقبل من خلال الزعم بأن المشكلة هي عندنا. لقد قدمنا الكثير وتنازلنا عن معارضتنا المبدئية للقانون النسبي، لكن الفريق المقابل لم يقدّم شيئاً”.
أضاف متسائلاً “فهل المعادلة هي أي قانون لأي حكومة؟ التي يحاولون من خلالها ربط تشكيل الحكومة بقانون الانتخابات”.
فتفت
وكان النائب فتفت اعتبر أن نتيجة اجتماع اللجنة أمس كانت بمثابة “عود على بدء” أي العودة إلى نقطة الصفر خصوصاً بعدما “اتحفنا النائب فياض بمقدمة مليئة بالعواطف ودراسة سياسية حول الوضع في لبنان والمنطقة وعن صعود التكفيريين وتصاعد الخطاب المذهبي، واهتمامه الشديد بالعلاقات- السنية الشيعية، ومشدداّ على عبارة سبق أن رددها الرئيس بري وهي أنه مع ما يتفق عليه المسيحيون”.
وقال فتفت لـ “المستقبل” إن بعد هذا الخطاب “تدخّل النائب شهيّب رافضاً الغمز من قناة وضع المشكلة وكأنها لدى السنة والدروز، وكذلك فعلت وقلت إن هذا الموقف غير مسؤول، إذ لا يمكن القول بأن المسألة كما لو أن هناك اتفاقاً شيعياً مسيحياً والمشكلة هي لدى الآخرين”.
أضاف “لقد طلبت ممن لديه اي طرح أن يقدّمه خصوصاً بعدما كنا قد تقدمنا بطروحات عديدة وقدمنا تنازلات عن مواقف مبدئية، فإذا جاء موعد اجتماع الثلاثاء المقبل من دون أن يقدموا طرحاً واستمروا في سلبيتهم في هذا الموضوع، اعتقد أن اللجنة لن تصل إلى أي نتيجة”.
وشدد على أن باعتقاده فإن “التيار العوني لن يقبل بأي قانون باستثناء المشروع الارثوذكسي في حين أن هدف حزب الله من المناورة هو الوصول إلى الفراغ”.
لجنة التواصل
وكانت لجنة التواصل عقدت اجتماعها التشاوري الثاني أمس في مجلس النواب لم تكن نتيجته مفاجئة خصوصاً بعد إعلان النائب فياض أن هناك “ضرورة توافق القوى المسيحية على صيغة ما، وعندها سنوافق عليها ونسير بها”، وعودة النائب آلان عون الى مبدئه الاساسي متمسكاً باقتراح “اللقاء الارثوذكسي”.
واستفاض عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي بزي في الكلام أمس، شارحاً وجهة نظر الرئيس بري وفيها ضرورة اجراء الانتخابات النيابية “في مواعيدها” لأن في ذلك تمتيناً للاستقرار، مؤكداً للحاضرين ان لا حل الا باقتراح المناصفة لبري.
وقال عون للمجتمعين انه “يؤيد” المختلط “وأي قانون آخر” أيضاً قبل ان يرسو على خياره الاساسي في نهاية المطاف: “نريد الارثوذكسي ونقطة على السطر”. فرد عليه شهيب، واصفاً “الارثوذكسي” بأنه “شهوة عابرة”. واقترح سلوك طريق الحل باعتماد المختلط، “فلا تعود هناك اكثر من 3 او 4 نقاط يفترض حلها لاحقاً”.
ثم قال فياض ان ثمة “معضلة مسيحية: في اي قانون انتخابي، القوى المسيحية كافة تلاقت على ان صحة التمثيل وتحسين صحة التمثيل المسيحي هو احد الشروط الاساسية التي لا بد من ان يتوافر في اي قانون انتخاب كي يكون قابلاً لأن يبصر النور”، مشدداً على أن “الموقف الاولي تجاه صيغة اللقاء الارثوذكسي في البدايات من حزب الله كانت التحفظ لكن عدنا فوافقنا على هذا الاقتراح عندما وافقت عليه القوى المسيحية. موقفنا يقول اننا مستعدون للموافقة على ما تتوافق عليه القوى المسيحية. لتتوافق في ما بينها على اي مشروع انتخاب وليسموه ما يشاؤون: صيغة مختلطة غير مختلطة، او غير ذلك. عندما تتوافق القوى المسيحية على صيغة ما، نحن سنوافق عليها”.
من جهته أكّد النائب سامي الجميل عدم “نيته عرقلة اي امر، ولكن شعورنا ان هناك طبخة تعد في مكان ما لتمرير قانون يعيدنا الى أسوأ من الستين”. ووجه عدوان كلامه الى الرئيس المكلف تمام سلام: “الإنفراج اليوم لن يستمر طويلاً والجو عند اللبنانيين لن يكمل كثيراً. أنت لديك دعم كل اللبنانيين خصوصاً إذا ذهبت الى حكومة لا تستفز أحداًَ وليس فيها غلبة لفريق على آخر ولا انتقائية فيها”.
سليمان
إلى ذلك، شدد الرئيس سليمان على أن “الوفاق الوطني لا يعني ولا يمكن ان يعني توافقاً على اخطاء او خطايا باسم الوفاق”، مؤكداً أن “لا لبنان المسيحي هو ضمان للمسيحيين ولا لبنان المسلم هو ضمان للمسلمين؛ وحده لبنان، دولة القانون والمؤسسات، لبنان العيش المشترك، الحر، السيد على كامل ترابه الوطني بجيشه اللبناني فقط، هو الضمان الوحيد لجميع اللبنانيين”.
ودعا في كلمة ألقاها في جامعة القديس يوسف ـ الأشرفية امس لمناسبة الذكرى المئوية الأولى لتأسيس كلية الحقوق والعلوم السياسية، “القيادات الوطنية وخصوصاً في هذه الظروف الداخلية والاقليمية الدقيقة الى تفعيل لغة الحوار والاعتدال وتغليب مصلحة لبنان فوق اية مصلحة وبناء الثقة المتبادلة في ما بينها، وصولاً الى قواسم مشتركة تحفظ الكيان والاستقلال”.
وقال: “يوم أقسمت اليمين الدستورية، أقسمت على المحافظة على الامة اللبنانية واستقلالها وسلامة اراضيها ودستورها وقوانينها، والتزاماً بهذا العهد سوف استمر في القيام بواجبي الدستوري في سبيل المحافظة على وحدة الوطن وسيادته على ارضه وقراره وسياسته الداخلية والخارجية واستقرار نظامه البرلماني، وعلى دستورية التشريع وميثاقيته ودورية الاستحقاقات، وكلي أمل في ان يتوصل المجلس النيابي الى اقرار قانون انتخابات نيابية يؤمن صحة التمثيل وعدالته وتنوعه، سنداً لأحكام المادة 24 من الدستور، ويتيح للمرأة تمثيلاً عادلاً، ويعطي حق الاقتراع للشباب من عمر 18 سنة، وحق الترشح لعمر 21 سنة، قانون انتخابي يلتزم صيغة العيش المشترك، لا بل الحياة الوطنية المشتركة، كي يأتي هذا القانون منسجماً مع روح الميثاق الوطني وصولاً الى اجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة”.
وطالب الجامعة العربية والامم المتحدة بـ “حماية لبنان من تداعيات الازمة السورية”، مذكراً بدعوته في مؤتمرَي الكويت والدوحة الاخيرين الى “انعقاد مؤتمر دولي لمعالجة المشكلة المتفاقمة للنازحين السوريين، ولتأمين المساعدات الانسانية لهم اولاً، والعمل من خلال مؤتمر دولي على تقاسم الاعباء انطلاقاً من مبدأ المسؤولية الجماعية والتفكير بتوزيع الاعداد الاضافية المحتملة على الدول، او اقامة مخيمات انسانية داخل الاراضي السورية بعيداً من مناطق الاشتباكات وتأمين الرعاية الاجتماعية والحياتية لها بمعاونة الامم المتحدة، في انتظار ايجاد الحل السياسي الذي سيسمح بعودتهم الى وطنهم بكرامة وأمان، ذلك لأن لبنان لا يمكنه منفرداً تحمّل هذا الواقع المفتوح على الاحتمالات كافة”.
*******************

لجنة التواصل النيابية إلى الحائط المسدود و«المستقبل» و «النضال» و «القوات» مع المختلط
بدا معظم النواب الأعضاء في لجنة التواصل النيابية في حيرة من أمرهم وهم يبحثون عن أدق التعابير في توصيفهم للحائط المسدود الذي وصلت إليه اللجنة في اجتماعها الثاني أمس. وانبرى بعضهم إلى القول: «أمضينا أكثر من ساعتين في حوار الطرشان بحثاً عن قواسم مشتركة تدفع في اتجاه التوافق على قانون انتخاب مختلط يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي»، فيما اختصر البعض الآخر الأجواء التي سادت الجلسة بقوله إن المثل الشعبي القائل «دق الماء تبقى ماء» يختصر المأزق الذي نتخبط فيه.
ومع أن النائب في حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان كان حدد مدة 5 دقائق من انعقاد الجلسة لاختبار مدى الاستعداد للدخول في صلب النقاش حول العناوين الرئيسة المتعلقة بالقانون المختلط بذريعة أنه ينتظر من ممثلَي «حزب الله» النائب علي فياض و «التيار الوطني الحر» النائب آلان عون أن يدليا بدلوهما للمرة الأولى معلنين وجهتي نظرهما من هذا القانون، فإن الأخير رفض التعليق وطلب من زملائه المؤيدين المختلط طرح ما عندهم من أفكار في القانون أو في غيره.
أما فياض، فحرص في مداخلته على أن يقتبس من رئيس المجلس النيابي نبيه بري قوله «إننا نؤيد ما يجمع عليه الفرقاء المسيحيون» قبل أن يبادر النائب في حركة «أمل» علي بزي وبالنيابة عنه إلى طرح مشروع لقانون مختلط يساوي بين الأكثري والنسبي.
ورد النائب في «المستقبل» أحمد فتفت على فياض بقوله: «يعني أنكم مع إبرام صفقة بين الشيعة والمسيحيين حول قانون الانتخاب، فأين البلد من هذا الطرح وكيف يمكننا من خلاله تحقيق الشراكة الوطنية؟». مع أن بري كان عبر عن هذا الموقف قبل أن يطرح مشروعه في خصوص المختلط.
وأوضح فياض: «أنا لا أقصد الدخول في صفقة مع حليفنا التيار الوطني الحر، وما أقوله يتجاوزه إلى الفرقاء المسيحيين الآخرين». وقال إن «حزب الله» مع إجراء الانتخابات النيابية في موعدها ويدعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار إضافة إلى «أننا نتطلع مع حلفائنا إلى هذا الاستحقاق للحصول على الغالبية النيابية في البرلمان، لا سيما أن المجتمع الدولي يدعم إنجازها وعدم تأجيلها. لكن معظم المشاريع المطروحة تصب لمصلحة قوى 14 آذار وتتعارض مع تحقيق التوازن السياسي وتأمين صحة التمثيل المسيحي وتوفير الغموض البناء الذي يصعب على أي طرف قراءة نتائج الانتخابات قبل إتمامها».
وتدخل عضو «جبهة النضال الوطني» النائب أكرم شهيب وقال إن «اللجنة النيابية التي تجتمع اليوم غير مكلفة رسمياً من البرلمان ونحن الأعضاء فيها تطوعنا من أجل البحث عن قواسم مشتركة حول القانون المختلط وبالتالي من الأفضل أن نتوافق على بعض العناوين من أن نذهب إلى الجلسة النيابية في 15 أيار (مايو) المقبل ونحن على اختلاف».
وسأل شهيب: «كيف سيكون الوضع في هذه الجلسة في حضور 128 نائباً بينما نحن في اللجنة 10 نواب لا نستطيع التوصل إلى حد أدنى من القواسم المشتركة؟». وقال إن تلويح البعض بالعودة إلى مشروع اللقاء الأرثوذكسي ما هو إلا شهوة عابرة، في إشارة إلى قول عون «إننا نبحث في المختلط وغيره».
وتحدث النائب فتفت مجدداً وقال: «نحن في الأساس كنا مع قانون الانتخاب القائم على النظام الأكثري لكننا عدلنا موقفنا رغبة منا في الوصول إلى توافق حول المختلط لأننا نريد إجراء الانتخابات في موعدها ومن لا يرِد فليعلن موقفه من دون مواربة».
وعاد عدوان إلى القول: «الرئيس بري طرح مشروعه الذي يساوي فيه بين الأكثري والنسبي ونحن في «القوات» نعتبر أن هذا الطرح يشكل قاعدة انطلاق للوصول إلى قانون توافقي يتلاقى عليه الجميع إضافة إلى أن هناك مشاريع أخرى مطروحة»، في إشارة إلى المشروع الذي تقدمت به «جبهة النضال الوطني» والذي ينص على 70 في المئة أكثري و30 في المئة نسبي.
وتوافق شهيب وفتفت وعدوان سيرج طور سركيسيان على طرح جميع هذه المشاريع ومناقشتها في لجنة التواصل، باعتبار أنها تشكل مروحة واسعة من القوانين الجامعة لمبدأ اعتماد المختلط.
وقال هؤلاء: «نحن هنا لنستمع إلى آراء الزملاء ممن أحجموا حتى الآن عن إبداء آرائهم في المختلط» خصوصاً أن بزي عاد وجدد طرحه اقتراح بري في هذا الخصوص، لكن اللافت كان في قول عون: «كنا سمعنا بهذه المشاريع وأبدينا رأينا فيها».
ورد شهيب: «يبدو أن هناك من يصر على الإحجام عن إبداء رأيه في المختلط وكأنه ما زال يراهن على مشروع آخر». فيما جدد النائب في «حزب الكتائب» سامي الجميل تمسكه بتصغير الدوائر الانتخابية.
وعاد عدد من النواب المؤيدين المختلط إلى اعتبار أن «كل ما سمعه من أحاديث حول مشاريع انتخابية لا يمت بصلة إلى المختلط».
ولاحظ شهيب أن هناك من يريد ربط قانون الانتخاب بتشكيل الحكومة الجديدة وهو يتصرف الآن كمن يستخدم موقفه من القانون ورقة ضغط لتسهيل تأليفها كما يريد. فرد فياض وعون بأنهما لا يربطان قانون الانتخاب بالحكومة.
وأجمع عدد من النواب من دعاة التوافق على المختلط، على أن النقاش الذي ساد الجلسة «يعيدنا إلى المربع الأول في البحث عن قانون مختلط لا بل إلى نقطة الصفر». وأكدوا أن اجتماع اللجنة الثلثاء المقبل لن يحمل أي جديد ما لم تتسارع الاتصالات لتحقيق حد أدنى من الخرق يسمح فعلاً بالدخول في صلب البحث عن أفكار مشتركة لقانون مختلط توافقي.
صيغة عدوان… والملاحظات الثلثاء
وكانت اللجنة استكملت المناقشات والبحث من اجل التوصل إلى جامع مشترك، وبعدما طرح كل عضو هواجسه وملاحظاته تقدم النائب عدوان بمنهجية وصفت بأنها «عملية لتقريب وجهات النظر لتسهيل المهمة»، ووزع على الأعضاء جدولاً انطلاقاً من اقتراح الرئيس بري ليضع كل عضو ملاحظاته على ما يوافق عليه أو لا يوافق عليه وتقديم الملاحظات بالتفصيل على كل نقطة مختلف عليها، ومن ثم عرض الجدول بما هو متقارب ومتباعد ليطرح على النقاش خلال جلسة الثلثاء المقبل. وسترى اللجنة ما إذا كانت تستطيع إنهاء الموضوع بشكل توافقي في الجلسة المقبلة للتوصل إلى تقديم اقتراح للهيئة العامة.
وأكد رئيس اللجنة روبير غانم أن «لا موقف مسبقاً لأي من أعضاء اللجنة». وقال: « نحن منفتحون على أي شيء يوصل للتوافق، ولا فيتو على أي اقتراح، والأبواب ليست مقفلة في أي اتجاه».
وقال فياض في تصريح خارج الجلسة إن «موقفنا إيجابي وتسهيلي يسعى إلى دفع التوافق إلى الأمام. نحن مستعدون للموافقة على ما تتوافق عليه القوى المسيحية ولتتفق في ما بينها على أي مشروع انتخابي، وعندما تتوافق على صيغة ما وليسموها ما يشاؤون إن كانت صيغة مختلطة أو غير ذلك نحن سنوافق عليها وعلى الجميع ألا يتحسس من هذا الموقف إذ من شانه تذليل العقد. وجاهزون للموافقة من دون تردد على أي صيغة تؤمن صحة التمثيل المسيحي».
ورد فتفت على فياض قائلاً: «تقدمنا بالكثير من الاقتراحات وأردنا أن يبدأ النقاش من اقتراح الرئيس بري، وحتى هذه اللحظة هناك فرقاء لم يتقدموا باقتراحات تؤكد رأيهم باقتراح بري وألى أين يمكن الوصول به».
وأضاف: «ما قاله الزميل علي فياض هو عود على بدء، وهذا ما حصل في موضوع اللقاء الأرثوذكسي، ومن هذه الناحية ما من جديد وكأنها محاولة لحشر تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي في زاوية المفاوضات».
ورأى أن «من لا يفتح أوراقه الثلثاء المقبل ويضعها على الطاولة لا نية لديه للتوافق ونحن بانتظار الثلثاء. ويجب أن يقول كل شخص ما يريد من تعديلات على اقتراح الرئيس بري وما هي ملاحظاته ونتمنى من كل الأطراف التي اعتبرت أن طرحه يبنى عليه أن يعطينا ما هي إرادته بهذا الموضوع، لا أن يقول نحن مع المسيحيين، نحن قدمنا تنازلات كثيرة وذهبنا من القانون الأكثري إلى القانون المختلط وقبلنا أن يبدأ الطرح من طرح بري، ولم نر تنازلات من الفريق الآخر».
وأعلن عدوان «أننا أمام حلين الأول أن نطلع اللبنانيين خلال جلسة الخميس (بعد جلسة الثلثاء) على حد أقصى بما يجب أو إعلان أننا لن ننجح بذلك». ولفت إلى أن «الرئيس بري اقترح قانوناً انتخابياً اقرب إلى التوافق». وشدد على أن «من يراهن على انه لن تكون هناك جلسات للهيئة العامة ولن يُطرح قانون جديد وسيتم التمديد للمجلس أو العودة للستين رهانه خطأ»، معتبراً أن « البلد لا يتحمل إلا قانوناً توافقياً وسنحاول الوصول إليه أو نذهب للتصويت في المجلس ولا عودة لقانون الستين».
أما عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب آلان عون، فأيد ما طرحه فياض وأكد «أننا منفتحون على أي صيغة تؤمن معيار صحة التمثيل ولا نريد حصر الموضوع بالقانون المختلط».
وأكد النائب سامي الجميل أن «ليس لدينا أي نية لعرقلة أي شيء واعتراضنا يتم بشكل ديموقراطي وحضاري»، معرباً عن شعوره بأن «هناك طبخة تطبخ بمكان ما لتمرير قانون يعيدنا إلى ما هو أسوأ من قانون الستين».
وأعلن أن «اعتماد القضاء كدائرة انتخابية في الأكثري هو عودة إلى الستين واعتماد الدوائر الكبرى في النسبية يعني عودة البوسطات وإغراق الأصوات بالكتل الكبيرة ونحن سنعترض على هذين الطرحين»، مؤكداً أن «ليس المهم تغيير القانون فقط بل إيجاد قانون افضل من الموجود». وأمل من كل الفرقاء الإتيان باقتراحات تحسن التمثيل في جلسة الثلثاء.
أما النائب علي بزي الذي توجه والنائب فياض فور انتهاء الجلسة إلى دارة الرئيس بري للتشاور وإطلاعه على ما دار داخل اللجنة وما خلصت إليه فقال لـ «الحياة»: «إن صيغة الرئيس بري فيها الكثير من التنازلات وهو تقدم بها كرئيس للمجلس النيابي وليس كرئيس لحركة أمل وهي بمثابة خلطة تأخذ في الاعتبار مواقف كل الأطراف وتجعل الكل يربح، وأكدت أمام اللجنة باسم الرئيس بري أن أي شيء يحظى بالتوافق من قبلكم نحن نوافق عليه».
**************************

سلام لم يتسلّم أسماء وينتظر ترجمة الإجماع
في موازاة تسارع الأحداث على المسرح الأميركي في ضوء مسلسل التفجيرات الذي حطّ رحاله في تكساس أمس بعد أيّام على تفجير بوسطن، استعرضت إيران قدراتها العسكرية رافعةً من وتيرة تهديداتها، مُحذرةً من أنّ «أيّ تدخّل عسكريّ خارجي في سوريا سيؤدّي إلى تفجير الأوضاع في الشرق الأوسط». في حين شدّد سفيرها في بيروت غضنفر ركن آبادي على ضرورة «اتّخاذ السبل الآيلة والمناسبة لعدم تأثير الأزمة السورية سلباً على لبنان».
في غمرة الانشغال بالتطوّرات الخارجية، ووسط استمرار غياب التوافق على القانون الانتخابي العتيد وعلى طبيعة الحكومة، يبقى الملفّ الأمني بنداً متقدّماً، مع بقاء التوتّر الحذر على الحدود اللبنانية ـ السورية بقاعاً وشمالاً، وعودته مساء كلّ يوم الى طرابلس، وحال الترقّب في صيدا على رغم إرجاء الشيخ أحمد الأسير تحرّكه لأيّام، بموازاة ذهاب أهالي المخطوفين اللبنانيين في أعزاز في قضيتهم إلى النهاية، متدرّجين في تحرّكهم التصعيدي في الشارع ضدّ المصالح التركية.
سليمان: لتحييد لبنان عن الصراعات
وفي هذه الأجواء، رأى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنّ “على الجامعة العربية والأمم المتحدة حماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية، ودعا القيادات كافّةً الى الالتزام بـ”إعلان بعبدا” الذي أصبح وثيقة رسمية، وتحصينه وإدراج بعض أحكامه في مقدّمة الدستور لجهة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمة والدولية، معتبراً أنّ “توطين الفلسطينيين خطر ليس فقط على وحدتهم بل على لبنان أيضا”.
في هذا الوقت، جدّدت الولايات المتحدة الأميركية حملتها على “حزب الله” واتّهم وزير خارجيتها جون كيري في بيان وزّعته السفارة الأميركية في بيروت، الحزب بالتورّط في تفجير استهدف السفارة في بيروت، والذي صودفت أمس ذكراه الثلاثون، لكنّه أكّد أنّ الاعتداء لم يؤثّر سلباً على العلاقات بين البلدين”.
التأليف الحكومي
وعلى جبهة التأليف الحكومي، لم تثمر الاتصالات واللقاءات المتواصلة والبعيدة من الأضواء عن ولادة حكومية بعد.
ولم يتسلم الرئيس المكلف تمام سلام بعد من الاطراف السياسية اي اسماء غير تلك التي تلقاها اثر انتهاء استشاراته، متجاوزا ما كان اشيع في هذا الصدد الاسبوع الماضي، وحرص على نفي اي علاقة له به.
وقالت مصادر مطلعة على الاتصالات الجارية في شأن التأليف لـ»الجمهورية» ان سلام لم يتراجع عن رغبته في التفاهم مع الجميع على التشكيلة الوزارية، بل على العكسن هو منفتح على الجميع ولم يقل يوما انه سيعمل منفردا على تأليف حكومة، كلياً او جزئيا، وانه ينطلق من الإجماع الذي حظي به ولن يتخلى عن هذا الإجماع، ولكن اذا تخلى هذا الاجماع عنه يصبح الوضع في مكان آخر. ولذلك، تضيف المصادر، أنه حريص على هذا الاجماع ويدعو المجمعين الى ترجمته عمليا بالمساعدة على تأليف الحكومة.
واكدت المصادر ان سلام يرى ان الابواب لم تقفل بعد امام التأليف ولا يجوز هدر الاجماع، خصوصا وانه لم يعطِ اي اشارة وليس في وارد الخروج عن هذا الإجماع على رغم كل ما اشيع في هذا الصدد.
إلى ذلك، استغربت مصادر سلام عبر”الجمهورية” ما نشرته بعض وسائل الإعلام حول لوائح وأسماء قد تبلّغها من بعض الأطراف والقياديّين، وأنّه بدأ عملية تركيب الأسماء على الحقائب.
وأكّدت المصادر أنّ الأجواء إيجابية لكنّها من النوع الذي لا يمكن ترجمته أسماء وحقائب توصّلاً إلى تركيبة أوّلية ما تزال بعيدة المنال حتى هذه اللحظات.
وتحدّثت عن حركة موفدين واتصالات تجري بعيداً من الأضواء بين سلام والفرقاء كافّةً، لكنّها لم تصل بعد الى المراحل الجدّية التي يمكن أن تؤدّي إلى بداية طريق نحو مرحلة التأليف.
وأكّدت المصادر أنّها ستحرص على السرّية المطلقة في كلّ ما تقوم به ما أمكنها ذلك لحماية الأفكار المتبادلة والصيغ المحتملة، وخصوصاً أنّ الوقت ليس ضاغطاً، ومن الأفضل أن تُحلحل الاتصالات الجارية بعض الملفّات الأخرى الأكثر أهمّية والتي يمكن من خلال التفاهم عليها أن تفتح الطريق السريع أمام التشكيلة العتيدة.
«8 آذار»
وعلمت «الجمهورية» انه لم يتم اي تواصل بين سلام وفريق 8 اذارؤ منذ لقاء السبت الماضي بين الجانبين، كما ان ليس هناك اي وسيط بينهما.
وقالت مصادر 8 اذار لـ»الجمهورية» ان لا شيء جديا حتى الساعة معتبرة انه اذا كان الرئيس المكلف يعمل على امر ما فانه لن يكون الا في اطار تضييع الوقت وهو الذي اعلن حرصه على هذا الوقت. واكدت ان اي حكومة لن تبصر النور الا بالتواصل المباشر مع القيادات ورؤساء الكتل واحترام الاصول في عملية التأليف.
وعلمت الجمهورية ان الوزير جبران باسيل طلب الاحد الماضي موعدا من رئيس الجمهورية ولكن حتى الساعة لم يحدد له اي موعد بعد. علما ان كلاما كان صدر عن مصادر بعبدا اكدت فيه ان سليمان لا يمانع من لقاء اي طرف، ولكنه لن يدخل في حوارات ثنائية او ثلاثية في تأليف الحكومة في اعتبار ان هذا الامر هو من مهمة الرئيس المكلف.
برّي لـ«الجمهورية»
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ”الجمهورية” إنّه تلقّى أصداءً إيجابية حول سعي الرئيس المكلّف إلى تأليف الحكومة وحول مواصفاتها. وشدّد على وجوب حصول تواصل بين سلام والقوى السياسية الأساسية في البلاد حول التشكيلة الوزارية العتيدة، لأنّ النصّ الدستوري واضح لجهة التمثيل في الحكومات.
وردّاً على سؤال حول كلام بعض سياسيّي فريق 14 آذار بأنّ تحالف 8 آذار يربط تأليف الحكومة بقانون الانتخاب، نفى برّي وجود مثل هذا الرابط، مؤكّداً أنّ تحقيق أيّ تقدّم في تأليف الحكومة ينعكس إيجاباً على العمل، بل يسهّل التوصّل إلى الاتّفاق على قانون الانتخاب، والعكس صحيح، أي حصول تقدّم على جبهة قانون الانتخاب ينعكس إيجابا في مجال تأليف الحكومة.
من جهة ثانية، وصف برّي ما حصل في اجتماع لجنة التواصل النيابية أمس بأنّه إيجابيّ، خلافاً لتوصيفات البعض، معتبراً أنّ ما طرحه عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب علي فيّاض لجهة الموافقة على أيّ قانون يتّفق عليه المسيحيّون، بأنّه اقتراح يفتح آفاقاً جديدة للوصول إلى القانون العتيد، إذ إنّ فياض لم يدعُ في ما قاله للعودة إلى المشروع الأرثوذكسي.
لجنة التواصل
ولم تتوصّل لجنة التواصل في اجتماعها إلى اتّفاق على قانون انتخابي، على أن تخضع لاختبار التوافق في اجتماع جديد يُعقد الثلثاء المقبل، وهو الموعد الذي سيضع فيه أعضاؤها ملاحظاتهم حول الصيغ الانتخابية المقدّمة وفق منهجية اقترحها ممثل القوات اللبنانية في اللجنة النائب جورج عدوان لتقريب وجهات النظر، تنطلق بشكل أساسيّ من طرح برّي.
وأكّد عدوان أن “لا عودة إلى قانون الستّين ولا تمديد للمجلس النيابي”، معلناً “أنّنا أمام إمّا الوصول إلى حلّ الثلثاء المقبل، وإمّا القول إنّنا لسنا قادرين على التفاهم”، رافضاً “الربط بين قانون الانتخاب وتأليف الحكومة”.
وأعلن فيّاض الانفتاح على أيّ صيغة انتخابية مختلطة تتوافق عليها الكتل المسيحية بعد تعليق الحديث عن المشروع الأرثوذكسي، ويستند إلى قاعدة تسهيل عملية التوصّل الى قانون توافقي بين الجميع بعد تذليل العقد وإطلاق عجلة البحث عن خيارات أخرى.
لكنّ تيار “المستقبل” رفض هذه الفكرة، وقال النائب أحمد فتفت إنّ مبادرة فيّاض “عود على بدء ولا تحمل أيّ جديد”. أمّا “التيار الوطني الحر” فقال على لسان النائب ألان عون إنّ “الطرف الوحيد الذي قدّم شيئاً جديداً هو فيّاض الذي أسقط كلّ شروطه وترك الطابة تحت المعيار الأساس وهو صحّة التمثيل”، داعياً “الجميع إلى “التقدّم خطوة نحو التوافق”. أمّا “الكتائب” فاستشعر ممثلها النائب سامي الجميّل “طبخة يتمّ تحضيرها في مكان ما من أجل إقرار قانون يعيدنا إلى ما هو أسوأ من قانون الستّين”، وأعلن أنّ الحزب سيعترض على أيّ طرح يعتمد على المحافظات في النظام النسبي وعلى القضاء في النظام الأكثري.
وفي هذه الأجواء الضبابية، فُتحت شبكات الاتّصال من اليوم إلى الثلثاء على مصراعيها في مسعى قد يكون ما قبل الأخير توصُّلاً إلى الحدّ الأدنى من التفاهم على عناوين القانون المختلط، وسط حديث عن مصاعب جمّة تحول دون التوافق الذي يطالب به فريق 8 آذار من المسيحيّين، كما أوحى فيّاض
أمس.
وعلمت “الجمهورية” أنّ وفداً نيابيّاً وقياديّاً من تيار”المستقبل” توجّه ليل أمس إلى العاصمة الفرنسية للقاء الرئيس سعد الحريري وإجراء مشاورات قد تمتدّ طيلة نهار اليوم بعد الاحتفال مساء أمس بعيد ميلاده.
******************

سليمان يحذّر من الأرثوذكسي ويسعى لإصلاحات جذرية بعد الإنتخابات .. و«لجنة التواصل» تنشط ميثاقياً
تصريف الأعمال يملأ الفراغ .. والتأليف يملأ المرحلة الرمادية
حرب والحجار لـ«اللــواء»: أين رئيسا الجمهورية والحكومة المستقيلة من تعيين باسيل هيئة للإشراف على الغاز؟
خارج صيغة ان «على الرئيس المكلف ان».. يكتمل الاسبوع الثاني على تسمية الرئيس تمام سلام وصدور مرسوم تكليفه رسمياً، من دون ان يبين «الخيط الابيض من الخيط الاسود» من عملية التأليف الفارقة في الغموض، والتي دخلت المرحلة الرمادية على خلفية ترجيحات تتوزع بين الايجابي والسلبي، وما بينهما.
وفيما يجهد الرئيس المكلف على تدوير الزوايا عبر اتصالات، تؤكد المصادر العليمة انها تجري لكنه خارج الضوء الاعلامي، نأى الرئيس ميشال سليمان بنفسه عن تأليف الحكومة، تاركاً عملية المشاورات ان تأخذ مجراها، مشدداً على ان ورشة من الاصلاحات يجب ان تنطلق بعد اجراء الانتخابات النيابية، آملاً ان يتوصل مجلس النواب الى اقرار قانون انتخابات يؤمن صحة التمثيل وعدالته، ويلتزم صيغة العيش المشترك، ويعطي حق الاقتراع للشباب من عمر الـ18 وحق الترشح لعمر 21 سنة، معتبراً ان الشراكة بين الطوائف تتيح لكل طائفة ومذهب ان يؤثرا في الخيارات المعتدلة للطوائف والمذاهب الاخرى تأثيراً اكبر بكثير من ذلك الذي يوفره فسخ هذه الشراكة من طريق اعتماد قوانين انتخاب مذهبية على افتراض انها تؤمن المناصفة الفعلية».
واذ اكد الرئيس سليمان، الذي كان يتحدث في احتفال اقامته كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في الاشرفية في حضور الرئيس المكلف ووزراء ونواب وشخصيات، لمناسبة الذكرى المئوية الاولى لتأسيس الكلية، ان لبنان العيش المشترك الحر والسيد على كامل ترابه الوطني بجيشه اللبناني فقط هو الضمان الوحيد لجميع اللبنانيين، لفت الى حق لبنان في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي في اطار التصور الاستراتيجي الذي وصفه، والى حماية لبنان من تداعيات الازمة السورية ومساعدته في مسألة النازحين السوريين اليه، من خلال تقاسم الاعباء، انطلاقاً من مبدأ المسؤولية الجماعية، والتفكير بتوزيع الاعداد الاضافية المحتملة على الدول، في اشارة الى ما حذر منه وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، من ان «فيضاناً» من النازحين قد يصل الى لبنان في حال بدأت معركة دمشق قريباً، الامر الذي يرتب اعباء لا طاقة للبنان ان يتحملها، بحيث قد يصل اعداد النازحين الى مليوني نازح، وهو رقم يعادل نصف سكان لبنان.
غير ان المشهد على مسرح مجلس النواب لم يكن مشجعاً (او افضل حالاً من المشهد السياسي)، لا سيما وان لجنة التواصل النيابية المكلفة بإيجاد القواسم المشتركة من اجل قانون انتخاب جديد اقتربت امس من الانشطار ميثاقياً، اذ ظهر تعارض الى حد ان طائفتين هما السنة والدروز وجدا انفسهما في مواجهة مع حلف «الاقتراح الارثوذكسي» من جديد، وفقاً لتقدير عضو بارز في اللجنة، الذي حذر من ان كل الاطراف لديها هواجسها، من دون ان يكون ذلك على حساب طائفتين لبنانيتين.
ولم يكف الجدول الذي قدمه النائب جورج عدوان لتبديد القلق من «القطبة المخفية» التي تعرقل قانون الانتخاب التي وصفها النائب احمد فتفت لـ«اللواء» بأنها «غير ميثاقية» في حين ذهب النائب الكتائبي سامي الجميل الى الاعراب عن مخاوفه من اعداد قانون اسوأ من قانون الستين.
واوضح فتفت ان اجتماع اللجنة امس لم يحقق اي تقدم يذكر، باستثناء الأمر الاجرائي الذي تمثل باقتراح النائب عدوان بتقديم ملاحظات على اقتراح الرئيس نبيه برّي بخصوص القانون المختلط، مؤكداً أنه كممثل عن تيّار «المستقبل» سيتقدم بملاحظاته على الاقتراح يوم الثلاثاء، بحسب الاتفاق، لكن شرط أن يقدم باقي الأطراف ملاحظاتهم، لافتاً النظر الى أن ممثلي «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» يرفضان تقديم اي طرح، وحتى الموافقة المبدئية على القانون المختلط ، وهما يختبئان خلف الموافقة على ما يوافق عليه المسيحيون، الأمر الذي يعيدنا الى الاقتراح الارثوذكسي.
عدوان
وفي شأن جدول المقارنة الذي طرحه على لجنة التواصل، أوضح عدوان لـ «اللواء» أن الجدول مبني على القانون المختلط للرئيس برّي بالنسبة للأقضية وللمحافظات، وطالبنا من كل فريق أن يعطي رأيه في تفاصيل هذا القانون، أي في التقسيم المتعلق بالدوائر التي تنتخب على أساس الأكثري، وبالمحافظات على أساس النسبي، حتى تظهر نقاط الخلاف ونقاط الاتفاق، فعندئذ يُحدّد كل طرف ما هي اقتراحاته، وبالتالي يمكننا ان نصل إلى نقاط الاتفاق فنجمعها ونسقط منها نقاط الخلاف، وذلك لنتفاوض حول نقاط الاتفاق من أجل الوصول إلى قانون وفاقي.
ومن ناحية ثانية، اعتبر عدوان «أن الوقت لم يعد مناسباً لأن يُستهلك أكثر مما استهلك حتى الآن، خاصة وأن التكليف لم يكن نيابياً فحسب، بل تواكب مع ارتياح شعبي كبير، وانفراج عند الناس، وبالتالي فإن محاولة إغراق الرئيس المكلف بالمطالب والشروط تؤدي إلى عدم تأليف الحكومة الحيادية التي تطمئن الناس بإجراء الانتخابات وتأمين الاستقرار، وتمضية صيف واعد، لا تتلاءم مع طلبات المحاصصة والشروط من الفرقاء، خاصة وأن المطلوب اليوم ليس حكومة فريق، وإنما حكومة تريح الأوضاع وتشرف حيادياً على الانتخابات، والمطلوب من الرئيس المكلف أن يستفيد من هذه الفرصة ويعجل في تأليف الحكومة وعدم السماح بأن يستهلكه الوقت، لأن ذلك ليس في مصلحته ولا في مصلحة البلد».
مخالفات باسيل
وفي غمرة الحذر والريبة المتبادلتين، يمضي الوزير في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل في التصرف خارج مفهوم تصريف الأعمال، ولم يتوقف عند إعلان أسماء الشركات المقبولة للتنقيب عن النفط والغاز، بل شكل هيئة لإدارة ملف الغاز بعد أن استقالت الحكومة مما يشكل مخالفة صريحة للنصوص الدستورية المعمول بها.
وفي هذا الإطار، قال النائب بطرس حرب لـ «اللواء» أنه يعتقد بأن ثمة فريقاً يتعمد عرقلة عملية تشكيل الحكومة وربطها بقانون الانتخاب، لكي يستمر بعض الوزراء في الحكومة المستقيلة في مخالفة القانون والدستور، كما هو حال وزير الطاقة المستقيل جبران باسيل في تشكيله هيئة جديدة للاشراف على الغاز، وفي ذلك خروج على صلاحياته كوزير في حكومة مستقيلة، ما يجعلنا نسأل أين فخامة رئيس الجمهورية، وأين رئيس حكومة تصريف الأعمال من هكذا تصرفات؟
بدوره، سأل النائب محمد الحجار: من أين للوزير المستقيل الحق في تعيين لجنة لإدارة الغاز شبيهة بهيئة قطاع النفط، واستناداً الى أي قانون يسمح لنفسه باصدار مثل هذا القرار دون العودة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وخصوصاً أن الحكومة في حالة تصريف أعمال، وكل هذه التصرفات والممارسات التي يضاف إليها إلحاق الوزير المستقيل بطرق ملتوية مجموعة كبيرة من الميادين (عمال متعهد) بمؤسسة كهرباء لبنان في مديرية الانتاج والمال والإدارة العامة، والتي تؤشر إلى ما ينوي هذا الوزير فعله من تلزيمات وقرارات في موضوع التنقيب عن الغاز والنفط في حال طالت مُـدّة تأليف الحكومة.
وباختصار كلي، قال الحجار، أن هذا التصرف يكشف النية «لتركيب صفقات» جديدة مخالفة للقانون، وإعطاء رخص للتنقيب عن النفط.
تأليف الحكومة
في هذا الوقت، بقي الرئيس المكلف، الذي كان لافتاً حضوره أمس، احتفال الجامعة اليسوعية، إلى جانب رئيس الجمهورية، على صمته، مطفئاً محركات الكلام، وكذلك الاتصالات، تمسكاً بتصوره لحكومة منسجمة، مهمتها، إضافة للاشراف على العملية الانتخابية، إدارة شؤون البلاد، بعيداً عن المصالح السياسية الخاصة التي عرقلت عمل الحكومات السابقة، كما ان رؤيته فيما خص التشكيلة الحكومية ما زالت على وضعها لناحية اختياره شخصيات غير استفزازية ولا يحملون صفة حزبية تطغى على عملهم.
وتُشير مصادر الرئيس المكلف إلى أن المحصلة للأيام 13 للتكليف إيجابية، نافية أن يكون البحث تطرق حتى الساعة إلى الأسماء او عدد الوزراء النهائي للتشكيلة المرتقبة بعد إشاعة أجواء عن إمكانية التوصّل إلى حكومة لا يتعدى عدد وزرائها عدد الحقائب، لافتة إلى ان الامر نفسه ينسحب على توزيع الحقائب، على الرغم من انه باتت لدى الرئيس سلام خيارات كثيرة من أصحاب الخبرة والاختصاص، هو على استعداد تام لمناقشتها مع الاطراف المعنية، وإنما العمل لا يزال يتركز على نوعية الحكومة وهدفها الذي يجري العمل على الأخذ بالنصائح المتعلقة بالتوازن السياسي فيها.
*******************

اول تراجع لسلام سيكون الخارجية لبري
يبدو ان موضوع الانتخابات وتشكيل حكومة هما على سباق لكن الجميع ينتظر ماذا سيحصل في سوريا، والواضح ان في سوريا من الآن وحتى حزيران كحد اقصى سيكون الجيش السوري قد سيطر على القسم الاكبر بنسبة 90% من الاراضي السورية، وقد تبقى بعض الزواريب او غيرها لكن نظام الرئيس الاسد خرج من القطوع ومن الازمة والمؤامرة وبات الآن هو صاحب المبادرة لاختيار الجبهة التي يريدها والسيطرة عليها. وبالنسبة للبنان يجري حوار بين النواب عبر لجنة التواصل التي الفها الرئيس بري برئاسة النائب روبير غانم من اجل التوصل الى وضع قانون انتخابي وقام جورج عدوان بتوزيع برنامج عن القانون المختلط لكي تضع كل كتلة ملاحظاتها وآرائها على البرنامج ثم يتم عرض القانون بعد الملاحظات على لجنة التواصل التي ستقوم بصياغة مشروع قانون انتخابي يكون نسبيا على مستوى المحافظة واكثريا على مستوى القضاء، لكن هذه كلها تفاصيل تقنية، في المقابل فإن الرئيس سلام يبدو انه لا يملك الخبرة السياسية الكافية لأن اول تراجع له سيكون عن وزارة الخارجية التي سيأخذها الرئيس بري. وهو قال وقام بتسريب خبر انه سيكون رئيسا للحكومة ووزيرا للخارجية، وقد استغرب الرئيس بري كلام سلام مع انه اجتمع به ولم يبلغه هذا الكلام، وطالما انه لم يبلغ الرئيس بري هذا الكلام هذا يعني انه سرب رغبته وقراره بالاحتفاظ بوزارة الخارجية والرئيس بري لو قال له تمام سلام عن الخارجية لرد عليه بان حركة امل والرئيس بري وحركة 8 آذار تريد ان تكون موجودة في صلب السياسة الدولية عبر وزارة الخارجية الا ان الرئيس سلام لم يقل هذا الكلام لبري بل سربه عبر وسائل الاعلام، والرئيس بري لم يستغرب كثيرا بل ينتظر المشاورات وعندما يتم الكلام معه بشأن الحقائب سيحدد حقيبة الخارجية انها لحركة امل وان لا تشكيل للحكومة ما لم تحصل حركة 8 آذار على وزارة الخارجية لأن وفق الرئيس بري فإن حركة 14 آذار تسلمت الخارجية منذ عام 2005 حتى عام 2010 وانها اتخذت قرارت ومراسلات مع الامم المتحدة ووقعت بروتوكولات مخالفة للدستور في العمق لأن المعاهدات الدولية يوقعها رئيس جمهورية مع ذلك سكت بري عن توقيع السنيورة بروتوكول المحكمة مع الامم المتحدة. الا ان حركة 8 آذار تعتبر مثلما حصلت حركة 14 آذار على الخارجية مدة خمس سنوات من حقها هي ايضا ان تحصل على الخارجية ثلاث سنوات على الاقل. وقد مضت سنتان من الثلاث سنوات او الاربع ويبقى سنة او اثنتان لتكمل 8 آذار وجودها في الخارجية، ويبدو واضحا ان وزارة الخارجية تلعب دورا كبيرا في الخلاف ذلك ان رئيس الجمهورية طلب من وزير الخارجية توجيه مذكرة احتجاج وعندما زار السفير السوري وزير الخارجية عدنان منصور قال السفير السوري ان العلاقة بين لبنان وسوريا هي على افضل علاقة ولم يتسلم اي مذكرة احتجاج من وزير الخارجية فيما قال وزير الخارجية ان الوزير يتصرف وفق القانون والدستور وقناعاته وان المداولات في هذا المجال تبقى سرية وان وزارة الخارجية لا تنفذ قرارات فردية بل يقرر الوزير على رأس وزارته نظرته الى سياسة البلاد ويطبقها على هذا الاساس لم يوجه عدنان منصور مذكرة احتجاج الى سوريا كما ان ليس بمجرد سماع خبر اعلامي ان الطائرات قصفت في جرود عرسال يتم الاعلان في الاعلام عن طلب الاحتجاج بل لا بد من عقد جلسة لمجلس الوزراء ويأتي قائد الجيش ويعرض ما حصل وبعد ان تعرض القيادة العسكرية ما حصل يناقش مجلس الوزراء ويقرر قراره بشأن ما حصل ويتم التصويت على ذلك واذا كان من مذكرة اجتجاج يجب ان تحتاج الى الثلثين زائد واحد كي يتم ارسالها وعندها على الوزير تنفيذ ذلك اما الاعلان عبر الاعلام بأن الرئيس سليمان طلب توجيه مذكرة احتجاج فهي بالنسبة لمنصور تبقى كلاما اعلاميا خارج عن السرية التي تحتفظ بها وزارة الخارجية.
العلاقة بين 8 آذار والسعودية
من جهة اخرى وعلى صعيد العلاقة مع السعودية قام الوزير علي حسن خليل بزيارة السفير السعودي وبحث معه الاوضاع والعلاقات اللبنانية – السعودية وتشكيل الحكومة في لبنان وما تقدمه المملكة من تسهيلات، وعلمت الديار ان خلافا حصل بين قطر والسعودية بشأن الوضع في لبنان وان قطر دعمت المقاتلين السوريين ودعمت حركات في لبنان مثل حركة الشيخ احمد الاسير فيوم الاثنين الماضي تم عقد اجتماع حضره مدير المخابرات والعميد علي شحرور وقادة امنيون بشأن الوضع في الجنوب ثم عقد مجلس الامن الفرعي في الجنوب اجتماعا وقرر منع اي تجمع يحصل في الجنوب وتم ابلاغ ذلك الى احمد الحريري والسفارة السعودية ابلغت احمد الحريري وجوب التخلي عن الشيخ احمد الاسير وبدءا من البارحة بدأ تطبيق منع التجمعات في الجنوب واذا قرر الاسير القيام بأي تجمع فإنه سيصاب بصدمة من القوى الامنية تكون ضربة قوية لحركته وقد يتم اعتقاله واذا قاوم بالرصاص فقد يتعرض للأذى رغم ان الخطة الامنية هي عدم حصول اي تجمع لا لحزب الله ولا للشيخ الاسير في كل منطقة الجنوب من حدودها من جبل لبنان حتى الناقورة وصولا للبقاع الغربي. واثر ذلك جمد الشيخ الاسير اجتماعات كان يريد عقدها وهاجم تيار المستقبل اضافة الى هجومه على بري والسيد نصر الله، ولكنه تبلغ بشكل واضح ان تيار المستقبل لم يعد قادرا على حمايته او دعمه.
من جهة اخرى تبرز الى الواجهة مسألة الانتخابات قبل او الحكومة قبل، ونتيجة الوضع السوري ونتيجة تصريحات الرئيس سليمان من انه يريد حكومة منسجمة لها دور فعال ومن خلال مطالبة حركة 8 آذار بحكومة سياسية ومن خلال مطالبة تمام سلام و14 آذار بحكومة تكنوقراط فإن الازمة حاصلة بشأن تأليف الحكومة ويبقى الموضوع كيف سنصل الى موعد 15 حزيران عبر حكومة او عبر قانون انتخابي. وعلى الارجح فإن التدخل الايراني والسعودي سيكون اكبر مع الوقت وليس من المستبعد دعوة النواب الى الاجتماع في السعودية مثلما حصل في اجتماعات الدوحة والتباحث هناك بهدوء حول قانون انتخابي يرضي 8 و14 آذار ويزيل المخاوف عن الجميع ويبدو ان ايران لا تمانع بذلك لا بل ان وسائل الاعلام الايرانية انتقدت قطر ورحبت بالموقف السعودي في ايران وانتقدت قطر لانها تدعم حركات ضد النظام السوري وضد الاستقرار في لبنان وهذه هي المرة الاولى التي تهاجم وسائل الاعلام الايرانية قطر بهذا الشكل. ويبدو ان الكويت لعبت دورا في الوساطة بين سوريا والسعودية وان امير الكويت الذي يعتبر ان الجيش السوري في زمن الرئيس حافظ الاسد ساهم في تحرير الكويت لم يرد الانجراف في هجوم الخليج على سوريا فلعب الامير الكويتي دورا كبيرا في الاتصال بالقيادة السعودية والقيادة السورية والقيادة الايرانية وساهم في تفاهم محدود بين ايران والسعودية يقضي بتقاسم النفوذ في لبنان وعدم حصول غالب ومغلوب وبالتالي ان لا تكون الحكومة لحركة 8 آذار كما هي الآن وان لا تكون لـ14 آذار كما كانت في السابق بل تكون مشتركة من 8 و14 آذار والذي التقط الاشارة الدولية والعربية هو الوزير جنبلاط فأبلغ الرئيس سلام وابلغ الجميع انه لن يشترك بأية حكومة وليس كجبهة نضال بل كطائفة درزية ما لم يكن في الحكومة السنة والشيعة وبالنسبة للشيعة الثنائي حركة امل وحزب الله معا، خاصة بعد ارتفاع صوت اميركا عبر وزير خارجيتها كيري وعبر حركة السفيرة كونيللي باستبعاد حزب الله من الحكومة وهذا امر غير مقبول بعد اليوم على الساحة اللبنانية ذلك ان حزب الله يمثل شريحة تصل الى مليون لبناني فكيف يتم طرح من دولة مثل الولايات المتحدة التعدي على سيادة الرأي العام ومنع تمثيل حزب يمثل مليون لبناني اي ثلث اللبنانيين وثلث الشعب اللبناني.
وقد تكون الولايات المتحدة غير ذي خبرة في الوضع اللبناني عبر كيري وعبر التعليمات والتقارير التي ترفع اليها عن ضرورة ابعاد حزب الله لان دول الخليج والدول العربية ضده فاعتقدوا ان الامر ممكن لكن ظهر ان البلاد كلها لا يمكن ان تسير ما لم يكن حزب الله في الحكومة. وعلى صعيد العماد عون فإنه يتروى في اعلان المواقف وانصرف باسيل الى اعلان ان 12 شركة دولية تمت الموافقة على طلبها لأن الشروط التي قدمتها تتناسب مع شروط وزارة الطاقة والنفط.
حكومة او قانون انتخاب
قبل لا احد يعرف
حكومة ام حسم الوضع السوري قبل لا احد يعرف، لا حكومة ولا انتخابات وازمة دستورية امر ممكن لكنها قد تحصل لمدة شهرين وعندما تنتهي الازمة السورية بسيطرة الجيش السوري على الوضع في سوريا وتعود سوريا الى الجامعة العربية مدعومة بالتعاون الخليجي من السعودية والكويت واقفة ضد الدوحة وعازلة لدور قطر وعلى اساس ان السيادة السورية لا تمسها اي دولة مثل قطر او الخليج فإن الامور في لبنان عندها ستتغير وتتألف الحكومة وفق تصور لا يوجد فيه غالب او مغلوب لأن سوريا تريد احتضان الجميع والدليل على ذلك ان سوريا لم تعارض وصول سلام الى الحكومة انما الخلافات الداخلية بشأن توزيع الحقائب فهذا ليس امرا استراتيجيا عند سوريا بل اعطت اشارة هامة للسعودية عبر القبول بتمام سلام الآتي من اجتماع مع الامير بندر وفي المقابل اعطى حزب الله اشارة واضحة للخليج وغيره انه يضع كل قواه للقتال والدفاع عن النظام وان المعركة تبدأ من لبنان الى سوريا الى البحرين الى الخليج والى كل المنطقة وان لا احد سيسلم اذا كان يعتقد ان مصير سوريا يتقرر مثلما حصل في ليبيا او دول اخرى. وهؤلاء تناسوا ان مئتي الف جندي سوري يأتمرون بعقيدة عربية وقيادة الرئيس الاسد وانه على الاقل هناك سبعة ملايين سوري من البالغين يؤيدون الاسد وفق ما ورد في الاستفتاء الشعبي لذلك فسوريا عائدة الى الجامعة العربية كقلب العروبة وفي ذات الوقت فإن الوضع في لبنان بدأ بالتحسن نتيجة تحسن الوضع في سوريا وسيتحسن اكثر واكثر وقد تتأخر الحكومة الى حين ثبات الوضع في سوريا ولبنان.
***********************

انقطاع التواصل داخل لجنة قانون الانتخاب … وتخوف من طبخة
فيما تتواصل المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة من دون بلورة اي توجه واضح حتى الآن، لم يتمكن اجتماع لجنة التواصل النيابية من حسم موضوع قانون الانتخاب كما كان متوقعا، وجاء التمديد الى الثلاثاء المقبل ليؤخر اعلان فشل محاولات التوافق!
في الموضوع الحكومي وفيما يستمر الرئيس المكلف على صمته نقل عنه زواره امس انه غير مقيد بأية قيود، وسيكون على رأس تشكيلة ترضي ضميره. وفي الموضوع الانتخابي، برزت بين ممثلي الكتل أمس ملامح ارتياب، وحديث عن طبخة تُعد في مكان ما وعن محاولة حشر أطراف في زاوية المفاوضات.
واوضحت مصادر متابعة للمشاورات ان سلام ماض في تصوره لحكومة منسجمة تقنية، استنادا الى ان مهمتها ليست الحلول محل هيئة الحوار او تشكيل مجلس نيابي مصغر، وانما ادارة شؤون البلاد بحرفية وخبرة بعيدا من المصالح السياسية الخاصة. وشددت على طبيعة الوزراء الذين سيختارهم الرئيس المكلف من الشخصيات غير الاستفزازية بمعنى الا يحملوا صيغة حزبية تطغى على عملهم.
جوجلة الاسماء
وقالت المصادر ان الرئيس المكلف يتواصل مع شخصيات من اصحاب الخبرات العالية والطاقات المشهود لها في مجالات اختصاصها، غير الملتزمة في الحياة السياسية الحزبية، مؤكدة ان الامور ما زالت في مرحلة جوجلة بعض الاسماء ومدى ملاءمتها للحقائب المقترحة قبل اسقاطها عليها.
وذكرت قناة اخبار المستقبل مساء امس ان التركيبة الحكومية تنتظر بلورة الصورة النهائية للاتصالات البعيدة عن الاضواء في ظل تأكيد مصادر الرئيس المكلف على اهمية التوصل الى حكومة منسجمة ومنتجة بعيدة عن التجاذبات.
وفي الاطار الحكومي ايضا قالت قناة المنار التابعة ل حزب الله ان النائب وليد جنبلاط اوفد الوزير وائل ابو فاعور الى رئيس الحكومة المكلف، واكد له ان زعيم المختارة لن يسير بأي تشكيلة حكومية مخالفة لجوهر الوحدة الوطنية، وانه لن يوافق على اي حكومة لا يوافق عليها حزب الله وحركة امل.
وتابعت المحطة ان قصر بعبدا نأى بنفسه عن بعض الزيارات السياسية، مع اعتذار الرئيس سليمان عن اعطاء مواعيد لبحث الشأن الحكومي تحت عنوان الحيادية.
حلقة نيابية مفرغة
وفي الشأن الانتخابي قالت مصادر نيابية بأن مداولات، لجنة التواصل النيابي تدور في حلقة مفرغة يصعب معها تلمس اشارات ايجابية في اتجاه التوافق على قانون انتخابي.
وتحدثت مصادر من مسيحيي ١٤ آذار عن ملامح خلطة جديدة في المواقف دفعت البعض الى تسجيل اعتراض على ما اعتبرته تفاهمات ثنائية او ثلاثية تبرم تحت الطاولة من دون وضع الحلفاء في اجوائها بما يشكل مسا بحسن التمثيل المسيحي. والمحت الى رائحة تحالفات جديدة تشبه الى حد ما الحلف الرباعي، منتقدة ما وصفته بطبخات وضعت على النار لا تحظى برضى الفرقاء كافة.
وفي وقت تبدو اجتماعات لجنة التواصل من دون افق، على رغم ضغط المهل المعلقة حتى 19 ايار، سجل موقف لحزب الله وكتلة التنمية والتحرير اعرب عنه النائب علي فياض خلال الاجتماع امس مشيرا الى ان الحزب والكتلة يسيران مع التوافق المسيحي. الا ان النائب احمد فتفت اعتبر ان حزب الله يحاول حشر تيار المستقبل والحزب الاشتراكي ليحملهما نتيجة اي اخفاق في عمل اللجنة.
وبانتظار الثلاثاء، تحدثت معلومات عن اجتماع مسيحي – مسيحي في الايام التي تسبق الثلاثاء لفرض اتفاق يسبق اجتماع اللجنة الفرعية المقبلة.
*****************

سليمان الى الفاتيكان نهاية نيسان لتهنئة البابا
يتوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان نهاية الشهر الجاري الى الفاتيكان لتقديم التهاني لقداسة الحبر الاعظم البابا فرنسيس بخلافة بطرس باعتبار ان موعد تنصيبه تزامن مع جولة الرئيس الافريقية. وقد حرص سليمان على ان يمثل لبنان برئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي من الطائفتين السنية والشيعية ما يعكس وجه لبنان المتنوع وصيغة العيش المشترك التي استند اليها الطوباوي يوحنا بولس الثاني ليطلق مقولته الشهيرة «لبنان اكثر من بلد انه رسالة». ويتوقع وفق برنامج الزيارة الذي يبقى قيد الاعداد ان يعقد الرئيس سليمان لقاءات مع قداسة البابا وكبار معاونيه من المسؤولين في دولة الفاتيكان ويتناول معهم بعد تقديم التهنئة، قضايا الشرق الاوسط عموما ولبنان خصوصا لا سيما وضع المسيحيين في هذه المنطقة التي تمر بظروف بالغة الصعوبة تترك تداعيات واسعة على سكانها المسيحيين.
ويرافق رئيس الجمهورية في زيارته نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل.
ومن جهة ثانية عرض رئيس الجمهورية في بعبدا امس مع رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد لوضع القضاء وضرورة تكثيف عمل القضاة لإصدار الاحكام بسرعة. ثم اطلع من رئيس مجلس الشورى القاضي شكري صادر على مسار عدد من القضايا المرفوعة.
وزار بعبدا وفد المؤتمر العلمي الدولي حول الحشرات المتحجرة والعنبر اللبناني الذي انعقد في جبيل أمس ومجمع الفنار الجامعي اليوم، وشكر عميد كلية العلوم في الجامعة اللبنانية علي منيمنة للرئيس سليمان رعايته للمؤتمر واهتمامه بالجامعة اللبنانية، مشيراً الى توصية اتخذها المؤتمر بإنشاء متحف للعلوم الطبيعية على غرار ما هو موجود في الدول المتحضرة.
ورحب الرئيس سليمان بالوفد مبدياً سروره لانعقاد المؤتمر في لبنان المتنوع طبيعياً وحضارياً مشيراً الى انه سيساعد مع المعنيين في تحقيق انجاز هذا المتحف الذي يعتبر مختبراً طبيعياً ونموذجاً للمختبر الانساني اللبناني المتعدد والمتنوع. واستقبل رئيس الجمهورية سفير العراق لدى لبنان عمر البرزنجي مودعاً لمناسبة انتهاء مهمته الديبلوماسية في بيروت. وتقديراً لدوره في تعزيز العلاقات الثنائية منحه الرئيس سليمان وسام الارز الوطني من رتبة ضابط اكبر متمنياً له النجاح في مهمته الجديدة.
*********************

«التواصل النيابية» بلبنان تفشل في التوصل إلى صيغة لقانون الانتخاب المنتظر
فتفت يتهم حزب الله وعون بمحاولة حشر «المستقبل» و«الاشتراكي»
لم تتمكن لجنة التواصل النيابية في لبنان، في اجتماعها الثاني أمس، بعد تكليف النائب تمام سلام بتشكيل حكومة جديدة، من التوصل إلى توافق على صيغة أولية لقانون الانتخاب المنتظر. واقتصرت الإيجابيات على توقع عدد من المشاركين فيها إمكانية التوصل إلى اقتراحات تضمن حسن التمثيل، وإلا اللجوء إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لطرح ما في جعبتها من مشاريع قوانين للتصويت عليها، وفي مقدمها قانون «اللقاء الأرثوذكسي».
وباستثناء التنويه بـ«منهجية عملية» هي أشبه باستمارة طرحها نائب رئيس «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، لتقريب وجهات النظر، تنطلق من اقتراح رئيس المجلس النيابي نبيه بري حول قانون انتخاب مختلط يزاوج بين الصيغتين النسبية والأكثرية، لم تحمل الجلسة أي جديد. لكن النائب عن حزب الله علي فياض كرر مجددا استعداد فريقه السياسي للمضي في أي قانون، يلقى إجماعا مسيحيا.
ولاقى موقف فياض تنويه حليفه المسيحي، «التيار الوطني الحر» ممثلا بالنائب ألان عون الذي رأى أن حزب الله «أسقط كل شروطه». لكن تيار المستقبل لم ير جديدا في موقف فياض؛ إذ رأى ممثله في اللجنة النائب أحمد فتفت في هذا الموقف «عودة إلى قانون (اللقاء الأرثوذكسي)».
وقال فتفت لـ«الشرق الأوسط» إنه «بات واضحا أن لا نية لدى (التيار الوطني الحر) وحزب الله، بإعلان موقف صريح لناحية موقفهما من القانون المختلط، وبعد أن كنا قد طلبنا في الجلسة الأخيرة منهما أن يجيبا عن هذا التساؤل، لم نحصل أمس على أي جواب شاف».
واعتبر فتفت أن «الأمر الإيجابي الوحيد في الجلسة أمس هو خريطة الطريق التي وزعها النائب عدوان والمتضمنة بنودا عدة، طلب من كل فريق سياسي ممثل في اللجنة الإجابة عنها وتقديمها في الجلسة المقبلة لمعرفة نقاط اللقاء والاختلاف».
وتستند «ورقة» عدوان إلى اقتراح الرئيس بري، وتقدم تفسيرا وشرحا وافيا له، وتتضمن أسئلة على غرار: هل تؤيد أو تعارض توزيع النسبية والأكثرية؛ عدد الدوائر (26 أو أكثر) والمحافظات (6 محافظات)؟
ولم يستبعد فتفت أن يأتي ممثلا «التيار الوطني الحر» وحزب الله من دون أجوبة في الأسبوع المقبل، مشددا على أن موقف فياض أمس هو «موقف سابق انطلاقا من قانون (اللقاء الأرثوذكسي)، الذي علق (التيار) النقاش فيه من دون تقديم أي بديل»، معتبرا أن موافقته على ما يلقى «إجماع المسيحيين» هو «موقف سلبي جدا». وأعرب عن اعتقاده بأن حزب الله في هذا الموقف ومن خلفه «التيار الوطني الحر» يحاول حشر تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، أي الطرفين السني والدرزي، في زاوية المفاوضات»، مذكرا «بأننا لسنا لجنة توزيع مذهبية؛ بل نحن تحت سقف المجلس النيابي لجنة وطنية تسعى للتوصل إلى حل وطني».
وكانت لجنة التواصل قد قررت عقد اجتماع جديد قبل ظهر الثلاثاء المقبل. وأشار غانم أمس إثر انتهاء اجتماع لجنة التواصل إلى أنه «بعد طرح كل عضو هواجسه وملاحظاته، تقدم الزميل عدوان بمنهجية عملية لتقريب وجهات النظر ووزع علينا جدولا انطلاقا من اقتراح الرئيس بري ليضع كل زميل ملاحظاته على ما يوافق عليه أو لا يوافق عليه وتقديم الملاحظات، ومن ثم عرض الجدول بما هو متقارب ومتباعد خلال جلسة يوم الثلاثاء المقبل لإنهاء الموضوع بشكل توافقي وبشكل شبه إجماع من أجل التوصل إلى تقديم اقتراح إلى الهيئة العامة». وأكد غانم أنه «لا مواقف مسبقة لدى الفرقاء، وانفتاح الزملاء النواب على أي شيء يوصل إلى توافق، وهذه هي الأولوية، خصوصا في هذه الظروف الصعبة التي تلزمنا أن نتوصل إلى نوع من التفاهمات حول موضوع الانتخابات».
وقال فياض، نائب حزب الله، إن «موقفنا إيجابي وتسهيلي يسعى إلى دفع التوافق إلى الأمام». وأكد «أننا مستعدون للموافقة على ما تتوافق عليه القوى المسيحية، ولتتفق فيما بينها على أي مشروع انتخابي، وعندما تتوافق على صيغة ما، فنحن نوافق عليها»، مشيرا إلى أنها «محاولة في إطار تذليل العقبات الأساسية التي تقف حائلا دون التوافق».
وأوضح النائب ألان عون أن «الطرف الوحيد الذي قدم شيئا جديدا هو فياض»، وقال: «هو أسقط كل شروطه وترك الكرة تحت المعيار الأساس وهو صحة التمثيل»، داعيا «الجميع إلى التقدم خطوة نحو التوافق، ونحن قمنا بذلك عبر تعليق (الأرثوذكسي)». وشدد على أن «من يعتبر أن تصحيح حقوق المسيحيين هو انتقاص من القوى الأخرى، فهذا أمر غير صحيح لأن عودة المناصفة التي نص عليها الدستور ليست انتقاصا من أحد».
أما عدوان، فقد أشار: «تعبنا جميعا من الدوران في دوامة مفرغة والوقت حان لكي نطل أمام اللبنانيين وقد توصلنا إلى نتيجة ما أو لتعلن اللجنة أنها لم تستطع القيام بأي أمر ونذهب للهيئة العامة من أجل التصويت على القوانين، والقانون الذي يحوز الأكثرية يتم اعتماده». وقال: «إما أن نعلن الحل الثلاثاء أو أن نعلن فشل اللجنة في التوصل إلى أي حل، لذا لدينا بعد جلسة أو اثنتان لكي نتوصل إلى الحل». وأوضح: «إننا توصلنا إلى نتيجة سابقا بأنه إن كنا سنعمل على التوافق، فيجب العمل على القانون المختلط، أما العودة إلى ما سبق ذلك، فهي تعني أن أصحابها لا نية لهم في التوافق».
من ناحيته، أبدى النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل تخوفه من أن «هناك شعورا بأن (طبخة تُطبخ) لإعداد قانون انتخابي (أضرب) من الستين». ورأى أن «اعتماد القضاء دائرة واحدة في (الأكثري) كأننا نعود إلى الستين»، مشددا على أن «المهم ليس تغيير القانون؛ بل إيجاد قانون أفضل». ولفت إلى أنه «علينا أن نأتي إلى الاجتماع الثلاثاء بقوانين تحسّن التمثيل المسيحي، وأي تضييع للوقت ليس لصالح أي طرف».
*******************

Pour les députés, un mois pour s’entendre, sinon…
Le président de la sous-commission parlementaire, Robert Ghanem, s’exprimant au Parlement devant la presse. Photo Sami Ayad Loi électorale
Les réunions se suivent et se ressemblent dans une grande mesure. Le retour en force hier de la sous-commission parlementaire chargée d’examiner les divers projets de loi électorale et présidée par Robert Ghanem avait ainsi un air de déjà-vu. Le seul élément nouveau est la position du Hezbollah annoncée par le représentant de ce parti au sein de la sous-commission, Ali Fayad. Ce dernier a ainsi affirmé que son parti est disposé à appuyer tout projet qui obtiendrait l’aval des parties chrétiennes.
Le Hezbollah a levé donc les réserves qu’il avait au sujet de nombreux projets présentés (y compris la formule mixte élaborée par l’équipe du président de la Chambre Nabih Berry) en posant une seule condition : l’aval des partis chrétiens. Pour certains, notamment le représentant du courant du Futur Ahmad Fatfat, il s’agirait d’une manœuvre qui vise à jeter la balle dans le camp chrétien. Mais pour d’autres, cette position est de nature à donner un nouvel élan aux débats au sein de la sous-commission. En effet, au cours de ses précédentes réunions, la sous-commission (formée, rappelons-le, des députés Robert Ghanem, Alain Aoun, Ali Bazzi, Ali Fayad, Ahmad Fatfat, Samy Gemayel, Georges Adwan, Hagop Pakradounian, Akram Chehayeb et Serge Torsarkissian) n’avait pas réussi à s’entendre sur un nouveau projet, revenant ainsi au projet dit orthodoxe qui était le seul à avoir obtenu l’aval des grandes formations chrétiennes.
Pour couper court à ce projet fermement rejeté par le courant du Futur et par Walid Joumblatt, le chef de l’État avait menacé de présenter un recours devant le Conseil Constitutionnel s’il était adopté, et en même temps, il a poussé dans le sens de l’achèvement des préparatifs électoraux sur la base de la loi en vigueur, c’est-à-dire celle de 1960. En pratique, le pays se trouvait devant deux choix difficiles : soit la convocation par le président de la Chambre d’une séance parlementaire plénière pour le vote du projet orthodoxe, soit la tenue des élections sur base de la loi actuelle, à moins d’une entente sur le report des élections, lui-même conditionné par d’autres considérations.
En adoptant cette position nouvelle – qui est aussi celle du représentant d’Amal Ali Bazzi –, le représentant du Hezbollah a ouvert la voie à l’examen d’autres projets, surtout après la position de Bkerké qui avait proposé la suspension du projet orthodoxe et celle de la loi de 1960. M. Fayad explique d’ailleurs que c’est bien là l’objectif recherché : ouvrir une brèche dans l’impasse actuelle, tout en posant comme condition l’aval des principales formations chrétiennes, non pour se dégager de toute responsabilité, mais parce que le vrai problème de la loi électorale réside dans l’injustice faite aux chrétiens, dont une grande partie des députés est choisie par les électeurs des autres communautés.
Le président de la sous-commission, Robert Ghanem, a d’ailleurs salué cette position du Hezbollah, confirmant ainsi l’existence d’une nouvelle dynamique. M. Ghanem a précisé qu’il est encore trop tôt pour se prononcer sur l’issue des réunions, ajoutant que le représentant des Forces libanaises Georges Adwan a proposé une approche qui peut permettre aux membres de la sous-commission d’avancer dans leurs débats. M. Adwan a, de fait, suggéré qu’au cours de la prochaine réunion – qui se tiendra mardi prochain –, chaque membre mette par écrit ce que la partie qu’il représente est prête à accepter. Les points seront ensuite examinés et pourraient faciliter la possibilité de dégager des points communs en vue d’aboutir à l’adoption d’un projet complet.
De son côté, Alain Aoun a salué la position du représentant du Hezbollah, qui a surmonté les réserves précédemment formulées contre les formules mixtes et sur le découpage des circonscriptions, ouvrant ainsi la voie à de nouveaux débats. M. Aoun a toutefois rappelé que la représentation des chrétiens reste la pierre d’achoppement et a précisé que le projet orthodoxe a été suspendu pour donner une chance à l’entente sur un même projet.
Ahmad Fatfat et Samy Gemayel ont été plus circonspects. M. Fatfat a émis la crainte que la nouvelle position de M. Fayad entraîne un retour à la case départ, alors que M. Gemayel a déclaré qu’il a le sentiment qu’il existe une sorte de connivence pour adopter ce qui serait pire que la loi de 1960. Par contre, Georges Adwan s’est voulu plus positif, ayant proposé un mécanisme concret pour faciliter les débats et ne pas rester dans les positions figées…
La sous-commission devrait donc reprendre ses réunions mardi prochain et commencer à examiner des projets, notamment celui du président de la Chambre qui se voulait un compromis entre la volonté des uns d’adopter le mode de scrutin proportionnel et celle des autres de maintenir le mode de scrutin majoritaire. M. Berry avait prévu de diviser les députés en deux catégories : 64 seraient élus sur la base du scrutin majoritaire et l’autre moitié sur la base de la proportionnelle. Le vote majoritaire serait effectué sur la base des cazas, et le vote proportionnel sur celle des mohafazats. Il faut toutefois signaler que ce projet avait buté sur l’opposition du courant du Futur au sujet de Saïda, où il y a deux députés sunnites. Selon le projet, l’un d’eux serait élu sur base de la proportionnelle et le second sur base d’un scrutin la majoritaire, ce qui avait été perçu comme une volonté d’ôter son siège à l’ancien Premier ministre Fouad Siniora. Mais M. Berry s’était empressé de répondre que les candidats peuvent se présenter dans toutes les circonscriptions. Preuve en est que lui-même se présente à Zahrani, alors qu’il est du caza de Tyr.
Le projet de M. Berry est sans doute celui qui se situe à mi-chemin des positions des uns et des autres. Mais il n’est pas le seul. D’ailleurs, M. Fatfat ne s’est pas privé de rappeler que le courant du Futur avait aussi présenté un projet mixte, où 70 % des députés seraient élus par un mode de scrutin majoritaire et 30 % sur la base de la proportionnelle. Mais il faut préciser que dans le détail, les 30 % élus sur la base de la proportionnelle sont exclusivement les députés dans les régions à majorité chiite…
Ce qui est sûr, c’est que la sous-commission a en principe jusqu’au 15 mai pour trouver un projet qui mette tout le monde d’accord. Si elle échoue dans cette mission, le président de la Chambre a annoncé qu’il convoquera alors les députés à une séance plénière qui se prolongera jusqu’au 19 mai, date d’expiration de la suspension des délais électoraux sur base de la loi de 1960. Les députés ont donc pratiquement un mois pour s’entendre. Sinon…