“الجمهورية”: مفاجآت على خط المراوحة الحكومية؟

كتب فادي عيد في صحيفة “الجمهورية”:

تؤكد مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة أن الأمور عادت إلى نقطة الصفر، وليس في الأفق أيّ تشكيلة جاهزة، في حين يُنقل عن مرجع سياسي ارتيابه لمشهد المجلس النيابي أمس الأول والمواقف التي أطلقت بعد اجتماع لجنة التواصل النيابية.

فقد بدا الإنقسام السياسي واضحاً، وذلك، حسب اعتقاد المرجع السياسي، سيرتدّ سلباً على مسار التأليف، لأن بعض الأطراف السياسية تربط إقرار قانون الإنتخاب بعملية تشكيل الحكومة العتيدة.

وفي سياق متصل، تقول المعلومات إن رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، وفور عودته من زيارة قصيرة إلى إيرلندا، بدأ يكثّف اتصالاته، مجدّداً التحذير من مغبة تجاوز “حزب الله” وحركة “أمل” في أي تشكيلة حكومية، وقد أبلغ إلى المعنيين وفي طليعتهم الرئيس المكلف هذه الأجواء.

ويتخوف رئيس الحزب الإشتراكي من حدوث أمر ما من شأنه إعادة خلط الأوراق وعرقلة مساعي التأليف، وذلك ربطاً بحديث الرئيس السوري بشار الأسد، إضافة إلى أن هذه المخاوف موجودة لدى بعض الأطراف، خصوصاً أن هناك معلومات عن زيارة مرتقبة لأحزاب وقوى الثامن من آذار إلى دمشق للقاء الرئيس السوري، الأمر الذي قد يرفع من سقف الشروط التي تضعها هذه القوى في وجه الرئيس المكلف.

وبدأ البعض يسرّب معلومات ويضع سيناريوهات عن إنجازات عسكرية حقّقها النظام، وأن الأيام المقبلة ستكون كفيلة لحسم الوضع الميداني في سوريا، الأمر الذي قد يدفع إلى التأنّي في إنجاز التشكيلة الحكومية، وانتظار ما ستؤول إليه التطورات السورية، والتي قد تصب، في اعتقاد المرجع، في مصلحة فريق الثامن من آذار.

وفي المقابل، ترى اوساط مواكبة أن التناغم على خط السفارة السعودية و”حزب الله”، وزيارة الوزير جبران باسيل إلى السفارة السعودية، يجب ان يعزّز مناخ التوافق، لا ان يثير تساؤلات حول أسباب تأخير التأليف في ظل وجود هذه المناخات الإيجابية.

وبرزت في الساعات الاخيرة معلومات تشير إلى احتمال صدور مواقف سياسية مهمة في الأيام المقبلة من أكثر من جهة سياسية معنيّة بالتشكيلة الحكومية في “8 و14 آذار”، من شأنها أن تبلور صورة المشهد السياسي وما يجري على خط التأليف.

وتؤكد المعلومات أن الرئيس المكلف تمام سلام بات يملك في جيبه عدداً من الأسماء الموحى بها من زعامات ومرجعيات سياسية، ومنها باتت محسومة لدخول الحكومة المقبلة، وذلك في حال لم تحصل مفاجآت من العيار الثقيل، خصوصاً على الصعيد الإقليمي، كما على صعيد مواقف بعض الدول الغربية، خصوصاً الإدارة الأميركية، في ضوء ما سُجّل من تطوّرات دراماتيكية في الأيام الماضية، من الطبيعي أن يكون لها تداعياتها على الداخل اللبناني.

وتشير مراجع سياسية إلى أن دارة المصيطبة تحوّلت ليلاً إلى خلية نحل لكثافة الاجتماعات التي تُعقد بهدف غربلة الأسماء، فيما يستمر التواصل على خط الرئيس نبيه بري ـ “حزب الله” و”بيت الوسط” ـ كليمنصو، ما يساهم في دفع عجلة التأليف، خصوصاً مع استمرار الرعاية السعودية التي باتت تلقى قبولاً عند جميع الأطراف، بعدما أكد سفيرها علي عواض عسيري أكثر من مرّة “أن عملية التشكيل شأن لبناني داخلي”.

وأخيراً، تبدي المراجع عينها قلقها من اعتماد قانون الإنتخاب مطيّة لدى البعض لربطه بالتشكيلة الحكومية، باعتبار أن أحد المشاركين في اللجنة النيابية المصغّرة التي تناقش قانون الإنتخاب استشعر بحصول شيء من هذا القبيل، من بعض نواب الثامن من آذار، وعندما نقل هذا الموقف إلى مرجعيته السياسية اعتبرته هذه المرجعية رسالة لربط القانون بالتشكيلة، وذلك إما لتحسين شروط المفاوضات حول الحقائب الوزارية، أو للإيحاء بأن مشروع القانون الأرثوذكسي هو الخيار الوحيد المقبول حالياً، بصرف النظر عن كل المواقف المعلنة، والتي نقلت الكرة مجدّداً إلى الأطراف المسيحية في الملف الانتخابي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل