افتتحت الجمعية اللبنانية لطب الطوارىء مؤتمرها السنوي الخامس، بعنوان “حوادث السير والسلامة المرورية – كلنا معنيون وكلنا معرضون”، الذي يستمر لمدة يومين في أوتيل مونرو في بيروت، بمشاركة وزيري الداخلية والبلديات والصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال العميد مروان شربل وعلي حسن خليل ممثلا بالدكتور بهيج عربيد ونقابات أطباء لبنان في بيروت وطرابلس وأصحاب المستشفيات الخاصة، وفي حضور جمعيات أهلية وخبراء في حوادث السير لبنانيين وأجانب.
والقى الوزير شربل كلمة أشار فيها الى ان أسباب حوادث السير متعددة منها ما يتعلق بالعنصر البشري، ومنها ما يتعلق بعوامل أخرى أبرزها وضع الطرق والمركبات، غير ان العنصر الاول يبقى السبب الرئيسي لكثير من الحوادث نظرا لدوره في التعاطي بشكل خاطىء مع الطريق والمركبة، فيما تعتبر الطريق سببا مباشرا في وقوع بعض الحوادث في ضوء غياب التخطيط عند انشائها، أو مع تنفيذ جسور ومنعطفات طرقية حادة بأخطاء هندسية لمراعاة مصالح خاصة على حساب مصلحة السلامة العامة.
وأوضح ان احصاءات قوى الامن تشير الى ان عدد حوادث السير الواقعة في العام 2010 بلغت 4583 ونتج عنها وفاة 549 شخصا واصابة 8517 شخصا بجروح مختلفة، وعدد الحوادث في العام 2011 تدنى الى 4447 لينخفض عدد الوفيات الناتجة عنها الى 508 والجرحى الى 6040، ثم في العام 2012 تدنى عدد الحوادث عن العامين السابقين ليصبح 4205 وكذلك عدد الاصابات الى 5961 في مقابل ارتفاع ضئيل للوفيات بلغ 559 ضحية”.
ولفت الى ان “دراسة أسباب حوادث السير تبين أهمية تكامل الجهود التشريعية والتنفيذية والهندسية والتثقيفية من أجل حل المشكلة والتخفيف من حدتها، في حين ان الانتقال الى مرحلة السلامة العامة تتطلب أيضا تأمين الطرقات السليمة وانارتها وتأهيلها لتجنب سبب رئيسي للحوادث”.
وشدد على ان إستئخار تنفيذ قانون السير الجديد لم ولن يثنينا عن المضي في اتخاذ قرارات تنسجم وتتماهى مع مواده، مشيرا الى ان الوزارة لا تنأى بنفسها عن الواقع المرير الناتج عن حوادث السير وتسعى جاهدة الى عكس مقولة – اليوم أفضل من الغد – في مقاربتها لحلول تجعل اليوم أفضل من الامس والغد أفضل من اليوم.
وقال: “لقد عقدنا العزم على تنفيذ مشروع فرض اللاصق اللاكتروني على الزجاج المتضمن معلومات كاملة عن السيارة، وتركيب لوحات تسجيل عالية الامان للمركبات والاليات يستطيع معها الرادار التقاط رقمها، ويستحيل تزويرها بهدف الحد من سرقة السيارت واستخدامها في الجرائم المنظمة وعمليات السطو والسلب، اذ ان هذا المشروع الذي يضبط أيضا تجاوز السرعة بدقة من شأنه ان يشكل رادعا حازما للمخالفين، وبامكانه تخفيض نسبة حوادث السير وما تخلفه من نزف يومي”.
أضاف: “من المهم جدا ان نشير الى ان الوزارة أنجزت دفتر شروط هذا المشروع تمهيدا لاجراء مناقصة دولية في العاشر من شهر أيار المقبل، وهي بالتالي قيد الاعداد لدفتر شروط يتعلق باستحداث دفتر سيارة واجازة سوق جديدة وفق المعايير العالمية، ونؤكد ان تكلفة هذه الاجراءات وغيرها من الاجراءات التي تضمن السلامة العامة، تبقى أقل بكثير من تكلفة حوادث السير في لبنان التي تصل الى أكثر من ملياري دولار سنويا”.
وتابع: “لا يرتبط تطبيق قوانين السير بمفارز قوى الامن فقط، بل يتصل أيضا بسلوك المواطن واخلاقه، لان ثقافته تشكل الحصانة الاولى في مواجهة هذا التحدي. ولا يكفي ان ينجز المجلس النيابي قانونا جديدا يحاكي الحداثة، بل نريد انسانا جديدا يحترم التشريعات الجديدة ويطبقها”.
وتطرق الى ما “يشغل بال اللبنانيين ليس على مستوى سلامة المرور فقط، بل وأيضا على مستوى سلامة الوطن حيال ما يلوح أمامنا من مصاعب كبيرة، وما يساور المواطنين من مخاوف بتعريض بلدهم لمخاطر الانزلاق الى الفتنة، في وقت أصبح الأمن رهينة التوتر السياسي والخطابات المتشنجة”، مؤكدا ان “القوى الامنية والعسكرية التي تتحمل في هذه الظروف الدقيقة حملا تنوء الجبال عن حمله غير محكومة بمنطق تصريف الاعمال، بل ترفع من وتيرة جهوزيتها لمواجهة التحديات وتحمل مسؤولية انقاذ الوطن بما يكفل اطفاء الحرائق الأمنية المتنقلة والتصدي للفتن المقنعة حفاظا على السلم الاهلي والاستقرار في هذا الوطن الذي هو أمانة في أعناقنا والاغلى على قلوبنا الذي استحق تضحيات الاباء والاجداد ويستحق تضحياتنا لصونه والعبور به الى شاطئ الامان”.