كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:
يصل الى لبنان الاربعاء المقبل نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في زيارة يتوقع ان تستمر 3 ايام تتخللها لقاءات مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام الى شخصيات من فريقي 8 و14 آذار واخرى دينية. وتتناول الجولة الوضع الارثوذكسي عبر لقاءات أعدت للمسؤول الروسي الرفيع مع عدد من الجمعيات وممثلي الطائفة الارثوذكسية ومنهم المطران الياس عودة و”اللقاء الارثوذكسي” و”تجمع العائلات الارثوذكسية” في بيروت و”الرابطة اللبنانية للروم الارثوذكس” وحزب “المشرق” وجمعية “الكشاف الارثوذكسي”.
ووفقا لمصادر ديبلوماسية، فان العنوان الاساس للجولة التي تندرج في اطار اقليمي يتمثل في تعزيز العلاقات الثنائية، مما يدلل على موقع لبنان المهم في السياسة الخارجية الروسية وضرورة الحد من تداعيات الازمة السورية عليه. وهي الاولى لمسؤول رفيع في هذا المستوى منذ عامين ونصف عام، بعد الزيارة الاخيرة التي قام بها نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف لبيروت عام 2010.
وانطلاقا من الطابع الشامل للقاءات نائب وزير الخارجية الروسي، تسعى موسكو الى اعادة تأكيد موقفها الداعي الى البقاء على مسافة واحدة من كل الاطراف اللبنانيين، علما ان جولة المسؤول الروسي تشمل ايضا طهران.
وفيما يفترض ان يتناول بوغدانوف مع المسؤولين الايرانيين تطورات الملف النووي والمستجدات في الخليج، تنفي المصادر الديبلوماسية ان يكون للزيارة اللبنانية اي علاقة بالوضع الايراني او تركيز معين على “حزب الله” او غيره من الاطراف الشيعة. وبالتزامن مع الاستعدادات على اكثر من مستوى للقاء المرتقب بين الرئيسين الاميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين، توضح ان جدول لقاء الزعيمين يركز في شكل اساسي على الاوضاع في آسيا وخصوصا في كوريا الشمالية، علما ان الوضع السوري وتداعياته يبقى موضع تشاور مستمر بين الجانبين.
وهل يحمل بوغدانوف مبادرة معينة حيال الاوضاع السورية – اللبنانية علما ان لقاءات عدة كانت جمعته بنظرائه الاميركيين والممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي؟ يكتفي المصدر الديبلوماسي بالقول ان المسؤول الروسي لا يحمل مبادرة محددة ويسعى الى بلورة وجهة نظر في ضوء المشاورات والمحادثات التي سيجريها مع المسؤولين. ويتوقع ان يعقد مؤتمرا صحافيا في ختام جولته يعرض فيه خلاصة لقاءاته.
ويحتل موضوع النازحين جزءا من المناقشات، ولا سيما ان روسيا ارسلت حتى الآن طائرتي اغاثة تحمل كل منهما 37 طنا من المساعدات، وهي في صدد ارسال طائرة ثالثة في 28 من الجاري على ان تليها رابعة بعد ايام.
ومع تجديد موسكو موقفها الداعي الى حماية الاستقرار وسيادة الاراضي اللبنانية، تؤكد ان تبادل اللقاءات بين الطرفين اللبناني والروسي يبقى مستمرا سواء على المستوى السياسي او المدني. كما تستبعد طرح التعاون العسكري، ولا سيما ان الموضوع لم يناقش مفصلا خلال زيارة الرئيس ميشال سليمان لموسكو اخيرا. وكان بوغدانوف شغل مناصب ديبلوماسية عدة في البعثات الروسية في لبنان وسوريا واسرائيل واليمن ومصر، وهو يتكلم العربية والانكليزية.