قبيل الإطلالة الموعودة لأمين عام حزب الله حسن نصرالله والتي يجري الترويج لها على قدم وساق في اتجاه تدخله السافر في الشأن السوري وخوضه حرب إيران ضد شعب سوريا، قبيل هذه الإطلالة تحديداً، والتي نتوقع أن تفتح أبواب جحيم التطرف المذهبي في لبنان قبل سوريا، ثمة أمريْن برسم «حسن نصرالله»، حرصاً على لبنان، وعلى الطائفتين الشيعية والسُنيّة، وحرصاً على «ذرة» هيبة تبقت من تلك التي تمتع فيها حسن نصرالله منذ استشهاد ابنه هادي حتى 8 آذار العام 2005.
وهذيْن الأمرين، يتوجّب علينا وبإخلاص أن نضعهما بين يدي الرجل العائد من زيارة إلى طهران وقيل لنا في وصف زيارته هذه: «ما فوق مهمة»، ويبدو أنها كانت زيارة حرب نظراً لطبيعة الأشخاص الذين التقاهم وهم بحسب ما تناقلته الأخبار، مرشد الجمهورية علي الخامنئي وقائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني وكبار المسؤولين الإيرانيين، في إطار مناقشة الوضعين السوري واللبناني على قاعدة «الدفاع المشترك» بين مكوّنات المحور الذي يضم إيران والنظام السوري و»حزب الله».
الأمر الأول أن يكون أمين عام حزب الله مدركاً حجم الاحتقان المذهبي في لبنان والمنطقة، وأن يكون قد اطّلع أو أن تكون مجموعته التي تعدّ معلومات خطابه قد اطلعت، على ما صدر عن المرجع الشيعي الشيخ محمد اليعقوبي وهو أحد المراجع الأربعة الكبار، الذين يتخذون من مدينة النجف مقرًا لهم، والمرشد الروحي لحزب الفضيلة الإسلامي والذي قال في خطاب له في مناسبة والذي تحدث فيه عن زعماء الانقلاب المحرّفون فقال: «وأضاف إن هناك «من خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم، بعدما ائتمنوا على كتاب الله جلّ وعلا، فحرّفوه وبدّلوه، فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله وملائكته ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة». وقال إن «هذه المواجهة موجودة في كل جيل، فقد بدأت بشكل علني، بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة، وجسده الشريف لا يزال مسجّىً لم يدفن، حيث عمد زعماء الانقلاب إلى التأويل والتحريف والإدعاءات الباطلة»!!
وبالطبع لن نفرد مساحة للآراء الفاسدة والاتهامات الباطلة والتدليس على صحابة رسول الله صلوات الله عليه، إنما من واجبنا لفت نظر حسن نصرالله إلى أن نيران الفتنة المذهبية تكاد تنشب في ثيابنا فليتقِ الله في لبنان ومسلميه سواء منهم السُنّة أو الشيعة، فالنفخ في نيران الفتنة لم ينته منذ ما يزيد على ألف وأربعماية سنة، بل منذ انتقال رسول الأمة إلى الرفيق الأعلى.
والأمر الثاني؛ إن صحّ ما قيل عن أن «القيادة الإيرانية قررت وضع كل ثقلها في المعركة الدائرة في سوريا»، وأن هذا القرار يعكس تصميماً إيرانياً على مواجهة الدور العربي ? التركي في سوريا، ويهدف إلى مساندة نظام الرئيس بشار الأسد على تحسين موقعه على الأرض-، مرجّحة حصول تطورات مهمة في الميدان خلال الشهرين المقبلين استباقاً للقاء بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، والذي من المتوقع أن يناقش الملف السوري.
فإن صحّ هذا الكلام نقول لأمين عام حزب الله حسن نصرالله «اتّقِ الله في دماء أبناء الطائفة الشيعيّة، اتقِ الله في الشباب الذين يقتلون في حرب ليست حربهم وفي أرض هم فيها معتدون آثمون لأنها ليست أرضهم، اتقِ الله في لبنان فقد كفاه شحناً ومذهبيّة وتعصباً، اتقِ الله لأننا لم يعد بمقدورنا الوقوف في وجه أمثال أحمد الأسير، ولا أن نطالب بقصّ لسانه ولحيته لأنه بوق من أبواق الفتنة، وأن العصب المذهبي في لبنان بلغ أعلى درجات الغليان، والانفجار إن أتى لن تكون نتائجه كتلك التي حلّت بعد 7 أيار، ولشدّة خوفنا من الأخطاء التي يرتكبها حسن نصرالله في كل خطاباته منذ 7 أيار المجيد، نتمنّى أن تنتابه لحظات انفعال عالية وأن لا ينتشي فتأخذه العزّة بالإثم فيعلن الحرب على جبهة النصرة في حمص، ويدخل لبنان في جحيم حربٍ مذهبية لن تبقي ولن تذَر، مع يقيننا التام أن أجندة طهران فوق كل اعتبار وفوق كل الدماء، على اعتبار أن حسن نصرالله «جندي» في جيش «الوليّ الفقيه»!!
»اتقِ الله يا حضرة أمين عام حزب الله، فالله سبحانه وتعالى أعمّنا بالبلاء ويتجلّى على عباده بقوله الحقّ: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة/ 155 157].