#adsense

الوضع اللبناني وقتال “حزب الله” الى جانب الاسد على طاولة وزراء الخارجية الاوروبيون الاثنين

حجم الخط

اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان وزراء الخارجية للدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي سيبحثون خلال اجتماعهم الاثنين المقبل في بروكسيل في “الوضع السياسي في لبنان”.

ونقل مراسل “النهار” في باريس عن مصادر ديبلوماسية غربية ان مناقشة الوضع في لبنان تدخل في سياق المخاوف التي ابدتها دول غربية واوروبية من جراء دخول “حزب الله” طرفاً مباشراً في المعارك الدائرة في سوريا الى جانب النظام السوري. وترى هذه الدول ان تدخل الحزب قد يؤدي الى ارتدادات للازمة السورية على الساحة الداخلية اللبنانية.

وفي السياق نفسه، تشجب رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة أنجيلينا إيخهورست انخراط “حزب الله” في الصراع الدائر في سوريا، وتحذّر من تداعياته وعواقبه على مستقبل الاستقرار في لبنان. وتقول لـ”الجمهورية” التي التقتها على هامش ندوة حوارية تحت عنوان “المشاركة السياسية والسلام والمصالحة”، التي نظّمتها بعثة الاتّحاد الأوروبي والجامعة اليسوعية أمس في مقرّ الجامعة: “نحن كاتّحاد أوروبّي دعمنا رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي في سياسة النأي بالنفس، وناقشنا هذه المسألة مع الرئيس المكلّف تمّام سلام”.

وتؤكّد إيخهورست لـ”الجمهورية” أنّ “تقديم المساعدة الإنسانية إلى اللاجئين السوريّين عمل نقدّره جدّاً، ولكنّ التدخّل من دول الجوار عبر إرسال مقاتلين، يخالف ويتعارض مع سياسة النأي بالنفس، وهذه قضية على “حزب الله” أن يفهمها ويدرك عواقبها”.

وإذ تشدّد على أنّ “الاتحاد الأوروبي سيستمرّ بدعم لبنان، غير أنّ حكومته لا يجب أن تسمح بإرسال مقاتلين إلى سوريا، ونقطة على السطر”، تقول بالعربية العامية: “شو هيدا، مش مقبول”.

وتشير إلى أنّ الاتّحاد الأوروبّي سبق وطلب إلى الحكومة اللبنانية عدم السماح بهذا السلوك، مذكّرةً بما قاله مندوب لبنان الدائم في منظمة الأمم المتحدة نوّاف سلام بأنّ “سياسة النأي بالنفس تضمن تماسك لبنان واستقراره”.

ووسط الحديث عن إمكان توسيع تنظيم “القاعدة” و”جبهة النصرة” نشاطهما ليشمل لبنان، تشدّد إيخهورست على أنّ الأمن في لبنان يحتاج “اهتماماً خاصّاً” من القوى الأمنية، الجيش والشرطة على حدّ سواء، الذين عليهم تعزيز قواهم والإجراءات الأمنية للتعامل بفعالية مع المخاطر المستجدّة.

وتقول إيخهورست: “لبنان لا يتحمّل العودة إلى دائرة عنف أخرى”. وتضيف: “هذا يتطلب وجود حكومة فاعلة وعملانية، ولهذه الأسباب نأمل تشكيل حكومة قريباً جدّاً ليتمكّن لبنان من مواجهة التحدّيات الأمنية التي تتربّص به”.

أمّا في ما خصّ إمكان دعم الاتّحاد الأوروبّي إنشاءَ مخيّمات للّاجئين السوريّين داخل سوريا، بفعل عجز لبنان والأردن عن استيعاب عدد اللاجئين المرشّح للارتفاع، تقول: “لا شكّ في أنّه علينا مساعدة اللاجئين السوريّين، لكن قبل الحديث عن إنشاء مخيّمات يتوجّب علينا إنهاء هذا النزاع الذي دخل عامه الثالث، بتكاتف المجتمع الدولي وجميع اللاعبين داخل سوريا وخارجها”.

وتشدّد على أنّ “المجتمع الدولي تترتّب عليه مسؤوليّة إنهاء النزاع السوري”. وتقول: “منذ سنتين استضافت العائلات اللبنانية والبلديات اللاجئين السوريّين وقدّموا إليهم المساعدة بكلّ الوسائل المُتاحة. شكراً للأمم المتحدة، شكراً للحكومة اللبنانية وشكراً للاتّحاد الأوروبي، الذين قدّموا مساعدات مهمّة وفعلوا ما بوسعهم للتخفيف من وطأة هذه القضية الإنسانية”.

وتدعو إيخهورست الدول التي تعهّدت في مؤتمر الكويت للمانحين في كانون الثاني الماضي، بتقديم مليار دولار ونصف كمساعدات، إلى تنفيذ وعودها، مشيدةً في الوقت عينه بتقديم هيئات إغاثية كويتية 100 مليون دولار أميركي إلى اللاجئين.

وإذ لا تنكر أنّ موضوع إقامة مخيّمات للّاجئين السوريّين في لبنان أو داخل سوريا هو “قيد نقاش”، تقول: “لكن ما علينا التأكّد منه هو ضمان أمن الناس، ووصول المساعدات إليهم”. وتوضح: “إذا كان هناك ضمانات أمنية لوجود مخيّمات للّاجئين داخل سوريا، قد يكون ذلك أحد الخيارات”، لكنّها تشدّد في الوقت عينه على أنّ “ضمان الأمن للّاجئين ولمن يقدّمون المساعدة إليهم يُعتبر رقماً واحداً في أولويّاتنا”.

سفير رومانيا في لبنان دانيال تاناس يشارك إيخهورست الهواجس نفسها، ويأمل في عدم انتقال “اللهب السوري” إلى لبنان. ويقول لـ”الجمهورية”: “أتفهّم أنّ لبنان يعيش في محيط إقليمي صعب، ولكن على الطبقة السياسية في لبنان التوافق لحمايته والحفاظ على أمنه ومنع استدراج التدخّلات والمخاطر الخارجية”.

ويرى أنّ “الجميع مدرك لأهمّية التوافق على تشكيل حكومة، وإجراء الانتخابات التشريعية في أقرب وقت”. وينوّه بمسيرة توسيع الاتحاد الأوروبي، وأهمّية شراكة لبنان مع الاتّحاد ودول حوض البحر المتوسط. ويشدّد على أنّ “طلاب اليوم، هم شباب المستقبل، ولهم الدور الأساس في بناء لبنان الجديد”، ويدعو المرأة اللبنانية إلى الانخراط والمشاركة بشكل أكبر في المجتمع المدني والحقل السياسي.

مشاركة يستغرب سفير الدنمارك في لبنان جان توب كريستينسن عدم تحقّقها. ويستشهد بدراسة مقارنة بين الدنمارك ولبنان، تُظهر أنّ نسبة السيّدات في البرلمان الدنماركي تشكّل 38 في المئة، في حين لا تتجاوز نسبة السيّدات في مجلس النوّاب اللبناني 3 في المئة.أمّا في الحكومة الدنماركية، فحِصّة المرأة 9 حقائب بما فيها رئيسة الوزراء، فيما المرأة اللبنانية مغيّبة عن الحكومة.

على صعيد الفساد، يشير كريستينسن إلى أنّ لبنان يحتّل المرتبة 134، أي يتقدّم لائحة الدول الأكثر فساداً، في حين تأتي الدنمارك في المرتبة الثانية، بحيث يكاد ينعدم مستوى الفساد بالمقارنة مع بقيّة الدول.

ويجدّد تأكيده أنّ النظام السياسي الطائفي يعوق تقدّم لبنان لكي يصبح دولة حديثة وعصرية. ويدعو إلى تطبيق اتّفاق الطائف الذي ينصّ على انتخاب برلمان غير طائفيّ، وضمان تمثيل الطوائف عبر إنشاء مجلس شيوخ.

ويعزو كريستينسن عدم اكتراث اللبنانيين بالانتخابات إلى انعدام المساواة الاجتماعية، حيث يعيش أكثر من 30 في المئة منهم تحت خط الفقر، ولأنّ قسماً كبيراً من أعضاء البرلمان كان مضموناً فوزهم سلفاً في انتخابات 2009 على سبيل المثال.

ويُشار إلى أنّ هذه الندوة هي الثالثة، في إطار الندوات الحوارية الجامعية لفصل الربيع والتي تنظّمها بعثة الاتّحاد الأوروبي في نيسان الجاري، وضمن برنامج “تعزيز السلام والمصالحة والاستقرار”، الذي يشمل إنشاء مجتمعات مقاومة للنزاعات في لبنان، وتسخير القدرات المحلّية للصمود في وجه الأزمة السورية، وبناء قدرات المجتمعات على حلّ النزاعات والمصالحة في لبنان، وبناء السلام، وتعزيز الأمن وحكم القانون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل