#adsense

«ملحمة قادش» وحزب الله الذي لا يقرأ التاريخ والجغرافيا؟

حجم الخط
ابتليَ لبنان وسوريا بحزب الله الذي لا يقرأ إلا ما يطلقه من فتاوى «وليّه الفقيه»، ولا يعتقد إلا «انتفاخه العسكري»، وهذه أعلى درجات الغباء أن يخلق حزب لنفسه وهم انتصار ثمّ يصدّق هذا الوهم، فيما يكاد عدد قتلاه في «القصير» السورية يكاد يفوق عدد قتلاه في حرب تموز العام 2006!!

وتشير آخر المعلومات أن معارك عنيفة جداً تدور هناك سقط فيها عشرات الشهداء من أبناء الشعب السوري، وسقط في المقابل ما بين 80 و100 مقاتل لحزب الله، وجثث بعضهم ما زالت في ارض المعركة، فيما نجح حزب الله في سحب أكثر من عشرين جثة من بقايا عناصر وقعوا في الكمائن، ونقلهم إلى الهرمل وبعلبك، وللمفارقة لا يعرف مقاتلو حزب الله الذين ينفّذون عدواناً على الشعب السوري وأرضه على أي أرض يقاتلون!!

قد يكون أمين عام حزب الله حسن نصرالله الذي يستعد لإطلالة «شاشاتية» قريباً هو نفسه لا يعرف إلى أين يرسل رجاله ليعودوا قوافل من التوابيت أو يبقون جثثاً في أرض المعركة، ولكن من حق القارئ علينا أن نبحث عنه ونقلب الصفحات ونستخلص العبر ليعرف اللبنانيون عموماً، وأبناء الطائفة الشيعية خصوصاً، وعائلات قتلى حزب الله أين أرسل الحزب أبناءهم ليموتوا، وحتى يكتشفوا مدى كذب الحزب وقياداته عندما يخدعونهم بشعارات كربلاء والمقتول هناك كقتيل في عاشوراء، أو الدفاع عن «العتبات المقدسّة»، وسبحان الله كيف يصدّق هؤلاء ما يقال لهم، وهم يعلمون أن دماء المسلم أشد حرمة عند الله من الكعبة المشرّفة!!

هناك في القصير وقادش كانت العاصفة قد هبت قبل 33 قرنا بالتمام والكمال، حين شهدت «قادش» معركة شرسة، فعند وفاة الملكة حتشبسوت، كانت مستعمرات مصر في سورية قد بددتها معارك الاستقلال والانفصال عن المملكة الأم، وما أن تولى تحتمس الثالث الحكم حتى بدأ منذ العام 1457 مستعيدًا لمصر إمبراطوريتها في العالم القديم، ويمر زمن من هذا المشهد المحتدم حتى نصل إلى رمسيس الثاني، وحين أتى على فكرة العودة إلى (قادش) التي فقدها إخناتون وأتباعه، توقع أن تمتد لمسته السحرية إلى أرض إمبراطورية الحيثيين، وبدأ في استعادة المواقع السليبة واحدا بعد الآخر. وفي المقابل شرع الملك الحيثي مواتالليس في استعادة أمورو، وحماية «قادش» وما حولها، وتوجيه ضربة قاسية للفرعون الشاب الطموح.

ومدينة «قادش» المطلة على ربوة عالية، فوق لسان أرضي بين نهر العاصي ـ الذي يجري شمالا، ويخترق الجزء الشرقي من المدينة ـ وبين رافد آخر يجري من الغرب ويصب في نهر العاصي نفسه شمال غربي المدينة، كان أهالي المدينة في ذلك الزمن البعيد، قد شقوا قناة صناعية عرضية من ذلك الرافد لتصب في النهر جنوبي المدينة، ولتتحول «قادش» إلى جزيرة محمية يصعب اقتحامها. وكانت المدينة تستمد أهميتها السياسية والاستراتيجية أيضا لكونها متاخمة لإقليم البقاع، لذلك كانت المعبر بين الشمال والجنوب، إلا إذا فضلت الجيوش عبور الساحل الضيق والصعب.

وعند الرافد الغربي، في المكان الذي نصب فيه رمسيس الثاني وحاشيته، وفرقة آمون المصاحبة له معسكرهم. لقد تصور القائد الشاب آنذاك أن باستطاعته حصار(قادش)، خصوصا أن رجلين جاءاه زاعمين أنهما انسلخا عن الحيثيين، وأن الإمبراطور قابع في الشمال بمدينة حلب، أي على بعد 120 ميلا من معسكر الفرعون. كان الاطمئنان الخادع قد لف مخيلة الشاب، فاطمأن وجلس على العرش الذهبي، ولكن دورية للكشافين المصريين قبضت على جاسوسين حيثيين اعترفا بأن جيوش أعدائه على بعد ميلين فقط، ولم يكد الملك الشاب يبدأ في وضع خطة للطوارئ حتى ظهرت عربات الحيثيين الحربية عابرة سهل «قادش» نحوه.

في قادش وثيقة لشجرة نسب عمرها أربعة قرون كاملة، وفي قادش واحدة من أندر الوثائق كتبها أهالي مدينة حماة، مطالبين بأن يكون نهر العاصي لهم وحدهم، وأنه لا يجوز لأهالي مدينة حمص حق الاستسقاء منه!

و»حسن نصرالله» لا يعلم ـ لأنّ الذين يعطونه المعلومات جاهلون بالتاريخ كما بالجغرافيا ـ أن قادش مولعة بتاريخ الأبطال الذين أنجبتهم من الذين شاركوا في الثورة السورية الكبرى وفي مناهضة الانتداب الفرنسي ولم تأخذ أسماءهم طريقها إلى دفاتر الطلاب، وصفحات الجرائد، وشاشات الإعلام، وبعد هزيمة حزب الله التاريخية فيها ستذكر أسماء الأجداد والآباء والأبناء والأحفاد أيضاً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل